بيان من مركز الإمام الألباني حول الأحداث الجارية في أردننا -حرسه الله-

بيان من مركز الإمام الألباني حول الأحداث الجارية في أردننا -حرسه الله-
10428 زائر
01-01-1970 01:00

بسم الله الرحمن الرحيم


بيان من مركز الإمام الألباني
حول الأحداث الجارية في أردننا -حرسه الله- وسائر بلاد المسلمين -صانها الله من الفتن-


الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:
فلقد أخذ الله العهد والميثاق على العلماء وجوب بيان الحق، خاصة في أوقات الفتن والأزمات فقال سبحانه:
{وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ}[آل عمران: 187]
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَسَلَّمَ:
«إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يَرْضَى لَكُمْ ثَلَاثًا، وَيَسْخَطُ لَكُمْ ثَلَاثًا، يَرْضَى لَكُمْ أَنْ تَعْبُدُوهُ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَأَنْ تَعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا، وَأَنْ تُنَاصِحُوا مَنْ وُلاهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ أَمْرَكُمْ». رواه مسلم (4578) وغيره.
ومن هذا المنطلق؛ فإن أهل العلم القائمين على هذا (المركز) يعتقدون: وجوب الاعتصام بكتاب الله تعالى، وبسنة رسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَسَلَّمَ، وتوحيد الكلمة على كلمة التوحيد التي جاء بها نبينا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَسَلَّمَ بفهم سلف الأمة الصالحين، وأئمة الإسلام المُتِّبَعين؛ إذ اختلال هذه الأصول هو سبب الفتن والأزمات التي لاقتها الأمة الإسلامية في ماضيها وحاضرها.
ويعتقدون أن الأمن جزء لا يتجزأ من الإيمان، وأن السلم والسلام لا ينفكان عن الإسلام، لقوله تعالى:
{الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ}[الأنعام: 82]
ولقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَسَلَّمَ:
«الْمُؤْمِنِ مَنْ أَمِنَهُ النَّاسُ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ، وَالْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ النَّاسُ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ، وَالْمُجَاهِدُ مَنْ جَاهَدَ نَفْسَهُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ، وَالْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ الْخَطَايَا وَالذَّنُوبَ». رواه أحمد (23958) وغيره عن فَضَالَةُ بْنُ عُبَيْدٍ وغيره.
وقد كان نبينا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَسَلَّمَ يكرر غرة كل شهر حين يرى الهلال:
«اللَّهُمَّ أَهِلَّهُ عَلَيْنَا بِالْيُمْنِ وَالْإِيمَانِ وَالسَّلَامَةِ وَالْإِسْلَامِ رَبِّي وَرَبُّكَ اللَّهُ». رواه أحمد (1397) وغيره عن طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ وغيره.
وإنه من المعلوم -ضرورة- أنه لا أمن بلا سلطان، ولا سلطان بلا طاعة في طاعة الله -عز وجل- لقوله تعالى:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ}[النساء: 59 ].

وقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَسَلَّمَ:
«إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِى الْمَعْرُوفِ». رواه البخاري (7145) وغيره عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
ومن هنا فإنه من المعلوم ضرورة -أيضاً- أن الأئمة والحكَّام والسلاطين يتفاوتون -عدلاً وجوراً- على مدى التاريخ الإنساني والبشري، ومع هذا التفاوت أمر الله في محكم كتابه بإلانة النصيحة لهم، فقال لموسى وهارون:
{اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا}[طه: 43ـ 44].
وأمر نبينا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَسَلَّمَ أمته بالصبر عليهم مهما كان حالهم -جوراً وعدلاً- فقال:
«..يَكُونُ بَعْدِى أَئِمَّةٌ لاَ يَهْتَدُونَ بِهُدَاىَ وَلاَ يَسْتَنُّونَ بِسُنَّتِى وَسَيَقُومُ فِيهِمْ رِجَالٌ قُلُوبُهُمْ قُلُوبُ الشَّيَاطِينِ فِى جُثْمَانِ إِنْسٍ».
قَالَ قُلْتُ: كَيْفَ أَصْنَعُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ أَدْرَكْتُ ذَلِكَ؟ قَالَ:
«تَسْمَعُ وَتُطِيعُ لِلأَمِيرِ، وَإِنْ ضُرِبَ ظَهْرُكَ، وَأُخِذَ مَالُكَ، فَاسْمَعْ وَأَطِعْ». رواه مسلم (4891) عن حذيفة بن اليمان.
ورضي الله عن الصحابي الجليل، خادم رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَسَلَّمَ، أنس بن مالك الأنصاري، الذي مسته فتنة الحجاج بن يوسف الثقفي حتى وَسَمَهُ بِوَسْمِهِ فقال لمن استنصحوه واستشاروه -كما روى البخاري (7068) عن الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِىٍّ قَالَ-: أَتَيْنَا أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ فَشَكَوْنَا إِلَيْهِ مَا نَلْقَى مِنَ الْحَجَّاجِ فَقَالَ:
«اصْبِرُوا، فَإِنَّهُ لاَ يَأْتِي عَلَيْكُمْ زَمَانٌ إِلاَّ الَّذِي بَعْدَهُ شَرٌّ مِنْهُ، حَتَّى تَلْقَوْا رَبَّكُمْ» سَمِعْتُهُ مِنْ نَبِيِّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَسَلَّمَ.
ورحم الله إمام أهل السنة والجماعة المُطاع، والذي مسته سياط الظلم والطغيان؛ الإمامَ أحمدَ بن محمد بن حنبل الشيباني البغدادي الذي قال للناس عندما شكوا له ما يلقونه من الواثق:
«اتقوا الله واصبروا حتى يَسْتَرِيحَ بَرٌّ، أَوْ يُسْتَرَاحُ مِنْ فَاجِرٍ، وعليكم بالجماعة فإن الله لا يجمع أمته على الضلالة». وهو مروي عن الصحابي الجليل أبي مسعودٍ البدري.
وقد مضت السنة عند جماهير أهلها على عدم التهييج والتثوير على ولاة الأمر -وإن جاروا-؛ لما يترتب على ذلك من المفاسد العظيمة، والحلول العقيمة، وإراقة الدماء، وتهييج الدهماء، وانعدام الأمن، وضياع الأمان.
وإذ نهيب بولاة أمر المسلمين -وفقهم الله لطاعته- في هذه الأيام وفي كل حين، لتحقيق العدل، وإقرار الأمن، ومحاربة الفساد، والحرص على مصالح الأمة والعباد، مذكرين بأمر الله الذي أمرهم به بقوله تعالى:
{وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا}[النساء: 58]
ومذكرين بما لهم عند الله من حُسن الجزاء على عدلهم بقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَسَلَّمَ:
«سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِى ظِلِّهِ ، يَوْمَ لاَ ظِلَّ إِلاَّ ظِلُّهُ : إِمَامٌ عَادِلٌ . . » . رواه البخاري (6806) وغيره عن أبي هريرة وغيره.
وإذ ندعو أبناء شعبنا الأردني الكريم، وأبناء أمتنا العربية والإسلامية المباركة الخيرة:
أن لا ينزعوا يداً من طاعة،
وأن لا يفارقوا السنة والجماعة،
وأن يحرصوا كل الحرص على سلامة البلاد والعباد،
وأن يتذكروا وعد الله لعباده المتقين على لسان كليم الله رب العالمين:
{اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ}[الأعراف: 128].
والحمد لله رب العالمين.



عمان، الأردن
الثلاثاء‏، 02‏ جمادى الأولى‏، 1432هـ.
الموافق ‏05‏ نيســـــان‏، 2011م.


   طباعة 
0 صوت
Powered by: MktbaGold 6.5