"مسألة الإجماع على قبول الجرح والتعديل, ومسألة ما تقوله من أنه لا نجعل اختلافنا في غيرنا سبباً للاختلاف بيننا".

"مسألة الإجماع على قبول الجرح والتعديل, ومسألة ما تقوله من أنه لا نجعل اختلافنا في غيرنا سبباً للاختلاف بيننا".
6014 زائر
01-01-1970 01:00
سؤال من طالب علم للشيخ - حفظه الله -

فلم أزد على أن قلت له: "راجع كتابي صفحة كذا, وصفحة كذا" فحقيقةً إلى الآن لم يرد, إلى الآن لم يرد على رسالتي لأني أعلم يقيناً أنه إن شاء الله راغب في الحق طالب للصواب, لما قرأ ما ذكرته له من كتابي, ظهر له بطلان ما يشاع, وفساد ما يذاع, بغير حق ولا هدى وللأسف الشديد.

وقد ذكرت هاتين المسألتين, فأدندن حولهما بسهولة وبيسر إن شاء الله:

من ادعى علي أنني ربطت القول بالجرح والتعديل, أو قبول الجرح والتعديل بالإجماع, فهذا ادعاء باطل, ومسائل الجرح والتعديل التي أجمع عليها أهل العلم قليلة وقليلة جداً, لذلك القول بأنه لا يقبل أو لا يذكر الجرح والتعديل إلا بإجماع, هذا قول فاسد, ولكن..

ماذا كان كلامي, وأين موضع ذكر الإجماع منه؟

كان كلامي أن الإلزام بالجرح والتعديل في المسائل الخلافية لا يجوز, الإلزام.., وأن الإلزام إنما يكون في المسائل التي أجمع أهل العلم عليها, الإلزام..

لأننا إذا ألزمنا بأحد الأقوال التي اختلف فيها أهل العلم, فما الذي يجعل هذا القول ملزماً, بينما ذلك القول غير ملزم؟

هذا تحكم وهذا إلزام بما لا يلزم.

أما الوجه الثاني فهو الإقناع, والقَناع, والاقتناع, بمعنى: من اقتنع بأي مسألة خلافية سواء في الجرح والتعديل, أو في الفقه, أو في أي مسألة من مسائل العلم الحديث, ...إلخ, فهذه القناعة بينه وبين ربه, أما أن يشكك بالنوايا, أن يقال: فلان يرجع إلى الحق, وفلان يعادي الحق, وفلان يتعمد مخالفة الحق, فهذه أسطوانة أصبحت مملة, والكلام فيها فاسد وفاسد جداً, ونستطيع أن نرد على خصومنا بمثل ما يردون علينا, بمجرد التفاصح في القول, والكلام الكثير, والطعن وما أشبه, فهذا نحن لا نلتفت إليه, ولا نقيم له وزنا..

إذا وجدت شبهة علمية, أو حجة, فنحن تذل رقابنا له, وتخضع نفوسنا له, أما أن نُلزم بما لا يَلزمنا, وبما لا يُلزِمنا, وأن نعيش حياة بعيدة عن الحياة الحقيقية العلمية التي تعلمناها من مشايخنا , فهذا من أبين الباطل, ومن أفسد البيان.

هذه واحدة, ..

أما قاعدة ما يسمى أننا لا نجعل اختلافنا مع غيرنا سببا للاختلاف بيننا, الحقيقة هذه الكلمة أنا قلتها وذكرتها أمام عدد من المشايخ في مجالسهم مرات ومرات, فكانت تفهم – ولله الحمد – على فهمها الطبيعي, على فهمها الظاهر, البعيد عم التمحُّل, والبعيد عن التقوُّل والتقويل, والبعيد عن أن تُلحق هذه القاعدة بقاعدة: نصحح ولا نجرح, أو قاعدة: نتعاون فيما اتفقنا عليه, ويعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا فيه, كما يعني نتهم الآن بغير حق, بل بأبشع الباطل, وهذه القواعد في الحقيقة نحن انتقدناها وتكلنا فيها منذ القديم, لكن نحن الآن نتكلم في مسائل عصرية واقعية فينا وبيننا, نحن السلفيين قد نختلف ونحن أصحاب عقيدة واحدة ومنهج واحد, والمناسبة: أنا لا أفرق بين العقيدة والمنهج, بخلاف ما نتهم به, لكن ذكرت الخلاف عن بعض أهل العلم إشارة إلى أن هذه المسألة قد يقع فيها الخلاف, وإن كنت أنا لا أرى قول من قال بالتفريق..

لكن.. للأسف قوِّلْنَا, ولا نزال نقوَّل مثل هذا القول وللأسف الشديد.

أقول: فإذا كنا على عقيدة واحدة ومنهج واحد, وأصولنا علمية واحدة في الجرح والتعديل, وفي التبديع, وما أشبه, لكن اختلفنا في تنزيل بعض الأحكام على بعض الأعيان, هل يكون اختلافنا هذا سبباً – ونحن أصحاب عقيدة واحدة ومنهج واحد – أكرر: لا نتكلم عن الأحزاب, ولا أتكلم عن الحزبيين والتكفيريين والقطبيين, أتكلم عن أهل السنة والسلفيين, بأي حق نجعل هذا الاختلاف في زيد أو عمر – مهما كان وكائنا من كان – سبباً لأن يطعن بعضنا في بعض, وأن نقول: فلان مبتدع, وفلان ضال, وما أشبه ذلك.

والحقيقة الصور والأمثلة في مثل هذا كثيرة, وكثيرة جداً, وقد ذُكرت في مواقع من منتدانا, ولكن أحببت أن أأكد على هذا المعنى, وأن أأكد عليه مرة أخرى وثالثة وعاشرة, حتى لا نقوَّل أكثر مما نحن نُقَوَّله للأسف الشديد.

وليتق الله عز وجل كل من يتكلم بغير حق, ولَنَصْبِرَنَّ على ما آذَونا, ونسأل الله الهداية والتوفيق والسداد للجميع.

   طباعة 
0 صوت
Powered by: MktbaGold 6.5