واجبنا تجاه إخواننا في سورية وحكم انتحار أخواتنا هناك خوفا من الاغتصاب

سئل فضيلة الشيخ علي الحلبي -حفظه الله-:

كيف نفعلُ -ونحن الضُّعفاء- لأهلِنا بالشَّام، وأخواتُنا بالشَّام ينتحرنَ خوفًا مِن الاغتصاب الجماعيِّ الذي يحدثُ هنالك؛ فما العملُ -ها هُنا-؟

فأجاب:

أقول -يا إخواني!-:

أمَّا الذي يَجري في سوريَّة، ولا نقول: في الشَّام؛ لأن الشَّامَ إقليم عظيم واسعٌ جدًّا، نحن من الشَّام، وفلسطين من الشَّام، وسُوريَّة من الشَّام، ولُبنان من الشَّام.. وهكذا، بعضُهم ذكَر -حتَّى- طرفًا مِن السُّعوديَّة بالشَّام، وطرفًا مِن العراقِ بالشَّام.

لكنْ: السَّائل قصدُه ما يَجري في سُوريَّة مِمَّا يُقال فيه:

لِمِثلِ هذا يَموتُ القلبُ من كمدٍ .. إن كانَ في القلبِ إسلامٌ وإيمانُ

الذي يجري في سوريَّة شأن عظيم جدًّا -نسأل الله-تباركَ وتعالى-العافيةَ-، وليس لنا في ظلِّ ما نحنُ فيه مِن ظروفٍ عالَميَّة، ووطنيَّة، وإقليميَّة، ومحليَّة، وفرديَّة شخصيَّة؛ ليس لنا إلا الدُّعاء، وما نستطيعُ إمدادَ إخوانِنا بِه -مِن كساء، أو مالٍ، أو أو أو ... إلى آخر هذه الأمور-.

والحقيقة -كما قال النَّبيُّ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم-: "مَن لا يَشكُرُ النَّاسَ لا يشكُر اللهَ"-: هذا البلد المبارَك -الذي نحن فيه-والحمد لله- وقف وقفةً طيبةً جدًّا؛ حيث هرب، أو -كما يقولون- نزح من سوريَّة هربًا من هذا الفتك عشراتُ الآلاف إلى هذا البلد -فضلًا عن تركيا، أو لبنان، أو ما أشبه ذلك-، والحمد لله فُتحت لَهم مخيَّمات، وأُعطيت لهم هِباتٌ وأعطيات، وحتَّى المدارس الآن يدخل إخوانُنا أبناءُ الأهالي النَّازِحين يدخلون المدارِس بغيرِ مالٍ، أو بغيرِ رُسومٍ، ويدخلون المستشفيات والمستوصفات بغيرِ رُسوم، فضلًا عمَّا يوزَّع عليهم مِن الجهات الحكوميَّة، فضلًا عن الجهاتِ الرَّسميَّة من مُساعداتٍ وإعاناتٍ؛ نقول: جزى الله خيرًا كلَّ مَن كان له يدٌ في ذلك، والله الموفِّق.

فالذي يَجري -كما قلتُ، وأُكرِّر- شأنٌ عظيم جدًّا؛ لكنْ: أملُنا باللهِ كبير أن لا يتأخَّرَ الهلاكُ لأولئك الطُّغاةُ الجبَّارين، أن لا يتأخَّر الدَّمارُ في قلوبِهم وأبدانِهم وأنفُسِهم، وأن يَخرُجُوا مُشتَّتين تائِهين أذِلَّاء بإذن ربِّ العالَمين، وما ذلك على اللهِ بعزيز.

أمَّا أن تنتحرَ أخواتُنا خوفًا مِن الاغتصاب؛ فهذا لا يَجوزُ، لا أقول: لا يجوزُ الاغتصابُ! فالاغتصابُ لا يجوزُ حتى في الشَّرائعِ الوضعيَّة -غير الشَّرعيَّة-، ففي كثيرٍ من البُلدان الزِّنا مسموحٌ به، والزِّنا ليس جريمةً، لكنْ الاغتصاب جريمة!

والإسلامُ -والحمد لله- أرفعُ مِن هذا كلِّه، وأعظم مِن هذا كلِّه، فالعينُ تزني وزِناها البصرُ، واليدُ تزني وزِناها البطشُ، والفرجُ يصدِّق ذلك كلَّه أو يكذِّبه؛ فكيف بالاغتصاب؟ وكيف بالزِّنا -والعياذُ بالله-بكامله-؟ فلا شكَّ أنَّ هذا مِن الكبائر -كما أخبر النَّبي-عليهِ الصَّلاةُ والسَّلام-.

لكنْ: مَن ابتُليتْ بما يُخوِّفها مِن ذلك؛ هل يجوزُ أن تنتحرَ خوفًا من ذلك؟

أنا أقول: لا يجوز؛ فالانتحارُ قتلٌ للنَّفس.

فالمرأةُ -لا قدَّر الله!- إذا اغتُصبتْ تُغتصبُ رغم أنفِها، وقد تُقاوُم، وقد تُقتلُ وهي تقاوِم؛ فتكون شهيدةً في سبيل الله.

أمَّا أن تَنتحرَ لِمظنَّة أنَّها قد يُؤتَى إليها فتُغتصب؛ هذا لا يجوزُ، والأحكام الشرعيَّة لا تُبنى على هذا.

ونسأل اللهَ -سُبحانه وتعالى- أن يحفظَ أهلِينا وأخواتِنا -في سائرِ بلادِ المسلمين-في سوريَّة وفي غير سوريَّة-.

و{ليس لَها مِن دونِ اللهِ كاشِفة}.


طباعة
Powered by: MktbaGold 6.5