حول ما قام به بعض مشايخ مصر من مباركة الثورات

السؤال: ما رأيُ أصحابِ الفضيلة في توضيح ما قام به بعضُ المشايخ السَّلفيِّين في مِصر مِن مُبارَكة الثَّورات والفَورات، إلى غيرِ ذلك؟

الجواب:

الحمدُ للهِ، والصَّلاةُ والسَّلام على رسولِ الله، وعلى آلِه وصحبِه ومَن والاه؛ أمَّا بعدُ:

نحنُ على موقفٍ ظاهرٍ وواضحٍ وجليٍّ، ليس رُدودَ أفعالٍ لوقائعَ مُعيَّنة؛ وإنَّما تواصُلٌ واستِمرارٌ مع منهجِ عُلمائِنا وأئمَّتِنا في إنكارِ الثَّورات وما يسبِقُها أو يَلحقُها مِن فَوضوِيَّات ومُظاهَرات، وما أشبه ذلك؛ لأنَّ هذا -كلَّه- ليس مِن الدِّين، وليس مِن طُرق الإصلاحِ الرَّشيد الذي تلقَّيناهُ وتلقَّنَّاهُ عن أئمَّة العِلم عبرَ أسانيدِنا ومَرجِعيَّاتِنا المؤتَلِفة والمتَّفِقة -غيرِ المختَلِفةِ، وَلا المُفترِقة-.

لذلك: نحنُ -إذْ نُقرِّر هذا الكلامَ- لا نَذكُره -فقط- في مِصر، ولا نَذكُره -فقط- في اليمن، أو هنا، أو هنالك؛ ولكن: نذكُره أصلًا مَبدئيًّا في كلِّ هذه الأمور؛ وإنَّ ما عندَ الله لا يُنالُ إلا بِطاعتِه.

لكنْ: هذا التَّأصيلُ لا ينبغي أن يختلطَ في أذهانِ البعض أنَّنا مع الظُّلم، أو أنَّنا مع الفَساد، أو أنَّنا لَسنا مع دُعاةِ الإِصلاح، أو أنَّنا مع ظُلم الشُّعوبِ -فضلًا عن قَتلِها، أو تقتيلِها-!

نحن نُنكِر هذا، وإنكارُنا لهذا أشدُّ! ونرفُضُ هذا، ورفضُنا لهذا أَوكدُ!

لكنَّنا في سُلوكِنا -لهذا، أو ذاك-: نسلُكُ طريقَ العِلم، طريق الحِلم، طريقَ البيان الشَّرعي، طريقَ الحُجَّة والبيِّنة والدَّليل، لا طريقَ التَّهييجِ والتَّثوير والتَّشكيك، لا طريقَ الغَمز واللَّمز والأزِّ!

وأنا أعتقدُ -يقينًا- أنَّ إخوانَنا الدُّعاةَ في مصر لو أنَّهم استغلُّوا هذا الجاري -اليومَ- في نشرِ الدَّعوة ونُصرتِها -بعيدًا عن السِّياسة، أو أساليبِها-؛ لنَصَر اللهُ هذه الدَّعوةَ، وعَرَّف النَّاسَ فضلَها وَحقَّها، وعَرَفَ النَّاسُ مَنزلتَها ومكانتَها.

لكنْ: أن يختلِفوا مع غيرِهم فيما غيرُهم يَفوقَونَهم به؛ هذا تضييعٌ للدَّعوة!

ونسأل الله أن يُبصِّرهم مواقعَ أقدامِهم.

وصلَّى اللهُ على نبيِّنا محمَّد.

[ضمن أسئلة ندوات مركز الإمام الألباني، السبت 25جُمادى الآخرة1432هـ-28 مايو(آيار)2011م].


طباعة
الوصلات الاضافية
عنوان الوصلة استماع او مشاهدة تحميل

Powered by: MktbaGold 6.5