مداخلة هاتفية حول أحداث سورية على قناة وصال الفضائية

مقدِّم البرنامج: ... معي مداخَلة مع فضيلة الشَّيخ علي الحلبي.

حياكم الله -يا شيخ علي-..

الشَّيخ علي الحلبي: حياكم الله، أهلا وسهلا.. السَّلام عليكم ورحمةُ الله....

مقدِّم البرنامج: وعليكُم السَّلام ورحمةُ الله وبركاته....

حياكُم اللهُ -شيخَنا الجليل-، وحيا الله أهلَ الأردن الصَّامِدين المُرابِطين.

حقيقة -شيخ علي- أنَّكم -أهلَ الأردن- أظهرتُم مَعدنَكم الأصيلَ في هذه المحنةِ التي يَمرُّ بِها شعبُنا في سُوريَة، وليس ذلك بِغريبٍ عنكم، فأنتم مِن أهل الشَّام، والله تكفَّل بأهل الشَّام، أهل الشَّام لا يخُّص سُورية -فقط-؛ وإنَّما: الأردُن وفِلسطين وسُورِيَة.

شيخَنا: اليوم حديثُنا كلُّه تفاؤل، وكلُّه أمل، نريد أن نسمعَ منكم بعضَ المبشِّرات التي تُبشِّر بقُرب النَّصر في سُورِيَة -إذا أمكن-.

تفضَّل -شيخ علي-!

الشَّيخ علي الحلبي: أوَّلًا أنا أحمدُ اللهَ -سُبحانهُ وتَعالَى- على هذا التَّوفيق الذي تترَى علاماتُه وأماراتُه، وأسأل اللهَ -عزَّ وجلَّ- أن يُجلِّلَ ذلك -كلَّه- بأنوارِ نَصرِه وتوفيقِه لعبادِه الصَّالِحين، ودَحْرِه وكسرِه للمَخذولين من المجرِمين والكافِرين -كيفما كانوا-هنا وهناك وهنالك-.

حقيقة؛ أنا أقولُ: عندي كلمة لشيخِ الإسلام ابن تيميَّة -رحمهُ الله- قالَها في كتابِه "الصَّارم المسلول على شاتِم الرَّسولِ"، وكلامُه أحسنُ مِن كلامي، وأفصحُ من كلامي، وأقربُ فيما أنتم تريدونه مِن كلامي.

فقد ذكر القصَّة المرويَّة في بعض كُتبِ السُّنَّة حول ذلك الرَّجل الذي خان وغدر وافترى على النَّبي -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم-، ثم قال -والكلامُ لشيخِ الإسلام ابن تيميَّة-، قال:

(فَمَا لَبِثَ أَنْ قَصَمَ اللهُ عُنُقَهُ فِيهِمْ، فَحَفَرُوا لَهُ -أي: الصَّحابة- فوارَوهُ، فَأَصْبَحَت الْأَرْضُ قَدْ نَبَذَتْهُ عَلَى وَجْهِهَا، ثمَّ عادُوا فَحَفَرُوا لَهُ، فوارَوهُ، فَأَصْبَحَت الْأَرْضُ قَدْ نَبَذَتْهُ عَلَى وَجْهِهَا، ثمَّ عادُوا فَحَفَرُوا لَهُ، فوارَوهُ، فَأَصْبَحَت الْأَرْضُ قَدْ نَبَذَتْهُ عَلَى وَجْهِهَا، فَتَرَكُوهُ مَنْبُوذًا).

قال شيخُ الإسلامِ: (فهذا الملعونُ الذي افترى على النَّبيِّ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم- قصمهُ اللهُ وفضحهُ بأن أخرجهُ مِن القَبرِ -بعد أن دُفنَ مِرارًا-، وهذا أمرٌ خارجٌ عن العادةِ، يدلُّ كلَّ أحدٍ على أنَّ هذا عقوبةٌ لِما قالهُ، وأنَّه كان كاذبًا؛ إذْ كان عامَّةُ الموتى لا يُصيبُهم مثلُ هذا، وأنَّ هذا الجُرمَ أعظمُ مِن مُجرَّدِ الارتدادِ -يعني: تركِ الدِّين وتركِ الإسلام-، إذْ كان عامةُ المرتدِّين يَمُوتون ولا يُصيبُهم مثلُ هذا، وأنَّ اللهَ مُنتقمٌ لرسولهِ مِمَّن طَعنَ عليه وسبَّهُ، ومُظهرٌ لدينِه، ولِكذبِ الكاذبِ إذا لم يُمكن للنَّاسِ أن يُقيموا عليه الحدَّ.

ونظيرُ هذا ما حَدَّثَنَاه أعدادٌ مِن المسلمين العُدُول، أهلُ الفقهِ والخبرة، عمَّا جرَّبوهُ مرَّاتٍ متعددةٍ في حَصْرِ الحصونِ والمدائن التي بالسَّواحلِ الشَّاميَّة، لَمَّا حصَرَ المسلمون فيها بني الأصفرِ في زمانِنا -يقصدُ الرُّوم-رحمهُ الله- قالوا: كنَّا نحن نَحْصُرُ الحِصْنَ أو المدينةَ الشَّهر -أو أكثرَ مِن الشَّهر-، وهو مُمتنعٌ علينا، حتى نكادَ نيأسُ منه، حتى إذا تعرَّض أهلُهُ لِسَبِّ رسولِ الله -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم- والوقيعةِ في عِرضِه؛ تَعَجَّلنا فتحَهُ، وتيَسَّر، ولَم يكدْ يتأخَّرُ إلا يومًا أو يومَين -أو نحو ذلك-، ثُم يُفتحُ المكانُ عنوةً، ويكونُ فيهم ملحمةٌ عظيمة، قالوا: حتى إنَّا كنَّا لَنَتَبَاشَرُ بتَعجيلِ الفتحِ إذا سَمعناهُم يَقعُون في النَّبيِّ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم-مع امتلاءِ القلوبِ غيظاً عليهم بِما قالوا فيه-).

أقول -أيها الإخوة!-:

هذه بشارةٌ مِن بشائرَ أنَّ هؤلاء النَّاس طَغَوا وبغَوا -فوق ما هم فيه طُغاةٌ وبُغاة، وفوق ما هم فيه-أصلًا- مِن غير المسلمين وعلى غيرِ الإسلام-، فقد يُخطئُ المسلمُ، وقد يَبغِي، وقد يفسُق؛ لكنْ أن يخرجَ الطُّغيانُ والبغيُ، وسبُّ اللهِ ورسولِه، والتَّعدِّي على دِين الله، والتَّعدِّي على رسول الله مِن أناسٍ هُم -أصلًا- ليسوا مُسلمين يتظاهرون بالإسلام ويُبطِنون الكُفرَ-والعياذُ بالله-؛ فهذا -إن شاء الله- مِن عاجِل بُشرى المؤمنِ والمؤمنين في أن يَنصرَ اللهُ الفئةَ المؤمنةَ الصَّامدةَ الصَّابرةَ، إذا تَمسَّكتْ بعقيدتِها، واعتمدتْ على ربِّها، وتوكَّلتْ على ما عندَ اللهِ -عزَّ وجلَّ-وهو القائلُ: {ومَا يَعلَمُ جُنودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ}-؛ حينئذٍ أقولُ: النَّصر قريب، والفَرَجُ قريبٌ، وما ذلك على اللهِ بِعزيزٍ.

مقدِّم البرنامج: شيخ علي: تحدثتَ عن الكُفر غير المسبوق الذي نسمعُه عن أزلامِ النِّظام، برأيكم -وتحدَّثنا مع الشَّيخ محمَّد حول هذا الموضوع-: هل هو موضوعٌ عابرٌ؟ أم أنَّ لِهذا الموضوع [جذورًا] في عقيدتِهم النُّصَيريَّة؟

الشَّيخ علي الحلبي: لا أقولُ: جذور؛ بل هذا أصلُ عقيدتِهم، وهذا ما قاله الإمامُ ابنُ كثير لَمَّا ذَكَر بعضَ رؤوسِهم وبعضَ أفاعيلِهم -في القرن الثَّامنِ الهجري-، وكيف أنَّ هذه أجزاء أصليَّة، وأمورٌ أساسيَّة مِن أصلِ دينِهم ومبدئِهم -والعياذُ بالله-تَعالَى-.

فالسُّجودُ لكُبرائِهم أمرٌ جزءٌ مِن دينِهم؛ لأنَّهم يعتقدون -طبعًا مَن يعلمُ، أو لا يعلمُ- أنَّ إلَهَهم المزعوم يتجسَّدُ في صُوَر زُعمائهم -كما هو الحالُ-اليوم-نسأل الله العافية-.

مقدِّم البرنامج: شيخ علي؛ عندي سؤالٌ مباشر: ما هو حُكم الجهادِ في سبيل اللهِ في سُورِيَة؟

الشَّيخ علي الحلبي: حُكم الجهادِ في سبيل الله؛ أوَّلًا يجب أن يُعلم أن الجهادَ ثلاثةُ أنواع -سواءٌ كان في سورِيَة، أو غير سورِيَة-:

الجهادُ في مَرتَبتِه الأولى: هو جهادُ النَّفس.

وفي مَرتَبتِه الثَّانية: جهادُ الدَّعوة.

في مَرتَبتِه الثَّالثة: جهادُ الأعداء.

الذي يجري -الآن- في سورِيَة -كما أفتى سَماحةُ الشَّيخ عبد العزيز آل الشَّيخ- أنَّه جهاد، لكنْ للجهادِ ضوابط -كأيِّ عبادةٍ-، ولهُ شُروطٌ -كأيِّ فريضة-.

لا يكفي أن نقولَ: هذا جهاد، أو: هنالك جهاد، حتى يهرعَ المسلمون وشبابُ الإسلام -دون ضوابط، ولا روابط-!

مَن كان في سَوريَة، وكان قادرًا على الجهاد، ومُستطيعًا أن ينفعَ إخوانَه المجاهِدين -هناك-، لا أن يكونَ عِبئًا عليهم، ولا أن يكونَ عالةً عليهم-، وأن يكونَ جهادُهُ مُؤثِّرًا وفاعِلًا؛ فهذا -لا شكَّ، ولا ريبَ-هو وأمثالُه- الجهادُ عليه واجب.

[أمَّا] الأقرب فالأقرب إذا انضبطَ الأمرُ بِموافقةِ أولياءِ أمور البلادِ الإسلاميَّة -ضمن الشُّروط والقواعد التي تتحقَّق فيها مصالِحُ البلاد والعِباد-.

ومع هذا -كلِّه-: فقلوبُنا مع إخوانِنا في سورِيَة، ودعاؤُنا لهم، ونسأل اللهَ أن يفرِّجَ عنهم، وأن يُعجِّل بِنَصرِهم.

مقدِّم البرنامج: شيخ علي؛ هذا الجهاد النَّوع الذي أوجبتَه -الآنَ- في سُورِيَة: برأيكم -شيخ علي- هل يَحتاجُ إلى إذنِ وليِّ أمرِ المسلمين؟ هل يَحتاجُ إلى رايةٍ واضحةٍ؟ وهل يُعد خُروجًا على وليِّ الأمرِ وخُروجًا على طاعتِه؟

الشَّيخ علي الحلبي: إذا كنتَ تقصدُ ما يجري داخلَ سورِية؛ فهذا السُّؤالُ غيرُ وارِدٍ -أصلًا-.

إن كنتَ تقصدُ البلادَ الإسلاميَّةَ التي هي خارج سُورِية -سواءٌ كانت على حُدودِها، أو بعيدةً عن حدودِها-؛ فنقول: لا شكَّ ولا ريبَ أنَّ الأمر مُرتبطٌ -أصلًا- تنفيذُ وجوبِه بِمُوافقة أولياءِ الأمور -سواءٌ أكانت هذه الموافقةُ مُباشِرةً، أو غيرَ مُباشِرة-؛ لأنَّ التَّخلُّفَ عن هذا الإذنِ أو هذه الموافقة؛ سيُؤدِّي إلى مفاسدَ كبيرةٍ وكثيرة.

وإلا فمِن حيثُ الأصلُ: الجهادُ واجبٌ -ضمنَ الشُّروطِ الشَّرعيَّة-؛ لكنْ مُوافقةُ أولياءِ الأمور؛ دفعًا لِما قد يترتَّب على مُخالفَتِهم مِن مَفاسدَ وفتنٍ قد تُوسِّعُ بابَ الشَّرِّ على المسلمين لِيَصلَ الفسادُ إلى خارج سُورِيَة -كما هو الحال...-.

مقدِّم البرنامج: لعل قصده -يا شيخ علي-جزاك الله [خيرًا]- لعل قصده -الأخ (...)- أنه خروج على وليِّ الأمر في سورِيَة.

الشَّيخ علي الحلبي: لذلك أنا أجبتُ؛ قلتُ: إذا كان هذا قصدَه؛ فالسُّؤال غيرُ وارِد؛ لأنَّ كلمةَ (الخُروج) تُطلَق إذا كان ثَمَّةَ دُخول، فالحالُ في سُورِية -الآن- فليس ثَمَّةَ دُخول حتى نَقولَ هنالك خروج!

مقدِّم البرنامج: يعني ليس هو مِن أولياءِ الأمور -أصلًا-..

الشَّيخ علي الحلبي: إنَّه ليس مِن أولياءِ الأمور..

مقدِّم البرنامج: ، ليس له ولايةٌ شرعيَّة علينا..

الشَّيخ علي الحلبي: ..غيرُ مُسلمٍ -ابتداءً-.

الطَّائفة العَلَويَّةُ النُّصيريَّة حكمَ شيخُ الإسلامِ ابنُ تيميَّة عليها، وقَبْلهُ جماهيرُ أهلِ العِلم -من علماءِ العقيدة، والمُصنِّفين فيها- بأنَّها طائفةٌ -أصلًا- غيرُ إسلاميَّة.

حتى بعض طوائِفِ الشِّيعةِ -الذين-الآن-هُم يَلتقون معهم بظُروف سياسيَّة- هم لا يُقِرُّون بأنَّها طائفةٌ شيعيَّةٌ -أصلًا-، أو طائفةٌ إسلاميَّةٌ -فرعًا-.

مقدِّم البرنامج: جزاك اللهُ [خيرًا] -شيخَنا الفاضل-الشَّيخ الفاضل علي الحلبي-، وأحسنَ اللهُ إليك....


طباعة
Powered by: MktbaGold 6.5