أحكام صدقة الفطر

أحكام صدقة الفطر
4625 زائر
01-01-1970 01:00

بِسم اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ

إِنَّ الحَمْدَ للهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.

أمَّا بَعْدُ:

فَإِنَّ أَصْدَقَ الحَدِيثِ كَلَامُ اللهِ، وَخَيْرَ الهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُها، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ.

أمَّا بَعْدُ:

فبالأمس القريبِ كُنَّا نتكلَّم عن بدايةِ شهر رَمضانَ، وعن أحكام الصِّيام، والآنَ إذا بِنا نطوِي هذه الصَّفحةَ مِن أعمارِنا، ومِن أعمالِنا، مِن ساعاتِنا، وكأنَّما ذهبَ الشَّهرُ كلُّه بأيَّام معدودةٍ وساعاتٍ محدودةٍ، كما قال النَّبيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: [«لا تقومُ السَّاعةُ حتَّى يَتقارَبَ الزَّمانُ، فتَكونُ السَّنةُ كالشَّهرِ، والشَّهرُ كالجُمُعةِ، وتكونُ الجُمُعةُ كاليومِ، ويكونُ اليومُ كالسَّاعةِ، وتكونُ السَّاعةُ كالضَّرْمةِ بالنَّارِ»].

فاليوم نتكلَّمُ في أحكامِ الفِطر، ويكأنَّ الشَّهرَ انقضى كلُّه، نُهيِّئ أنفسَنا للقِيام بأحكامٍ أخرى، وللتَّلبُّسِ بواجباتٍ أخرى، وهذا مِن فضلِ الله -تَعالَى- وتوفيقِه على عبادِه أنَّه نوَّع أوامرَه، وأحكامَه وواجباتِه؛ مِنها ما يكونُ قَوليًّا، ومِنها ما يكونُ عمليًّا فِعليًّا، ومنها ما يكون قَلبيًّا، ومنها ما يكون بَدَنيًّا، ومنها ما يكونُ ماليًّا، ومنها ما قد يجمع ذلك كلَّه.

انتهتْ -أو كادتْ وأوشكَتْ- عبادةُ الصِّيام المفروض تنتهي، لنفتحَ صفحةً جديدةً من صفحات العباداتِ والقُرُبات التي تُقرِّب العبادَ إلى ربِّ البريَّات.

وما أجملَ ما ذكرَهُ الإمامُ ابنُ القيِّم -رَحمهُ اللهُ- عندما نبَّه إلى خطأ يذكرُه كثيرٌ من علماءِ أصولِ الفِقه؛ إذ يُسمُّون الأحكامَ الشَّرعيَّة بـ(التَّكليفات)؛ يقول: «وكلمة (التَّكليفات) كأنَّ فيها شيئًا من الإرغامِ، وشيئًا من القَهر والجَبر؛ بينما العباداتُ هي قُرَّة عيونِ الطَّائعين، ومُستراحُ العابِدين، فكيف تكونُ قرَّة العُيون، ومُستراح القُلوب تكاليفَ أو أشياءَ مَجبورًا عليها العبدُ؟!».

ولئن كان الخلافُ قد يكونُ لفظيًّا -مِن جهةٍ-؛ لكنَّها لفتةٌ ذكيَّة زَكيَّةٌ مِن هذا الإمامِ العظيم -رَحمهُ اللهُ-تَعالى-.

* كثيرٌ مِن النَّاس يَسألون ويتساءَلون عن أحكامِ صدقةِ الفِطر؛ والنَّبيُّ -عَليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ- كان في شهرِ رَمضانَ أجوَد ما يكون، من صِفتِه أنَّه كان جوَادًا؛ لكنَّه في رَمضانَ يكون أجوَدَ ما يكون؛ حتى قال الرَّاوي: «فيكونُ أجوَدَ من الرِّيح المُرسَلة» -صلَّى اللهُ عليهِ وآلِه وسَلَّم-.

* فالجودُ -هذا- مُتعلِّق بالنَّاحيةِ الماليَّة -التي فيها النَّفقة-؛ فالجودُ في رَمضانَ يُقسَم إلى ثلاثةِ أقسامٍ -أعني: مِن جهةِ المال-:

أوَّلًا: الزَّكاةُ المفروضة العامَّة، وقد قال عثمانُ -رَضِيَ اللهُ-تَعالَى-عنْهُ-: «شهرُ صِيامِكم شهرُ زَكاتِكُم»، وإن لم يَرِد نصٌّ في الشَّرع بربطِ وضبطِ الزَّكاةِ بشهرِ الصِّيام؛ لكنْ ورد هذا عن هذا الإمامِ الصَّحابيِّ الخليفةِ الرَّاشِد -رَضِيَ اللهُ عنْهُ-؛ لأنَّ فيه مواءَمةً لمعنى الجُود، والنَّاس بطبائعِ أحوالِهم في رَمضانَ -كما أنتم تَرون، وكما يرى كلُّ أحد- قد تكثُر حاجاتُهم، وتزدادُ حوائجُهم؛ فمِن المستحبِّ -ولا نقول: مِن الواجب-: جعلُ الزَّكاةِ فيها، والحول فيها لوقتِ إخراجِها -أعني الزكاةَ المفروضة- في شهر رَمضانَ.

ثم النَّوع الثَّاني: الصَّدقةُ المُطلَقة؛ كما قال النَّبيُّ -عَليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ-: «صدقةُ السِّرِّ تُطفئُ غضبَ الرَّبِّ»، والنَّبيُّ -عَليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ- يقول -في نُصحِه لأمِّ المؤمنين عائشة -رَضِيَ اللهُ عنْهُا-: «يا عائشة! لا تَرُدِّي السَّائِلَ وَلَو أنْ تَضَعِي في يدِه ظُلْفًا مُحرَقًا»؛ يعني: أقل شَيء! وأيْسَر شيء! والنَّبيُّ -عَليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ- يقول: «تبسُّمُك في وجهِ أخيك صدَقَة» مَن فَقَد هذا، وفقَد ذاك، ولم يستطع هذا وذاك؛ فمِن الصَّدقةِ ابتسامَةٌ مُضيئةٌ مُشرِقةٌ يُقدِّمها الأخُ لإخوانِه بدلًا من عُبوسٍ، وتقطيبِ جَبينٍ؛ يكون مِن ورائِه أشياءُ قد تصلُ إلى القُلوبِ-ونحن في غِنى عنْهُا، وفي عافيةٍ منها-.

النَّوع الثَّالث: وهي صدقة الفِطر، وهي موضوع مجلِسنا -في هذا اليومِ المُبارك، وفي هذا المكان المُبارَك، وفي هذا المجلس المُبارَك-إن شاء الله-.

صدقةُ الفِطر أخبر النَّبيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عنْهُا أنَّها: «صاعٌ مِن تَمرٍ، أو قمحٍ، أو شعيرٍ، أو أقطٍ»، حتى قال بعضُ الصَّحابة: «وكان ذلك غالبَ قُوتِ البَلد»؛ فاستنبطَ أهلُ العلم مِن هذه الكلمةِ أنَّ صدقةَ الفِطرِ قد تتغيَّر بتغيُّر أعرافِ الزَّمان والمكان؛ فالمكانُ الذي يكونُ فيه غالبُ قُوتِ الطَّعام لأهل البلد: (التَّمر)؛ يكون هو الأغلب وهو الأنفع، وإذا كان (القمح)؛ فهو الأغلبُ وهو الأنفع، وإذا كان (الأَرز) أو (البُرغل) أو غير ذلك؛ فهذا هو -أيضًا- الأنفع والأفضل.

ولا يخفَى على أحدٍ أنَّنا في هذه الأيَّام، وفي هذه الأمكنة أن (الأرزَّ) سلعةٌ يحتاجُها الغني والفقير، ولا تخلو من بيتِ إنسانٍ -كائنًا مَن كان-.

الفقير إذا جاعَ أولادُه فوضع على الأرز قليلًا من الماءِ والمِلح؛ أطعمهم.

والغني إذا جاء ضُيوفُه والمقدَّمون عنده؛ لم يجدْ مع ما يقدِّمه المُضيفُ لأضيافِه خيرًا من الأرز... وهكذا.

فإذن: صِفة زكاةِ الفِطر تكونُ بحسب قُوتِ البلد.

هذه واحدة.

* ينبغي أن ننبِّه على أمرٍ: أن هنالك حديثًا ضعيفًا لا يصحُّ؛ فيه أن: (صيام رَمضانَ لا يُقبَل ولا يُرفع إلى اللهِ إلا مع صدقةِ الفِطْر)؛ هذا غير صحيح، ولا يثبُت! صدقةُ الفِطر حُكمٌ، وصِيامُ رَمضانَ حكمٌ آخر، ولا مُتعلَّق في القَبول -فضلًا عن الصِّحَّة- بين هذَين الحُكمَين.

نعم؛ صدقةُ الفِطر واجبةٌ على كلِّ مَن يَملكُها، حتى الفقير الذي لا يملِك إلا صدقةَ فِطرٍ جاءتهُ؛ فيجبُ عليهِ أن يُخرجَ مثلَها إلى فقيرٍ آخر، أو إلى مِسكينٍ آخَر.

هذه -أيضًا- مما ينبغي أن يُتنبَّهَ له.

* صدقةُ الفِطر تُعطَى عن الأسرةِ -كلِّها-: الصَّغير والكبيرِ، والحُرِّ والعبد، والذَّكَر والأُنثى، حتى الخادم أو الخادمة؛ فهي -أيضًا- يُعطَى عنْهُا بمِقدار صاعٍ.

والصَّاع: قدَّره أهلُ العلم باختِلاف هذا المِكيال في النَّاس بما لا يتجاوزُ ثلاثة كيلو غرام، أو (2) كيلو وثلاثة آواق -باللغةِ العصريَّة-، عن كلِّ فرد.

واللهُ -تَبارك وتَعالَى- يقول: {لَنْ تَنالُوا البِرَّ حتَّى تُنفِقوا مما تُحبُّون}؛ يعني: أنتَ تأكل أجودَ أنواعِ الأرز، عند صدقة الفِطر؛ تقول: أريد الأرخَص! أريد الأردأ!! لا؛ ليس هذا مِن سماتِ أهل الإسلام! أهل الإسلام يتطلَّعون وينظرون ويَرجون رحمةَ ربِّ العالمين وتقواه بِرورضاه وَّه وهُداه؛ {لَنْ تَنالُوا البِرَّ} الذي تَطلبونهُ وتتطلَّبونه {حتَّى تُنفِقُوا مما تُحبُّون}.

* نُنبَّه -أيضًا- إلى شيء؛ وهو ما يذكرُه بعضُ الفُقهاء: أنَّ الجنينَ في بطنِ المرأةِ يُدفعُ عنْهُ صدقةُ الفِطر؛ وهذا لا دليلَ عليه.

كلمةُ (الصَّغير) لا يُفهم منها معنى الجَنين.

(الصَّغير) ما كان في طَور الحياةِ -حتَّى ولو كان يومًا واحدًا-؛ أما إذا كان قبلَ ذلك -وهو لا يزالُ جنينًا-؛ فهذا لا يدخل في مُسمَّى (الصَّغير).

أيضًا مما ينبغي أن يُتنبَّه إليه -في هذا المقامِ-، ونُنبِّه عليه -أيضًا-: وقتُ زكاة الفِطر.

* كثيرٌ من النَّاس كأنَّما يُريدون أن يَستعجلوا في زكاةِ الفِطر؛ فأكثرُهم يُخرِجُها في اليومِ الأوَّل أو في الأسبوعِ الأوَّل، وهنالك فئة -أيضًا-ليست بالقليلة- تُخرجُه بعد النِّصف، وأفضل الوقتِ -في ذلك- هو بعد صلاةِ الفجر، وقبل صلاةِ العِيد.

* قد يقول قائلٌ، أو يَسأل سائل: هذا الوقتُ قد يكون ضيِّقًا!

ممكن لو واحد يعطي جارًا له أو قريبًا منه؛ هذا ممكن؛ لكن: إذا كان عنده صدقاتٌ كثيرة، ولا يستطيع أن يُوزِّعها في الوقت؛ فنقولُ -كما قال الفُقهاءُ والأصوليُّون-: (إذا ضاقَ الأمرُ اتَّسع)؛ يعني: نحن نُوسِّع؛ نقول: بالليل.

واحد يقول: حتى في الليل! بعض الرِّجال في بعض المساجد يجتمع عندها -حقيقةً- أطنان! هذا -حتى لو كان في ليلةٍ- قد لا يستطيع؛ إلا إذا وزَّعوها فيما بينهم..وسيارات.. وإخوة؛ وهذا -في الحقيقة- مِن أعظم أعمال البِرِّ، وله أجرٌ عظيم مَن يُوفِّقَه الله إلى مثلِ هذه المسؤوليَّة.

* يجوزُ التَّوكيل؛ بمعنى: إذا أعطيتَ أخًا لكَ -تعرف أنَّه حريص على أداء هذه الصَّدقات في وقتها-، أعطيتَه مالًا ليشتريَ لك الصَّدقةَ؛ فهذا يجوز؛ لأنَّه لن يتصرَّف بالمال، ولو اشترى ما يُريد إعطاءَه من صدقةِ الفِطر إلا في الوقت الشَّرعيِّ، سواء أكان بعد الفَجر إلى ما قبل صلاة العِيد -وهو أفضل الوقت-، أو في اللَّيلة السَّابقة لذلك -وهي ليلة العِيد-.. وهكذا.

إذن: أنت حتى لو أعطيتَ في اليوم الأوَّل.. لو أعطيتَ قبل رمضان؛ هذا لا مانع؛ لأن هذا مِن باب التَّوكيل، وليس فيه إعطاءٌ لهذه الصدقة.

* كثيرٌ من النَّاس يتساءَلون ويقولون: هل يجوزُ إعطاءُ صدقةِ الفِطر مالًا (نَقدًا)؟

أرجحُ الأقوال -وهو قَول جماهيرِ أهل العلم-: أنَّ ذلك لا يجوز.

وهذا القول هو القول الذي أفتت به دائرة الإفتاء -في هذه السَّنة-، وأعلنوا على ذلك فتوى في الجرائد: (أنَّ القولَ بالإطعام هو القولُ المنصور بالأدلَّة، وهو القول الذي يُرجِّحه جُمهورُ الأئمَّة).

جُمهور أئمَّة أهلِ العلم -الشَّافعيَّة، والحنابلة، والمالكيَّة- على أنَّ صدقة الفِطر تُعطى طعامًا؛ لأنه في حديث أبي سعيدٍ الخُدري -في «الصَّحيح»- عندما ذَكَر -رضيَ اللهُ عنهُ- عن رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- صدقة الفِطر؛ قال: «طُهرةً للصَّائِمِ، وطُعمةً للمَساكِينِ»؛ فوصفَها بأنَّها (طُعمة).

بينما -الآن-: ممكن أن تعطيَ هذا الفقيرَ المال؛ فيشتري فيه [دُخانًا]؛ ممكن، ولا غير ممكن؟ ممكن -للأسف!-.

ممكن تعطي هذا الفقير المال؛ فيشتري فيه ملابس، وقد لا يكون بحاجةٍ ماسَّة إلى الملابس.

لكن: إذا أعطيتَه الصَّدقة؛ هذه الصَّدقة الحقيقة فيها إغناء له؛ لأنَّه مِن المُمكن أن يَبقى ويستمرَّ عنده وُجودُ هذا الأرز إلى ما بعد العِيد بِشُهور، فلا يحتاج، ويجدُ اللُّقمة سريعةً في بيتِه.

* قد يقولُ قائل، أو يَسألُ سائلٌ: نحن نُعطي الفقيرَ المالَ، وهو أدرى بحاجاتِه؟

نَقول: لا؛ اللهُ أعلمُ بما يُصلِحُه؛ {ألَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الخَبِيرُ}.

أنتَ تقول: (هو أعلمُ)؛ لكن: مَن الذي أعلم؛ هو في نفسِه؟ أم ربُّه بكَ وبهِ وفي الخَلْق -أجمعين-سُبحانَهُ وتَعالَى-؛ {وَمَا كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا}.

إذن: فتحُ باب الاجتِهاد في الأمور المنصوصِ عليها في بابِ العبادات والقُرُبات إلى ربِّ البريَّات؛ بابٌ باطِل، ويجبُ إغلاقُه.

لكن أنا أقول: لو أن أحدًا من النَّاس قال: يا شيخ! واللهِ أنا سألتُ شيخًا وقال لي: (يجوز إخراجُها مالًا)، وأنا -فعلًا- أخرجتُها مالًا؟

نقول له: إذا كنتَ قادرًا وذا سَعةٍ من الرِّزق؛ فأخرِجها مرَّةً أخرى؛ تكون الأولى لكَ صدقة مُطلقة، والثَّانية هي صدقةُ الفِطرلكَ -إن شاء الله-.

فإن لم يكن عندكَ سعةٌ مِن المال فأرجو أن يُجزئكَ؛ لأن قد أُفتِيتَ بفُتيا والنَّبيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يقول: «من أُفتِيَ غيرَ ثبتٍ؛ فإثمُه على مَن أفتاهُ».

إذن: مَن استَفتَى فأُفتيَ فقام مُؤديًّا ما يجبُ عليه -بحسب ما أفتيَ له به-؛ فهو معذورٌ غيرُ مأزورٌ، وإن كان -ثمَّة- وِزرٌ؛ فعلى المُفتِي -إن لم يكن ذا اجتِهادٍ سائغٍ فيما أفتى به-.

والنَّبيُّ -عَليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ- يقول: «إِذَا اجْتَهَدَ الحاكِمُ وَأصابُ فَلَهُ أَجْرانِ، وَإذا اجتَهَدَ وَأخْطَأَ فَلَهُ أجرٌ واحِدٌ» -متفقٌ عليه-.

هذا مُجمل أحكامِ صدقةِ الفِطر....

نسأل الله العظيمَ ربَّ العرشِ العَظيمِ أن يُكرِمَنا في الدَّارَين، وأن يُحسِن خواتيمَنا، وأن يجعلَ خيرَ أعمالِنا خواتيمَها، وخيرَ أيَّامِنا يوم لِقائِه؛ إنَّه -سُبحانه- وليُّ ذلك والقادرُ عليه.

وصلَّى الله وسلَّم وبارَك على نبيِّنا محمَّد وعلى آلِه وصحبِه أجمعين.

وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين.

[من المجالس الرمضانية لفضيلة الشيخ علي الحلبي -حفظه الله-، 23 رمضان 1432هـ].

   طباعة 
0 صوت
روابط ذات صلة

الدروس المتشابهة الدرس التالية
Powered by: MktbaGold 6.5