كيف نرد على من يجيز الخلاف في العقيدة بحجة أن الصحابة اختلفوا في مسألة الرؤية؟

عرض الفتوى

يقول السَّائل: [كثيرًا] ما نسمع من علماء أهل السُّنَّة والجماعة -رحمهم الله وحفظهم الله-: أن باب العقيدةِ ليس فيه اختلاف، وإنَّما الخِلاف في الأبواب الأخرى -كبابِ الفقهِ وغيرِه-؛ فسُؤالي -بارك اللهُ فيك-:

إذا كان الأمرُ كذلك؛ فكيف نفهمُ الاختلافَ الذي وقعَ عند بعضِ الصَّحابة في مسائلِ العقيدةِ كرُؤيةِ اللهِ -عزَّ وجلَّ-؟

وثانيًا: كيف نردُّ على مَن يَدخل مِن هذا البابِ، ويقولُ أنَّ الخِلافَ في مسائلِ العقيدة جائزٌ -كعقيدةِ الأشعريَّة، وغيرها مِن العقائد-؟ بارك الله فيك.

الجواب: هذا سؤالٌ جيِّد.

وأنا أكرِّر، وأقرِّر، وأؤكِّد: أنَّ الاختلافَ في العقيدةِ لا يجوزُ، وأنَّه لا يقعُ، وإذا وقعَ؛ فهو محدودٌ، ولا يَجوزُ التَّعدِّي به، ومدُّه إلى غيرِه.

أمَّا المسألة التي ذكرها الأخُ -كمِثال-ونحن نقفُ عند الذي ذكرَهُ، فإذا ذكر غيرَه نتجاوزُ به إلى ما ذكر-: (مسألة رؤيةِ الله -تباركَ وتَعالى-):

الحقُّ أنَّه لم يَحصل فيها اختلافٌ عن الصَّحابة؛ وإنَّما الأمرُ مُتعلِّقٌ في إثبات الرِّواية؛ كما تقولُ أمُّ المؤمنين عائشةُ: «مَن حدَّثكم أنَّ محمَّدًا قد رأى ربَّه؛ فقد أعظم على اللهِ الفِريةَ»؛ فالكلام متعلِّق بالتَّحديث في المسألة؛ وبالتَّالي: هو شيءٌ مُتعلِّقٌ بالأخبار، ليس [مُتعلِّقًا] بالعقيدة.

وأمَّا المنقول عن ابنِ عبَّاس: فهو -الحقيقة- تضاربت فيه الألفاظ والروايات.

بعض الرِّوايات: (بعَينَيه)، بعض الرِّوايات: (بِقلبِه)، بعض الرِّوايات: (في الرُّؤية المَناميَّة)، بعض الرِّوايات: (بعَيني رأسِه)؛ فمِثل هذا الاضطراب في اللَّفظ لا يجعل القضيَّة قضيَّة اختلاف -يعني: بمعنى الاختلاف القائمِ في أذهان أهلِ العلم-.

وأمَّا مَن يُحاول الاتِّكاءَ على مثلِ هذا الاختلافِ -وقد بيَّنَّا ما فيه-؛ ليجعلَ الاختلافَ جائزًا -كالدُّخول في بعض العقائدِ المنحرِفة المنتسبةِ إلى السُّنَّة-؛ فهذا الاتِّكاءُ باطلٌ.

فعلى فرض ثُبوت هذا الاختلاف؛ فنحنُ نقفُ عنده، ولا نتجاوزُه.

الاختلافُ في مسألة؛ لِماذا نجعلهُ في مائةِ مسألة؟! هذا إذا ثبَّتنا أنَّ هناك اختلافًا في مسألة.

الاختلاف في ثلاثِ مسائل -مثلًا-؛ فلماذا نجعلهُ في سبعين مسألةٍ؟!!

فعلى فرض وُقوع الاختلافِ؛ لا يجوزُ أن يكونَ هذا مُتَّكأً لتوسيع الاختلافِ؛ وإنَّما الأصلُ حدُّه، وضبطُه، وعدمُ تَجاوزِه.

واللهُ -تعالى- أعلم.

المصدر: لقاء البالتوك (23/5/2006) -من لقاءات البالتوك القديمة، وفي ظني أنها في غرفة مركز الإمام الألباني-، (10:32). من هنـا لسماع اللقاء كاملًا.


طباعة
الوصلات الاضافية
عنوان الوصلة استماع او مشاهدة تحميل
روابط ذات صلة

Powered by: MktbaGold 6.5
جميع الحقوق محفوظة لـ موقع الشيخ علي بن حسن الحلبي الأثري
انت الزائر رقم : 3736913 يتصفح الموقع حاليا : 57