كلمة حول الدعوة السلفية وأنها ليست دعوة حزبية - بعد خطبة الشيخ محمد خشان

كلمة ألقاها فضيلتُه بعد خطبة الشيخ محمد خشان (الجمعة: 18 جمادى الأولى 1432هـ - 22 نيسان(إبريل) 2011م):

... بعض النَّاس قد يتوهَّم -في خِضمِّ هذه الفوضى الإِعلاميَّة، و[...] السِّياسيَّة والصحافيَّة- أن السَّلفية دعوةٌ حِزبيَّة!!

فهذا مِن أبعدِ شيءٍ يكون عن دعوةِ أهلِ السُّنَّة في الدَّعوَة السَّلفيَّة.

الدَّعوَةُ السَّلفيَّةُ لا يُمكن أن تكونَ حِزبًا؛ إنَّما هي دعوةٌ لِفهمِ الإِسلام كما أنزلَهُ ربُّ الأنامِ، وكما عَلَّمهُ الصَّحابةَ الكرامَ رَسولُهم -عليهِ الصَّلاةُ والسَّلام-.

وبالتَّالي: فهي جُزءٌ مِن الأمَّة، جُزءٌ مِن الوطَن، جُزءٌ مِن الشَّعب، هي شَريحةٌ مِن المجتمع..

كما أنَّ في المجتمع صُنَّاعًا وزُرَّاعًا وتُجَّارًا يقومونَ بِأعمالِهم، بِحسبِ تَخصُّصاتِهم، وهم مُسلمون، قاموا بما أملاهُ عليهم واجبُهم؛ فالدَّعوَة السَّلفيَّةُ في واجبِها تَقومُ به -بِمِنَّة الله- على ما تَستطيعُ؛ فهي ليست شيئًا زائدًا أو خارِجًا عن الإسلام؛ هي مِن الإسلام وتَدعُو إلى الإِسلامِ، وهي ليست شيئًا زائدًا أو خارِجًا عن المجتمع؛ فهي مِن المجتَمع وإِلى المجتمع.

تُريد للنَّاس ولا تُريد مِنهم..

تريدُ لهم الهدايةَ..

كما قالَ -عَليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ-: «وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِه لا يُؤمِنُ أَحدُكُم حتَّى يُحِبَّ لأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ»، وفي رِوايةٍ: «أَحِبَّ لِلنَّاسِ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ تَكُنْ مُؤْمِنًا».

هذه هي الدَّعوَةُ السَّلفيَّة التي أرادَ أُولئكَ الحُدَثاءُ السُّفَهاءُ الرَّعاعُ الدَّهماء أن يُشوِّهوها، سواءٌ مِنهم أولئكَ الفاعِلون، أو الَّذينَ هم لأفاعِيلهم مُنكِرون بِاسمِ الصَّحافة -حِينًا-، أو السِّياسية -أَحيانًا-؛ فَإذا بِهم يَصِفونَهم بـ«السَّلفيَّة»، أو «السَّلفيَّة الجِهاديَّة»؛ وكِلا الوَصْفَين -وَاللهِ، وتَاللهِ، وبِالله- هُم مِنها بُرآء براءةَ الذِّئب مِن دَمِ ابنِ يَعقوب.

لكن: انقلبَ السِّحرُ على السَّاحر..!

فعَرَفَ النَّاسُ الدَّعوَةَ السَّلفيَّةَ بِمنهجِها المُشرِق، وبِدُعاتِها المُخلِصين، وبِأبنائِها الواعِين، عَرفها هذا المجتمعُ الطيِّب وهذا البلدُ المِعطاء الَّذي يُميِّز -مهما لُبِّس عَليهِ-، والذي يَعرِفُ -مَهما حاول المُشكِّكون أن يُشكِّكوه-؛ فعرفوا أنَّه لم يَقِفْ في وجهِ هؤلاءِ بِالكلمةِ القويَّةِ، ولا بِالحُجَّة المرضيَّة، ولا بكِتابِ اللهِ والسُّنَّةِ النَّبويَّة؛ إلا دُعاة المنهج السَّلفيِّ الحقِّ.

لن يُخرِجوا أنفسَهم مِن مأزق؛ فلا مأزق.. والله؛ لا مأزق! إنَّما هي سَحابَةُ صيفٍ عن قليلٍ تَنقشعُ، وقد انقشعتْ أسرعَ مما تصوَّرنا..!

{ومَن يَّتَّقِ اللهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا}.

وعليه: فعرفَ النَّاسُ أهلَ الحقِّ بِحقِّهم، وعرفوا أهلَ الباطلِ بِباطلِهم وإن حاولوا أن يُغَطُّوا السَّماءَ بِغِربالِ باطِلِهم؛ لكن: أنَّى لهم ذلك؛ ونحنُ شعبٌ واعٍ، ووطنٌ مُتلاحِم، يَسعى سعيًا شَرعيًّا أن يكونَ مجتمعًا مُؤمنًا آمِنًا أمينًا بالتَّكامُل والتَّكافل بين الرَّاعي والرَّعيَّة، لا بالتَّآكُلِ والتهارُشِ الذي لا يَستفيدُ مِنهُ إلا الأعداءُ، لا يَستفيدُ مِنهُ إلا الخُصوم، لا يَستفيدُ مِنهُ إِلا المُتربِّصون، لا يَستفيدُ منهُ إِلا الحريصونَ عَلى زَعزعةِ أمنِ هذا المجتمعِ وأَمانِه، وخلخلةِ إيمانِه، وكلُّ ذلك -بِمِنَّةِ الله- لم يكُن، ولن يَكون.

إنَّ الدَّعوَة السَّلفيَّة دعوة هاديةٌ هادِية، أوَّل ما تَسعى؛ تَسعَى لِتصحيحِ عَقائدِ النَّاسِ بِالكلمةِ الحكيمةِ، وبِالرَّحمةِ الأَمينةِ، وبالشَّفقةِ الرَّاقيةِ الصَّحيحةِ الَّتي يكونُ فيها الوِئامُ والالتِئامُ، والسَّعادةُ في الدُّنيا، والنَّجاةُ في الآخرة.

لا أُريدُ أن أُطيلَ..

إنَّما هي ذِكرى، والذِّكرى تَنفعُ المُؤمنين..

وصلَّى اللهُ وسلَّم وبارَك على نبيِّنا محمَّدٍ، وعلى آلِه وصحبِه أجمعينَ.

وآخرُ دَعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين.

من هنا


طباعة
الوصلات الاضافية
عنوان الوصلة استماع او مشاهدة تحميل

Powered by: MktbaGold 6.5