مكالمة مع الإذاعة الأردنية حول أحداث الزرقاء

...

واللهِ أنا لي كلمة -الحقيقة- حولَ ما جرَى -أمسِ- في أحداثِ الزَّرقاء، وما نسبتْهُ كثيرٌ مِن وسائل الإعلامِ إلى الدَّعوة السَّلفيَّة العِلميَّة المُعتدِلةِ الحريصةِ على أمنِ وأَمانِ وإيمانِ البَلدِ والأمَّة والشَّعبِ -عُمومًا وخُصوصًا-.

هذا الذي حصلَ -أمسِ- بِاسمِ السَّلفيَّة؛ السَّلفيَّةُ مِنهُ بَراء، والإسلامُ منه بَراء؛ بلِ العُقلاء مِنه بَراء، واللهُ -تَعالى- يَقولُ: {إنَّ اللهَ لا يُصلِحُ عَمَلَ المُفسِدينَ}.

الدَّعوةُ السَّلفيَّةُ: دعوةٌ عِلميَّةٌ، لا تُؤمِنُ بالعُنف، ولا تُؤمنُ بالاستِبدادِ، ولا تُؤمنُ بهذهِ الطُّرقِ الَّتي لا تَدلُّ على تَحَضُّرٍ، ولا تَدلُّ على تَديُّنٍ، ولا تَدلُّ على إِنسانيَّة حقيقيَّة -للأسفِ الشَّديد!-.

نعم؛ نحن مع المُطالَبة بالإصلاحِ، ونحن مع المُطالَبةِ بِمُكافحةِ الفَساد؛ لكنْ: ضِمن القَنواتِ الشَّرعيَّة.

وأقصدُ القنواتِ الشَّرعيَّة مِن جِهتَين:

الجهة الأُولى: ما يتعلَّق بِأُصولِ الإسلامِ في بابِ الأمرِ بِالمعروف والنَّهيِ عن المُنكرِ بالَّتي هي أحسَن لِلتي هي أَقوَم.

أو ما يتعلَّق في الصِّلة بين الرَّاعي والرَّعيَّة، والحاكِم والمحكوم، والمُواطِن والمسؤُول، التي يجبُ أن تكونَ علاقةً تَكامُليَّةً، ليست علاقةً تَآكُليَّة.

فما ترَدَّد في وسائلِ الإعلامِ مِن أنَّ ذلك إنَّما فعلَه السَّلفيُّون -هكذا: بالإبهامِ وبالإجمالِ!-؛ حقيقة: هذا ظُلم للدَّعوةِ السَّلفيَّة التي مضى عليها عشراتُ السِّنين في هذا البلدِ..

دعوةً هاديةً هادئةً مُطمئنَّةً..

تُعلِّم النَّاس وترشدُهم، وتُبين لهم واجبَهم تجاهَ اللهِ -سُبحانهُ وتَعالَى-، وتجاه أنفسِهم، وتجاه الآخَرين..

تُبيِّن لهم العقيدةَ الصَّحيحة..

تُبيِّن لهم العِبادةَ الصَّحيحة..

تُريد للنَّاس، ولا تُريدُ مِن النَّاس.

فأنا أقولُ وأُنادي -مِن هذه القناةِ التي أرجو اللهَ-سُبحانهُ وتَعالَى-أن يكون لها قولُها الحق، وأن يكونَ لها مَوقفُها الحق، وأن يكونَ لها بيانُها الحق-: أن يَستوعبَ النَّاسُ الدَّرس الذي جرَى أمسِ في الزَّرقاء، مما سوَّد وُجوهَ الإسلام، فضلًا عن وُجوه أهل السُّنَّة ومنهجِ السَّلف -على وَجهِ الخُصوص-.

لكنَّنا -والحمدُ لله- أهلُ دينٍ عظيم..

يقولُ اللهُ -تَعالَى- في كتابِه -في ذلكَ-: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ ومَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ}.

ونحمدُ الله -سُبحانهُ وتَعالَى- أنَّ المسؤولين في هذا البلدِ الطَّيِّب -الذي نتفيَّأ ظِلالَ أَمْنِه، ونسألُ اللهَ-سُبحانهُ وتَعالَى-أن يُديمَ علينا وعليكم وعَلى المسلمين في سائرِ بُلدانِهم نِعمةَ الأَمنِ والأَمانِ، وأن يجلِّلها بِنعمةِ الإيمان- أنَّهم يَعرِفون هذه الحقائقَ، وأنهم يُميِّزون بين هذه الأمور.

ووسائل الإعلامِ -مَهما طَغتْ، ومهما خَلطَت، ومهما اختلطت- لن تكونَ ذاتَ تأثيرٍ؛ لأن الحقَّ أقوى.

والرَّسول -عليهِ الصَّلاةُ والسَّلام- يقول: «إنَّ لِصاحِبِ الحقِّ مقالًا».

نحن في موقِفِنا مِن العُنف والفِتن، حتى مِن المظاهَرات -كمُظاهرات-، ومن الاعتِصامات -كاعتِصاماتٍ-؛ موقف قديمٌ ذَكَرهُ عُلماؤُنا ومشايخُنا منذُ أكثر مِن رُبع قَرْن موقِفًا أساسيًّا.

ليس كلامُنا ردَّةَ فِعل بالنِّسبة لما جَرى أمسِ، أو الأسبوع الماضي، أو سَيجري في الغدِ القريب..

نحنُ ننطلقُ مِن أُصولٍ منهجيَّة عِلميَّة مَبدئيَّة، ليست أصولًا حِزبيَّةً، وليست أصولًا تَوهُّميَّة، أو عاطِفيَّةً، أو حماسيَّة..

ننطلقُ في كلِّ شيءٍ -ما استَطَعنا إلى ذلك سبيلًا- مِن القُرآنِ، والسُّنَّة، وبالدَّليل الشَّرعيِّ المُعتبَر؛ كما قال -تَعالَى-: {قُلْ هَاتُوا بُرهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقينَ}.

فالسَّلفيَّةُ بَراءٌ بَراءةَ الذِّئبِ مِن دمِ ابنِ يَعقوب فيما نُسب إليها عَبرَ عددٍ من وسائلِ الإعلامِ؛ أنَّهم هُم القائِمون في ذلك.

نحن ضِد هذه الأمور -أصالةً-؛ لكنَّنا مع المطالَبة بالإصلاحِ -أُؤكِّد- ضِمن القنواتِ الشَّرعيَّة التي تكونُ العلاقة فيها تَكامُليَّةً بين الحاكِم والمحكوم؛ ليكون الشَّعبُ -كلُّه-، وليكون المجتمعُ -كلُّه- مُنعَّمًا بالأمنِ والأمانِ والإيمان، دون الفِتن التي قد تكونُ في البدايةِ صغيرةً، وإذا بِها تَكبر وتَعظم، والله -تَعالَى- يقولُ: {فَسَتَذْكُرونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللهِ إِنَّ اللهَ بَصِيرٌ بِالعِبادِ}.

[أحداث الزرقاء كانت يوم الجمعة: 11 جمادى الأولى 1432هـ، 15 نيسان(إبريل) 2011م]

من هنا لسماع الكلمة


طباعة
الوصلات الاضافية
عنوان الوصلة استماع او مشاهدة تحميل

Powered by: MktbaGold 6.5