براءة الشيخ علي الحلبي -حفظه الله- مِن كل ما نسب إليه مما يخالف شرع الله

قال فضيلةُ الشَّيخ علي الحلبي -حفظهُ الله-:

لا يسعني إلا أن أبتدئ هذا اللقاء المبارَك بالبراءةِ من كلِّ ما يُخالفُ شرعَ اللهِ مِمَّا نَسبَهُ إلينا بعضُ الَّذين ظلمونَا وبَغَوْا علينا مِمَّن كُنَّا نظُنُّهم إِخوانًا لنا حَرِيصين علينا، ناصِحين لنا.

لكنْ -وللأسفِ الشَّديد!-: إِذَا بالأيَّامِ، وبالمواقِف تُثبِتُ -لا أقولُ -فقطْ- عَكسَ ذلك-؛ بل نَقِيضَه وضِدَّه! نسألُ اللهَ العافيةَ.

فبِغَضِّ النَّظرِ عن تِلكمُ المسائلِ التي أثارُوها علينا -ولا يَعرِف أكثرُهُم حقيقتَها!- ممَّا يُسمَّى بِمَسائلِ المنهجِ؛ كقضيَّة المُوازَنات، وقضيَّة الفَرْق بين العقيدةِ والمَنهجِ، وقضيَّة الجَرْحِ والتَّعديل، وما نُسِبَ إلينا فيه بالباطلِ أنَّنا لا نَقولُ بهِ إلا بِالإجماعِ، وكذلك: قضيَّة الجَرْحِ المفسَّر..

ثمَّ مرَّتْ هذه القضايا؛ فإذا بِهِم -هدانا اللهُ وإيَّاكم وإيَّاهم- يَنْسِبون إلينا القَول بأنَّ (الصَّحابةَ غُثاء)!! أو أنَّنا وافقْنا على هذه الكلمةِ!!

واللهُ يعلمُ -في عالي سَماهُ- أنَّ هذا باطلٌ، وأنَّنا لم يخطرْ لنا عَلى بالٍ -قطُّ- أنْ تَصدُر مِنَّا هذه الكلمةَ، فضلًا عن أنْ نُوافقَها، فضلًا عن أنْ نَسكُتَ عن القائِلها!

ثم جاءتْ -كما قيلَ- طامَّةُ الطَّوام!! تِلكُم الفِريَةُ المَكذوبةُ، وتِلكُم الكبيرةُ المَلعوبةُ -الَّتي نُسبتْ إِلينا بِغيرِ حقٍّ ولا هُدًى ولا بَصيرة، بالزُّور والبُهتانِ، وبِالفِريةِ والهَذَيان-؛ أنَّنا نقولُ بوحدةِ الأديان!!

واللهُ يَعلمُ -في عالي سَماهُ- أنَّنا نُفْتِي بأنَّ القائلَ بِوِحدَةِ الأديان كافرٌ كُفرًا أكبرَ، كُفرَ رِدَّةٍ -والعياذُ بالله-تَعالى-.

فلا أدري كيف يُمكِن أن نَقولَ بهذا القَولِ -سواءٌ أن نقولَه بالواقعِ، أو بالأحلام والمَنامِ!-؟! ولا حولَ ولا قوَّة إلا بالله الملِكِ العلَّام..

لذلك: الأمرُ ظُلمٌ، والظُّلمُ ظُلماتٌ، ولا يُحِبُّ اللهُ الجهرَ بالسُّوءِ مِن القَول إلا مَنْ ظُلِم؛ فأقول:

أسألُ اللهَ -عزَّ وجلَّ- أن يَهديَ هؤلاءِ الإِخوةَ -ولا أزالُ أقولُ: الإِخْوة- الَّذين افْتَرَوا علينا هذه الفِرَى، وكَذَبُوا عَلينا هذِه الكَذِبات، وألزَمُونا بِها بالتَّقوُّل والافْتِراءات؛ أسألُ اللهَ أن يَهدِيَهم.

فإنْ لم يكونُوا على قَدْر هذِه الهِدايةِ؛ فأسألُ اللهَ -سُبحانَه وتَعالَى- أنْ يُريَنا ثَأرَنا فيمَنْ ظَلَمَنا، وأنْ يَنصُرَنا على مَن عادَانا، وأنْ يَجْعلَنا دُعاةً للسُّنَّةِ السَّديدةِ، والسَّلفيَّةِ الرَّشيدةِ -بعيدًا عن الغُلُوِّ وأهلِه، وبَعيدًا عن كُلِّ ما فيهِ مُخالفةٌ لأمرِ اللهِ أو سُنَّةِ رسولِ الله -صلَّى اللهُ عليهِ وَسلَّم-.

وهذا -كلُّهُ- لا يَنفِي أنَّنا بَشَرٌ كالبَشَر: نُخطِئُ ونُصِيبُ، نَعلَمُ ونَجهلُ؛ لكنَّنا -لِنخرُجَ مِن هذا-كلِّه- نقولُ ونُؤكِّدُ: {وَتَوَاصَوْا بِالحقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ}.

ومِن أعجَبِ العَجَبِ: ما ذُكِرَ عن بعضِ المشايخِ -قريبًا- أنَّه قال: (يَجبُ على علِي حَسَن أنْ يَتوبَ مِن هذه البِدعِ والضَّلالات، وأن يُعلِن منها توبتَه)!

فأنا أقولُ: أَرجُو أن تَكتُبوا لنا هذه البِدَعَ والضَّلالاتِ حتى نتَبرَّأ منها، وحتَّى نَتُوبَ على أيديكُم مِنها.

أمَّا هذه التَّقليدُ بِثَوبِه الجديدِ، وهذه العَصَبِيَّة العمياء؛ فلا حولَ ولا قوَّة إلا بالله؛ فإنَّنا نَبرأُ إلى الله -تَعالى- مِن كُلِّ قريبٍ أو بعيدٍ يُقرِّبنا مِن هذه البدعِ والضَّلالاتِ -مَهما تعدَّدتْ أَسماؤُها، ومَهما تَنوَّعتْ ألفاظُها وألقابُها-..

وأَذْكُر -خِتامًا لهذه الكُليمةِ الخفيفةِ بين يَدَي هذا اللِّقاءِ والأسئِلة- بالتَّذكيرِ:

أنَّنا على مَدارِ ثلاثينَ سَنَةً في هذه الدَّعوة -ونسألُ اللهَ الثَّباتَ وحُسنَ الخِتامِ، والوفاةَ على الإسلامِ والإيمانِ والإحسانِ- ونحنُ نَرفضُ التَّقريبَ بَيْن المذاهِب، والتَّقريبَ بَيْن الجَماعاتِ، والتَّقريبَ بَيْنَ الأفكارِ المُتناقِضاتِ؛ فكيف -في هذه الحالِ التي نَرفُض فيها هذا التَّقريبَ- أن نَقبَلَ بِالوِحدةِ بَيْنَ الأديانِ؛ بَين الشِّركِ والإيمانِ، بين الكُفرِ والتَّوحيد، بين الحقِّ والباطِل؟!!

فماذا بعدَ الحقِّ إلا الضَّلال؟!

فأكرِّرُ وأخوِّفُ هؤلاء المُفتَرينَ الكاذِبينَ القائِلين علينا بالسُّوءِ والبُهتان، والافتِراءِ والهَذَيان؛

اتَّقُوا اللهَ في أنفُسِكم [...] ولن يَضرَّنا؛ لأنَّ اللهَ -تَعالَى- يَعلمُ بَراءَتَنا مِنْهُ، ولكنَّهُ سيَضُرُّكُم -إنْ لم تَتُوبوا وتَؤُوبُوا، وإنْ لم تَخلَعُوا ثَوبَ التَّقليدِ، وإنْ لم تَنزِعُوا عَباءةَ التَّعصُّبِ الَّتي جَعلَتْكُم على مِثلِ هذا الحالِ، وعَلى مِثْلِ هذِه الصُّورةِ القَبيحةِ الَّتي تَظنُّون فيها أنَّكُم على خَيرٍ-ولَستُمْ على خَيْرٍ-؛ بِما تفوَّهْتُم بهِ، وبِما وَلَغتُمْ فيه بأعراضِ إِخوانِكُم -مِن الأصحابِ في الأمسِ؛ فإذا بِهم أعداءٌ اليومَ!!-؛ فلا حولَ ولا قوَّةَ إلا بالله..

اللهمَّ! إِنِّي أبرأُ إليكَ مِن حَوْلي وقُوَّتي، وأعتَمِدُ على حَوْلِكَ وقُوَّتِك يا اللهُ! يا عَظيمُ! يا جبَّارَ السَّماواتِ والأرضِ: بأنْ تَنصرَ الْمُحِقِّين، وأن تَخذُلَ المُبطِلينَ، وأن تُؤيِّدَ الصِّادقين، وأن تَخذُلَ المُبطِلِينَ الكذَّابِين.. إنَّه -سُبحانهُ- سَميعٌ مُجيبٌ.

وآخرُ دَعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين.

[كلمة افتتاحيَّة ألقاها فضليتُه في أوَّل لِقاءات غرفة (إسلام علم وعمل) على البالتوك، بتاريخ: 9 من ذي القعدة عام1431هـ-17أكتوبر(تشرين أول)2010م].


طباعة
الوصلات الاضافية
عنوان الوصلة استماع او مشاهدة تحميل

Powered by: MktbaGold 6.5