كتاب نهج البلاغة

كتاب «نهجِ البلاغة» إنَّما جمعَه الشَّريف الرضي -مِن أدباء الشِّيعة في القرون الأولى-، ولم يَجْمعهُ عليٌّ، ولَم يُؤلِّفه عليٌّ -رضي اللهُ-تعالى-عنه-، وإن كان هو معتَبرًا عند الشِّيعة، ومَقبولًا عندهم؛ ولكن -الحقيقة- ليست له أسانيد، وليست له أدلَّة تُثبت أنَّ هذا الكتابَ مِن تأليف عليٍّ.

نعم؛ هنالك أقوالٌ -لا شكَّ، ولا ريبَ- قد لا تكون قليلة مِمَّا تَثبُت عن عليٍّ أو تُروى عن عليٍّ -رضي اللهُ-تعالى-عنه- في هذا الكتاب؛ لكنْ بِجملة الكتاب ليس كذلك.

وأُنبِّه على أمرَين: أن الكتاب -على ما فيه-الحقيقة- فيه حُجج وقضايا وأقوال تنقضُ كثيرًا من أفكار وعقائد الشِّيعة التي هي تُخالفُ كتاب الله وسُنَّة رسول الله -صلى اللهُ عليه وسلَّم-.

إذن: «نهج البلاغة» ليس لعليٍّ -رضي اللهُ عنهُ-وإن كانت فيه بعضُ الأقوال تَثبت نِسبتُها إليه-.

ومِما يُنبه عليه -أيضًا-: أن أحد كبار المعتزِلة شرحَ «نهجِ البلاغة» في نحو عشرين مجلدًا -وهو ابن أبي الحديد-؛ مِمَّا يدل على الالتقاء الفِكري والعقائدي بين المعتزلة والشِّيعة.

["فتاوى الأثر"، اللقاء الخامس -بترقيم الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ علي الحلبي-، (10:20)].


طباعة
Powered by: MktbaGold 6.5