رحلتي إلى بلاد الحرمين 4

(5)

فضِيلة الشَّيخ -حفظهُ اللهُ ونفعَ اللهُ بِعِلمِه المسلِمِين-! عندما يموتُ الإنسانُ؛ هل يَشعرُ بالمدَّة وبالوقتِ ما بَين موتِه وقيامِ السَّاعة؟

[الجواب]


أَلا تَرَى أنَّ الميِّتَ إذا حُمِلَ على قَبرِهِ؛ هو أحدُ قائِلَيْن؛ إمَّا أنْ يقولَ: " رَبِّ أقِمِ السَّاعةَ "، وإمَّا أن يقولَ "رَبِّ لا تُقِمِ السَّاعةَ"؛ فالسَّعيدُ يقولُ: " رَبِّ أقِمِ السَّاعةَ "؛ لأنَّه في نعيمٍ، والشَّقيُّ يقولُ: " رَبِّ لا تُقِمِ السَّاعةَ "؛ لأنَّه يظُن أنَّ هذا يُخفِّفُ عنه ويلاتِه وبلاءَه.

لذلك نقولُ: نسألُ اللهَ العظيمَ، ربَّ العرشِ العظيم؛ أنْ يجعلَ قبورَنا رياضَ جنَّة، وأن يُعيذَنا -وإيَّاكم- أن تكونَ حُفرَ نار -عياذًا باللهِ-؛ لأنَّ الوقتَ هنالك، مَهما كبُر عند أهلِ الجنَّة؛ فهو قليلٌ؛ لما يجدونَ مِن نَعيمٍ، وأمَّا أهلُ النَّار فمَهما صغُر -أيضًا-؛ فهو كبيرٌ؛ لما يجِدونَه من عذابٍ وعقابٍ -ولا حولَ ولا قوةَ إلا باللهِ-. نعم.



6)

هل طلبتُم من رئيس اللَّجنةِ الدَّائمة إصدارَ فَتوى في بيان مُتَّضِح مِن سلامةِ موقِفكم مِن مَسألةِ الإِرجاء؟



[الجواب]


نحن نَتأدَّب مع أهلِ العلم، ومِن أدَبِ طُلاَّب العِلم مع مَشايِخِهم أن يكونُوا على الجادَّة؛ إذْ قَد أرسلتُ له رِسالةً مَفتوحةً معَ "التَّعريفِ والتَّنبِئَة"، وإذ قد أوصَلتُ له "نَقدَ الفَتوى"، وإذ قد أوصلتُ له"الأَجوِبة المُتلائِمة"، وإذ قد تكلَّمتُ بين يَدَيه -استأذنتُ بخمس دَقائق-، وتكلمتُ بنحوِ ربعِ ساعة؛ ماذا عليَّ أكثر مِن ذلك -شرعًا، وديانةً، وأمانةً-؟ وليسَ عِندي ما أقولُه أكثرَ مما كتبتُه.


لذلك: نحنُ نوصِي أنفُسَنا وإِخوانَنا بالأدبِ مع أهلِ العِلم؛ لأنَّ الأدبَ مع أهلِ العِلمِ سبيلٌ مِن سُبُل أهلِ الحقِّ للوصول إلى الحقِّ، وأنا أعلمُ أن الأمرَ حرِجٌ -وحرجٌ جدًّا-، وأقولُ كما قال أهلُ العِلمِ -قديمًا-: (المُؤمِنونَ عَذَّارُون، والمُنافِقُون عثَّارُون).


فنَحنُ -وإنْ أُخطِئَ عَلينا، وإن كُنَّا مُعتقِدين -اعتقادًا لا يَتزحزَح- أنَّ ما قِيلَ خطأٌ كلُّه-؛ لكنَّنا -مع ذلك- نَعذُر، ومَن اعتَذَر لأخِيه؛ فإنَّ ذلك سبيلٌ يُقرِّبُ الحقَّ إِليهِ، ويُدنِيهِ مِنه. نعم.





7)
يا شَيخ! لم يَصلْ إلينا رَدُّكَ في الرَّدِّ على فتوى اللَّجنةِ الدَّائمةِ! [التَّوقيع: شباب الهاشِم الشمالي في مَسجد عُمر بنِ الخطاب]


[الجواب]

هذه مشلكة! وصلَ إلى أوروبا وأَمريكا ولم يَصِلْكم هُنا!!

على كلٍّ؛ هو مَوجود، طبعَتهُ مكتبةٌ في عمَّان، اسمُها: "المكتَبة الظَّاهِريَّة" في العبدلي، فيُمكن أن تَذهبوا إليها، وتأخُذوا منها -إن شاء اللهُ-.

وهو -الآنَ- نازلٌ في الإنترنت، مَن عنده؛ يَستطيعُ أن يتناولَه بسهولةِ -إن شاء الله-. نعم.



8)

بسم الله الرحمن الرحيم، طلبَ منِّي أحدُ الإخوةِ مِن بَغداد أن أبلغك يا شيخ! بأنه يحبك في الله، من بغداد شيخنا هذا!

الشيخ: أحبَّهُ الله.

السَّائل: ولذا أبلغك يا شَيخ! أداءً للأمانةِ! ... وأَعتذرُ -يا شَيخ!- إذا كان لَيس هذا وَقت هذا الأمر، ولكن أحببتُ أن أستغلَّ هذه الفرصةَ لأداءِ الأمانةِ.

الشيخ: جزاهُ اللهُ خيرًا. أسأل اللهَ أن تكونَ محبتُنا للهِ وفي اللهِ وللهِ، وأن يجمعَنا ربُّنا في جنَّته، كما جمَعنا على سُنَّته. نعم.




9)

هل رَفعُ اليَدينِ مع التكبير عند الرفعِ من السُّجود سُنَّة كان يُواظب عليها نبيُّنا -صلَّى اللهُ عَليهِ وَآلهِ وَسَلَّمَ-دائمًا-؟ [الشريط الثاني/1، (21:23)]

[الجواب]

أما أنها سُنَّة؛ فَنَعَم. أمَّا أنه يواظبُ عليها -دائمًا-؛ فلا؛ وإنَّما ذلك كان يفعلُه -عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ-أحيانًا-.

أما الرَّفعُ الذي كان يُواظبُ عليه: فتكبيرةُ الإِحرام، وتكبيرةُ النُّزول إلى الرُّكوع، وتكبيرةُ التَّسميعِ -رفعًا مِن الرُّكوع-، وتكبيرةُ ما بعدَ الرَّكعة الثَّانية للجلوسِ للتَّشهُّد.

وهنالك تكبيرةٌ خامسةٌ هي تكبيرةُ الهُوِي إلى السُّجود -كما في "سُنن النَّسائي"- وهي -أيضًا- قد وردَتْ بِصورةٍ أكثرَ مِن الصُّوَر التي سَأل عنها الأخُ الكَريم وهي ما زادَت عنِ الخمسِ تَكبيرات، أو عن الخَمسِ رَفعات هذه؛ فإنَّ ذلك قد وَرَد -أحيانًا-، وهذهِ أكثرُ منها.




10)

هل يجوزُ تَكفيرُ أهلِ الكتابِ [...] بالجُملة؟ أم يَلزَمُ تحديدُ شخصٍ بِعَينِه؟ [الشريط الثاني/1، (22:24)]

[الجواب]


العَكسُ هو الصَّواب.


نحنُ نقولُ: كلُّ مَن ليس بِمُسلمٍ؛ فهو كافر، هذِه هي القاعِدةُ.


{إنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللهِ الإِسْلامُ} [آل عمران]، {وَمَن يَّبْتَغِ غَيرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَن يُّقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ في الآخِرَةِ مِنَ الخَاسِرِينَ} [آل عمران]، كل مَن لَيس بمُسلمٍ؛ فهو كافِرٌ، وإن كانَ في جُزرِ واقِ الواقِ! وإن كانَ نَصرانيًّا، أو يهوديًّا، أو مَجوسيًّا.


ولكنَّ أهلَ العِلم ماذا يَقُولون؟ يَقُولون: لا نَقطعُ بِفَردٍ بِعَينه أنه مِن أهلِ النَّار؛ لأنه ممكن أن يُسلِم.


لكن إذا ماتَ على كُفرِه؛ فهو كافِر؛ لذلكَ: كان مِن وَصيةِ رسولِ الله -عَليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ-، ماذا قال؟ "إِذا مَرَرْتَ بَقَبرِ كافِرٍ" أو "حَيثُما مَرَرتَ بِقَبرِ كافِر؛ فبَشِّرْهُ بالنَّارِ" ألَيس هذا حُكمًا عَينيًّا؟ هو حُكمٌ عَينيٌّ. على اعتبار ماذا؟ على اعتبارِ أنَّه ماتَ على غيرِ الإسلامِ، ومَن ماتَ على غيرِ الإِسلامِ؛ فهو مَيتٌ على الكُفر -عِياذًا بالله-. نعم.



11)

فضيلةَ الشَّيخ! ما هُو مَوقفُكم مِن فَضيلةِ الشَّيخِ أبي مالكٍ -سدَّدهُ اللهُ-؟ [الشريط الثاني/1، (23:41)]

[الجواب]

مَوقِفُنا مِنهُ اليومَ كمَوقِفِنا مِنه في الأمسِ وموقفِنا منه في الغَد.

الحقُّ أعلى مِن الجمِيع، والوَلاءُ مَبنيٌّ على قاعدةِ الشَّرع، والحبُّ مَبنيٌّ على قاعدةِ الشَّرع؛ فنحنُ نَحترمُ الشَّيخَ ونُقدِّره؛ لكنَّ احترامَنا للحقِّ أكثرَ وأكثرَ وأكثَر، والذي جَعلنا معه نحوًا مِن عِشرين سَنَة، جعلنا نفارِقُ ما هو عليهِ مِن خَللٍ -نعتقدُه-ولو في ساعةٍ مِن نَهار-. نعم.


12)

هل الشَّيخُ الألبانيُّ -رحمهُ اللهُ- ليس بِحافظٍ، ولكنَّه باحِث -كما يقولُ كثيرٌ مِن النَّاس-؟

[الشريط الثاني/1، (24:26)]

[الجواب]

أولاً: يجبُ أن يُعلمَ أن حدَّ (الحافِظ) يختلفُ باختلافِ الزَّمانِ والمكان؛ فالحافظُ في عَهد الدَّارقُطني غيرُ الحافِظ في عهدِ محمدِ بنِ إسماعيلَ البُخاري، والحافظُ في عهدِ ابنِ حجرٍ ليس الحافظَ في عهدِ البَيهقيِّ، والحافظُ في عهدِ الزَّبِيدِي ليس كالحافظِ في عَهد ابنِ تيميَّة.

ونقولُ: الحافظُ في عهدِ الشَّيخ الألبانيِّ ليس كالحافظِ في عَهد الشَّوكانيِّ والصَّنعاني، يجب أن يُعلَم هذا جيِّدًا.

ونقولُ: الحافظُ في عصرِنا -هذا- ليس كالحافِظِ في عصرِ الشَّيخ الألبانيِّ، وفي عصرِ الشَّيخ أحمد شَاكِر، وفي عَصرِ المُعَلِّمي.

ومِن نفائِس الفَوائِد: قولُ الحافظِ العِراقيِّ -في بعضِ أجوبَتِه-، قال: (إِنَّما الحفظُ المعرفَةُ)؛ فجَعل الحفظَ مُتعلِّقًا بالمعرِفَة.

وإذا نَظرنا إلى المعرفةِ؛ فنَرَى أن شيخَنا يَعرفُ مِن العِلمِ والسُّنَّة وكُتب السُّنةِ -مَخطوطِها ومَطبوعِها، دَفينها وظاهِرِها- ما وفَّره وهيَّأه اللهُ له مما (قد) -أقولُ (قد)- لم يكن مُهيَّئًا لأحدٍ قبلَه، وكتبُ شيخِنا شاهدةٌ على ذلك، كتبُ شيخِنا ناطقةٌ بذلك، واستفادةُ أعدائِه ومخالِفيهِ وخُصومِه منها قد تَكونُ أكثرَ مِن استفادةِ مُحبِّيه وتلامذتِه وأبنائِه. نعم.



13)

هل الشِّيعةُ كفَّار؟



[الجواب]

الشِّيعةُ ليسُوا مِن أهلِ السُّنَّة، لكن: لا نَستطيعُ أن نقولَ لَيسُوا مِن أهلِ القِبلة.

ولكنَّنا نقولُ: كلُّ مَن اعتقدَ مِن الشِّيعةِ تَكفيرَ الصَّحابة، وكلُّ مَن اعتقد مِن الشِّيعةِ تَحريفَ القُرآن، وكلُّ مَن اعتقدَ مِن الشِّيعةِ أن أئمَّتَهم أعظمُ مِن الملائكةِ والأنبياءِ، وأُقيمتْ عليه الحجَّةُ وردَّها؛ فهو كافِر كُفرًا أكبر.

أمَّا مَن لم يُفعل به ذلك -مِن إقامةِ الحُجَّة، وما شابههُ-؛ فهذا تلبَّس بالكُفر، وإنْ لم يكُن كافرًا. واللهُ -تَعالَى- أعلم. نعم.




14)

شيخَنا -حَفِظكَ اللهُ- ما هو عُنوانُكمْ على الإِنترنِت؟

[الجواب]

ليسَ عِندي عُنوانٌ على الإِنترنِت. نعم.
الكِتاب الإِخوةُ أَدخلوه. أمَّا إذا قُصد "الأَجوبة المُتلائِمة"؛ فـ"الأَجوِبَة المتلائمة" قد أخذَهُ بعضُ الإخوةِ وأدخَلوه، لا أعرفُ أينَ ولا كَيف!



15)

فضيلة الشيخ! كررتَ على مَسامِعِنا أنكّ كنتَ في صُحبةِ الشَّيخِ الألبانيِّ -رحمهُ اللهُ- عدة سَنوات؛ فهل لك أن تُحدِّثَنا عن حياتِه -وجزاكَ اللهُ خيرًا-.



[الجواب]

يا إِخوانَنا! هل يستطيعُ أحدٌ أن يَختزلَ ثلاثةً وعِشرين عامًا -أو أربعةً وعِشرين عامًا- في جواب؟! وهل هذا مِن الحقِّ والصَّواب؟!!

لو أردنا أن نتكلَّم؛ لكان الكلامُ كثيرًا.

تكلمتُ عن تسعةِ مَواقف شَهدتُها مع الشَّيخ في تسعةِ شُهور الأخيرة في كتابٍ في ثمانينَ صَفحةً، تِسعة مَواقف -فقط- مِن تِسعةِ شُهور اقتربتُ منه بها [جيِّدًا] جدًّا، مع أنني أعرفُ مِن المواقفِ -في هذِه الشُّهور التِّسعة- أكثرَ مِن ذلك بِكثير.

وبالتَّالي: فهذا مِن الحَرجِ بِمكانٍ أن يكونَ هُناك كلامٌ عن الشَّيخ كجوابٍ على سُؤال!
لكنْ: أمَلي باللهِ -عز وجل- أن يُوفِّقَني لِكَتبِ شيءٍ -بالتَّفصيل- مِن هذه الأمور -في سَفرِنا وحضَرِنا- مع الشَّيخ.

وقد ذكرنا السَّفر؛ فأنا أذكُر للإخوةِ شيئًا قد يَخفى على كثيرٍ مِنهم: أنَّ آخرَ عُمرةٍ، وآخرَ حجَّةٍ اعتمرَها الشَّيخُ وحجَّها؛ كُنتُ بِفضلِ اللهِ أحدَ مُرافِقِيهِ ومُصاحِبِيه.

ومِن طَرائفِ الأُمور -وقد كان عُمري آنذاكَ في أواخِر العِشرِينات-: في الحجِّ -في ذلك الحجِّ- كان هنالك عددٌ كبيرٌ مِن طُلاَّب العلمِ وأهل العِلم مَوجودِين مَعنا في الحملَةِ التِي كُنا مع شَيخِنا فيها، مِن ضِمنِ هؤلاءِ: الشَّيخُ أبو إسحاقٍ الحُوَيني، الشَّيخ سَمير الزُّهيري، الشَّيخ خالِد العَنبَري، الشَّيخ علي خَشَّان، الشَّيخ محمُود عَطيَّة، الشَّيخ عَدنان عَرعُور، الشَّيخ نِزار عَرعور -شقيقُه-، وآخَرون.

فإذا بالشَّيخ في يَوم عَرفَة، يقولُ لي: زَوِّر في نفسِك خُطبةً لتَخطُب بِنا يومَ عَرَفة! [..انقطاع..] هذه الخيَرة الصَّعبة، وما هذا الخيار الصَّعب؟! لكن؛ لم أستَطِعْ إلا أن أستجيبَ لِتوجِيهِ شيخِنا واختياره!

وخطبتُ خطبةً -الحقيقة- ما أَدري كيفَ كانَت -لِهَيبةِ الموقف-! لكن اخترتُ بضعةَ أحاديث في فضلِ يومِ عَرَفة، كان فيها الحثُّ على الصَّبر والدُّعاء، إلى آخرِ هذه الأمور.

كان هذا أحدَ المواقِف الَّتي كانتْ مِن شَيخنا.

والشَّيء بالشَّيء يُذكر:

في ذلكَ الحجِّ كان الشَّيخُ -في الحقيقةِ- كأنَّه -يعني- كجُلمودِ صخرٍ -صبرًا وثباتًا وقوةً-!

واللهِ -يا إخوانَنا!- يجلسُ من بعدِ الفجرِ إلى التاسِعةِ، ومِن بعد الظُّهر نحو ساعتَين، ويَنام قُبيل العصر بساعةٍ -في أيامِ الحج-، وبعدَ العصرِ يجلس ساعةً أو ساعتَين، وبين المغربِ والعشاء يَقضِيها كلَّها، وبعد العشاءِ ساعتين -يوميًّا-! نحنُ نتعبُ وننامُ، ونستيقظُ، ثم ننامُ، والشيخُ لا يزالُ جالسًا!!

لا إله إلا اللهُ! هذه -في الحقيقةِ- قُوَّة، ولا حَولَ ولا قُوَّة إلا بالله.

كان الشَّيخ -يومَها- في الخامسةِ والسَّبعين! خمسةٌ وسبعون عامًا ويتكلَّم بالكلام وكأنه يطبعُ على الآلةِ الكاتِبة! لا إلهَ إلا الله! يتكلَّم بالكلامِ مَصفوفًا كالدُّرِّ المنضودِ بالأدلةِ والحُججِ والبراهين.

سُجِّل لهُ في ذلكَ الحجِّ نحوٌ مِن سِتِّين مَجلسًا! هذا مَن يَستطيعُه اليَوم؟!!

والله؛ الشَّباب الذين هُم في فَورة وطَورة شبابِهم؛ فكيف بهذا الشَّيخ، على ما فيه مِن هذا العمُر، وعلى ما فيه مِن ذلك الوَهَن؟!

ومع ذلكَ: أكرَمَهُ اللهُ -عزَّ وجلَّ- بقوةٍ وصبرٍ لا نظيرَ لهما -ولا نزكِّيه على الله-، والله المستعان. نعم.




16)

تعلمون -يا فضيلةَ الشيخ!- أن دينَنا شامل كامل، دينٌ صالحٌ لكلِّ زمانٍ ومكان، وتعلمون -أيضًا- أن السِّياسةَ هي جُزءٌ مِن حياةِ الناس، وما هو أثرُ السَّياسة في بعض الأحيان، وخاصة في وقتِنا الحالي؟ فهل لكم أن تحلِّلوا لنا ما يمُرُّ بالنَّاس مِن أحداثٍ سياسيَّة؟



[الجواب]

الفَرق بين دعوةِ الكِتاب والسُّنَّة وعلى منهجِ سلف الأمَّة، وبينَ غيرِها -مِن الدَّعواتِ-: أنَّ الدَّعواتِ تقفُ عند الأحداثِ؛ وأما دعوةُ الكِتاب والسُّنَّة؛ فالأصلُ أن تقفَ عندها الأحداثُ؛ لماذا؟ لأن غيرَ أهل الكِتاب والسُّنَّة يستغلُّون المواقفَ؛ بينما أهلُ الكِتاب والسُّنَّة يَبنُون ويُؤصِّلون، وهذا فَرْق ما بينهم.

الآن: ماذا طرقَ علينا هذا الوَضعُ الجديد مع الوَضع الماضي فضلاً عن الوَضع الحَاضِر؟

المُسلِمون في ذلٍّ اليَوم، كما هو في ذلٍّ الأمس، وكما هُم في ذلٍّ الغَد -إلا أن يشاءَ اللهُ-.

المُسلِمون ينتظرون الأوامرَ مِن أمريكا وإسرائيلَ اليَوم، كما يَنتظرونها بالأمسِ، كما يَنتظرونها في الغَد.

إيش الفَرق؟

المُسلِمون متفرِّقون مُتشتِّتون اليَوم، كما هم مُتفرِّقون ومُتشتِّتون بالأمسِ، وكما هم سيظلُّون مُتفرِّقين ومُتشتِّتين في الغَد -إلا أن يشاء الله-.

قاعِدَة النَّصر: {إِنْ تَنْصُرُوا اللهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} [محمد: 7].

ليسَ بالكَلام، ولا بِالحماسات، ولا بِالعواطف، ولا بالاندِفاعات.

قاعِدَة النَّصر: {وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ} [الحج: 40].

لا بكثيرِ الكَلام، ولا بالتَّأثُّرات النَّفسانيَّة التي قد تُصيب النِّساءَ أكثر مما تُصيب الرِّجال.

قاعِدَة النَّصر: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا} [النور: 55].

هذه قاعِدَة النَّصر.

ليست قاعِدَة النَّصر أن تَخرجَ إلى الشَّوارعِ والطُّرقات بمُظاهراتٍ ومَسيراتٍ -زعمُوا- تُفسِد فيها على النَّاسِ أمْنَهم وإيمانَهم وأبدانَهم، وتَقتُلهم، وتُكسِّرهم، وتُفشِلُهم، وتُفسِدهم -زاعمًا أنَّك تُريدُ قاعِدَةَ النَّصر!!-.

هل هذا يَستفيدُ مِنهُ الإسلامُ والمُسلِمون؟

هل هذا يَزيدُ المؤمنَ إِيمانًا وَأمانًا أو أمنًا؟

واللهِ؛ لا يكونُ مِن هذا إلا السُّوءُ، ولا يكون من هذا إلا البلاء، فضلاً أن هذا مِن المحدَثات، ومِن المختَرَعات التي لم نعرِفْها إلا مِن الثَّورةِ الفرنسيَّة؛ أما مِن الإسلام، ومِن الكتابِ، ومِن السُّنة؛ فإنَّ هذا لا نَعرِفُه.

اليوم يخبرُني أحدُ الإخوة، يقولُ: كنتُ أتكلَّم عن الجنَّة وفضلها؛ فجاء رجلٌ قال: (يا شَيخ! أنتَ في إيش، ونحن في إِيش؟!! نتكلم عنِ الجنةِ ونحن في الجهاد!)!! قلت: سُبحان الله! وهل تريدُ الجهادَ إلا للجنَّة؟!! سُبحان الله!

هؤلاءِ إنما عاشُوا حَيصَ بَيصَ! عاشُوا لعواطِفِهم، لم يَعيشُوا لما هم عليه مِن علمٍ وديانةٍ وأمانةٍ ومعرفةٍ حقيقيَّة في هذه الأمور وتلك، لم يُميِّزوا بين الأولويَّات!

الآن لن نتكلَّم عن الجنَّة؛ ماذا سنتكلَّمُ -وأنتَ الآن جالسٌ هنا-؟!

سنتكلَّم بأن نعيدَ نشرةَ الأخبار، سنتكلَّم بأن نعيدَ الجريدةَ التي قرأناها في الصَّباح، أو نَشرة مُوجز أهمِّ الأنبَاء التي سمِعناها في المساء! ثم ماذا؟! قد خَسِرنا العلمَ، وخَسِرنا العَمَل!

يقولُ: (لماذا تتكلَّم عن الجنة؟)!! ألَيست الجنَّةُ هي مُنتهَى رغباتِ العابِدين -بَعد رِضا ربِّ العالَمين، وخوفًا مِن نارِه والعَذاب المُقيم-؟! أليس هذا هُو الأصلُ الذي يَسعَى إليه المسلمُ في عَمله، وفي عِلمه، وفي قَلبِه وقولِه واعتقادِه. سبُحان الله!

يَغيبُ على النَّاس -أو عنهم- كثيرٌ مِن المسلَّمات، يقولُ رسولُ اللهِ -صلَّى اللهُ عليهِ وآلِه وسلَّم-: " العبادةُ في الهَرْج " أي: الفِتنة والقَتل، " العبادةُ في الهَرْج كهِجرةٍ إليَّ ".

مَن يتفكَّر في هذا؟

لو أنه رُؤيَ واحدٌ يُصلِّي ومظاهرة سائِرة -مع مَن يَسيرون-؛ لَقِيل: شوف هذا يُصلي! ونحن في إيش وهو في إيش!

سُبحان الله! انقَلبت الأُمور، وانعكسَت الحقائق!

وهذا يذكِّرني بشيءٍ ذَكرتُه لبعضِ إِخواننا في القَريب:

يُذكِّرني بصَبيحةِ حربِ الخليجِ -قبل عَشرِ سَنواتٍ-، نحنُ خارِجون مِن المسجِد -والحربُ بدأت قُبيل الفجرِ بِقليل- قد خرجنا مِن المسجدِ؛ فإذا بالذِين يشتَغِلون في سُوق الخُضار -وهو قريبٌ من المسجد- يقولون: يا شُيوخ! مَتى الجهاد؟ فقلنا لهم: هل صَليتُم الفجرَ؟ قال: يا شيخ! [...].

أنا أقولُ: اللَّومُ ليس على هؤلاءِ؛ ولكنَّ اللومَ على مَن غَرس فيهم هذهِ العَقليةَ؛ لأنَّ الصَّلاة -التي هي عَمودُ الإسلام، ورُكنُه الأعظمُ-بعدَ الشَّهادتين- قَلَّت في النُّفوس آثارُها، وضعفتْ في القُلوب مكانتُها؛ فمِن أجلِ ذلك جاءَت مِثلُ هذهِ الشُّبهة.

كما وردَ في حديثِ ابنِ عُمر: " بُنِي الإِسلامُ عَلى خَمس: شهادةِ أن لا إِلهَ إلا الله وأنَّ محمدًا رسولُ الله، وإقامِ الصَّلاة، وإيتاءِ الزَّكاة، وصومِ رمضان، وحجِّ البيت مَن استطاعَ إليهِ سبيلاً"، قال أحدُ التَّابِعين قال: والحج؟ والجهاد؟ قال: " الجهادُ عظيم؛ لكن هكذا قالَ رسولُ الله "-عليه الصَّلاةُ والسَّلام-.

انظُروا: النَّظر العَقلي كيفَ يكون، والنَّظر الشَّرعي كيف يجبُ أن يكونَ.

لذلكَ: هذا فَرق ما بينَنا وبينهم، هم يتأثَّرون في الأحداثِ، نحنُ لا نتأثَّر في الأحداثِ، مع أنَّ عواطفَنا قد تغلبُهم، ونفسيَّاتِنا قد تفوقُهم؛ لكنَّنا ننظُر إلى الأمورِ بوجهِها الشَّرعي: ما هو الذي يجبُ أن يُفعَل الآن؟ ما هو المقدورُ لنا الآن؟ هل نفعلُ كما فعلَ الغوغاءُ والدَّهماء؛ نَسير في الطُّرقات، ونسبُّ ونشتُم، ونفرِّق القُلوب، ونُشتِّتُ العقولَ، ونُفسِد الأبدانَ والأديانَ ... إلى آخرِ ما تَعلَمون -مما هو أكثرُ مما أعلم-؟!!

ما هي النتيجةُ؟

النتيجة: سوءٌ فوقَ سوءٍ فوقَ سوء! إلا أن يَتنبَّه المسلمون، ويعلَمُوا أنَّ هذا الَّذي يَفعلونه ليس مِن الهُدى في شيء، وأنَّ التزامَهم ودُعاءَهم وعبادَتَهم وتمسُّكهم وسَيْرَهم على الجادَّة؛ هو أعظم ما يقدِّمون بِه الحقَّ لأولئكِ المقهورِين، لأولئكَ المنبوذِين، لأولئِك المظلُومِين، لأولئكَ المخذُولِين؛ [أول] ما يُخذَلون إلا منَّا؛ لأنَّنا لم نُقِم لهم -على الأقَل- حقَّ الأخوَّةِ الإيمانيَّة -كما يُريدُ اللهُ، وكما يُريد رسول الله-عليهِ الصَّلاةُ والسَّلام-. نعم.


17)
هل الفكرةُ السرورية حقيقةٌ أم سراب؟ وهل هم -أي: السروريون- يُسمُّون أنفسَهم بذلك؟


[الجواب]

هي حقيقة سراب! هي حقيقةُ سراب! وبالتالي: فهذا هو الجواب:
أمَّا أنها حقيقة؛ فحقيقةٌ لا إشكالَ فيها.

وأنا أذكر قبل [...]: جاءنا أخٌ يدرسُ من بلدٍ مُجاور، واللهِ ما رأينا منه إلا فضلاً وخيرًا وأدبًا وحرصًا -ولا أُزكيهِ على اللهِ-.

ومرَّت السُّنون التي يَدرُس فيها -أو دَرس بها-، إلى أنْ جاء وقتُ التخرُّج والسَّفر، فقال لي: أريدكَ في مجلسٍ خاص. [هو] شاب حيِيٌّ جدًّا، وملتزِم ومتأدِّبٌ وجادٌّ، قُلت: حياك الله!

فجاءني في بَيتي، فجلسَ مُطأطِأً عينَه ورأسَه في الأرض، وقال لي -مِن طرَفٍ خفيٍّ، بأدبٍ حيِيٍّ-، كلمةً أدهشتنِي، وفوجِئتُ -بل فُجِعتُ- بها!

قال: (لقد قهَرتَني يا شَيخ!)! قهرتُك؟! ماذا قهرتُك؟ أنا استغربتُ! قلتُ: عفوًا؛ ما فهمتُ! قال: لقد قهرتَني! قلتُ: لماذا؛ خير -إن شاء اللهُ-؟ قال: (قهرتَني بالعلم)، قلت: زدت اللغزَ لُغزًا! لم أفهم ماذا تقصد!!

قال: (أنا أرسلتْني جماعة "سُرور"، مِن بلد كذا إلى الأردن؛ لأجعل دعوةَ الكتابِ والسُّنَّة دعوةً سُروريَّة(!)، ولكنْ -مع أنَّك لا تَعرفُني- ردَدتَ على كلِّ ما في ذِهني، ومع أنك لا تفهمُ حقيقتي نقضتَ كلَّ شبُهاتي، ومِن ههنا جاء قهرُك -لي- بالعلم). قلتُ: الحمد لله -يا أخي!-، واللهِ أنا -فعلاً- لا أعرفُ عنكَ إلا خيرًا، أمَا وقد قُلتَ عن نفسِك؛ فلا حولَ ولا قوةَ إلا بالله.

ولكنْ الحزبيَّة إذا أنشبتْ أظفارَها في إنسانٍ؛ فإنها تغلِب وجهَ الخير فيه!

سافر، ثم إذا به يكتبُ لي رسالة ملوَّنة -كل سطرٍ بِلَون!، ولا تَزال عندي إلى الآن-، يقولُ فيها: (لم أجدْ بُدًّا مِن أن أرجعَ إلى أصحابي القُدَماء، وإنَّ أخشى ما أخشاهُ عليهم هُو قلةُ العلم)!

قلتُ: سبحان الله! وضَعَ الدَّاء والدَّواء في آنٍ واحد، ولم يُوفِّقه اللهُ لمعرفة الحقِّ والثباتِ عليه والاجتماعِ مع إخوانِه فيه والدَّعوة إليه.

أمَّا أنَّهم يُسمُّون أنفسَهم بذلك؛ فلا. هم أَذكَى مِن أن يُقال: نحن كذا وكذا؛ وإنما هُم يَسيرون ضمنَ منهجٍ مرتَّب ومُنظَّم ودقيق، لكن؛ بغيرِ هذه التَّسمِيات، وبغير هذهِ الوسائلِ التي قد عفَا عنها الزَّمان -أو عليها الدَّهرُ-. ونسأل اللهَ أن يهديَهم سواءَ السَّبيل. نعم.




18)
يا شيخنا! هل هُناك أشرطةٌ سُجِّلت في رحلتِك الأخيرة؟
[الجواب]

هنالك في المدينةِ النَّبويَّة، ألقيتُ محاضرَتَين على طلبةِ الجامِعة، وسُجلتا؛ أما غير ذلك؛ فلا.

ولما ذهبنا عند الشَّيخ ابنِ عثيمين كان هنالك مُسجِّل مع الأخ الدُّكتور صالِح الصَّالح، لكنْ؛ لما رأيْنا ظرفَ الشَّيخ -الحقيقة- ومرضَه ووضعَه الصِّحِّي الذي -فعلاً-يعني- أثَّر في نُفوسِنا جدًّا؛ لم نستطِع أن نخرجَ المسجِّل ونستأذِنه؛ لوضعِه وحالِه في ذلك. نعم.




19)
هل يجوزُ لورثةِ الشَّيخ ناصِر -رحمهُ اللهُ- مَنع مخطوطاتِ الشَّيخ؟
[الجواب]

وهل هم فعَلوا؟ هذا سؤالٌ غامِض وغَريب!

ورثةُ الشَّيخ وأبناؤه هُم ساعُون في طِباعةِ كُتُبِه التي لم تُطبَع، ومؤلَّفاته التي لم تُنشَر، أمَّا بقيةُ مكتبتِه -مِن مطبوعاتِه، والمخطوطات الأصليَّة، والمخطوطات المصوَّرة، والمَنسوخاتِ اليَدويَّة-؛ فإنَّها -كلَّها- بعد أُسبوعين -أو ثلاثة أسابيع- كانَت واصلةً للجامعةِ الإسلاميَّة؛ تطبيقًا لوصيةِ الشَّيخ. نعم.




20)
ما قول شيخِنا -حفظهُ الله- في الشَّيخ عدنان عرعور، والشَّيخ الحُوَيني؟

[الجواب]

أمَّا الشَّيخ عدنان عرعور: فنُبشِّر إخوانَنا أننا جالسناهُ -قبل فترةٍ-، وكانت إِحدى جلساتِنا معهُ في الرِّياض -في هذه الزِّيارة-، فوصَلْنا معه إلى -يعني- اتِّفاق واضح وبيِّن حولَ الأمور التي أُخذت عليه، سواء منها الموقف مِن سيِّد قطب، ومن الجماعاتِ الحِزبيَّة، أو غير ذلك مِن الأمور التي أشكل على كثيرٍ من الناس موقفُه فيها؛ فاتَّفقنا على أن يكونَ هنالك بيانٌ واضحٌ مُوضَّح؛ حتى نَقطعَ الطَّريقَ -أيضًا- على المُتَصيِّدين الذين يَفرحون باختِلافِ دُعاة السُّنة، ويَسعَدون بأنْ يكونَ بينهم التَّناقضُ والبُعد عن الوفاءِ والولاء والوِئام. نعم.

أمَّا الشَّيخ أبو إِسحاق: الشَّيخ أبو إِسحاق الحُوَيني مِن إخوانِنا الأفاضل، ومِن طلبةِ العِلم الجيِّدين، ومِن الدعاةِ إلى الكتابِ والسُّنة الموفَّقين -ولا نُزكِّيه على الله-، ولكن أُخذتْ عليه بعضُ أمور -كما يُؤخَذ على أيِّ إنسان-، مَن مِنَّا لا يُخطئ؟! مَن مِنَّا كامِل؟! مَن منَّا مَعصوم -يا إخوانَنا!-؟! كبيرُنا وصغيرُنا كلُّنا ذوو خطأ.

فالشَّيخ أبو إسحاق نُقلتْ عنه بعضُ الأمور؛ منها -مثلاً-: بعضُ الخُطَب التي فيها التَّهييجُ، والتي فيها الحماساتُ الغيرُ المُنضبطة. هذا خطأ؛ لكن هَل هذا الخطأ يَجعلُنا نختمُ عليهِ بأنَّه ليس مِن دُعاة الكتابِ و السُّنة؟! هذا خطأ أكبر.

وكذلك: هنالِكَ بعض المواقِف أُخذت عليه؛ مِن الثَّناء على بعضِ الغُلاة مِن التَّكفيريين -وما شابهَ ذلك-؛ فهذا -أيضًا- يُحمَل على أنَّه لم يَعرِفهم، وكم مِن واحدٍ وثَّقه ابنُ مَعينٍ لما لم يعرفْ حالَه، ثم لما عرَفَ حالَه؛ ضعَّفه وجَرَحه. ما هو الإشكال؟! هذا خطأ؛ لكن الخطأ الأكبر منه أن يُقال: إن الشَّيخ أبا إِسحاق -مثلاً- ليس مِن أهلِ السُّنة، أو ليس مِن دعاةِ منهجِ السَّلف.

يجبُ أن نعرفَ الخطأَ بقدْرِه، وأن نعالجَه بمقدارِه. أمَّا أن نتجاوزَ فيه حَدَّنا، ونُجاوزَ فيه قَدرَنا؛ فلا، وألفُ (لا).

وأذكِّر نفسي وإخواني بِقول نبيِّنا -عليهِ الصَّلاة والسَّلام-: " لا يُؤمِنُ أحدُكُم حتى يُحِبَّ لأخيهِ ما يُحبُّ لِنفسِهِ مِن الخير ".

واللهِ -يا إخوانَنا!- . . واللهِ -يا إخوانَنا!- . . واللهِ -يا إخوانَنا!-: لو أنَّ كلاًّ مِنا طبَّق هذا الحديث، وشَعَر به، والتَمَس حقيقتَه؛ لكان فينا الخيرُ كلُّه، والبِرُّ كلُّه، والتوفيقُ كلُّه؛ لكننا جميعًا -إلا مَن رحمَ اللهُ- ننظر إلى أغيارِنا نظرةً تُخالِف النَّظرةَ إلى أنفُسِنا، وهذا مِن دلائل وَهَنِ الإيمان، وضَعف العمل بالالتِزام، وأدبِ الإسلام، وحقيقة الإيمان. نعم.





21)
هل وصية الشَّيخ ناصِر -رحمه اللهُ- بِكتُبه للجامعةِ الإسلاميَّة مِن ضِمن ثُلثِ التَّركة؟ أم أكثر أم أقل؟


[الجواب]

هذه لم تُبحث، لم تُبحث. ولذلك كان مِن فضلِ وَرَثةِ الشَّيخ -جزاهُم اللهُ خيرًا- أنهم نفَّذوها وأرسَلُوها بدون أن يَبحثُوا هل هي الثُّلث أم أكثر مِن الثُّلث راغِبين بالباقي، وأنَّ حِفظ المكتبةِ في الجامعةِ الإسلاميَّة خيرٌ مِن حِفظِها بين أيديهم؛ لأنَّهم إنْ حفِظُوها وحافَظُوا عليها اليَوم؛ قد لا يَحفظونها ولا يحافظوا عليها في الغد؛ أما إرسالُها إلى هناك؛ فهو أولَى.

وفي هذا القَدْر كِفاية.

وصلَّى اللهُ وسلَّم وبارَك على نبيِّنا محمَّد


تمَّ بحَمدِ اللهِ



طباعة
الوصلات الاضافية
عنوان الوصلة استماع او مشاهدة تحميل

Powered by: MktbaGold 6.5