ترجمة الشيخ يوسف البرقاوي-رحمه الله-.

تفريغ محاضرة للعلامة المحدث شيخنا علي بن حسن الحلبي- حفظه الله- بعنوان"وفاة الشيخ يوسف البرقاوي الأردني"-رحمه الله-بتاريخ 23/10/2009
بمسجد عمر بن الخطاب-الزرقاء-حفظها الله من كل سوء. . .


بسم الله الرحمن الرحيم. . .
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أما بعد:

فإن أصدق الحديث كلام الله وخير الهدي هدي محمد-صلى الله عليه وسلم- وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار أما بعد. .

ففي الصحيحن الجليلين: صحيح الإمام البخاري وصحيح الإمام مسلم عن الصحابي الجليل عبدالله بن عمرو بن العاص-رضي الله عنهما-قال: قال رسول الله-صلى الله عليه وسلم "إن الله لا يقبض العلم إنتزاعا من صدور الرجال ولكن يقبضه بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالم إتخذ الناس رؤوسا جهالا فإستفتوهم فأفتوا بغير علم وفي رواية "فأفتوا برأيهم" فضلوا وأضلوا" أيها الإخوة في الله لو أن لهذا المسجد لسانا لشهد هذا المحراب منه أنه وقف أمامه على مدار أكثر من ثلاثين سنة شيخ فاضل من أفاضل أهل العلم في هذا البلد المعطاء وهو الشيخ يوسف ابن عبدالرحمن البرقاوي-رحمه الله-والذي ودعناه قبل يومين أو ثلاثة أيام في جنازة أقول عن نفسي: لم أشهد مثلها قط في حياتي وهي تشير إلى ما ذكره الإمام أحمد-رحمه الله-بقوله: "قولوا لأهل البدع بيننا وبينكم يوم الجنائز"
والنبي-صلى الله عليه وسلم- يقول عندما ذكر الصحابة الكرام وهم أطهر جيل وأشرفه وأعظم قبيل وأرفعه قال لهم: أنتم شهداء الله في الأرض لما مرت جنازة فأثنوا عليها خيرا فقال: وجبت ومرت جنازةأخرى فذكروها بسوء فقال-صلى الله عليه وسلم-:وجبت فتعجب الصحابة الكرام رضي الله عنهم أجمعين قائلين يا رسول الله قلت في الأولى: وجبت وقد ذكرت بخير وقلت في الثانية: وجبت وقد ذكرت بسوء فقال-صلى الله عليه وسلم-:أنتم شهداء الله في الأرض فأهل التوحيد وأهل السنة هم الشهداء وهم المستشهد بهم هم الشهداء على الأمة بالتوحيد وهم المستشهد بهم على التوحيد كما قال-تعالى-"شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائما بالقسط" فإستشهد الله-جل وعلا-على أعظم ما يستشهد به بأعظم من يستشهد بهم وهم أهل العلم بعد ذكر نفسه العلية العظيمة وبعد ذكر ملائكة قدسه الشيخ يوسف بن عبدالرحمن البرقاوي-رحمه الله- توفاه الله عن نحو من ثمانين سنة وقد كان تخرج من الجامعة الإسلامية في أواخر الستينيات الإفرنجية ودرس على عدد من العلماء الأكابر هنالك بل على الجلة الكبرى والطبقة العليا من أهل تلك الجامعة العريقة وهي الجامعة الإسلامية في المدينة النبوية كالشيخ محمد الأمين الشنقيطي والشيخ عبد العزيز بن باز والشيخ عبدالمحسن العباد وأظن أنه لم يبقى من مشايخه إلا سماحة أستاذنا الشيخ عبدالمحسن العباد-نسأل الله أن يطيل في عمره وأن يحفظه من كل سوء إبتدأت معرفتنا بالشيخ يوسف البرقاوي-رحمه الله-في هذا المسجد منذ سنة ألف وتسعمائة وثماني وسبعين وبعد ذلك كانت له دروس خاصة بين المغرب والعشاء في مسجد العرب وكنا نحضر بعدها والله يشهد أننا من أوائل من سمعنا منه التوحيد وبخاصة توحيد الألوهية والحض على تمحيصه من الشرك والشركيات هو الشيخ يوسف البرقاوي-رحمه الله- فهذه منة له لن ننساها لأن النبي-صلى الله عليه وسلم- يقول: "لا تذكروا هلكاكه إلا بخير" لا تذكروا هلكاكم :أي موتاكم ألا بخير فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا" أما حديث: "أذكروا محاسن موتاكم" فلا يصح عن النبي-صلى الله عليه وآله وسلم- ففي أواخر السبعينيات وأوائل الثمانينيات كانت دروس الشيخ يوسف --رحمه الله-في هذا المسجد وإمتدت على مدار أكثر من ثلاثين سنة وفي مسجد العرب كانت له أحيانا بعض الدروس وكنا نتابعها في أوائل حياتنا العلمية حتى كانت هنالك زيارات زارنا في منازلنا ورناه في بيته أكثر من مرة وكانت هنالك لقاءات هذه اللقاءات علمية وذات نفع شرعي وتربوي-بإذن الله تعالى-وأنا أذكر جيدا في إحدى الزيارات أطلعنا على كتابين مخطوطين من تأليفه أو أخبرنا عن إثنين وأطلعنا عن واحد أما الذي أطلعنا عليه وقد صور لي منه صورة وعندي منه نسخة بخطه وهو كتاب في العقيدة وبالذات في باب توحيد الاسماء والصفات وذم التـأويل هذا كتاب في نحو مائة وخمسين صفحة من تأليف الشيخ-رحمه الله تعالى-وذكر لنا مؤلفا لعله من المؤلفات الفريدة ذكر أن له-هذا الكلام قبل أكثر من خمس وعشرين سنة أيها الإخوة لا زلت أذكر إسم الكتاب- ذكرلنا كتابا ألفه إسمه" شذوذات الفقهاء" وذكر أن كثيرا من الفقهاء على مكانتهم ومنزلتهم العلمية لهم أقوال تفردوا بها وشذوا بها مما لم يتابعوا عليه فالشيخ-رحمه الله-جمع هذه الشذوذات لتحذر ولتهجر وهذا يذكرني بكتاب ألفه الإمام إبن دقيق العيد لم نعرف عن الكتاب إلا معلومة صغيرة ذكرها الشيخ صالح الفلاني في كتابه" إيقاظ همم أولي الأبصار" وهو من أجلب الكتب التي تكلمت في نبذ التقليد الشائع في البلاد والقرى والأمصار على ما قال المؤلف في عنوان كتابه قال: ولإبن دقيق العيد مؤلف جمع فيه الأقوال التي نسبت للأئمة الأربعة وليس عليها دليل من الكتاب والسنة وقال: هذه الأقوال حرام أن تنسب إلى الأئمة لماذا؟ لأن الأئمة-رحمهم الله كانوا يجتهدون قبل وقوفهم على النص فإذا وقفوا على النص فكما قال الإمام الشافعي-رحمه الله-: إذا رأيتم قولي يخالف قول رسول الله-صلى الله عليه وسلم-فإضربوا بقولى عرض الحائط فلعل كتاب الشيخ يوسف-رحمه الله- من هذا الباب نفسه ومما تميز به الشيخ يوسف في دروسه إعتناءه بأقوال الفقهاء بصورة لا تكاد تنخرم إذا قال لك هذا مذهب الحنفية أو هذا مذهب الشافعية أو هذا مذهب الحنابلة والمالكية مثلا أو مذهب من مذاهب الظاهرية أحيانا كان يقول فإنه لا يكاد يخرم وهذا يدل على عناية شديدة بالفقه ومذاهب الفقهاء والملاحظ المدقق أنه كان كثيرا ما يرجح قول جمهور الفقهاء يقول: وهذا قول الجمهور إذا قال-رحمه الله- وهذا قول الجمهور فإنه يعني أنه القول الذي يميل إليه والقول الذي يرجحه فكان يميل جدا إلى قول جمهور أهل العلم ولا أظنه-رحمه الله-في ميله إلى قول الجمهور متعصبا بدليل أنه خالف قول الجمهور في مسائل الطلاق أو في عدد من مسائل الطلاق فالجمهور على أن الطلاق ثلاثآ يقع ثلاثآ لكن الشيخ يوسف-رحمه الله-كان يفتي أيضا على مدار أكثر من ثلث قرن وهو متصدر للإفتاء في هذه المدينة الطيبة المباركة-إن شاء الله-أقول: كان يفتي أن الطلاق ثلاثآ يقع واحدة ولا يقع ثلاثا وكنت ألاحظ عليه في دروسه ثلاث ملاحظات : أما الأولى كما ذكرت: فهي تركيزه الشديد على توحيد الأولوهية والرد على شعوذات المشعوذين وخرافات الصوفيين وما أشبه ذلك فهذا أمر هو أهم الأمور وأعظمها وأولها وأولاها في باب الدعوة إلى الله-تبارك وتعالى-وكان أيضا يتكلم عن الفساد الأخلاقي المنتشر بالمجتمعات وبخاصة سلوك بعض الفتيات العاملات هنا وهنالك فكان ينفر جدا من الإختلاط والفساد الأخلاقي المنتشر في مجتمعاتنا وللأسف الشديد وكان أيضا كما أذكر جيدا يرد على أهل الوساوس ممن يتوسوسون في الصلاة وفي الطهارة وفي العقيدة وهذا الوسواس شر عظيم فكم وكم رأينا من أناس أوقع بهم الوسواس على أمهات رؤوسهم بحيث تركوا الدين كله بسبب الوسواس-نسأل الله العافية-نسأل الله العافية-وعندما جاء رجل إلى الإمام المبجل أحمد بن حنبل قال له: يا إمام إن الوسواس يأتيني في صلاتي ماذا قال له؟قال له:أله عنه أله عنه يعني : تشاغل ولا تلتفت إليه تشاغل عنه ولا تلتفت إليه وكان للشيخ -رحمه الله-غيرة دينية ظاهرة وشديدة حتى كاد يظنه من رآه أنه ذو حدة والحدة لا تذم مطلقا فالحدة قد تعتري بعض الصالحين وبعض الفقهاء وبعض العلماء العاملين لما يرون من سوء ومن بلاء ومن خلل ومن مخالفات شرعية لكن لكل شيء قدره ولكل أمر مستواه الذي إذا تجاوزه قد خرج عن حد الإعتدال وقد كان للشيخ-رحمه الله-عدت سفرات دعوية إلى عدد من البلاد الأوروبية يدعوفيها إلى التوحيد ويعلم الناس دينهم الحق ويحل لهم إشكالاتهم الفقهية في تلك البلاد كفرنسا وهولندا وغيرها من البلاد كما عرفنا ذلك عيانا وأنا أذكر جيدا أنه كان من دعاءه الذي يكرره في دروسه ويرن في أذني كأنه يقوله الآن كان يقول -رحمه الله-" اللهم أقم علم الجهاد وإقمع راية الشرك والفساد" هذا كان دائما يدعو به ويدعو به دعاءا صحيحا على الجادة ولا يدعو به كما يدعو كثير من العاطفيين والمتحمسين الذين يريدون الجهاد كنوع من الإثارة والحماس والإنفعال وردود الأفعال بالعكس كان الشيخ يوسف-رحمه الله-ضد هذه الأفكار الحماسية وضد هذه الإنفعالات الشخصية التي أبعدت الكثير من الناس عن الإنضباط الشرعي الذي تنضبط به العقول وتنضبط به النفوس وهنا أذكر مقطعا من حياته-رحمه الله-لإن كان فيه شيء مما يعتري البشر ويحدث بين الناس لكني أذكره لما حدث بعده من أمر أظن أنني لم أذكره إلا لأناس محدودين وفي إطار محدود جدآ مع أن الصورة العكسية هي التي إنتشرت وإشتهرت فأقول: كما قد يحدث بين الإخوان وبين الأصحاب وبين الأباء والأبناء حصل في فترة من الفترات شيء من الفتور والخلل في العلاقة بيننا وبين الشيخ يوسف -رحمه الله- وعلمنا فيما بعد أن ذلك كان بفعل فاعل وبتحريش محرش حتى وصلت الأمور إلى مواصل بعيدة والله يشهد في عالي سماه أنني إلتقيته قبل نحو خمسة عشر عاما أمام هذا المسجد إلى أسفل بجهة السوق فأوقفته وصافحته وقبلت رأسه وقلت له: أنت شيخنا ووالدنا فقال لي: ما معناه إن لم يكن بالحرف فبالمعنى قال لي: إنما حدث بيننا كان نتيجة ضغوط معينة فسامحني. .
هذه هي أخلاق العلماء وهذه هي أخلاق الفضلاء لا ينظرون إلى الناس نظرة دنيوية بحيث هو الأعلم أو هو الأكبر أو هو الأشهر ويكون الآخرون دونه وبالتالي لا يتنازل لهم وما أشبه فإني أشهد الله-جل في علاه وعظم في عالي سماه-أننا سامحناه وأننا دعونا له وبالخير ذكرناه كما قال النبي-صلى الله عليه وآله وسلم-: "لا تذكروا هلكاكم إلا بخير" كما ذكرنا ذلك عنه-صلى الله عليه وسلم-أكرر إنما ذكرت هذا الخبر وهذه القصة بسبب هذه النهاية المباركة السعيدة التي كان فيها هذا الخلق العالي وهذا الأدب الرفيع وهذه التزكية الإيمانية النفيسة من هذا الشيخ الذي هو بين يدي ربه في هذه اللحظات سائلين الله -تعالى-أن يوسع له في قبره وأن يجمعنا وإياكم وإياه في جنات الله .

من اللطائف أن هنالك شيوخا آخرين مشاهير بإسم يوسف البرقاوي هنالك الشيخ يوسف البرقاوي المتوفى سنة ألف وثلاثمائة وعشرين وهو شيخ رواق الحنابلة في الجامع الأزهر –من شيوخ الأزهر-إسمه الشيخ يوسف البرقاوي قبل مائة وعشر سنوات توفاه الله إسمه الشيخ يوسف البرقاوي وهنالك شيخ معاصر أظن أنه توفي من عشر سنوات أو عشرين سنة لا أذكر أما هو متوفى يقينا أيضا في الرياض وهو سعودي الجنسية إسمه الشيخ يوسف البرقاوي أيضا وله ولد.. وله إبن مشهور هذا الشيخ يوسف البرقاوي وكان من علماء الرياض وله ولد مشهور إسمه الدكتور خالد وهو أستاذ الخدمة الإجتماعية الآن ووكيل كلية العلوم في جامعة أم القرى فهذا الشيخ أيضا إسمه يوسف البرقاوي فعندنا الشيخ يوسف البرقاوي الأزهري وعندنا الشيخ يوسف البرقاوي النجدي وعندنا الشيخ يوسف البرقاوي الأردني في هذا البلد الذي توفاه الله بالامس القريب..
هذه التسمية التي تتفق في التسمية وتختلف في الأشخاص لها إسم عند علماء الحديث في تصانيفهم من يعرف لنا هذا الإسم..إذا تساوت الأسماء وإختلفت الأعيان هذا ماذا يسمى عند العلماء؟ المتفق والمفترق إتفق إسما وإفترق شخصا وللإمام الخطيب البغدادي كتاب في ثلاث مجلدات إسمه" المتفق والمفترق"

صحيفة الجزيرة السعودية عملت لقاءا مهما مع الشيخ يوسف -رحمه الله- قبل عشر سنوات أو إحدى عشر سنة بتاريخ ثلاثة وعشرين-ذو الحجة-سنة تسعة عشرة بعد الأربعمائة والألف ذكر فيه أشياء مهمة أهمها في وجهة نظري أنه جعل السبب الأول في تقهقر الأمة الإسلامية وتخلفها وتأخرها أنه: الجهل بالعقيدة والجهل بأحكام الدين وأن ذلك الأمر وأن هذا الجهل جعلها تقبل كل جديد مستورد سواء أكان أفكارا أو عقائد أو أخلاقا أو سلوكا أو عادات أو تقاليد نقول: نعم. . .
هذا هو أعظم خطرأصاب الأمة في مقتلها ليس هوان الأمة أو ذلها بسبب ضعف عددها وليس هوانها وذلها بضعف عددها وإنما هوانها وذلها بضعف دينها في نفسها وجهلها بعقيدتها في ربها وجهلها في دينها وفقه أحكام شريعتها هذا هو السبب الأعظم الذي جعل الأمة إلى هذه الدرجة في التقهقر والتخلف عياذا بالله -تبارك وتعالى- ومما يذكر في الشيخ يوسف-رحمه الله-أنه لعله الشخص الأردني الوحيد الذي كان يعقد له في الحرمين الشريفين في المواسم في موسم الحج في موسم رمضان يجعل له كرسي للتعليم كان يجعل له كرسي للتعليم في مواسم الحج وفي رمضان وعلى مدار عشرات السنين كان -رحمه الله-يبعث من التوعية الأسلامية ليكون أحد الدعاة الذين يعلمون الناس ويفتونهم في فقه الحج وأحكامه وأنا أعلم يقينا أن الشيخ إبن باز منذ أكثر من ثلاثين سنة كان يعتمد الشيخ يوسف-رحمه الله-إعتمادا كبيرا في السؤال والإستفسار عن الأشخاص أو الهيئات أو الأمور التي قد من الأردن ترسل إلى الشيخ يوسف بعض الطلبات أو بعض التزكيات وما أشبه ذلك ولعله أيضا يكون هو أول مبعوث من طرف الشيخ إبن باز في بلاد الأردن فالشيخ إبن باز يرسل كثيرا من المبعوثين على مدار ومستوى العالم كله ليعلموا الناس دينهم بدعم شخصي منه -رحمه الله- بناءا على تزكية أيضا شخصية منه فأنا أحسب أن الشيخ يوسف -رحمه الله- إن لم يكن هو الأول في الأردن من هؤلاء المبعوثين فلعله أولهم إن لم يكن هو الأول فلعله من أولهم والشيخ يوسف كانت له عدة مؤلفات أخرى طبع منها كتاب بعنوان" وهابية أم قرآن وسنة" مع أخيه وزميل عمره ورفيق دربه الشيخ عبدالرؤوف العبوشي-رحمه الله-وهو أستاذنا أيضا وشيخنا-رحمه الله- وقد أعطاني إجازة قبل أكثر من عشرين سنة موصولة بالشيخ عز الدين القسام فله إجازة من الشيخ عز الدين القسام وكان من تلاميذ محمد رشيد رضا ومن أوائل الذين وقفوا في وجه الخرافة والشرك وله مناظرات مع عدد من القساوسة في فلسطين قبل أكثر من نصف قرن وتوفي عن قريب مائة سنة وأنا أذكر أننا زرناه مع شيخنا الشيخ الألباني مع بعض الإخوة في منزله وكان على فراش الموت فأبى إلا أن يقبل يد شيخنا الألباني مع أنه أسن منه وأكبر منه لكن أبى والشيخ الألباني يأبى وهو يشد فكان من توجيه بعض الناس أن يطاوعه لرغبته في مثل هذا الظرف وفي مثل هذه الحالة الشيخ عبدالرؤوف العبوشي-رحمه الله-كان زميل الشيخ يوسف وكان معاونه في الدعوة وكانا كثيرا-رحمهما الله جميعا-ما يذهبان إلى الدروس معا ويتواصيان فيما يعلمانه الناس وفيما يوجهان به الناس في دين الله وتعلمهم الدين الحق بفضل الله -تبارك وتعالى-الشيخ عبدالرؤوف العبوشي-رحمه الله-كما ذكرت توفي عن نحو مائة سنة أذكر جيدا أنه قال لي كلمة مرة: قال يا شيخ علي: الشيخ الألباني شيخنا في الحديث وأما في الفقه فهو وغيره فأجبته يوما بجواب قلت له: أما أنا فأقول: الشيخ الألباني هو وغيره في الحديث وفي الفقه لماذا؟ حتى نحن أنفسنا مع الشيخ الألباني في الحديث مع أنه عالم وإمام ومحدث هذا العصر لا منازع لكن كل منا يؤخذ من قوله ويرد عليه إلا النبي-صلى الله عليه وسلم- كما قال الإمام مالك-رحمه الله- وللشيخ البرقاوي-رحمه الله- أيضا رسالة مطبوعة بعنوان"الإسلام والغلو في الدين"وهنالك عدة مقالات كتبها في عدد من المجلات والجرائد أذكر منها مقالات متعددة كثيرة نشرت في "مجلة هدي الإسلام"التي تصدر عن وزارة الأوقاف الأردنية وكتب عدة مقالات بعضها عن المهدي المنتظر يوم أن حصلت فتنة المهدي المدعى في المسجد الحرام سنة ألف وأربعمائة هجري على مطلع القرن أيضا كتب الشيخ -رحمه الله-مقالا في ذلك مؤيدا فيه عقيدة أهل السنة ورآدا على المشككين في هذه العقيدة الواردة في الأحاديث والنصوص المتواترة نسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يرحم الشيخ يوسف وأن يجمعنا وإياكم وإياه في عليين بصحبة النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا ورسولنا-صلى الله عليه وآله وسلم-يقول: "يذهب الصالحون الأول فالأول حتى لا يبقى إلا حثالة من الناس-حتى لا يبقى إلا حثالة من الناس-لا يباليهم الله بالة"
نسأل الله أن لا نكون من هؤلاء الحثالة ونسأل الله-عزوجل-أن نسير على نهج علمائنا الربانيين معظمين للتوحيد معظمين للسنة معظمين للدليل وفي هذا سعادتنا في الدنيا والآخرة وفي هذا صلاحنا في الدنيا والآخرة والله الموفق هذا آخر ما أعانني الله عليه في هذه الأمسية المباركة وفاءآ لحق عالم من علمائنا وشيخ من مشايخنا لعله من أوائل من إستفدنا منهم العلم ومن إستفدنا منهم التوحيد ومن إستفدنا منهم أهمية الكتب ولعل سمعي أول ما طرق ما طرقه إسم"المغني" و"المحلى" و"المجموع" من الشيخ يوسف البرقاوي-رحمه الله- فهذا لا ننساه له ولن ننساه له "كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون" والله يرحمه ويعفوعنه ويغفر له ويجمعنا وإياكم وإياه في عليين وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين ....

وإذا وجد شيء من الأسئلة في هذا الموضوع وهذا الإطار وإلا ففي غيره من المسائل والله الموفق وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

*.السائل: شيخنا-بارك الله فيكم-إذا علم رأس الفتنة بين الطرفين هل يحذر منه؟

الجواب:إذا علم ولم يعلم أما إذا علم كائنا من كان يجب التحذير كل ذي شر يجب إظهار شره حتى يحذر الناس منه لذلك ورد عن بعض السلف قولهم: أترعون عن ذكر الفاجر أذكروه بما فيه كي يحذره الناس..أترعون يعني تتورعون لا تتورعوا عن ذكر الفاجر والفاسق وصاحب الشر بل أذكروه بما فيه حتى يحذره الناس وحتى لا يقع الناس في شره والله المستعان.نعم.

*.نفس السائل:وكيف نجمع بين" لا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة" إن كان هناك تهلكة على الشخص والقول الآخر بأنه"إن تنصروا الله ينصركم" أي مبينا للحق كيف نجمع. . . ؟

الجواب:لا فرق ولا إختلاف ولا خلل بينهما وإلقاء النفس في التهلكة منهي عنه في نص القرآن وكذلك نصرت المؤمنين ونصرت رب العالمين مأمور بها في كتاب الله لا تعارض بين هذا وذك وإذا حصل شيء من التعارض بمعنى أن فعلا معينا فيه نصرة قد يؤدي إلى التهلكة فحينئذ نقول:لا بد من العمل بقاعدة تزاحم المصالح . . .
هناك قاعدة فقهية عند أهل العلم تسمى قاعدة تزاحم المصالح إذا تزاحمت مصلحتان قدمت أعظمهما وإذا تزاحمت مفسدتان قدمت أقلهما وهذا ما قرره أهل العلم بقولهم: "درء المفاسد مقدما على جلب المصالح"والمسلم الحريص يحرص ما إستطاع إلى ذلك سبيلا على أن لا يجعل هنالك تفاوتا أو تباينا أو إختلافا بين هذين النصين القرآنيين.نعم.


طباعة
Powered by: MktbaGold 6.5