لقاء الشيخ علي الحلبي في صحيفة السوسنة

لقاء الشيخ علي الحلبي في صحيفة السوسنة
4007 زائر
03-07-2012 12:08

عمان - السوسنة - مصطفة طوالبة - هاجم الشيخ علي الحلبي مدير مركز الإمام الألباني للدراسات المنهجية والأبحاث العلمية، وأبرز شخصيات السلفية في الأردن، جماعة الإخوان المسلمين، مؤكدا أن الغرب استخدم الجماعة لضرب الإسلام باسمهم، وقال إن الرئيس المصري المنتخب محمد مرسي هو "صورة أكثر من أنه حقيقة"، فيما وصف "السلفية الجهادية" بـ"الوهم"، وأشار الى أن من يطالب بإلغاء مهرجان جرش أنما يفعل ذلك لأغراض سياسية وليست شرعية.

وقال الشيخ الحلبي في مقابلة حصرية مع السوسنة أجراها الزميل مصطفى طوالبة، "إن تولي جماعة الأخوان المسلمين الحكم في عدد من الدول العربية على غرار مصر، لا يعتبر بشرى خير للأمة"، مرجعا ذلك الى التعاون الكبير بين الجماعة مع الدول الغربية، مضيفا "إن الجماعة أخذت الضوء الأخضر من أميركا وأوروبا قبل توليها زمام الأمور في تلك البلدان"، فيما لفت الى أن الفعاليات الاحتجاجية التي تتسبب بإغلاق الطرقات والإعتصامات والإضرابات غير جائزة.

وتطرق الشيخ علي الحلبي في مقابلته المصورة للحديث عن "السلفية الجهادية" التي وصفها بـ"الوهم"، قائلا : "لا يوجد ما يسمى بالسلفية الجهادية .. هو مصطلح إعلامي وتعبير وهمي أكثر منه حقيقة .. فهم لم يقوموا بالجهاد الحق وضوابطه الشرعية"، وعن الانتخابات النيابية وقانون الانتخاب قال الشيخ :"إن هذا عرسا ليس لنا به صلة"، وأكد في نهاية المقابلة أن التغيير المنشود لا يكون بصناديق الاقتراع ولا بالسياسة ولكن يكون بالدعوة إلى الله ولو بنفس طويل وأمدٍ بعيد.

وفيما يلي نص المقابلة : -

السوسنة : العديد من المراقبين يقولون بأن السلفية العلمية غائبة عن الساحة، وانتم قد وجهتم انتقادا إلى مختلف الحراكات وقلتم أنهم تناسوا أو نسوا الأهم وهو الإصلاح الديني أو العقائدي . فهل أنتم فعلتم شيء لهذا الإصلاح .. هل خرجتم أو أصدرتم بيانات او تحدثتم مع المسؤولين للمطالبة بهذا الإصلاح؟

الحلبي : الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد : قبل البدء بالإجابة عن هذا السؤال لا بد من تعليق صغير على وصف السلفية بالعلمية، فأقول العلمية وصف لازم للسلفية وإن كان حقيقة هذا الوصف الحالي وصف تمييزي لتمييز السلفية بحقيقتها الصحيحة عن ما يسمى بالسلفية الجهادية أو السلفية الإصلاحية إلى آخر ذلك مع اعتقادي بأن السلفية لا تكون إلا علمية .. وإذا نظرنا إلى أولئك الجهاديين أو إلى أولئك الإصلاحيين لا نراهم مهتمين في العلم ولا نراهم قائمين بالعلم ولا نراهم داعين إلى العلم.

وأمر آخر أن السلفية بحقيقتها العلمية ولا أقول السلفية العلمية هي دعوة توارثت العلم عن أشياخها وكبرائها وعلمائها، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( يحمل هذا العلم من خلف عدوله) بينما هؤلاء يطعنون في هؤلاء العلماء وهؤلاء المشايخ التي لم تنتقل السلفية في هذا العصر إلى أبنائه إلا من خلالهم، وهذا يبين تناقض هؤلاء أصلاً فبالنسبة إلى السلفية والتي لا أظنها موجودة إلا لتتميز عن الإخوان المسلمين والتحريريين والسياسين.

وهنا أذكر مفارقة عجيبة جداً فالكل يعرف عمر بكري اللبناني الذي كان في لندن والذي كان رئيس حزب التحرير في لندن الان وبعد الربيع العربي ، أعجب من بعض الصحف المحلية التي تقول السلفي الجهادي عمر بكري فهو نفسه يقول انا تحريري وهو مسؤول حزب التحرير فكيف صار سلفياً جهادياً او كيف صار سلفيا فضلاً على أن يقال جهادي .

ولي تعليق آخر على كلمة سلفية جهادية أيضاً فأنا أعتقد أنه مصطلح إعلامي وتعبير وهمي اكثر منه حقيقة فهؤلاء لم يقوموا بالجهاد الحق وبضوابطه الشرعية حتى ننسبهم إلى الجهاد وإن قاموا به فنعتقد أنهم قاموا به على غير السنة والصواب .

أما الجواب على سؤالك فانا أقول : هذا السؤال ينبغي أن لا يطرح ابتداءً لأن الجميع يعرف بأن لنا عشرات المقالات وعشرات المؤلفات وعشرات التعليقات سواء في الصحف او المجلات ومختلف الفضائيات بل أن لنا منتدى علمي كامل ولي شخصياً موقع على شبكة الانترنت فيه ذكر هذه المقالات جميعها، وهي كلها تدور في هذا الإطار وهو الدعوة إلى العقيدة والدعوة إلى العلم، ولا نفرق في دعوتنا هذه ودعوتنا تلك بين أمير ومأمور وبين صغير وكبير وقليل وكثير، الكل عندنا مدعوون إلى الأصل وإن كانت أساليب الدعوة قد تختلف فالدعوة للحاكم غير الدعوة إلى المحكوم والدعوة إلى الفرد غير الدعوة إلى الجماعة كلها منضبطة عندنا بدلائل كثيرة قد لا يكون ثمة مجال لسردها كاملة.

السوسنة : البعض يقول : "نحن لا نريد علماء جالسين في المكاتب .. نريد علماء سلفيين فاعلين في المجتمع يخرجون إلى الناس يجابهون الفساد". فكيف يقوم العالم السلفي بمجابهة الفساد عملياً؟

الحلبي : نحن لا يهمنا ماذا يقول الناس فالناس يقولون حقا ويقولون باطلاً ولكن الذي يهمنا ان نعرف ما عندهم من حق لنستفيد منهم .. هؤلاء الذين يقولون لا نريد علماء سلفيين جالسين فما ادراهم اننا جالسون فنحن والحمدلله لا يخلو شهر او أقل أو أكثر إلا ولنا سفر خارج البلاد للدعوة والتعليم، أو محاضرات على مدار اسبوع في شرق وجنوب البلاد وشمالها من دروس ولقاءات وأسئلة وفتاوى وتوجيهات، ولا تخلو فترة من كتابة مقالات.. اما إذا أرادوا بعدم الجلوس الخروج إلى الطرقات وإغلاق الشوارع والإعتصامات والإضرابات فإننا نعتقد ابتداءً أنه لا يجوز، وانا ألفت في ذلك كتاباً بـ300 صفحة نقلت فيه 50 فتوى علمية بعضها لأكابر اهل العلم وبعضها لمن دونهم وبعضها لدعاة والآن وللأسف بعضهم غير أقواله وبعضهم بدل مواقفه استغلالاً لهذه الظروف السياسية التي تغيرت فجأة وقد تنعكس أيضاً فجأة، نحن مواقفنا ثابتة واصولنا علمية. وكما أن المخالفين لنا ينطلقون في أحكامهم وفي أقوالهم وفي مواقفهم من ما يسمى بالحرية فلماذا لا يعاملوننا بالمثل؟! هم ينظرون إلينا وللأسف بعين واحدة .. يريدون منا ألا ننتقدهم وإذا انتقدناهم فنحن قد خالفنا الحرية في الوقت الذي هم يطالبوننا بالتراجع ويصفوننا بالانهزامية, والقعود الى اخر هذه الأوصاف التي تدل على رفضهم الحقيقي للحرية التي يطالبون بها بالسنتهم وأفواههم دون حقيقة افعالهم وصنائعهم.

السوسنة : هل ترى جواز البرلمانات والترشح لها ؟

الحلبي : موضوع البرلمانات شيء واقع ما له من دافع .. ليس وجوده أو نفيه متعلق بفتوى من علي أو زيد أو عمرو .. وبالتالي نحن نتعامل معه كشيء واقع وإلا فابتداءً نحن نعتقد أن الشورى الإسلامية تختلف عن الظروف البرلمانية او الديمقراطية .

السوسنة : باعتقادك فإن البرلمانات لا يمكن أن تأتي محل مجلس الشورى الذي دعا إليه الاسلام ؟

الحلبي : قطعاً لا يسد لأن الذي يحرك مجالس الديمقراطية هم الاكثرية.. نحن نرى في عديد من البرلمانات العربية والعالمية من لا يكون أهلاً لأن يقود أسرة، فكيف يقود أمة أو ان ينطق باسمها، ومع ذلك فما دفعه إلى هذا الموقع إلا ماله أو موقعه الإجتماعي او أن يدفعه ناس من هنا او هناك بحزبية او أكثرية .. والأكثرية تتبدل و تتغير، وأنا أقول : لا يوجد في الحقيقة شيء اسمه الرأي العام وإنما هذا يتغير بتغير الواقع وتغيير انعكاساته وارتداداته، فالذي نعتقده أن الشورى شيء والديمقراطية شيءٌ آخر ومع ذلك فنحن لا نغلو كما يغلو أولئك الجهاديون المدّعون ولا التكفيريون المخالفون عندما يكفرون البرلمانات ويحكمون على أهلها بالردة والخروج من الملة فهذا غلو لا نرتضيه وفعلٌ سيءٌ لا نقبل به.

السوسنة : هل أفهم من كلامك أن الترشح للبرلمان جائز ؟

الحلبي : هذه قضية أخرى فإلى الآن لم أذكر الجواز من عدمه وإنما تكلمت عن البرلمان كواقع ما له من دافع وقلت إن واقع البرلمان لا يغيره فتوى مني ولا من غيري لأنه أصبح امرٌ وللأسف موجود في انحاء العالم شرقيها وغربيها عربيها ودوليها .. وبالتالي فإن القضية ليست متعلقة بشخص أو فتوى ومع ذلك فالفتوى التي كان عليها شيخنا الشيخ الألباني أنه لا يجوز الترشح ابتداءً لأن الترشح هو تزكية للنفس في موضع لا يجوز فيه التزكية ابتداءً وهذا ما جاء فيه النهي النبوي (إنا لا نولي هذا الأمر من طلبه) .. وهذا لا شك موضع من مواضع الولاية والمسؤولية والقيادة للأمة، فلا يجوز التصدر له ولا طلبه، ولكن في الوقت نفسه ما دام هذا الأمر واقع ما له من دافع فشيخنا رحمه كان يجيز انتخاب الأصلح والأفضل والأقل مفسدة مع التنبيه ها هنا بأنه ليس شرطا بأن يكون الأصلح هو الشيخ صاحب اللحية أو دكتور الشريعة فالأمر مرتبط بصلاح المجتمع وانا اعتقد ان المجالس البرلمانية مجالس خدمات قد يكون شيخ قبيلة أو وجه من وجوه العشيرة يقوم بالإصلاح ويقلل الفساد أكثر من الحزب الفلاني الإسلامي أو الجماعة الإسلامية الفلانية بصفتها الكلية أو بأفرادها كأشخاص .

السوسنة : فما رأيكم بقانون الصوت الواحد ؟

الحلبي : هذا عرس ليس لنا به صلة .. لو قلت صوت او صوتان او ثلاثة أصوات .. المعارضون لهم مآرب والمؤيدون لهم مآرب .. وأنا ابتداءً كما قلت ضد عملية الترشيح وضد عملية الانتخاب ولكن جوازنا لعملية الانتخاب من باب فرض الأمر الواقع.

أما قانون الصوت الواحد فإن وجهة نظري الخاصة بأن يكون الخيار لعامة المسلمين وان ندخل الى الناس لبيوتهم ونبين لهم الأمور بواقعها أو حقيقتها دون أن يكون هناك تأثير حزبي أو تأثير فكري او حركي على الناس بحيث يجمع صندوق الإقتراح الأكثرية لهذه الجهة او الأكثرية لتلك الجهة.

السوسنة : ما رايكم بجماعة الإخوان المسلمين خاصة وانتم تعلمون بأن الجماعة قد ظهرت في مصر؟ وهل هناك فرق بين جماعة الاخوان في الأردن وجماعة الإخوان في مصر ؟

الحلبي : جماعة الإخوان المسلمين يعرفون أكثر من غيرهم باننا لهم مخالفون منذ ان فتحنا أعيننا على العلم وشيخنا الألباني كان مخالفاً لهم في عقر دارهم ومما أذكره ممن سبقني في العلم والدعوة أن الشيخ الألباني رحمه الله في اول مجيئه إلى الأردن كان يستقبله الإخوان المسلمون في دورهم والشيخ كان يقبل هذا، ويدعو الناس الى السنة والعقيدة سواءٌ هنا أو هناك ولكنهم لم يصبروا عليه وعلى نقده لقادتهم وزعمائهم ومناهجهم وأفكارهم كسيد قطب وحسن البنا فحذرو منه وهجروا من كان يلقاه وجمدوا بين من فاضل بينه وبين جماعتهم، وهذه هي الحزبية في كل مكان.

ومن هنا نحن نرفض وسوف نبقى نرفض الحزبية لأن الحزبية تعني الظلام وتعني القيود ... (السوسنة : يعني انتم ترفضون الإخوان من باب الحزبية وليس من باب انهم إخوان؟).

هذا احد الأبواب وقد كتبت فيه كتابا من نحو ثلاثين سنة بعنوان البيعة عند السنة والبدع عند الجماعات الإسلامية، انتقدت فيه البيعة الإخوانية.. فنص البيعة للخليفة المسلم وهم جعلوها في زعمائهم، وإلا لدينا ملاحظات كثيرة سواءً على صوفية حسن البنا التي أشار إليها في المذكرات او إلى تكفيرية وخارجية سيد قطب التي حذر منها الشيخ يوسف القرضاوي والذي الى حد الآن معدود من رؤوس وقادة جماعة الإخوان المسلمين والمجلس لا يتسع للإشارة الى الانتقادات الكثيرة للإخوان المسلمين وملاحظاتنا عليهم.

وأنا أريد أن أشير إلى نقد محمد الغزالي وهو من كبار الجماعة أيضاً في كتابه من معالم الحق لحسن غضيبي وأفكاره والجماعة وبعض سيرها وإلى ذلك .

اختم بالجواب في نقطة ذكرتها في السؤال وهي قولك هل الإخوان المسلمون هنا يختلفون عن الذين في مصر، نقول : الاخوان لا يمكن ان يختلف أحدهم عن الآخر لأن الجامع بينهم الحزبية والحركة التنظيمية وليس الجامع بينهم العلم الشرعي ولا العقيدة، لذلك ترى منهم من هو بعقيدة صوفية كسعيد حوّى وآخر بعقيدة سلفية كعمرالأشقر وترى منهم من ليس صاحب عقيدة أصلاً كأكثرهم لا يهمهم ولا يجمعهم إلا الحزبية، ومع ذلك فنحن نقول وإن خالفناهم وإن انتقدناهم لا نكفرهم ولا نخرجهم من الملة كما قد يتوهم بعض الناس بل ندعو لهم أن يوفقهم الله وأن يهديهم إلى سواء السبيل.

السوسنة : هل تعتقد أن الإخوان الآن هم الأنسب والأصلح لتولي أمور المسلمين؟

الحلبي : أنا أقول أن هذا كلام غير صحيح وأن هذه مصيدة وضعها الغرب لضرب الإسلام باسم الإخوان .. وغلا الغرب عندما فتح يديه للتعاون مع الاخوان المسلمين ... لم يكن هذا منه كما يقال بدون مقابل وبدون هدف وبدون خطة مسبقة وللأسف الشديد الإخوان وبعض السلفيين في مصر انساقوا وراء هذه الخطة وهم لا يشعرون فأسسوا احزاباً وصاروا صورة مشوهة عن الإخوان المسلمين للأسف الشديد وخرجوا الآن وقد انفضّ السامر خواءً خرجوا ولا "بفردة" من خفي حنين كما أقول انا في بعض الأحيان أعني السلفيين ... أما الإخوان وقد وقد تولوا الرئاسة في مصر نحن كوتقع ندعو الله أن يوفقهم وندعو الله أن يهيء على أيديهم الخير.

السوسنة : يعني من الممكن أن تتغير الأمور عن السابق ؟

الحلبي : احتمال وربط الأمر بقدرة المولى سبحانه وتعالى ممكن، ولكن من حيث الواقع المنظور ومن حيث المعطيات التي بين أيدينا أنا أقول أن الأمور ستكون إلى أسوء ولكن ليس أسوء من ناحية وطنية أو من ناحية مصالح الفرد في مصر والوطن بل من ناحية النظرة للإسلام وإلا فإن هذا الرئيس المصري الجديد ـ نسأل الله ان يوفقه ـ استلم الراية في ظل فوضى محلية عارمة وديون داخلية كبيرة وازمة اقتصادية عالمية وهيمنة المجلس العسكري بقيود وضوابط وقواعد وقوانين تجعله صورة أكثر من أن يكون حقيقة وميدان التحرير يغلو ويتحرك في أقل وميض من هنا وهناك وهنالك أنا أكاد أجزم ان الغرب لم يأذن بذلك إلا وينتظر الفشل ليس الفشل الذي سوف يربط بالإخوان المسلمين بل الفشل الذي يربط بالإسلام وهذا موضع الخطر وموضع المصيبة لأن هؤلاء الإسلاميين أعني الإخوان المسلمين شئنا أم أبينا هم في الساحة العالمية والساحة السياسية هم الذين يمثلون الإسلام لأن الخطاب خطاب سياسي وليس خطاباً دينياً او خطاباً عقائدياً فنسال الله أن يلطف وأن يهيء لنا من أمرنا رشدا.

السوسنة : ما موقفكم من مهرجان جرش ؟

الحلبي : موقفنا من مهرجان جرش موقف مبدئيٌّ قائم على أن الشرع الحكيم جاء بتحريم المعازف والأغاني بكافة أشكالها وأصنافها وما استثني من ذلك له ضوابط وشروط، ولكن نحن لسنا كغيرنا الذين يربطون الأمور بمواقف سياسية وليس بمواقف شرعية .. الآن الاذاعات المحلية والعالمية والداخلية والخارجية في كل ساعة تأتي بمعازف وموسيقى ومغنين ومغنيات .. نحن هذا ننكره منذ عشرات السنين لسنا بانتظار مهرجان جرش حتى ننكره والآن مضى عليه ـ والله أعلم ـ نحو عشرين أو خمسة وعشرين سنة، الذين ينكرون الآن مهرجان جرش ينكرونه استغلالاً لما يسمى بثورة الربيع العربي .. ينكرونه ليكون لهم موقع في الساحة ينكرونه ليكون لهم قلم او قدم في التقسيمة السياسية العصرية .. لا ينكرونه بكونه مخالفاً للشرع فقط من ناحية الرقص والغناء والموسيقى والمعازف فهذا تنضح به القنوات الفضائية وتنضح به الإذاعات في كل ساعة سواء ربطته بجرش أو فيلادلفيا.

السوسنة : هل حاولتم التكلم مع مسؤولين لإنكار مهرجان جرش و لمنعه؟

الحلبي : أنا شخصياً لم أتكلم لكن كلامي في هذا الموضوع موجود ومشهور وكثير وكما قلت منذ عشرات السنين ولست أربطه فقط بموقف فما الفائدة بربط الأمر بمهرجان جرش والإذاعات والتلفزيونات كل يوم تفعل اكثر من مهرجان جرش، القضية كما قلت واكرر سياسية إعلامية أكثر منها شرعية دينيه وللأسف.

السوسنة : عصفت بالسلفية العلمية الكثير من الخلافات خاصة بعد موت الألباني على الرغم أن المختلفين كانوا يجلسون في مجلس اللباني على كتف واحد . ما سر هذه الخلافات وهل أثر على السلفية العلمية أو أضعفتها ؟

الحلبي : أما انها كثيرة فهذا غير صحيح .. هي اختلافات موجودة ولا تزال فهي صورة أو صورتان أو ثلاث صور من دعوة قائمة من دعوة لها في الأردن نحو ثلاثين او أربعين سنة وهي في العالم ذات حضور لم ينقطع عن تاريخ الأمة كما ذكرنا في الحديث قبل قليل (يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ينفون عنه تحريف الغالين) .. فعدول الأمة وعلماؤها في مهمتهم التربوية والتعليمية قائم ومستمر منذ عهد النبي صلى الله عليه وسلم إلى هذه الساعة ونرجو الى قيام الساعة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم الى قيام الساعة ) وفي رواية (حتى يأتي الله بأمره) فهذه الخلافات موجودة لا ننكرها ونحن تعاملنا معها تعاملاً شرعياً علمياً ابتدأ بمخالفة هذا أو ذاك ولا نريد هنا أن نسمي أسماءً لأن القضية واضحة ونحن الذين أشهرناها وأظهرناها وكتبنا فيها بعض المقالات اجبنا فيها عن بعض الأسئلة والإستفسارات .. بينا موقفنا العلمي وما كان منها أخلاقياً بينا منا موقفنا الأخلاقي والدعوة والحمد لله السارية والسائرة .. هي دعوة الشيخ الألباني أما الذين خالفوا فهم الآن لا أريد ان أقول منبوذون هم الآن بعيدون وليس لهم نشاط أو وجود وليس لهم حقيقة قلم أو قدم في الواقع الدعوي او السلفي في الأردن أو غيرها وهذه حقيقة من باب الخذلان لهم لأنهم خالفوا المنهج الحق الذي تلقيناه أو تلقناه عن علمائنا وأئمتنا المربوط بكتاب الله وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم .

وهنا يأتي الجواب عن الجزئية الأخرى وهي هل أضعفت؟ انا أقول انها أثرت تأثيراً محدوداً أما انها أضعفت فلا .. الحمد لله منذ ذلك الوقت لم تنقطع دروسنا بل هي في ازدياد لم تنقطع دوراتنا بل هي في تواصل ولم تنقطع كتاباتنا بل هي في عمق أوسع والحمد لله رب العالمين فالتأثير موجود ومحدود ومقدور على تحديده وتجميده في إطار محدد.

السوسنة : لكن ما أسباب الخلاف خاصة بعد موت الشيخ الألباني ؟

الحلبي : أولا يجب أن نعلم ان بعض الخلاف ـ وأنا أقولها هنا بسبب سؤالك ـ فلا بد ان أصرح فأول خلاف حصل هو الخلاف مع الشيخ محمد شقره ـ أسأل الله أن يهديه وأن يشفيه ظاهراً وباطناً ـ والخلاف مع محمد شقره كان في الحقيقة أثناء وجود الشيخ الألباني لكنه كان يتجنب إشهاره وإظهاره وانا شخصياً نقلت هذا الخلل الذي لمسته عند الشيخ شقره في حياة الشيخ الألباني له ولكن الشيخ الألباني كان ضعيفاً قال لي شخصياً - والله على ما أقول شهيد -: "أراد الرجل على أن يفضح نفسه بسبب ما خالف فيه من قضايا علمية وعقائدية في موضوع الإرجاء وما أشبه مما قد أجزم أن أكثر الخائضين فيه لا يعرفون حقيقته وإنما هي كلمة تلقونها وكرروها دون ان يعرفوا حقيقتها".

السوسنة : ماذا تتوقعون لمستقبل الأمة في ظل النصوص الشرعية خاصة بعد تولي الإسلاميين الحكم في بعض البلاد ؟

الحلبي : موضوع تولي الإسلاميين - وأنا آسف - لا أرى منه إلا نهاية الفشل وإن كنت أرجو أن لا يكون ذلك .

السوسنة : هل تولي الإسلاميين الحكم بشرى خير؟

الحلبي : هي في وجهة نظري ليست بشرى خير لأنه لا يمكن أن يأتينا بشرى خير عن طريق الضوء الأخضر الأمريكي والأوروبي .. أعداء الأمس صارو أصحاب اليوم .. دعاة الإسلام هو الحل أمس صاروا دعاة المدنية اليوم ... (السوسنة : هل تقصد ان الغرب هم الذين وضعوهم؟)

الحلبي : الغرب هم الذين أعطوهم الضوء الأخضر وهذا مكشوف معروف أما ماذا وراء الستار نحن لا نتكلم بالغيب ولا نرجم بالظن نحن نتكلم ضمن أطرٍ واضحة وأصول بيّنة الجميع يعرف أنهم اعطوهم الضوء الأخضر.

السوسنة : ولكن هناك انتخابات والشعب هو الذي اختارهم بالإنتخابات؟

الحلبي : الكل يعرف ان الانتخابات المصرية الأخيرة كان للمجلس العسكري فيها حيرة شديدة جداً وإلى اللحظة قبل الأخيرة كان يريد تنصيب أحمد شفيق لكن الأمور في آخر 48 ساعة لعلها تغيرت وتبدلت والذي يقرأ الصحف حتى ما كان اسلامياً منها يرى ذلك واضحاً ومكشوفاً .. القضية لم تعد سرّاً .

ومع ذلك أقول موضوع الإنتخابات لا يمثل الواقع الشرعي الحق لأنني قلت لك قبل قليل لا يوجد شيء اسمه الرأي العام, الراي العام متغير الرأي العام متبدل بحسب الإعلام بحسب الصحافة بحسب الزعماء بحسب القادة وبحسب الممثلين وبحسب المحركين .. فالقضية في وجهة نظري إطارها العام إنما خرج بإعلان الموافقة الأمريكية لهذا التولي .. فرح به الاسلاميون ولكن أراد به الغرب شيئاً آخر غير الذي فرح به الإسلاميون بل هو عكسه ونقيضه والله تعالى يقول (ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم) .. ولم يأتنا استثناء عن الجهة الفلانية او العلانية بهذا التقرير الإلهي العظيم .

السوسنة : في ظل النصوص الشرعية ماذا تتوقع للأمة ؟

الحلبي : في ظل النصوص الشرعية يقول النبي صلى الله عليه وسلم ( في صحيح البخاري ): ( ما من عام إلا والذي بعده شرٌّ منه حتى تلقوا ربكم ) ومع ذلك فإني لا أتشاءم فالشؤم محرمٌ في الإسلام ولكني اتفاءل مستضيئاً بقول آخر للنبي صلى الله عليه وسلم يفسر عموم الحديث الأول ويوضح مجمله ويقيد مطلقه وهو قوله عليه الصلاة والسلام : (مثل أمتي كالمطر لا يدرى أوله خير ام آخره).

واعتقادي ان التغيير المنشود والمتأمل ليس عن طريق صناديق الإقتراع وليس عن طريق السياسة وليس عن طريق الزعامة الصورية والتي سوف تكون آثارها عكسية ولكن عن طريق الدعوة إلى الله ولو بنفس طويل وأمدٍ بعيد ولكن الأمر كما قال الله تعالى : (وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون) .. فنحن نعتقد ان طريقنا هو هذا الطريق الطويل المستقيم بينما تلكم الطرائق أشبه ما أن تكون بهذه السبل الصغيرة عن جنبتي الصراط المستقيم لن توصل إلى حق ولن تسعد أهل الحق وليس لها من دون الله كاشفة كما قال الشاعر :

فــــهـــذا الـــحـــق لــيـــس بــه خــفـــاءُ فــــدعــنـــي مـــــن بـــنــيـــات الــطــريــــقِ.

المصدر مع اللقاء فيديو

صحيفة السوسنة

الجزء الأول من اللقاء

http://www.safeshare.tv/w/BQWGMzBdDv

الجزء الثاني

http://www.safeshare.tv/w/heIVZloZFW

   طباعة 
0 صوت
Powered by: MktbaGold 6.5