توجيه ثلاثي للسلفيين في سوريا

يقول السَّائل: شيخَنا العزيز الشَّيخ (عليا الحلبي) -حفظك اللهُ ورعاك-: نحن - الشَّباب (السَّلفيّين) لدينا سؤالٌ مُلِحٌّ يتعلَّق بما يجري في بلادِنا، وهذا السُّؤال بحاجةٍ إلى جوابٍ شافٍ كافٍ بعيدٍ عن الإجمال؛ وذلك لِما نحن فيه من الخِلاف والاختلاف.

شيخَنا العزيز: حالُنا لا يخفى عليكم مِما يفعله هذا النِّظامُ بشَعبِه مِن الحربِ العلنية للإسلامِ والمسلمين، ولكنَّا كُنَّا نعارضُ هذا الخروجَ -مِن أوَّله-، ولَسنا مع المظاهَرات؛ لِما نعلمُ ما فيها مِن المفاسد، وما ستجُرُّه علينا من الوَيلات.

ولكنَّ الحالَ أصبح -كما ذكرتُم في كلمةٍ لكم- أنَّ الأمرَ أصبحَ أكبرَ مِن موضوعِ مُظاهرةٍ يُنكرها عالِمٌ أو طالبُ علم، فأصبح لدينا بِما يُسمَّى (الجيش الحُرِّ)، يقوم بعمليَّات ضدَّ جيشِ وقُوات النِّظام، ونحن نعلم أنَّهم مُنشقُّون، انشقُّوا مُضطرِّين لِما شاهدوا من مُحاربة الجيش لشَعبِه، وقتلِه الكبارَ والصِّغار، ولكنَّ هذا الجيشَ -وهو الجيشُ الحُرُّ- يُعلنُ -في غالبيَّته- أنه يُريدُ طردَ النِّظام وإحلالَ نظامٍ ديمقراطيٍّ علمانيٍّ، لا يُفرِّق بين كافرٍ ومسلم، وهو -مع ذلك- عبارة عن مَجموعاتٍ صغيرة أو متوسِّطة، تقوم بعمليَّاتِ كَرٍّ وفَرٍّ، وصرَّحوا بأنَّهم يُحاربون النظامَ حربَ عصاباتٍ؛ وذلك لأنَّهم -أوَّلًا- ليس لديهم السِّلاح الكافي والمُكافِئ، وثانيًا ليس لَهم أرضٌ مُعيَّنة ينطلقون منها، وأحيانًا تُصبح عمليةٌ ما سببًا لمقتل الكثير من النَّاس من قِبل هذا النظام.

أما القيادةُ السياسيَّةُ فما تدعو له لا يَخفى عليكم، وحالُها عندنا بين مُشكِّكٍ ومُنكِرٍ ومؤيِّد.

والسُّؤال -شيخَنا العزيز-: نحن ما موقفنا -ونحن الشَّباب السَّلفي- مِن -أوَّلًا- المشاركةِ والانضمام والتطوُّع في صفوف الجيشِ الحرِّ -في حالته الراهنة-؟

ثانيًا: التطوُّع ضمن الجيشِ الحرِّ في حال حصل عندنا -كما في ليبيا - مع نيَّةِ الدِّفاع عن بلاد المسلمين؟

ثالثًا: دعم الجيش الحرِّ بالمال والسِّلاح، ودعم المجلس الوطنِي؟

وبارك الله فيكم وشكر الله لكم.

فأجاب فضيلة الشيخ علي الحلبي -حفظه الله-:

الحمد لله، والصَّلاةُ والسَّلام على رسول الله، وعلى آلهِ وصحبِه ومَن والاه، واتَّبع هُداه.. أما بعد:

فأوَّلًا: أدعو الله - سُبحانهُ وتَعالى- أن يُفرِّج كربَكم، وأن يُهيِّئ لكم مِن أمرِكم رشدًا، وأن يخذل عدوَّكم، وأن يكبتَ خصومَكم.

ثم أقول: جزاكُم اللهُ خيرًا، وزادكم حرصا على ما أنتم فيه مِما بيَّنتُموه وذكرتُموه في دقائق وحقائق.

أقول - جوابًا على ما تفضلتُم به مِن سؤال-: لا أزالُ في ضمن هذه الوقائعِ الحاليَّة..

وجاء مِن خلال سؤالِكم قولُكم: (في الوقتِ الرَّاهن)، وأنا أكرِّر ما قُلتم؛ فأقول:

في ضوء الوقائع الحاليَّةِ، والظُّروفِ الرَّاهنة؛ لا يزالُ كلامي - الذي سألني به عددٌ من الإخوةِ السَّلفيِّين في سورية - مَبنيًّا على توجيهٍ ثُلاثيٍّ:

الأمر الأوَّل: الدُّعاءُ والتَّضرُّع الذي يُغفله أو يتغافلُ عنه كثيرٌ من النَّاس، والنَّبي - عليهِ الصَّلاة والسَّلام- يقول: "العبادةُ في الهَرجِ كهِجرةٍ إلَيَّ".

أمَّا الأمرُ الثَّاني: فهو التَّوجيهُ والإرشاد [في الفتوى]، هؤلاء النَّاس الذين يخرجون مُظاهرات أو.. أو.. إلخ؛ يعني أنا أقول: هُم -الآن- في أعظم فُرصةٍ لِيزيدوا ارتباطَهم باللهِ، وليُذَكَّروا بأمر الله، وليكثروا من ذِكر الله، بدلًا مِن هذه الأغاني والأهازيج، وأحيانًا الطُّبول، وأحيانًا الأغاني -حتى- الحماسيَّة.

الآن هُم بِحاجةٍ إلى مزيد مِن الصِّلةِ بالله، ولن يكونَ لأحدٍ دَور في ذلك أكثرَ مِن دَوركم أنتُم - يا مَن تُعظِّمون الكتاب والسُّنَّة -.

القضيَّة الثَّالثة: الدَّعم بِما تستطيعونه للأهالي -أوَّلًا- فهُم الضُّعفاء المُشرَّدون المُبتَلَون، ولِمَن تَرون أنَّ الفائدةَ تكونُ كبيرةً في دَعمِه، أو في مُتابعته في الدَّعم -مثل الجيش الحُرِّ-ولو بأضيق نطاق- في الظُّروف الحاليَّةِ الرَّاهنة -أُكرِّر-.

أما إذا توسَّع الأمرُ في المستقبل ليكونَ غيرَ ذلك، وأوسعَ مِما هو عندكم، وأصبحت القضيَّة قضية مواجَهة، والآن يوجَد يعني مَشروع أُممي للدَّعم المالِي والعسكري للجيشِ الحرِّ والمعارضةِ -عمومًا-؛ فالقضيَّة -حينئذٍ- قد تنتقلُ ليكونَ لَها حكمٌ آخر.

لكنْ - في ظل هذه الظُّروف-؛ أنا نصيحتي -بالذَّات- لكم - أيُّها السَّلفيُّون-: أن تتجاوبُوا مع هذه النَّصيحةِ الثُّلاثيَّة، وأن لا يكونَ منكم اشتراكٌ مُباشرٌ في المظاهراتِ - فضلًا عن القتالِ -، حتى يُهيِّئ اللهُ -تعالَى- الأسبابَ الشَّرعيَّةَ التي تكونُ فيها نواياكم موافقةً لأفعالكم وقُدُراتكم.

بارك الله فيكم.

وأُعلمكم -إخواني- أنِّي أُشهدُ اللهَ أنِّي أدعو لكم في كلِّ صلاةٍ في سجودي، وأدعو على أعدائِكم في كلِّ صلاةٍ في سجودي، سائلًا ربي أن يتقبَّل مني ومنكم....


طباعة
Powered by: MktbaGold 6.5