كلمة الشيخ علي الحلبي في افتتاحية الدورة الرابعة عشرة لمركز الإمام الألباني

بسم الله الرحمن الرحيم

[الحمدُ الله، والصلاةُ والسَّلامُ على رسولِ الله]، وعلى آلِه وصحبِه ومَن والاه واتَّبع هُداه إلى يوم نلقاهُ.

أما بعدُ:

فجزى الله خيرًا كل من لهُ يدٌ في إنجاحِ وافتِتاحِ واستِمرارِ هذه الدَّورة العلميَّة المبارَكة -إن شاء الله-على نحوِ ما فصَّل ووضَّح فضيلةُ الشيخ أبي محمَّد -حفظهُ اللهُ-.

ولا أريد أن أطيل في المقدِّمات؛ فعندي ثلاثُ قضايا مرتبِطة بعنوان هذه الدَّورة:

أوَّلها: أن نربطَ عنوانَ هذه الدَّورةِ بِمُصطلحَين شرعيَّين هُما أساسُ دعوتِنا، ورأسُ مالِ منهجِنا، وهُما: الدَّعوة إلى الإصلاحِ، ونقضُ الفسادِ، وأعلى ذلك وأغلاهُ: ما يتعلَّق بالقلوب.

فمنذ فجرِ هذه الدعوةِ؛ فإنها تهتمُّ -أكثرَ ما تهتمُّ- بالدَّعوةِ إلى الإصلاحِ والدَّعوة إلى نقضِ الفسادِ، وليس هذا موصولًا بالواقعِ السِّياسيِّ الذي تَحياهُ كثيرٌ من الدُّوَل العربيَّة -اليومَ- في الدَّعوة إلى الإصلاح السياسيِّ أو الاقتصاديِّ أو ما يتعلَّق بالحريَّة وما أشبه؛ فإن هذه كلَّها توابع، وأمَّا الأصلُ والأساسُ؛ فهو ما أغفلهُ هؤلاءِ جميعًا؛ وهو إصلاحُ القُلوب، وهو الذي تهتم الدعوةُ السلفيَّة فيه أكثرَ اهتمامٍ وأولاهُ، ويتحقَّق هذا في القضيَّة الثَّانية.

أعمالُ القلوب موصولةٌ بجميعِ ما يتَّصل بالدِّين سواءٌ منه ما يتعلَّق بالعبادات، أو العقائد، أو الأخلاق.

فالعباداتُ لا تصلُح إلا بالنيَّة، والنِّيَّةُ موضِعُها القلبُ.

والعقائدُ على منهج أهلِ السنَّة أن الإيمانَ قولٌ باللسان، واعتقادٌ بالقلبِ والجنان، وعملٌ بالجوارح والأركان.

يقول الإمامُ ابن القيِّم: «وأعمالُ القلوب أصلُ أعمالِ الجوارح»؛ فدلَّ ذلك على أنَّ أعمال القلوب أصلُ أصول مسألة الإيمان والعقيدة -كلِّها-؛ بل الفرقُ بين المؤمنِ والكافِر والمسلم والمنافِق هو القلبُ؛ فالمنافق يُصلِّي صلاتَنا، ويَحجُّ حجَّنا، ويُزكِّي زكاتَنا، ويجاهدُ جهادَنا؛ لكنَّ قلبَه خرابٌ يبابٌ، وأعمالَ قلبِه فسادٌ وكسادٌ، وكذلك الأمرُ مُتعلِّق بالأخلاقِ.

فمبعثُ الأخلاقِ ومَنبعُها وأسُّها وأساسُها القلبُ المُخبِت الصادِق الواثقُ المطمئنُّ بما عندَ الله، المُرتجي لما عند الله -سبحانه وتعالى-.

فأعمالُ القلوبِ والحالة هذه موصولةٌ بجميعِ ما له صِلةٌ في هذا الدِّين -عقيدةً وعبادةً وسُلوكًا-، وهذا ما يُوصِلنا إلى القضية الثَّالثة، وهي: صلةُ الظَّاهِر بالباطِن.

وكثيرًا ما كان شيخُنا وأستاذُنا الإمامُ أبو عبد الرحمن محمَّد ناصر الدِّين الألباني -رحمه الله- يُركِّز على هذه القضيَّةِ وهي الرَّبط بين الظاهِر والباطِن؛ فكثيرٌ من النَّاس قد ينشغلون بِحُسن الظاهر؛ لكنَّهم يَنشغِلون عن إحسانِ الباطِن، هؤلاءِ بقدْر انشِغالهم عن إصلاحِ باطِنهم وقلوبِهم بِقدْرِ ما يَفوتُهم مِن الخير، وبقدرِ ما يُفوِّتون على أنفسِهم مِن الاستقامةِ والسَّداد.

أعمالُ القلوب وإصلاحُها وتزكيتُها وإصلاحُ النُّفوس وتَهذيبُها ومُداواتُها أصلٌ يجبُ أن نعتنيَ به -آناءَ الليل وأطراف النَّهار-، نتفقَّد قُلوبَنا، ونتحسَّسُ نفوسَنا، ونستشرفُ آفاقَ أعمالِنا ومدى صِلتِها بِرضانا في دينِنا ومنهجِنا، فإن لم يكنْ ذلك مِنا؛ فلا خير فينا.

وصلى الله وسلم وبارك على نبيِّنا محمَّد.

[الدورة الرابعة عشرة لمركز الإمام الألباني -رحمه الله-، بعنوان: (تزكية النفوس)، 14شعبان1432هـ-17يوليو(تموز)2011].

من هنا افتتاحية الدورة (صوتيًّا)

من هُنا افتتاحية الدورة (فيديو)


طباعة
الوصلات الاضافية
عنوان الوصلة استماع او مشاهدة تحميل

Powered by: MktbaGold 6.5