وفاةُ الشيخ ابن جِبْرين , والمُحافظةُ على ( منهج السلَف ) العَدْل الأَمين :

وفاةُ الشيخ ابن جِبْرين , والمُحافظةُ على ( منهج السلَف ) العَدْل الأَمين :
4246 زائر
01-01-1970 01:00
علي بن حسن الحلبي




مِمّا اشْتُهر عن أئمّة السلَف قولُهُم : ( موت العالِم ثُلْمَةٌ في الإسلام لا يسدُّها شيءٌ - ما اختلفَ الليلُ والنهار - )."سُنن الدارمي"( 423).

ولا يَشُكُّ عاقلٌ – ولا أقول : عالمٌ – أنَّ العُلَماءَ درجاتٌ؛ درجاتٌ قي علمِهم , درجاتٌ في مكانتهم , درجاتٌ في قُدُراتهم-وهكذا-...

ولمّا كان العلماءُ بَشَراً مِن البَشَر – يُخطئون ويُصيبون , يعلمون ويجهلون - كان نَقْدُهم وانتقادُهم - بأدب العلم , وخُلُق الحِلْم - بابَ خيرٍ لهم ؛ يُتَمِّمُ نقصَهم , ويُكَمِّلُ فضلَهم ؛ ولا يكون - كيفما كان الأمرُ – بابَ انتقاصٍ لهم , أو طريقَ طعنٍ فيهم ...
ولئِن خَطِئَ بعضُ الناسِ معنى ( التقدير ) فجعلوه ( تقديساً ! ) ؛ فإنَّ هذا – بالمقابل – لا يجوز أن يجعلنا – مُضادَّةً , أو مُوافقَةً ! - نُهْدِرُ الحقوق , ونُضَيِّع الحقائق ؛ مُواقِعين للإسقاط الباطلِ بالباطل!

وهذه المعاني السابِقةُ – كلُّها – تمثَّلَتْ وَاقِعاً مشهوداً - لكُلِّ مُراقِبٍ ( مُنصفِ) - وللأسف!-حالَ وفاة الشيخ عبدالله بن جِبْرين – رحمه الله – تعالى – قبل بضعة أيَّام ...
أمّا مِن الناحيةِ الشخصيّة – تاريخيّاً - : فإنّني التقيتُ بالشيخ ابنِ جبرين – رحمه الله – أكثرَ من مرّةٍ :

أولها :
سنة ( 1409هـ) ؛ لمَّا زُرْتُ ( الرئاسة العامة للإفتاء والدعوة والإرشاد ) في مدينة ( الرياض ) -- عاصمة بلاد التوحيد - , وقد التقيت ثمَّةَ – وقتذاك – بسماحةِ أستاذنا الشيخ عبدالعزيز بن باز , وفضيلة الشيخ عبدالرزاق عفيفي , وكذا الشيخ عبدالله بن جبرين –رحمهم الله ُ – أجمعين - .
ولمّا زُرْتُهُ – رحمه الله - في مكتبهِ : اتصلَتْ به امرأةٌ مستفتيةً : أنَّ زوجها طلَّقها وهو سكران ! فهل يقع طلاقه ؟!
فقال لها الشيخُ- بلسانٍ حَازمٍ- : فْليأْتِنا – أولاً – لإقامةِ حدِّ شرب الخَمْر عليه , ثم نُفتي في موضوع الطلاق !

ثانيها :
قبل نحو خمسة عشر عاماً ؛ وذلك في إحدى سنوات الحَجِّ – وفي أيّام مِنى – حيثُ كانت محاضرةٌ لسماحة أستاذنا الشيخ ابن باز – رحمه الله - , وكان الشيخ ابن جبرين جالساً على الأرض بين عموم الحاضرين – ومعهم – بكُلِّ تواضعٍ وسكينةٍ – رحمه الله - .

وموقف ثالث:
لمّا كتب ابنُ سالم الدوسري – هداه الله – كتابَه الفَجَّ " رفع اللائمة عن فتوى اللجنة الدائمة " – ردّاً على كتابي " الأجوبة المتلائمة على فتوى اللجنة الدائمة "- : كتب له الشيخ ابنُ جبرين – رحمه الله – تقريظا ًفي ثلاث صفحات – مِن بين خمسةِ مُقَرِّظين !- ...

مَعَ أنَّ الكتابَ متهاوٍ متهافتٌ ؛ ليس له أيُّ قيمةٍ علمية مُعتبرة – وللأسف – وتأسُّفِي عَلَى تقاريظه ! لا عليه – ؛ فانتبهْ !

ولقد رددتُ عليه – وعلى تقاريظه الخمسةِ ! – في قريب من ست مئة – صفحةٍ – قبل سنواتٍ – ولله الحمد - في كتابي (التنبيهات المتوائمة...).
وكان آخِرَ كلامٍ لي كَتَبْتُهُ في ردّي على تقريظِ الشيخ ابن جبرين قولي في (التنبيهات..) ( ص 11 - سنة 1424 هـ ) – بعد نقدهِ وردِّه - :
" أقولُ هذا مُلتمساً العُذْرَ لفضيلته ؛ مُقَدَّراً له سَبْقَهُ وَفَضْلَه – على ما لنا عليه مِن ملاحظات - ...
ونحن – من قبل ومِن بعد – قائلون - :


" المؤمنون عذّارون , والمُنافِقون عثارون ".




.... وهذا دليلٌ علميٌّ تاريخيٌّ على أنَّ أصولَ منهج العدل والإنصاف-ضمن قواعد المنهج السلفيّ-لم تتبدَّل عندنا – بمنّةِ الله – تعالى - وتوفيقه-خلافاً لمن زعم غير ذلك!-!!


فإني أُخالفُ فضيلةَ الشيخ ابن جبرين – ومِن قديم – كما نقلتُ - في عددٍ من المسائل المهمّة , وبعض القضايا المرتبطة بمصير الأمّة – حتى استغلّت بعضُ الجرائد الحِزبيّةِ الجائرة عن ( السبيل! ) في بلادنا – وفاةَ الشيخ ؛ فكتَبَتْ – هذه الأيامَ – مقالاً – نَفَخَتْ فيه بما نَعُدُّه نحن أخطاءً له , لتجعلَه ( هي ) مواقفَ متميّزةً له , وفتاوى مسدّدةً مِنه- !!
ولكنَّ هذه المُخالَفَةَ منّي له – رحمه الله - لا تجعلُ صَدْري ضَيِّقاً مِن الترحُّم عليه – كما فعله بعضُ الغلاة ! - , حتَّى وصل بهم غُلُوُّهم إلى درجة حذف ( خبر ! ) – نعم ( خبر )!! - وفاتِهِ مِن منتدياتهم العنكبوتية على الشبكة المعلوماتية !!!

فأين الإنصافُ – والعدلُ – يا قوم ؟!
إنَّ مخالفَتَنا للشيخ ابن جبرين لا تمنعُنا مِن الترحُّم عليه , والدعاءِ له , وذِكره بالخيرِ ؛ كما قال – عليه الصلاة والسلام - : ( لا تسبُّوا الأموات ؛ فإنّهم قد أفْضَوا إلى ما قدّموا ) .

ولا يَمنعُنا موتُهُ – رحمه الله – مِن التنبيه على أخطائه , والتحذير من زلاّته-كأحوال سائر المنتسبين إلى العلم- بالرفق , والِّلين - دون تشغيب , ومِن غير تطحين - !

ولا أنسى – واللهِ – يومَ وفاة الشيخ عبد الفتاح أبي غُدَّة- وهو معروفٌ بانحرافه ! ومُخالفته المنهجية الكبرى!! - : لماّ اتصلتُ بشيخنا الإمام الألباني – رحمه الله – أُخبرهُ خَبَره ؛ فما كان من شيخنا – رحمه الله – إلاّ أن قال – مُتنهَّدا – : ( يحتاج إلى رحمة اللهِ ) .

وهذا يُشْبِهُ – تماماً – كلامَ الإمام ابن القيَّم في " مدارج السالكين " ( 2/345 ) – حول شيخهِ شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمهما الله – وطريقةِ تعامُلهِ في مثل هذه المضائقِ - ؛ قال :
( وجئُتُه – يوماً – مَبُشَّراً له بموت أكبر أعدائهِ عداوةً , وأشدهم أذىً له !
فَنَهَرني , وتنكّر لي , واسترجع ) .


أما ( إخواننا ! ) الغُلاة (!) الذين لا يعرفون – في جُلَّ أحكامِهم ومواقِفِهم - إلاّ ( أسود ) أو ( أبيض ) !! فالواجبُ أن يُراجِعوا أنفسَهم , ويُعيدوا حِسَاباتِهم ؛ فمنهجُهم ذاك – والله – منهجٌ مُريب , وشأنٌ غريب ؛ لا أقول: يخالف الأصولَ السلفيَةّ – فحسب - ! بل يُناقِضُ الفطرةَ السليمة َ الإنسانيّة!!

وعليه ؛ فإنّنا بهذه الوسطيّة الشرعية العادلة – فقط - نحافظُ على منهجنا السلفي العدل الأمين : أن لا ينجرفَ إلى الغُلُوِّ اليابِس ! ولا ينحرفَ إلى التميُّع البائس !!
والعَجَبُ لا يكادُ يَنْقضي مِمَّن يُنكر على غيرهِ ما هو أدنى وأقلٌ (!) مِمَّا هو مُتَلبِّسٌ به !! فتراه يَنْبَكِمُ (!) عن ( تبديع ) الشيخ ابن جبرين , مع وصفهِ إيّاه – في الوقت نفسهِ - بأقذع العبارات !!
فكيف الجمعُ بين هذه المُتناقِضات ؟!

أُكرِّر – أخيراً - :

إنَّ وفاةَ الشيخ ابن جبرين – رحمه الله – أحزَنَتْنا , وأوقعت الأسى في قلوبنا ؛ لكنّها لن تَجْعَلَنا نسكُت عن أخطائهِ , أو نتهاون فيما انتقدناه عليه مِن مسائل منهَجيَّة , أو فتاوى علميّة – بعضُها كبيرٌ كبيرٌ - .
لكنَّ مقامَ الموت مَهيبٌ ..
وذِكرَه جليلٌ...
وتذكُّره عظيمٌ...
... فما عَتِبَ عليه بعضُ إخوانِنا (!)-من غير الغلاة!!- مِمّن استغربوا اهتمامَ ( مُنتديات كُلِّ السلفيِّين ) بوفاة الشيخ ابن جبرين , وإفرادَهِ المقالاتِ المتعدِّدةَ له : عَتْبٌ في غيرِ محلِّه ؛ سبَبُه عَدَمُ إدراكهِم الحقِّ – سدّدهم اللهُ - لِحَجْم الغُلُوِّ والتناقض الذي وصَلَ إليه أولئك الإخوة ( الغُلاة ) - غفر الله لهم - !!

فليس الأمرُ في حقيقتهِ - إذن – ما ظنَّه بعضُ هؤلاء الإخوة – جزاهم الله خيراً على حرصهم , وغفر لهم تسرُّعَهم ! – مِن أنّنا لم نكتب عن الشيخ ابن جبرين إلا نَكايةً ( !! ) بالغلاة ! أو مُقاهرةً !! لهم !!

فاعلموا – أيُّها الإخوة – أنّنا لا نُناكِف بالباطل , ولا نستنكِفُ عن الحقِّ ؛ لكنَّ الغُلُوَّ لا بُدَّ له مِن صدمةٍ عكسيةٍ تردُّه إلى الصواب , وتُخرجُ أهلَه مِن التلبُّس بالارتياب ..

ولقد رأيتُ هذا النهجَ – مراراً – مِن طريقةِ شيخنا الإمام الألباني – رحمه الله - في كسر حِدّة بعض الناس (!) – مِن سائليه , أو مُناقِشيه - لمّا يلحظُ منهم ( غُلُوّاً في !) - أو ( غُلُواً ضِدّ!)- بعض الشخصيات ؛ فكان يُعامِلُ هذا بنقيضِ عمله , ويتعامَلُ مع ذاك بعكس صنيعهِ ؛ لعلّه ... لعلّه !!
ولم يخرج مُنتدانا عن هذا الأسلوب , وعن هذه الطريقة – ولله الحمد -؛ بخلاف الذين ناقضوا أنفسَهم , وخالفوا منهَجهم , وغيّروا جلدتَهم !!
فهم (!) في الوقت الذي يُبَدِّعون فيه مَن يُزَكِّي (!) أهلَ البدع : لا يستطيعون تطبيقَ (!) هذا النهج على كُلِّ أحدٍ - انتقاءً وتشهِّياً ! أو ظروفاً وأحوالاً - !!
وفي الوقتِ الذي يَزْعُمُ فيه بعضُهم (!) عَدَمَ تبديع الشيخ ابن جِبرين ؛ نراه يشمئِزُّ (!) مِن مجرد وضع خبر وفاتهِ – رحمه الله – في ( مُنتدياتهم !)!! فيرفعُها , ويدفعُها , ويمنعُها !!

ولقد ذكّرتني هذه التناقضاتُ – وما أكثرَها ! – بما أفتى به بعضُ مَن مسَّه مِن الغُلُوِّ طَرْفٌ : لمّا أفتى فيمَن يوزّعُ رسالة " رفقاً أهل السنة بأهل السنة " – لشيخنا عبد المُحسن العبّاد – بأنّه مبتدعٌ !! في الوقت الذي سكت فيه – أو ما جَرَأَ ! - على تَبْديع مؤلِّفها !!

فأيُّ تناقُضٍ أشدّ – إذن -؟!

إنَّ المُحافَظَةَ على منهجِنا السلفيِّ نقيّاً صفيّاً - مُنَزَّها عن الغُلُوّ , بعيداً عن الجفاء , نائياً عن التمييع والتضييع - يستدعي احتمالَ شيءٍ – بل أشياءَ ! – من الابتلاءاتِ , والمُواجَهات , والتضحيات ؛ ممّا نسألُ اللهَ – تعالى أن يُعيننا عليها , ويأْجُرنا بها – في قليل وكثير - .
وصدق رسولُنا - صلى الله عليه وسلم - القائلُ : ( من أرضى الناس بسَخَط الله : وَكَلَهُ اللهُ إلى الناس , ومَن أسخطَ الناس برِضا الله : كفاه الله مُؤْنةَ الناس ).
وهذا الذي سِرْنا عليه – هنا - , ونجتهدُ أن نسيرَ عليه – بالحقِّ- في كُلِّ موقِف – رضي مَن رضي , وسَخِط مَن سَخِط ! – هوَ - نفسُه – ما قاله – وقام به - سماحةُ المفتي العام لبلاد الحرمين الشريفين الشيخ عبد العزيز بن عبدالله آل الشيخ – حفظه الله – عند وفاة الشيخ ابن جبرين – رحمه الله - ؛ قال :
( إن الشيخ عبدالله بن جبرين معروفٌ فى كل الميادين بالخير والصلاح, والحرص التام على نفع الناس - نسأل الله له المغفرة والتجاوز - .

الشيخ عبدالله بن جبرين أخٌ لنا،وصاحب لنا، عرفته منذ زمن طويل، وعرفت منه التواضع الجمّ، والخلُُق الفاضل، وبذل العلم، والتقوى والصلاح، والحرص على منفعة الأمة وجمع كلمتها، والسعي فيما فيه الخير والصلاح ...
عرفناه وزاملناه في معهد الدعوة، وفي كلية الشريعة، وفي دار الإفتاء, وعرفناه - أيضًا - من التقائنا به دائمًا عند الشيخ عبدالله بن حميد،والشيخ عبدالعزيز بن باز - وغيرهم من المشايخ -.
وعرفناه في حلقات الجامع، ومشاركته في ندوات الجامع، وعرفناه في الحج والتوعية..
أسأل الله أن يغفر ذنبه، ويقيل عثرته، ويخلف على أهله بالخير، والرجل فيه خير وصلاح، والله أعلم به منّا ؛ فغفرالله لنا وله ).

وقال فضيلة الشيخ صالح الفوزان – حفظه الله – فيه – رحمه الله - :
( نسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يغفر للشيخ عبدالله بن جبرين , وأن يرحمه , وأن يجبر عزاء المسلمين فى علمائهم , وهذه– لاشك - مصيبة عظيمة , ولكن نقابلها بالصبر والاحتساب .
نسأل الله أن يُبدلنا بخير منه من أهل العلم والبصيرة , وأن يغفر له , وأن يرحمه , إنه غفور رحيم.
وموت العلماء لاشك أنه خسارة عظيمة على الأمة،وجاء فى الحديث : ( موت قبيلة أيسر من موت عالم ) , وفى الحديث الآخر : (إن العلم لايُقبض انتزاعاً ،وإنما يُقبض بموت العلماء ،فإذا لم يبق عالم اتخذ الناس رؤوساً جهالاً، فأفتوا بغير علم ؛ فضلوا، وأضلوا) - نسأل الله العافية - .

وموت العلماء لاشك أنه خسارة, ولكن نقابل ذلك بالصبر والاحتساب والدعاء وأن يهيئ الله للأمة علماء صالحين , وأن يغفر لأموات المسلمين .

وقول الله تعالى - : (أولم يروا أنا نأتى الأرض ننقصها من أطرافها ) , بعض العلماء يقول : إن هذا بموت العلماء ؛نقصُ الأرض من أطرافها:موت العلماء .
والمشهور : أن المراد بـ ( نقص الأرض من أطرافها ) : الفتوحات الإسلامية التى انتشرت حتى انتشر الإسلام في أقطار الأرض , ولم يستطع الكفار أن يمنعوه وأن يصدّوه , بل أخذ طريقه إلى المشارق والمغارب) .

أقول:

قد خصَصْتُ كلامَ هَذيْن الشيخَين الفاضلَين بالذَّكر – دون غيرهما ممَِّن أثنى – ومدح – أيضاً – لِسَبَبيْن :

أولهما : أنَّ كلامَهما - حفظهما الله ُ - صادرٌ بعد وفاة الشيخ – رحمه الله - .
ثانيهما : أنَّ الغُلاة لا يجرؤون على أدنى قولٍ فيهما (!) مع تجرُّئِهم – كثيراً – على (كُلَّ) مَن قال بأقلَّ ممّا قالا !

و (لعلّه) يُلْحَقُ بهما – أيضاً - :
الشيخ زيد بن هادي المَدْخَلي – حفظه الله - ؛ فها هو ذا يُثْني على الشيخ ابن جبرين – في حياتهِ – , ويصفُه بالعالِم السلفي – كما نقلتُ ذلك عنه - موثَّقاً – في كتابي " منهج السلف الصالح " ( ص 192 ) .

ولم يَصْلِنا إلى هذه اللحظةٍِ – عنه - ما يُخالفُ هذه التزكيةَ !

فيا تُرى :
ماذا سيقولُ ( إخوانُنا ) الغُلاة – الآن - ؟!
هل سَيُشَكَّكون في هذِهِ النقول عن هؤلاءِ الشيوخ ؟!
أم سيقولون : هم لا يعرفون ( حقيقةَ) ابن جبرين ؟!
هل سيسكتون ( ! ) مُغايرين ما له يُظهرون , وبه يتفاخرون ؟!
أم سيتأرجحون – مُذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء - ؟!
أم سيُخرجون مكنونَ صُدورِهم – مُتَجَرِّئين ! – ليطعنوا بالشيخ المفتي , والشيخ الفوزان ,- حفظهما الله - ؟!

لا أظنّ !!!!

... يا أيُّها الإخوة :
أين أنتم من الحق ؟!
أين أنتم من الإنصافإنصاف النفس أولاً - ؟!
أين أنتم مِن موازين الصدق والعدل ؟!
أين أنتم من عُلمائكم - دون تَخَيُّر أو تَحَيُّز - ؟!
بل أين أنتم من أنفسكم ؟!

...( والبلدُ الطيَّبُ يخرُجُ نباتُهُ بإذن ربَّه والذَّي خَبُثَ لا يخرُجُ إلا نكِدا ) .

وبعد :

فما أجملَ كلامَ ربّي - سُبحانه - :

{قُلْ لِلَّذِينَ آَمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لايَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ لِيَجْزِيَ قَوْمًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ . مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ وَلَقَدْ آَتَيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُم ْعَلَى الْعَالَمِينَ وَآَتَيْنَاهُمْ بَيِّنَاتٍ مِنَ الأَمْرِ فَمَا اخْتَلَفُوا إِلا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّهُم ْلَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ هَذَا بَصَائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ وَخَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ وَلِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ }

(تنبيه):

حديث : ( موت قبيلة أيسر من موت عالم ): ضعيف جداً :

رواه ابن شاهين في " فضائل الأعمال " ( 214 ) , والبيهقي في " شُعَب الإيمان" (1699) , وابن عساكر في " تاريخ دمشق " ( 38/318) , والرافعي في " تاريخ قزوين " (3/462) عن أبي الدرداء بسندٍ ضعيف جدّا – كما قال شيخُنا الإمام الألباني – رحمه الله - في " السلسلة الضعيفة " ( 4838)
وكنت قد خرّجتُهُ – قديماً – مُضَعَّفاً اياه - في تعليقي على كتاب " مفتاح دار السعادة " (1/254) للإمام ابن القيّم .


... واللهُ – وحده – المُستعان .
   طباعة 
0 صوت
الوصلات الاضافية
عنوان الوصلة استماع او مشاهدة تحميل
Powered by: MktbaGold 6.5