تدريسُ عقائد السلَف باصطلاحات(!)أفراخ الخلَف!

تدريسُ عقائد السلَف باصطلاحات(!)أفراخ الخلَف!
1901 زائر
06-07-2014 06:39
غير معروف
علي بن حسن الحلبي

تدريسُ عقائد السلَف باصطلاحات(!)أفراخ الخلَف!


وهذا مِن أعجبِ العجب الذي لم نعرفه-هكذا-عن علمائنا وأئمّتنا في شروحهم العلمية،وتأصيلاتهم السلفية!


فالخوضُ في تفصيلات(!)مصطلحات المسائل الخلَفية الكلامية الفلسفية ولو لِردّها!-كـ(العرَض)، و(الجوهر)، و(أكوان الجسم الأربعة)،و(الحدوث)، و(التجزّؤ)-وغيرها مِن مثيلاتها!-:ليس مِن منهج السلف-أَصالةً-.


وعليه:


فتدريسُ عُموم الطلبة -مِن بعض المدرّسين(!)الذين لا/لم= يُغادر(!) متناً مِن متون العقيدة السلفية-أو متنين!-على هذه الطريقة :إبعادٌ لهم-بعلمٍ !أو بجهلٍ!-عن طرائق العلماء الربانيّين،ومناهج أئمّتنا السلفيّين!


نعم؛قد يَنبهرُ(!)بعضُ حدثاء الأسنان -مِن الطلبة-ببعض أولئك المدرّسين(!)-نتيجةَ ما يسمعه -منهم- من تلكم المصطلحات-والتي لا/لم=يفهموا منه شيئاً!! -فتكون آثار الدرس على المدرّس(!)أكثرَ منها على الدارس:


*فالمدرّسُ -عند الدارس-:شيخٌ فاهم وعارف،و..و..و-بسبب ما يُوقعُه في قلبه ذلك الإغرابُ-والإغراقُ !- فيما يكرّره على طلبتِه-دون كثيرِ فقهٍ منهم!-مِن هاتيك المصطلحات-!!


*والدارسُ -عند المدرّس-:يُراوح مكانَه-بغير فهم!أو بقليلٍ منه!-،وإلا-إن أنصف نفسَه!-:يُغادر بلا رجعة!


فانظر: «الفتوى الحموية»،و«العقيدة الواسطية»-وأمثالَهما ِمن تصانيف شيخ الإسلام ابن تيميّة-رحمه الله-في تقرير العقيدة السلفية-: أين فيها (الخوضُ!!) في (العرَض)، و(الجوهر)، و(أكوان الجسم الأربعة)،و(الحدوث)،و(التجزّؤ)-...وما إلى ذلك!-؛فإن كان : فبأدنى مقدار الضرورة!


***أمّا في معرِض الردّ على أهل البدع، والنقض على فاسد عقائدهم؛فستجدُ عنده-رحمه الله- ما هو أكبـ(ـثـ)ـر مِن ذلك أضعافاً كثيرةً-ولكن؛بضوابطَ دقيقة ،وتحقيقات عميقة-..كما تراه في كتاببيه الجليلَين"درء تعارض العقل والنقل"، و"منهاج السنة النبوية"،و"بيان تلبيس الجهمية"-وأمثالِها مِن غيرِها-.


ولكنّ بعضَ مَن لم يتأصّل في دراية عقائد السلف-وإنْ تَوَهَّم نفسَه-أو تُوُهِّم مِنه!- أنه كذلك!-:خلَط-ولا يزال يخلِطُ!-بين الأمرين..ويجهلُ (!) عظيمَ ما بينهما مِن البَون والبَين!!


ورحم الله شيخَ الإسلام ابن تيميّة-القائل-كما في مبتَدَإ المجلد الأول مِن كتابه الجليلِ «درء تعارض العقل والنقل»-بما يوضّح المقصود-تماماً-:


« وأمّا مخاطَبةُ أهل الاصطلاح باصطلاحهم ولُغتهم : فليس بمكروه إذا احتيج إلى ذلك ، وكانت المعاني صحيحة: كمخاطبة العجم مِن الروم والفُرس والترك بلغتهم وعُرفهم:


فإن هذا جائزٌ حسنٌ للحاجة، وإنما كرهه الأئمّة إذا لم يُحْتَجْ إليه».


وقال رحمه الله- في خواتيم المجلد الأول -نفسِه- مِن كتابه الجليلِ «درء تعارض العقل والنقل»-أيضاً-بما يزيدُ المقصودَ إيضاحاً-:


« الكلامُ إمّا أن يكونَ في الألفاظ، وإما أن يكونَ في المعاني، وإما أن يكونَ فيهما:

فإنْ كان الكلام في المعاني المجرَّدة -من غير تقييدٍ بلفظ- كما تسلُكه المتفلسفة ونحوُهم ممّن لا يتقيّد في أسماء الله وصفاته بالشرائع، بل ُيسمّيه: (علّة)، و(عاشقاً)، و(معشوقاً)- ونحو ذلك-؛ فهؤلاء -إن أمكن نقلُ معانيهم إلى العبارة الشرعية-: كان حَسَناً.

وإن لم يمكن مخاطبتُهم إلا بلغتهم: فبيانُ ضلالِهم ، ودفعُ صِيالهم عن الإسلام بلُغَتهم- أَولى مِن الإمساك عن ذلك لأجل مجرَّد اللفظ».

وهذا ما كان عليه منهجُ جماهير أئمّتنا المتقدّمين-سواءً بسواء-: البُعد عن الحدود ، والتعاريف ، والمصطلَحات ،والتفريعات ؛ إلا لحاجة مُلحّة ماسّةٍ:

وهو ما نبّه عليه الإمام أبو الحسن ابنُ الحَصّار-المتوفى سنة(611هـ)-رحمه الله- في بعض كتبه-قائلاً-:

(وقد بَلَغَ مالكٌ - وأَضرابُه مِن علماء المتقدّمين-مَبلَغَ الإمامةِ في الدين : ولم يتكلَّف أحدٌ منهم حَدّاً!

وربّما لو تكلّف له لم يُسَلَّم له!

وكذلك البخاريّ ومسلم -وأضرابُهم-: لو كُلِّفوا حَدَّ الحديثِ أو المحدِّث!-:لم يأتوا به!

وقد نفعهم الله -تعالى-بما عَلِموه وعَلَّموه.

ولو كان في الحدّ خيرٌ:لَنَطَقَ به القرآن،أو جاء على لسان رسول الله-صلى الله عليه وسلم-).

قلتُ:

وهذا تحرُّزُهم -كما ترى- في مصطلحات أبواب الحديث،والفقه-وما إليهما-وهي مُمكِنةُ-بل راجحة-الرضا والقَبولِ-!

فكيف الشأنُ-إذن-بمصطلحات العقيدةِ والتوحيد-الخلَفيّة!-التي هي أدقُّ مَأخَذاً، وأخطرُ مَدخلاً-﴿لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾؟!

***وليس يُناقضُ ما قرّرتُ -أو يُنافيه-بعضَه أو كلَّه-:تفرُّغُ بعض النُّبهاء مِن طلبة العلم -في مجالسَ خاصةٍ- للدراسة على بعض مَن تأصّل مِن شيوخ العقيدة المتمكّين -أساليبَ الردّ على أهل البدع من الأشاعرة،والمتكلّمين ،والمتفلسفة-في ضوء تأصيلات شيخ الإسلام ابن تيميّة -في ذلك-وتفصيلاته-على وَفق ما تقدّم بيانُه-.


وممّا يلتقي ما قرّرتُ-ولله الحمد والمِنّة-:

كلامُ معالي الأخ الكبير الشيخ صالح بن عبدالعزيز آل الشيخ-نفع الله به-؛حيث
يقولُ في شرحه على رسالة "فضل الإسلام"-لجدّه الإمام- :

"
فإنّ اليُسر والسهولة في الأمور العلمية الاعتقادية ظاهرٌ؛ لأن الإسلام دينُ الفطرة.

والإسلامُ ليس فيه تعقيدات كلامية ، ولا مباحث فلسفية لا يفهمها إلا خواصُّ الناس.

بل كلُّ أحد يفهم الإسلام بعبارات سهلة ؛
إذا شُرِحَ له معنى التوحيد ، وبُيِّنَت له بعضُ الأحكام : فإنه يفهم الإسلام.

وأمّا ما أُحدِث في هذه الأمة مِن الأقوال المتفرّقة، والتفصيلات -ممّا يسمّونه: جليلَ الكلام! ودقيقَ الكلام!- أو ما يسمّونه بالفلسفة الإسلامية! أو التعقيدات التي
لا تصلُح لجمهور الأمة: فإن هذا -بلا شكّ- مما يُجزم أنه ليس مما يحبّه الله -جل وعلا- ؛ لأن أحب الدين إلى الله الحنيفية السمحة.

وهذه المسائلُ المعقّدةُ التي لا يفهمها إلا الخواصُّ بمقدماتٍ كثيرةٍ متنوعةٍ : هذه ليست ممّا يدخل في السماحة ، ولا في اليُسر.


ولذلك صار لا يَعتقد تلك الاعتقاداتِ -على تفاصيلها التي يقول بها المتكلّمةُ وأرباب البدع- إلا خواصُّ العلماء.


ولكنْ؛ إذا سألتَ عامّةَ الناس: هل تعتقدُ كذا ؟ لم يَدْرِ ما يقول! أو أجابك بما في النصّ!!

لهذا ؛ يخُطىء بعضُهم أنه يزعم أن أكثر الأمة -اليومَ- وما قبل اليوم- أنهم أشاعرةُ -مثلاً- في الاعتقاد! أو ماتريدية!! أو أكثر الأمة على نحو كذا!!

هذا غلطٌ؛ لأن هذه المذاهبَ إنما هي -عند العلماء- على تفاصيلها، والعامةُ أكثرُ ما تجد عندهم : الفطرةُ، وأكثر ما تجد عندهم ما دلَّ عليه الدليل إذا عُلِّموه.

وأمّا تفاصيلُ المسائل العَقَدية الأشعرية ، أو الماتريدية- وتفاصيل المسائل الكلامية - أو المذهبية على أيّ مذهب-: هذه تحتاج إلى تعليم:

-فإذا عُلِّمها: لُقِّنَها وحفظها.

-وإذا لم يُعَلَّمْها: فإنه يَصير إلى ما سيسمعه في الكتاب أو في السنة ، وإلى ما يتلوه في القرآن.

وهذا مجرّبٌ ظاهرٌ.

لهذا نقول:

إنّ الذي يُناسب الناسَ : هو الحنيفية السمحة.

الذي يٌناسب الناسَ في الدعوة وفي البيان : إنما هو فِطرة الإسلام والتوحيد ؛ الذي لا يلتبسُ بالأقوال والتفريعات الكلامية! والفلسفية! والخرافية!! التي لا يفهمُها الناسُ إلا بتعليم.

وصدق رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- إذ يقول: «كل مولود يُولَد على الفطرة، فأبواه يهوّدانه ، أو يمجّسانه ، أو ينصّرانه...» -إلى آخر الحديث-.

وهذا مهمٌّ في المنهج-منهج الدعوة ومنهج العمل-: في أنه يفرّق في الدعوة ما بين:

- العامة.

- وما بين خصوص المنحرفين مِن علماء الفِرق ، والذين درسوا على مذهب معين.

فإنّ العامة قد لا تجد عندهم تلك الأقوال، وإن وَجدتَ عندهم قولاً لا تجد عندهم تفاصيلَ المذهب:

إذا سألتَ أحداً -مثلاً- من عامة الناس -في أي بلدٍ ما- إذا كان فيه مذهب أشعرية، أو مذهب ماتريدية ، أو مذهب قدَرية ، أو معتزلة -...أو إلى آخره-: إذا سألتَه في مسائل القدَر؟

فإنه يجيبك بما تقتضيه الفطرة: بأن الإنسان مخيَّر ، وأنه غير مجبور ، ولذلك يعمل؛ لأنه لم يعلم غيرَ ذلك ، والفطرة تقتضي هذا، وإحساسُه في داخله يقتضي ذلك.

كذلك إذا أتيتَ بمسائل الإيمان ، وسألتَ أحداً من عامة الناس -ممّن لم يعلم تفاصيلَ مذاهب المرجئة في الإيمان-:

هل العملُ من الإيمان؟

يجيبك الجميعُ -كما جُرِّب- : نعم؛ العمل من الإيمان.

وكذلك إذا أتيتَ بمسائل الصفات: الله -جل وعلا- هل استوى على العرش؟

فإنه يقول: نعم؛ الله -جل وعلا- يقول : ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾.

... إلا إذا عُلِّم التأويل! إلا إذا لُقِّن وحُرِف؛ فإنه -حينئذٍ- ينتقل عن فطرته إلى شيء آخر!!

ولهذا ؛
مِن المهمّ في منهج الدعوة أن يُقَرَّرَ للناس ما يستقيم مع فطرتهم، وما يسهّل عليهم في الاعتقاد ، وفي العمل.

فالحنيفية ُالسمحةُ سِمَةُ الإسلام -عقيدةً وشريعةً-.

وينبغي أن تكون
سِمَةُ الدعاة إلى الإسلام : عقيدةً وشريعةً..."...

.....حفظ الله الشيخَ صالحاً -متّع الله بعلومه- على هذا التقرير المتقَن ؛الذي لن يدرك حقيقةَ مَرماه إلا الموفَّقون..
وبعدُ:


فلسانُ حالي -في مقالي-:

أَيَا مُوصِلي للحقّ لستُ مجادِلا***وساميَ أَخلاقٍ أُرَجّي تَبَتُّلا !




وما أجملَ ما قيل-لو وجد إلى مَن يتأمّلُه أدنى سبيل!-: «إذا أردتَ أن تعرفَ خطأَ شيخِك؛ فجالِس غيرَه»!
   طباعة 
0 صوت
الوصلات الاضافية
عنوان الوصلة استماع او مشاهدة تحميل
Powered by: MktbaGold 6.5