لقاء صحفي مع موقع (...أَوَرْ جو...) - مع شيخنا علي بن حسن الحلبي - حفظه الله -

لقاء صحفي مع موقع (...أَوَرْ جو...) - مع شيخنا علي بن حسن الحلبي - حفظه الله -
4924 زائر
05-07-2012 02:30

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدُ لله ، والصلاةُ والسلامُ على رسول الله، وعلى آلهِ وصحبِه ومَن والاه.

أما بعد:

السؤال الأول: كتيار سلفي تقليدي أنتم غير حاضرين في المشهد العام وعملكم مقتصر على الدعوة، وليس لديكم دور سياسي، لماذا؟

الجواب: نحنُ نَعتقدُ أنَّ (الدَّعوةَ) الجادَّةَ إلى الكتاب والسنة بوعيٍ مجتمعيٍّ أقربَ إلى الكمال- لإصلاح عموم المسلمين-: هو الحُضورُ الأهمّ والأجدَى في المشهد العامّ -كما يُقال-؛ لا القيل والقال! والتشبُّع بما لم نُعطَ!

وعليه ؛ فليس لنا دَوْرٌ سياسيٌّ -بالصُّورة السَّائدة في أذهان الإعلاميِّن ،والساسة العصريِّين!-؛ ذلكم لأنَّ نَظْرَتَنا إلى السِّياسة العصريَّة -كيفما كانت- سلبيَّة؛ فالسِّياسة (العصريَّة) ليس لها ضوابط ولا روابط -كما لا يَخْفَى على المُرابط!-!

ومع ذلك؛ فلا يَخْلُو ظرفٌ سياسيٌّ مُعاصِرٌ ذو شأنٍ- مِن بيانِ الموقِفِ الشرعيِّ -الواضحِ- لنا، نُعطي فيه الحُكْمَ الشَّرعيَّ الواجبَ وُجودُهُ؛ بغضِّ النَّظَرِ عن التَّأثيراتِ -والمؤثِّرات- السياسيَّةِ -كيفما كانت-.

السؤال الثاني: تشهد المنطقة الآن ثورات الربيع العربي، ومشاركة العديد من التيارات الإسلامية والسلفية كـحزب النور في مصر في العمل السياسي، هل تتطلعون لدخول المعترك السياسي والمشاركة فيه؟

الجواب: لا نَتَطَلَّعُ -أَلْبَتَّةَ- لِدُخولِ المُعْتَرَكِ السياسيِّ، ولا المُشاركة فيه.

والذي نتطلَّعُ له، ونَحرِصُ عليه -جدًّا- هو مُضاعفةُ جُهودنا الدَّعويَّة العلميَّة لِتعريفِ عامَّةِ النَّاسِ بدِينِ الله الحقّ، وأنَّ عبادةَ الله -تعالى- هي سَبَبُ وُجود الخَلْق - أجمعين-.

والسياسةُ -أُكَرِّر- في مآلِها-هي مُنافسةٌ على مَناصب رسميَّةٌ، ومُسابقةٌ على مراتب دنيويَّة، ومُمارسةٌ مصلحيةٌ- أو حزبيَّةٌ -صِرْفَةٌ؛ إلّا مَن رَحِمَ اللهُ.

أمّا تَجرِبَة (حِزْب النُّور) في مِصر؛ فالذي نَراهُ أنَّها تَجْرِبَةٌ أقربُ إلى الفشل؛ وقد أدَّت هذه التجرِبةُ إلى تَقَهْقُر الدَّعوة السلفية، وضعفِ انتشارها -أوَّلاً-، وإلى تشكيك عُموم النّاس بمشصداقيَّتِها، ومَواقِفِها -ثانياً-.

وكُنَّا قد نَصَحْناهُم -في مَقالٍ مُطَوَّل-قَبْلاً- بعدَمِ الانخراطِ في العملِ السياسيِّ، أو الحِزبيِّ؛ ولكنْ!!

أما (الربيع العربي!)-وما إليه-؛ فأقول:

بِغَضّ النظر عن المصطلحات السياسية-(ربيع!)!!(خريف!)!-أياً كان مَصْدَرُها-ومُصَدِّرُها!-وأياً كان باعثُها! ومُهَيِّجُها! - ؛ فإنّ منهجَنا السلفيَّ العلميَّ المباركَ يُلزمنا –بحسب الدلائل والبراهين-وبصورة مبدئية منهجية شرعية -قاطعة-دون أدنى شك-برفض المظاهرات! والثورات!-وما إلى ذلك من تَبِعات!!-.

وقد بيّنتُ حكمَ هذ القضايا-بجلاء- في كتابي"الدعوة السلفية الهادية، وموقفها من الفتن العصرية الجارية"-وهو مطبوع قبل سنة وشهر-بالتمام والكمال.

وشأنُ الذي رزقه الله -تعالى -فقهاً سديداً، ومنهجاً علمياً صحيحاً ؛ أن يفرّق -في أحكامه-بين المسألة-أيّةِ مسألةٍ- قبل وقوعها، والمسألة -أيّةِ مسألةٍ- بعد وقوعها-كما هو مقررٌ في موضعه من كتب العلماء-.

فـ(الربيع العربي): ثوّر فكرتَه أقوامٌ! وقام به أقوامٌ! وامتطى ظهرَه أقوامُ! وخسر -بسببه-أقوامٌ!!

ومع ذلك؛ فإنَّ واقعَه المنظورَ -على كثرة ما أنتج من مفاسدَ لا تزالُ بعضُ البلاد (العربية) تكتوي بنارها!-: أثمر بعضَ(!) إيجابياتٍ لا تُنكر ؛ لعل أهمها :(الحرية) ؛ التي خرج مَن خرج-أساساً-في الثورات (الربيعية العربية!)- من أجلها؛ لا ديناً!ولا تديّناً!!

لذلك؛ نالت هذه الحريةَ -على ما اعتوَرَها!- أكثرُ بلدان (الربيع العربي!)-مسلمِهم ، وكافرِهم ، صالحِهم وفاجرِهم-كلٌّ بقدْره-!

ودور (السلفيةِ) -العلميةِ-في هذا الخِضمِّ-ولا تكون(السلفيةُ)=(سلفيةً) إلا إذا كانت(علميّةً!)- :التوجيهُ، والتنبيهُ ، والإصلاحُ –بقَدْرِ الوُسْع-دون إثارة إعلاميّة! ومن غير تصدّر مذموم !!

السؤال الثالث: هناك حديث عن مشاركة التيار السلفي التقليدي في جبهة سياسية جديدة (اعتصموا) هل انضمامكم لهذه الجبهة تمهيدا لمشاركتكم في الانتخابات البرلمانية؟

الجواب: ما بُنِيَ على فاسدٍ فهو فاسد؛ ليس لنا أيُّ مُشارَكَة في أيِّ (جَبهة) -لا جديدة، ولا قديمة-؛ لا تحتَ عُنوان: (اعتصموا!)، ولا: (تفرَّقُوا!)!!

وهذا -كُلُّه- مِن الدِّعايات التي يُروِّجُها مَن لا (سلامةَ!) لمقاصدِهِ ومُراداتِه! مع تحَفُّظِي - بل رَفْضِي الشَّديد- للمُصطلَح الإعلاميِّ الذي بَدَأَ يَنْتَشِرُ -بغيرِ حقٍّ-: (التيَّار السَّلفيّ التَّقليديّ)!

نحنُ (دَعوة سلفيَّة) نَقيَّة، علميَّة، إصلاحيَّة، تربويَّة؛ لسنا (تيَّاراً)! ولا (تقليديِّين)!!

السؤال الرابع: موقفكم من الإصلاحات السياسية والاقتصادية، خاصة وأنه لا يوجد لكم أي موقف من هذه القضايا التي ينادي بها الشارع منذ أكثر من عام؟

الجواب: نحن مع الإصلاحِ -بكافَّةِ صُوَرِهِ-: سياسيًّا، واقتصاديًّا، واجتماعيًّا، وثقافيًّا..

والأهمُّ مِن ذلك -كُلِّه- عندنا-: (الإصلاح العقائديّ الدِّينيّ)، والذي لم تتطرَّقْ إليهِ أيَّةُ مُطالَبَات شعبيَّة -كما يُقالُ!- أو حِزْبِيَّة -أَلْبَتَّةَ-ضمن حَرَاكاتهم!أو حَرَكاتهم!-!

ولكنَّ حِرْصَنَا على (الإصلاح) -بكافَّةِ صُوَرِهِ- لا يَعْنِي أنْ يَعيشَ البَلَدُ في فَوْضَى! واضطرابات! واختلال أَمْن! وتطاوُل بذيء -شديد-جداً- على أولياء الأُمور-تحت مُسمّى:ارتفاع الأسقُف!-!

أما أنَّهُ لا يُوجدُ لنا أيُّ مَوقِفٍ مِن هذه القضايا -منذ أكثرِ مِن عامٍ-؛ فهذا غَلَطٌ صريح؛ بل لنا مواقفُ -كثيرةٌ- واضحةٌ: في مقالاتنا، ودُروسِنا، ومَجالِسِنا، ومُؤلّفاتنا.

بل كُنتُ قد كَتَبْتُ -منذُ نَحْوِ عامٍ- مُبادَرَةً (عمليَّةً) لإخراجِ البَلَدِ مِن حالة الشدِّ والجَذْب التي يُعانِيها بَيْنَ طَرَفَي النِّزاع فيما يُسمَّى بـ(الحَرَاكات) -وآثارها، وتداعياتها-، والتي أرَى أنَّها بمجملها!- أفسدَت على النّاس حياتَهم، واستقرارَهم، وأَمْنَهُم -والتي هي الظروفُ الأهمُّ في مُتطلَّبات أيّ (إصلاح) حقيقيّ-!

السؤال الخامس: كيف تنظرون للتيارات السلفية والحزبية خاصة السلفية الجهادية؟

الجواب: نحنُ لا نرَى الأسماء -أيَّةَ أسماء -مُغيِّرَةً للحقائقِ والمُسمَّيات...

فالسلفيَّةُ الحَقَّةُ النَّقيَّةُ تُعْرَفُ بمنهجِها، وانْضِباطها بفتاوَى كِبار عُلمائها وأئمَّتِها -كالألبانيّ، وابن باز، والعُثيمين-.

وسائرُ (التَّيَّارات السلفيَّة الحِزبيَّة) -كما يُقالُ!-وإلا فهو وَصْفٌ مُتَناقِضٌ -أَصلاً-: لا تَرْفَعُ لهؤلاء الأئمَّة رأساً، ولا تُقيمُ لهُم وَزْناً!!

بل بعضُهم –إن لم يكن أكثرهم!-يُضلّلونهم! بل بعضٌ مِن هذا البعضِ يُكَفِّرُهم!!

فأيَّةُ سَلَفِيَّةٍ مَزعومةٍ هذه؟!

أمّا بخصوص (السلفيَّة الجِهادِيَّة)؛ فأنا ضدّ هذه التَّسميَة مِن جهتَين:

الأُولَى: هؤلاء ليسُوا سَلَفِيِّين -أَصلاً-؛ فمنهجُهم ليس مِن منهج السَّلَف، وعُلماؤُهم ليسُوا عُلماءَنا!

بل أقولُها بوُضوح: ليس لهم عالِـمٌ مُعتبَرٌ -أصلاً-، بل هُم -في أَكْثَرِيَّتِهِم- مَجموعةٌ مِن الشَّبابِ الذي لا نَشُكُّ -ولا نُشَكِّكُ- في إخلاصِهم- إذْ لا يَعْلَمُ حقيقةَ ذلك إلّا الله-؛ ولكنّ كَلامَنا -كُلَّهُ- في انحرافِ مَنهجِهِم، واختلالِ أساليبِهم؛ ممّا لا يَخْفَى على أكثرِ النَّاسِ خَطَرُهُم -بعدَ التَّطوُّراتِ الحاصِلَةِ-!

الثانية: نسبتُهم إلى (الجهاد!) نسبةٌ إعلاميةٌ! أكثرَ منها شرعيّةً!!

ومِن أشدّ العجب في هذا السياق-ما نُقل عن بعض مُقَدَّمي هؤلاء-إعلاميّاً!- الملقّبين بـ (السلفية الجهادية!) : أنه فسّر (!) الإرجاء -الذي يتهمنا به نحن السلفيين- (هؤلاء ومَن معهم!! )- بالباطل المحض-أنه :(تَرْكُ الجهاد)!

فأيُّ تفسيرٍ في أيِّ علمٍ- هذا؟!

بل أيُّ جهلٍ هذا؟!

إنّ حُكمَ الجهاد -عندنا-نحن السلفيين-كحكمه عند عموم أهل الإسلام-أنه : "ذروة سنام الإسلام"-كما أخبر نبيُّنا-عليه الصلاة والسلام-، والمنكِرُ له بعد إقامة الحجة كافرٌ بالإسلام-؛ ولكنْ:

لهذا الجهاد -كأيّةِ فريضة إسلامية-شروطٌ، وأركانٌ ، وواجباتٌ ،-وقد شرحناها-مفصَّلةً-جميعاً-في دروسنا العلمية -في نحو ثلاثين مجلساً-والحمد لله-منذ سنوات-.

فإذا ربطنا (نحن) الجهادَ الشرعيَّ المعتبرَ- بهذه الشروط الشرعية المعتبرة -أيضاً-حتى تنضبطَ الأحكام-؛ لم يُعجب هذا هذه الفئةَ-هداهم الله-،فصاروا يُوزّعون ألقابَهم-من جهةٍ-! واتهاماتِهم-من جهةٍ أخرى-!!

بل أقول: من هنا خرج تلقيبُهم ثم استرواحُهم-بل رضاهم وموافقتُهم-لهذا اللقب(السلفية الجهادية!)- والذي باتوا يُعرَفون به!-!

بل هذا اللقبُ-عندنا-لمخالفتهم ضوابطَ (الجِهَادِ)-الحقِّ-العلميّةَ والعمليّةَ-: هوأقربُ إلى أن يكون لقبَ ذمٍّ! من كونه لقبَ مدحٍ!-كما هم يتخيّلون!!

السؤال السادس: هل أنتم ضد فكرة الخروج عن أمر الحاكم، وما موقفكم من الثورات والحراكات الشعبية والحزبية في الأردن، وما هي أدوات التغيير حسب اعتقادكم؟

الجواب: نَعَم؛ نحنُ ضِدّ الخُروج على الحاكم المُسلم الجائر؛ بل نَرَى هذا مِن علاماتِ فِرقة الخَوارج الضالَّة -والعياذُ بالله-.

وعمليًّا: غيرُنا مِثلُنا سواءً -؛ لكنَّ الظُروفَ السياسيَّةَ هي التي تُبَدِّلُ المَواقِف! وتُغيِّر الأفكار!!

فالآن -مَثَلاً!-: قد تَوَلَّى (حِزبُ النَّهضَة) الحُكمَ في (تُونُس)!

فهل إذا خَرَجَ عليهم (خارجٌ!) -هُناك-الآن!- يَقْبَلُونَ!؟

وهل سيستسلمُون لهؤلاء (الخارجين!) -بسُهولة-؟!

وهل ستنتهي فِتَنُ الأُمَّةِ -التي إذا بدأتْ فلا مَرَدَّ لها !-بتجويزِ خُروجِ كُلّ خارج على مَن قبله -وهكذا-هذا!- على مَن بَعْدَه؟!

أيّ عَقل يُجيز هذا -عمليًّا-؟!

أمّا (أدوات التَّغيير) -عندَنا- كما هو نصُّ السُّؤال-؛ فهي قائمةٌ على أُصولٍ ثلاثةٍ:

1- التَّواصِي بالحقِّ والصَّبْرِ.

2- التَّعاوُن على البِرِّ والتَّقوَى.

3- الاعتصامُ بحبلِ الله -جميعاً-.

... ويَجْمَعُ ذلك كُلَّهُ- قاعدةُ (التَّكامُل؛ لا التَّآكُل) بين أفراد المُجتمعِ -كُلِّه- مِن جهةٍ-، وبين أولياء الأُمور -مِن جهةٍ أُخرى-؛ لِيُؤَدِّي كُلٌّ دَوْرَه بتقوَى الله-.

لا سبيلَ للإصلاح -الحقّ- إلّا على وَفْقِ هذا الطَّريق الحقِّ..

واللهُ -تعالى- يقولُ: {إِنَّ الله لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ}.

والحزبيَّة -كما هو اعتقادُنا الجازِم- ضدّ هذا -كُلِّه- فَرْعاً وأَصلاً-.

والواقعُ -بل التَّاريخ- شاهِدٌ لا يَكذِبُ!

السؤال السابع: ما موقفكم من الأزمة السورية خاصة وأن هناك تيارات إسلامية مشاركة في الثورة؟

الجواب: مَوقفُنا مِن أحداثِ (سُورِيَة) -الحالية- كَتَبْناه في عِدَّة مَقالات، وبيَّنَاه في عِدّة فَتاوَى مكتوبة، ومسموعة، ومرئيّة-.

وأخيراً: كَتَبْتُ رِسالة خاصَّة في بيانِ مَوقفنا مِن ذلك، بعُنوان: «كلمة حقّ علميَّة في أحداث سُورِيَة..»؛ أَوْجَبْتُ -فيها-مُستأنِساً بفتاوى بعضِ كبارعلمائنا ، ومشايخِنا- على عُموم المُسلمِين مُساعدةَ الشَّعب السُّوريّ ضدّ النِّظام العَلَوِيّ النُّصَيريّ (الكافر)، الذي لا يَزالُ يَضْرِبُ بالحديد والنار وبغير هَوادةٍ- هذا الشَّعبَ الأعزَل الضَّعيفَ المُستضعَف.

أقولُ هذا حتى لا تختلطَ الأوراقُ!-مع التوكيدِ على رَفْضِنَا الحُكْمِيّ الشَّرعيّ للمُظاهَرات والثَّورات -عُموماً- ولا نَزالُ- ؛ ولكنَّنا نَرَى من عدّة نواحٍ- أنَّ الجاريَ في (سُورِيَةَ) -وقد وَقَعَ وحَدَثَ - لا يَصلُحُ معهُ -كأقلِّ المَفسَدَتَيْن- إلّا مُضادَّةُ هذا النِّظام، ومُقاومتُه؛ وإلّا: فالمَفسدَةُ أعظمُ وأجَلُّ، وأكبرُ.

أمَّا: هل يُشارك في الثَّورة -هُناك-الآن- تيَّاراتٌ إسلاميَّة؛ فالأمرُ أكبرُ مِن ذلك -بكثيرٍ-؛ فإنِّي أكادُ أَجْزِمُ أنَّ شَبابَ (سُورِيَةَ) الحُرّ، النَّقيّ، الصّادِق -جميعاً-كُلَّهُم- بغضِّ النَّظَرِ عن انتماءاتِهم- مُشارِكُون، وللشَّهادَةِ مُحِبُّون، وللِقاءِ الله مُشتاقُون -كُلٌّ بِحَسَبِ قُدْرَتِهِ، وطاقتِه.

السؤال الثامن: التيار السلفي الجهادي دعا إلى الجهاد، ما موقفكم من الجهاد، الا يوجد دوافع تدعوكم لإعلان الجهاد في المرحلة الحالية؟

الجواب: الجهاد الشَّرعيّ لا يُعلنُه أفرادُ النّاس، ولا عامَّتُهم، ولا غَوْغاؤُهُم!

إنَّما يُعلِنُهُ العُلماءُ الرَّبَّانيُّون، والأئمَّةُ الرَّاسِخُون.

وقد نَقَلْتُ في رسالتي " كلمة حقّ علميَّة في أحداثِ سُورِيَة"-المشار إليها-قريباً- توجيهَ مُفتِي بِلاد الحرمين الشيخ عبد العزيز آل الشَّيخ، وكلامَ محدِّث الحِجاز الشيخ عبد المحسن العبّاد -حفظهُما اللهُ- في وُجوب مُساعدة الإخوة السُّوريِّين بكُلِّ مُمْكِن ومُستطاع.

ومِن ذلك -كما في كلامِ سماحةِ المُفتِي-: (الجهاد).

وقد بَيَّنْتُ في رسالتِي -نَفْسِها- أنَّ تطبيقَ حُكْم (الجِهاد) -فِعليًّا- مُرتبِطٌ بإذنِ أولياء أُمور البلاد الإسلاميَّة، وترتيبِهم؛ ليس عشوائيًّا! ولا فوضويًّا! وإلّا توسَّعَت المفاسدُ -أكثرَ وأكثرَ-!

وحُكمُ الجِهاد -عندَنا- ليس مِن الآن -بل مُنذُ قُرونٍ وقُرون-كما قدمتُ-: أنّه فَرْضٌ عينيٌّ على عُمومِ الأُمَّة، ولكنّ العبرةَ في تحقُّق شُروطِه -علميًّا-، وتوفُّر مُوجِباتِهِ -واقعيًّا-، وهو ما قد يختلفُ باختلاف الزَّمان، والمكان، والقُدرة، والظروف-مما قد لا يُدرِك حقائقَه إلا خاصّةُ أهل العلمِ-.

والكلامُ في الجِهادِ -عندَنا- علميٌّ بُرهانيٌّ ، ليس سياسيًّا، ولا عاطفيًّا ؛ إذ ليس المُرادُ به-كما هو الشأنُ في كثيرٍ من الحزبيّات المعاصرة!- تجميعَ الشَّبابِ الحماسيِّ على لا شي! لاستنزافِ طاقاتِهم إلى لا شيء!!

السؤال التاسع: الديمقراطية والعمل السياسي، مفاهيم جديدة على العمل السياسي، موقفكم منها ومن الأحزاب؟

الجواب: أمّا موقفُنا مِن (العمل السياسيِّ)؛ فقد سَبَقَ بَيانُهُ في سُؤالٍ مَضَى.

أمّا (الدِّيمقراطيَّة)؛ فهي مُصطلَحٌ عصريٌّ؛ لا نَرُدُّهُ -مِن حيثُ الواقعُ- مُطلَقاً! ولا نَقْبَلُهُ مُطْلَقاً!

بل نَقولُ:

إذا كانت (الدِّيمُقراطيَّة) مَوصولةً أحكامُها التطبيقيّةُ بالشُّؤونِ الإداريَّةِ المَحْضَةِ المُتعلِّقَةِ بعُمومِ مَصالح الوطن والمواطن؛ فلا بأسَ بها، بل لا بُدَّ منها.

أمّا إذا كانت (الدِّيمُقراطيَّة) مَوصولَةً بالتَّصويتِ على قَبُولِ -أو رَفْضِ- الأحكامِ الشرعيَّة- جُملةً أو تَفصيلاً-؛ فهذا بابُ رِدَّة عن الدِّين الإسلاميِّ الحقِّ -أعاذَنا اللهُ وإيَّاكُم والمُسلمين- مِن شرِّها.

السؤال العاشر: لماذا لا تشكّلوا حزب خاص بــ(التيار السلفي) للمشاركة في الانتخابات النيابية، في مصر هناك أحزاب شاركت بالعملية الانتخابية؟

الجواب: سَبَقَ الجوابُ -مُجْمَلاً- حولَ موضوع (الحزبيَّةِ).

وقد كَتَبْتُ قَريباً رسالةً مُختصَرَةً -بعُنوان: «فتاوى عُلماء الدَّعوة السلفيَّة في رَفْضَ (التحزُّب)، ونَقْض (الحزبيَّة)» -وهي منشورةٌ سائرةٌ -والحمدُ لله- ، وهي مختصرةٌ من رسالةٍ أكبرَ منها ، عنوانُها:"الهدى والنور..".

وأمّا المُشارَكَةُ في الانتخابات النِّيابيَّة؛ فهي عندنا مُرتبطَةٌ -فقط- بجوازِ انتخابِ الأصلحِ مِن المُرشَّحِين (والأصلحُ -عندنا- هو الأَنْفَعُ للمواطنِ والوطنِ؛ وليسَ شَرْطاً أنْ يَكونَ حِزبيًّا -إسلاميًّا أو غيرَ إسلاميٍّ!-؛ فإنْ كان هذا هو الأنفعَ- وهذا نادرٌ!-؛ فلا مانعَ مِن انتخابِه)-وكلُّ ذلك مِن بابِ اختيارِ أقلّ المَفسدَتَين، وأكبر الخيرَيْن-.

السؤال الحادي عشر: هناك اتهامات لكم بأنكم مُقرَّبين من النظام، ما مدى شرعية الخروج عن أمر الحاكم والمناداة بإصلاح النظام ؟

الجواب: باب الاتِّهامات كبير كثير -فينا وفي غيرِنا-؛ وبخاصَّة في عَصْرِ الإعلامِ الفضائيِّ، وزَمَن الإنترنت العنكبوتيّ!!

وكوننا مُقرَّبِين مِن النِّظام أو غير مُقَرَّبِين: ليس هو المُشكِلَة؛ بل البَحْث الذي ينبغي أن يكونَ؛ هو: هل في مواقفِنا العامَّة -أو الخاصَّة- ما يُخالِفُ منهجَنا، أوما يُناقضُ دَعوتَنا؟!

هنا البَحْثُ ، وإلا : فلا فائدة!

مع التَّنبيهِ إلى أنَّ دَعْوَى أنَّنا (مُقَرَّبُونَ مِن النَّظامِ) دَعْوَى باطلة، وما نحنُ -كيفما كان الأمرُ- إلّا مُواطِنُونَ عاديُّون في بلدٍ تَحْكُمُهُ قوانين، وظُروف، وحُقوق مُتبادَلَة، ليس غيرُنا بأولَى -فيها- منّا-، كما أنَّنا لسنا بأولَى مِن غيرِنا فيها، واللهُ يَقولُ-ردّاً لكل الاتهامات-بكافّة الاتجاهات!-: {إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا}.

ثُمَّ تكميلاً للقسم الثاني من السؤال-أقول:

ثمَّةَ فَرْقٌ بين (المُناداة بإصلاح النِّظام)، و(الخُروج عن أَمْرِ الحاكِم):

1- المُناداة بإصلاح النِّظام -ضمن الأُطر الشَّرعيَّة المُعِينَة لهذا النِّظام على الخير، والمُسدَّدة لمسارِه ، ومَصيرِه-: شأنٌ لا يَرْفُضُهُ أحدٌ؛ بل لا يَرْفُضُهُ إلّا مُبْطِلٌ!

2- المُناداة بإصلاحِ النِّظامِ بما يكونُ -أو: قد يكونُ- سبباً في إفسادِ الأمنِ الاجتماعيِّ للبلدِ؛ فضلاً عن الفوضَى ، والخَلَل -بكافَّةِ صُوَرِهِ-أو صُوَرِها-: أَمْرٌ مَرفوضٌ عندَنا -أَلْبَتَّةَ-؛ سواءً سُمِّيَ: (حَرَاكات)! أو (اعتصامات) ... إلخ!!

3- أمّا (الخُروج عن أَمْرِ الحاكِم)؛ فإذا كان أَمْرُهُ ضمن طاعة الله ورسولِه -أو -على الأقلّ: فيما لا يُخالفُهُما-؛ فطاعتُهُ واجبةٌ لازِمةٌ .

4- وأمَّا إذا كان مُخالِفاً للشّرعِ؛ فـ"لا طاعةَ لِمَخْلُوقٍ في معصيةِ الخالق"، و: "إنَّما الطاعةُ في المَعروفِ"؛ كما قال الإمامُ ابنُ القيِّم في كتابه"إعلام الموقّعين":"الأُمَرَاءَ إنَّمَا يُطَاعُونَ إذَا أَمَرُوا بِمُقْتَضَى الْعِلْمِ؛ فَطَاعَتُهُمْ تَبَعٌ لِطَاعَةِ الْعُلَمَاءِ؛ فَإِنَّ الطَّاعَةَ إنَّمَا تَكُونُ فِي الْمَعْرُوفِ ، وَمَا أَوْجَبَهُ الْعِلْمُ.

فَكَمَا أَنَّ طَاعَةَ الْعُلَمَاءِ تَبَعٌ لِطَاعَةِ الرَّسُولِ ؛ فَطَاعَةُ الْأُمَرَاءِ تَبَعٌ لِطَاعَةِ الْعُلَمَاءِ.

وَلَمَّا كَانَ قِيَامُ الإِسْلَامِ بِطَائِفَتَيْ الْعُلَمَاءِ وَالْأُمَرَاءِ- وَكَانَ النَّاسُ كُلُّهُمْ- لَهُمْ تَبَعًا-: كَانَ صَلَاحُ الْعَالَمِ بِصَلَاحِ هَاتَيْنِ الطَّائِفَتَيْنِ، وَفَسَادُهُ بِفَسَادِهِمَا؛ كَمَا قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ -وَغَيْرُهُ مِنْ السَّلَفِ-: (صِنْفَانِ مِن النَّاسِ إذَا صَلَحَا صَلَحَ النَّاسُ، وَإِذَا فَسَدَا فَسَدَ النَّاسُ، قِيلَ: مَنْ هُمْ؟ قَالَ: الْمُلُوكُ والعلماءُ) ".

السؤال الثاني عشر: تواصلكم مع المجتمع جيد، برأيك هل الأمن الاجتماعي الأردني في خطر؟

الجواب: نَعَم؛ الأمن الاجتماعيّ الأرْدُنِّيّ (على) خطر-ولا أقول: في خَطَر -؛ ما دُمْنا لا نَزالُ نَرَى التَّطاوُلَ على أولِياءِ الأُمورِ بصورةٍ قبيحةٍ -جدّاً- لا يَقْبَلُ المُتطاوِلُ نَفْسُهُ!- أنْ يُقالَ أدناهُ في شخصِه-!

الأمن الاجتماعيّ (على) خَطَر ولا أقول: في خطر!-؛ ما دامَت الأَجِنْداتُ الحزبيَّةُ هي أكثرَ ما يُحرِّكُ الشَّوارِع!

الأمن الاجتماعيّ (على) خَطر؛ ما دامت السلبيَّةُ في المواقفِ -بانتظارِ المَجهول!- هي المُسَيْطِرَة على الشَّأن السياسيّ -بشكلٍ عام-.

نُريدُ العُقَلاءَ العُقَلاءَ مِن النَّاس ؛ لإخراجِ البَلَدِ مِن حالةِ (التوقُّف) -الخطيرة- هذه...

ولكنْ؛ أين هُم؟!

السؤال الثالث عشر: هل التيار السلفي متنامي وله جذور في الخارج، نظرتكم للأردن سياسيًّا واجتماعيًّا؟

الجواب: نَعَم؛ الدَّعوة السلفيّة مُتنامِيَة -والحمدُ لله- خارجيًّا وداخليًّا-؛ ذلكُم أنَّها دعوة فِطْرِيَّة علميَّة، تربويَّة، منهجيَّة؛ تُريدُ للنَّاسِ كلَّ شيءٍ؛ ولا تُريدُ منهم أيَّ شيءٍ ؛ ممّا يَجْعَلُها تُغايرُ طَرائقَ الأحزابِ -جميعاً- إسلاميَّةً وغيرَ إسلاميَّة-، والأُمَّةُ -والحمدُ لله- أُمَّةٌ مُسلمةٌ؛ تُريدُ مَن يُذكِّرُها، وتحتاجُ مَن يُعَلِّمُها، ويُنَبِّهُهَا.

وليسَ في منهجيَّة الدَّعوة السلفيَّة- إضافةً إلى ما سبقَ مَنثوراً- أكثرُ مِن هذه الأهدافِ المسدّدةِ العاليةِ.

أمّا نَظْرَتُنا للأُرْدُنّ سياسيًّا؛ فالأُرْدُنّ -والحمدُ لله- على ما فيه مِن نَقْص، ومِن (فساد) -لا يُجادِلُ فيه أحدٌ؛ حتّى أولياءُ الأُمور -أنفسُهم- ؛ فهو بَلَدٌ آمِنٌ، مُستقرٌّ، مُطْمَئنٌّ -والفضلُ بيدِ الله وحدَه-.

وهذا -في اعتقادِنا- هو الثَّروةُ العُظمَى لبلدِنا الصَّغير في إمكانيَّاتِه، العظيم في أَمْنِه، وأمانِه -والتي هي ثروةٌ أعظمُ مِن كلِّ الذَّهَب والفضَّة، والبترول والمال-لو حافظْنا بالحقِّ-عليها!

وطَلَبُنا، ودُعاؤُنا، واجتهادُنا -أبداً-: أنْ يُوَفِّقَ اللهُ -تعالى- أولياءَ الأُمورِ لِسَدِّ النَّقْصِ، وردِّ الفسادِ (العقائديِّ) -أوَّلاً-، ثم الأخلاقيِّ -مِن بعد-والذي مَصادرُهُ ومَوارِدُهُ مَعلومةٌ للجميع -ولا حولَ ولا قُوَّةَ إلّا بالله-.

السؤال الرابع عشر: هل تختلفون مع مطالب الحراكات الشعبية والإسلاميين حول جملة الإصلاحات السياسية والاقتصادية؟

الجواب: لا نَخْتَلِفُ مع ما وافقَ الحقَّ الشَّرعيَّ -أو المَشروعَ- مِن هذه المطالِبِ؛ إذ لا يَخْلُو عَدَدٌ مِن تِلكُمُ المَطالبِ مِن جهويَّة! أو فِئَوِيَّة! أو حِزْبِيَّة!- قد تزيدُ الفتنةَ فتنةً! والبلاءَ بَلاءً!!

والأهمُّ مِن هذه المَطالِب -جميعاً- سياسيِّها واقتصاديِها-: المُطالَبَةُ بالإصلاح (العقائديّ)، و(الأخلاقيّ) -كما قَدَّمْتُ-.

وفَتاوانَا -التَّابعةُ لفتاوَى عُلمائنا، وأئمَّتِنا-من قبل ومن بعد-: ثابتةٌ -لمْ تَتَغيَّرْ، ولنْ تَتَغَيَّر- إنْ شاءَ اللهُ- في تَحريمِ المُشاركَةِ في المُظاهَرات! والاعتصامات! والحَراكات!

وهذا لا يعارضُ -أَلْبَتَّةَ-كما توهَّم البعضُ!- المُطالبَةَ المُنضبِطَةَ بالإصلاحِ، وفتح أبوابِه، ووَأْدِ الفسادِ، وغَلْقِ أسبابِه.

{إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِالله عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيب}.

   طباعة 
0 صوت
روابط ذات صلة

المقالات المتشابهة المقال التالية
Powered by: MktbaGold 6.5