سؤالان بخصوص كتاب شيخنا "منهج السلف الصالح"ماهما ؟ وبماذا أجاب ؟ حفظه الله

سؤالان بخصوص كتاب شيخنا "منهج السلف الصالح"ماهما ؟ وبماذا أجاب ؟ حفظه الله
9694 زائر
01-01-1970 01:00
طالب علم مُحب للشيخ


"يا شيخ علي, لقد فرق كتابك بين السلفيين, ونرجو أن تتراجع عن كتابك" وهكذا بلهجة حادة, وأنا لا أعرف من هو حقيقة وهو من البلاد الإسلامية لكن لا أعرف شخصه, فكتبت له, قلت له: " أنا أتمنى يا أخي أن تبين لي ما هي مواضع النقد , حتى يعني أتراجع عما يظهر لي أنه خطأ, فكتب لي بعد قليل: "لقد كتب رداً عليك فلان.. وفلان" وكذا, فقلت له: " أنا قرأت هذه الردود, ولم أقتنع منها بأي شيء, بل رأيتها مخالفة للحق معاكسة للواقع, فأتمنى إذا أنت عندك أي شيء في الموضوع.."

فذكر لي نقطتين:
قال: "مسألة الإجماع على قبول الجرح والتعديل,
ومسألة ما تقوله من أنه لا نجعل اختلافنا في غيرنا سبباً للاختلاف بيننا".


فلم أزد على أن قلت له: "راجع كتابي صفحة كذا, وصفحة كذا" فحقيقةً إلى الآن لم يرد, إلى الآن لم يرد على رسالتي لأني أعلم يقيناً أنه إن شاء الله راغب في الحق طالب للصواب, لما قرأ ما ذكرته له من كتابي, ظهر له بطلان ما يشاع, وفساد ما يذاع, بغير حق ولا هدى وللأسف الشديد.

وقد ذكرت هاتين المسألتين, فأدندن حولهما بسهولة وبيسر إن شاء الله:

من ادعى علي أنني ربطت القول بالجرح والتعديل, أو قبول الجرح والتعديل بالإجماع, فهذا ادعاء باطل, ومسائل الجرح والتعديل التي أجمع عليها أهل العلم قليلة وقليلة جداً, لذلك القول بأنه لا يقبل أو لا يذكر الجرح والتعديل إلا بإجماع, هذا قول فاسد, ولكن..
ماذا كان كلامي, وأين موضع ذكر الإجماع منه؟

كان كلامي أن الإلزام بالجرح والتعديل في المسائل الخلافية لا يجوز, الإلزام..,

وأن الإلزام إنما يكون في المسائل التي أجمع أهل العلم عليها, الإلزام..
لأننا إذا ألزمنا بأحد الأقوال التي اختلف فيها أهل العلم, فما الذي يجعل هذا القول ملزماً, بينما ذلك القول غير ملزم؟

هذا تحكم وهذا إلزام بما لا يلزم.

أما الوجه الثاني فهو الإقناع, والقَناع, والاقتناع, بمعنى:

من اقتنع بأي مسألة خلافية سواء في الجرح والتعديل, أو في الفقه, أو في أي مسألة من مسائل العلم الحديث, ...إلخ, فهذه القناعة بينه وبين ربه, أما أن يشكك بالنوايا, أن يقال: فلان يرجع إلى الحق, وفلان يعادي الحق, وفلان يتعمد مخالفة الحق, فهذه أسطوانة أصبحت مملة, والكلام فيها فاسد وفاسد جداً, ونستطيع أن نرد على خصومنا بمثل ما يردون علينا, بمجرد التفاصح في القول, والكلام الكثير, والطعن وما أشبه, فهذا نحن لا نلتفت إليه, ولا نقيم له وزنا..

إذا وجدت شبهة علمية, أو حجة, فنحن تذل رقابنا له, وتخضع نفوسنا له, أما أن نُلزم بما لا يَلزمنا, وبما لا يُلزِمنا, وأن نعيش حياة بعيدة عن الحياة الحقيقية العلمية التي تعلمناها من مشايخنا , فهذا من أبين الباطل, ومن أفسد البيان.
هذه واحدة, ..

أما قاعدة ما يسمى أننا لا نجعل اختلافنا مع غيرنا سببا للاختلاف بيننا, الحقيقة هذه الكلمة أنا قلتها وذكرتها أمام عدد من المشايخ في مجالسهم مرات ومرات, فكانت تفهم – ولله الحمد – على فهمها الطبيعي, على فهمها الظاهر, البعيد عم التمحُّل, والبعيد عن التقوُّل والتقويل, والبعيد عن أن تُلحق هذه القاعدة بقاعدة: نصحح ولا نجرح, أو قاعدة: نتعاون فيما اتفقنا عليه, ويعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا فيه, كما يعني نتهم الآن بغير حق, بل بأبشع الباطل, وهذه القواعد في الحقيقة نحن انتقدناها وتكلنا فيها منذ القديم, لكن نحن الآن نتكلم في مسائل عصرية واقعية فينا وبيننا, نحن السلفيين قد نختلف ونحن أصحاب عقيدة واحدة ومنهج واحد, والمناسبة: أنا لا أفرق بين العقيدة والمنهج, بخلاف ما نتهم به, لكن ذكرت الخلاف عن بعض أهل العلم إشارة إلى أن هذه المسألة قد يقع فيها الخلاف, وإن كنت أنا لا أرى قول من قال بالتفريق..


لكن.. للأسف قوِّلْنَا, ولا نزال نقوَّل مثل هذا القول وللأسف الشديد.
أقول: فإذا كنا على عقيدة واحدة ومنهج واحد, وأصولنا علمية واحدة في الجرح والتعديل, وفي التبديع, وما أشبه, لكن اختلفنا في تنزيل بعض الأحكام على بعض الأعيان, هل يكون اختلافنا هذا سبباً – ونحن أصحاب عقيدة واحدة ومنهج واحد – أكرر: لا نتكلم عن الأحزاب, ولا أتكلم عن الحزبيين والتكفيريين والقطبيين, أتكلم عن أهل السنة والسلفيين, بأي حق نجعل هذا الاختلاف في زيد أو عمر – مهما كان وكائنا من كان – سبباً لأن يطعن بعضنا في بعض, وأن نقول: فلان مبتدع, وفلان ضال, وما أشبه ذلك.

والحقيقة الصور والأمثلة في مثل هذا كثيرة, وكثيرة جداً, وقد ذُكرت في مواقع من منتدانا, ولكن أحببت أن أأكد على هذا المعنى, وأن أأكد عليه مرة أخرى وثالثة وعاشرة, حتى لا نقوَّل أكثر مما نحن نُقَوَّله للأسف الشديد.


وليتق الله عز وجل كل من يتكلم بغير حق, ولَنَصْبِرَنَّ على ما آذَونا, ونسأل الله الهداية والتوفيق والسداد للجميع.

يقول السائل: "ألا يمكن أن نعبر عن قاعدة: لا نجعل اختلافنا في غيرنا سبباً للاختلاف بيننا, بأن الخلاف في آحاد المخالفين لا يوجب تقاطعاً بين أهل السنة؟


وهذا بهذا التعبير لا أظن أحداً منهم ينكره, هذا من جهة, ومن جهة ثانية..."


قبل أن نتكلم عن الجهة الثانية نتكلم عن الجهة الأولى:

وهل هذا الكلام غير كلامي, هل هذا الكلام غير كلامي؟!

الاختلاف بيننا المقصود هو التقاطع, والخلاف في آحاد المخالفين هو الخلاف في غيرنا, أم أننا نتكلم عن غيرنا يعني الكل, إما كل أو غير كل, لا, نتكلم عن الواحد أو أكثر أو أقل, لذلك هذه العبارة يا إخواني ليست قرآناً كريماً, وليست لفظ حديث نبوي, هي معنى فهمته من سيرة أهل العلم من علماء الجرح والتعديل, من لم يرض هذا اللفظ فليعبر بأي لفظ آخر, نحن نضبط الأمور بمعانيها, وحقائقها, ومآلاتها, لا نضبطها بألفاظها, قد نخطئ فيها في بعض الألفاظ أو نزل, أو لا نضبط معنى, نحن بشر! طالما أننا بشر, فحينئذ قد نخطئ في التعبير, أم لا يريدون منا أن نخطئ بالتعبير؟! ثم يتمحلون لنا الخطأ في التعبير!!

ما هذا الذي يجري؟! هذه مهزلة!.

لذلك الأخ الكريم جزاه الله خيراً, عندما قال: "الخلاف في آحاد المسلمين لا يوجب تقاطعاً بين أهل السنة" أقول: هذا هو المقصود تماماً, هذا هو المقصود تماماً, بل أنا أضيف
على ذلك –

وهذا بينته, وذكرته في كتابي - : مع أن هذا لا يكون سبباً للاختلاف بيننا, أو لا يوجب التقاطع بين أهل السنة, لكن مع ذلك نتواصى بالحق ونتواصى بالصبر, ويخطئ بعضنا بعضاً, وبنصح بعضنا بعضاً, وإذا اقتضى ذلك أحيانا في بعض الأمور أن نجرح, وأن نهجر, كل ذلك له ضوابطه, أما ليس كل من أخطأ يُهجر ويُهدر, وليس كل من أخطأ يُسقط ويُسَقَّط, هذا الذي نحن الآن نراه بصورة قبيحة, وقبيحة جداً وللأسف الشديد.


قال: "ومن جهة ثانية: أن الواقع العملي لإخواننا الغلاة يشهد بصدق هذه القاعدة – يعني عملياً – فإن عشرات العلماء الكبار ممن لا يقدرون على الإشارة إليهم, يزكون بعض المنحرفين يجرؤون على الطعن في الشيخ الفوزان, والشيخ المفتي, ومن آخر الأمثلة: أن معالي الشيخ صالح آل الشيخ, ثبت عنه أنه أشاد بمؤسسة (الإسلام اليوم) والقائمين عليها, ومع ذلك لم يجرؤوا على الكلام فيه!".

القائمة هم يعرفون أن هنالك من هم أكثر من هؤلاء, وكلام الشيخ العباد – حفظه الله – في مقدمة كتابه رسالته"رفقاً أهل السنة بأهل السنة" يضاف إلى هذا الواقع, وغيره.. وغيره.. وغيره, لذلك الذي نخشاه, والذي خفناه, والذي نُحَذِّر منه, والذي نحذره, والذي نقول: نتقي الله جميعاً فيه: ألا يكون لنا كيل بمكيالين, ولا وزن بميزانين, وألا ننظر بإحدى العينين, وإنما ننظر بقلوبنا وعقولنا, وعيوننا, ننظر نظرة حق, بغض النظر من كان قائلُها, أما أن نصدر الأحكام بالإعدام, والإسقاط, والهجر, والتبديع, بشكل فظيع ومريع وشنيع, فهذا هو الذي نخشاه, وهذا هو الذي فت في عضد هذه الدعوة المباركة, وصار فيها الإساءة, وكثير الناس أعرضوا عنها وللأسف الشديد, ولا حول ولا قوة إلا بالله..

   طباعة 
0 صوت
Powered by: MktbaGold 6.5