السرّ وراء التثوير على الدكتور الشيخ أحمد هليّل:

السرّ وراء التثوير على الدكتور الشيخ أحمد هليّل:
1043 زائر
24-01-2017 05:22
علي بن حسن الحلبي

السرّ وراء التثوير على الدكتور الشيخ أحمد هليّل:

مِن غرائب عاداتي:أنّي أقرأ الصحف اليومية الثلاث الأهمّ(على تنوّع توجّهاتها!)في وقتِ ما قبل النوم!مع أنّ اسمَها السائر-بين الناس-:(جرائد الصباح)!
ولكنّي-هذا اليومَ-خالفتُ هذه العادةَ،وقرأتُ هذه الصحفَ -جميعاً-منذ أول إشراقة الشمس !!
و..أنبّه-قبل الدخول فيما أريد ذِكرَه-أنيّ -إلى الآن!-لا أعرف عالم (الفيسبوك)-مطلَقاً-، ولم أدخله-قطّ-، ومثلُه: المواقعُ الإخبارية-! وأنّ عالم الـ (Social Media)-بعمومه-عندي-محدود-جداً-!
وعلى كثرة المقالات والأخبار المتناثرة في تلكم الصحف الثلاث-اليوم-:إلا أنّي لم أرَ ما يتعلّق بموضوع الخُطبة (الشهيرة) التي ألقاها –قبل أيام يسيرةٍ-سماحةُ الأستاذ الدكتور الشيخ أحمد هليّل-وفّقه الله-قاضي قُضاة الأُردُنّ، وإمام الحضرة الهاشمية-سابقاً-وما تَبِعَها مِن شؤون وأشياءَ-إلا خبراً (رسمياً) واحداً! ومقالاً فرداً!!
ثم إني أقولُ:ها هنا نقاط:
الأولى- معرفتي الشخصية الأخوية الودودة-محبةً في ذات الله-بسماحة الشيخ أحمد هليّل –حفظه الله-تعالى-عميقةٌ، ممتدّةٌ إلى أكثرَ مِن ربع قرن من الزمان-دون أية مصلحة دنيوية،أو صِلة رسمية-..
الثانية-على كثرة مَن لقيتُ من العلماء-رسميّين ،وغير رسميّين-وفي كثيرٍ من البلاد-:لم أكد أرَى في مثلِ تواضع سماحةِ الشيخ،وطِيبب مَعشَره،وجميل أدبه، وحُسن مَلفظِه ،وجمال مسلكه؛ فضلاً عن دينٍ متين-ولا نزكّيه على الله-، وإخلاصٍ للوطن،وحبٍّ لوليّ الأمر-.
الثالثة-جالستُ سماحةَ الشيخ عشرات المرّات –إن لم يكن مئاتٍ- ،وفي كثيرٍ-جداً-منها-على مدار سنين وسنين-:كنا نتداولُ كثيراً من مسائل العلوم الشرعية، واللغوية؛ وكنتُ أَلحظُ عليه –في أحيانٍ عدّة- سُهومَ نظرٍ، وشواهدَ تأمّلٍ، ثم إذا به يقول-بعينين لامعتين-في حينٍ-: (أفكّر-كثيراً-أن أستقيلَ من الوظيفة، وأتفرّغ للقرآن، والعلم، والدعوة إلى الله-سبحانه وتعالى-) –قال لي ذلك-مراراً-واللهُ على ما أقول شهيدُ-.
فكنتُ أقول له-في كل مرة-:(لا؛استمرّ يا شيخ،فالمكان الذي أنت فيه-الآن-تسدّ به ثغرةً كبرى،بل ثغرات،وأما ترك الوظيفة؛ فله وقتُه وظرفُه-وهو آتٍ-ولا بدّ-)..
الرابعة-أنّ سماحة الشيخ تكلّم في خُطبته -تلك- بما يراه(هو)تبرئةً للذمة ، وبصفته العلمية الشخصية؛ ليس بأية صفة رسمية، أو اعتبارية.
وهذا ما صرّح به-بوضوح-منطلِقاً بعامّة كلامه مِن كونه-:(إماماً للأمة، وعالماً من علمائها).
الخامسة- في اعتقادي:أنه لا يوجد شيءٌ-اليومَ-يمكن أن يقال له:(الرأي العام!)،أو:(نبض الشارع!)؛بحيث يكون له من التأثير السياسي على أيّة دولة الشيءُ الكثير ذو البال!!
وبخاصةٍ بعد ظهور ما سُمّي بـ (وسائل التواصل الجتماعي)-وما يتبعُها مِن تأثيراتها، ومؤثّراتها-؛ ذلكم أنّ أكثرَ مستخدمي هذه الوسائل الحديثة هم من المبرمَجين سياسيّاً أو حزبياً،أو..أو..!!
فكيف إذا وُجّه هؤلاء-أو أولئك-للتركيز على قضيةٍ-ما-،وتفخيمها، وتضخيمها؛لجعلها (!) قضيةَ رأي!! أو نبضَ شارع!؟
فضلاً عن أنّ كثيراً مما يَظهر(!)على (وسائل التواصل الاجتماعي)-من مقالات!أو مقولات!أو إعجابات!-لا يمثّل الحقيقةَ (الواقعيةَ)لأمرٍ-ما-مع غضّ النظر عن كون هذه الحقيقة (الواقعية) حقاً أو باطلاً-!
فالرضوخ(!)لضغوط عشرات أو مئات من مقالات ومقولات كَتَبةِ التعليقات الفيسبوكية-أو إعجاباتهم!- مِن المعارضين المعترضين على أمرٍ-ما-بدون وجه حقّ، ولا دليل صدق-ولمجرّد اعتراضهم بشبهات واهية واهنة-: هو شأنٌ ليس صواباً-بالمرة-؛ بل له مآلاته الوخيمة الكبيرة،ونتائجه السيئة المريرة.. لأنه -باليقين- يُصنَع صناعةً !!
وهو-شئنا أم أبينا-فتحٌ لِباب شرّ كبير، ينتظره كثيرٌ من المتربّصين!!!
نعم؛ نحن مع الإصلاح،وكشف الفساد، وحفظ الحقوق ؛ لكنْ:كل ذلك بما لا يُخلّ بالأمان المجتمعي للوطن الكبير.
وأما المعترضون المعارضون؛الذين ثاروا وثوّروا-طامعين بالرضوخ!طامحين بالتغيير والتأثير!-فلو أُهمِلوا..فسرَعان ما ينسَون، وبغير هذه القضية -أو تلك- يشتغلون وينشغلون-فهذه ليست أولى فعائلِهم-!!!!
السادسة-تطرّق سماحةُ الشيخ في (خُطبته)إلى مواضيعَ كثيرة، ومهمة؛ ولكنّ منتقديه-في سائر نقدهم-لم يخرجوا-في ظاهر صنيعهم الانتقادي المعترَض به!- عن نقطةٍ واحدةٍ لها ارتباطان:
* طلب العَون من دول الخليج(وقادة الخليج،وحكّام الخليج،وحكماء الخليج) ؛ لِما للأردن من مكانة تاريخية وجغرافية وسياسية تهمّ(الجميع)-مبتدئاً خطبتَه المباركة بنداءٍ صادقٍ (من قلب محترقٍ حزينٍ)،و(بكلّ حبّ وغَيرة أقدّم نُصحي) -كما عبّر(هو)عن نفسه-أعانه الله-قائلاً-:(يا إخوانَنا، ويا أهلَنا، ويا قومَنا...)-، معترفاً لهم بـ(مواقفهم التي وقفوا بها معنا/مع إخوان لهم-على مرّ الأيام-)،(بكل تقدير واحترام)،معتبراً أنّ (الأردن)لهم(سنَد وظهير،وعون ونصير)-كما هو حرف كلام سماحة الشيخ-جزاه الله خيراً من ناصحٍ أمين-..
والعجب(!)أنّ أكثر المعترضين صوّروا هذا الطلبَ الحق بصورة قبيحة!كريهة! بغيضة!ولقّبوه بألقاب شنيعة!فظيعة!
فلماذا-وهو شأنٌ ذائع،وأمرٌ واقع..ما له من دافع-؟!
* وذلك ببيان حقيقة الوضع الاقتصادي العَسِر لبلادنا الأردنية الهاشمية،وأثر ذلك -مع خطورة المرحلة- .
... والأمران-عندي-شرعيان، صريحان، واقعيان ، غيرُ مستنكَرَين-ولكنّ الحقَّ ثقيلٌ-.
فـ..ما كان يتهامسُ (!) به أكثرُ الناسِ-على تنوّع مقاماتِهم ،ومَراتبِهم-في صالوناتهم السياسية، وسهراتهم الاجتماعية-على استحياء، وتردّدٍ-:صَدَعَ به سماحةُ الشيخ-وفقه الله إلى مزيدٍ من الخير والسداد-على مِنبر الشرع الشريف-بكل أمانةٍ وصدقٍ وشفافية ،ومِن غير مُوارَبةٍ ولا مُسايَسة-.
والعجب(!)أنّ هذين الموضوعَين –كليهما-معاً-مرتبطَين أو منفصلَين- لم تمَلَّ وسائلُ إعلامنا الرسمية المتنوّعة من تكرار ذِكرهما، والتركيز عليهما،وكذلك ألسنة كبار مسؤولي الدولة-كلٌّ بأسلوبه، ومجال اختصاصه-؛ مدندنين (!) حول (1-الأعباء الاقتصادية في بلدنا)، و(2-المخاطر الشديدة المحيطة بنا)،وكل العالم يعرف ذلك-جيداً-: أن(1-بلدنا مديون-جداً-)،وأنه(2-مستهدَف من كثير من الأعداء)-فكان ماذا؟!-؟!
وما الجديد-أو الغريب-؟!
وهل قال سماحةُ الشيخ –حفظه الله ورعاه-غيرَ ذلك؟!
أم أنه وَضَعَ النقاطَ على الحروف -كما يقال-، وشرَح ووضّح-بما يتواءم-تماماً-مع الأحداث المحلية والدولية المتسارعة ؟!
....وعندي-والله أعلم بحقيقة الحال-:أنّ السببَ الأهمّ الذي ثوّر(!)أكثرَ منتقدي خُطبة سماحة الشيح-وهيّجوا بسببه عالمَ الفسبكة-وما إليه-عليه!-ليس ذاك!ولا هذا!!!
إنما هو تحذيرُه-حفظه الله وأكرمه-مِمن سمّاهم (دعاة الفتنة)،وذلك قولُه:
(حذارِ،ثم حذارِ،ثم حذارِ..من دعاة الفتنة...أكرّر ، وأؤكّد، وأحذّر،وأبصّر..حذارِ من دعاة الفتنة...إذا ساد مَن يدعو إلى المظاهرات، والمسيرات، والشعارات التي دمّرت وما عمّرت، وأخّرت وما رفعت، وقتلت وما أحيت،وأذلّت وما أسعدت)....
(حذارِ ممّن يدعون إلى الخروج إلى الشوارع..لماذا؟!ومِن أجل ماذا؟!...)...
(حذارِ، ثم حذارِ، ثم حذارِ مِن الفتنة..إنها دمار، إنها نار، إنها خطر، إنها ضرر، إنها شرر..احذروها ، واستمسكوا بدينكم..)
...ثم ضرب –وفقه الله- المثلَ بما جرى-ولا يزالُ يجري-في سورية،والعراق-وما وقع لأهل السنّة فيها!-، واليمن، والبحرين، وليبيا-وعدم الاستقرار في هذه البلاد-جميعاً-..
مشيراً-بين هذا -كله-إلى فلسطين وقضيتها الكبرى،والخطر -والمكر- اليهودي، وخطر الشيعة المجوس-وغير ذلك مِن قضايا مهمة-غايةً-يدركها مَن كان منصفاً نفسَه وغيرَه-.
... نعم؛ إنّ التحذير الشديد-السديد- الذي أطلقه سماحةُ الشيخ -بحرارة المتلهّف على الوطن،والخائف على الأمة- من(دعاة الفتنة)، و(مظاهراتهم)، و(شعاراتهم) هو-فيما أكادُ أجزمُ به- السببُ الأساسُ في هذا التثوير المهدّف(!) على (وسائل التواصل الاجتماعي) -بألوانها وأشكالها!-مِن قِبَل فئةٍ فكرية واحدة-تقريباً-!
لأنّ هؤلاء الناس(!)-من حيث تاريخُهم وواقعُهم-ليس لهم وجودٌ، ولا حضورٌ إلا بـ(المظاهرات!)، و(الشعارات!) -وما يتْبَع ذلك من أسباب الفتنة وأبواب المحنة!-؛ فإذا أُغلق هذا البابُ عليهم/دونهم :فسيذوبون كما ذاب غيرُهم -قبلَهم!!
و(دوّار الداخلية)-في عمّان الهواشم- يشهد -لو أنّ له لساناً ينطق-!
....وأختم كلامي-هنا- بما ختم به سماحةُ الدكتور الشيخ أحمد هليّل-حفظه الله ورعاه-خطبتَه، مِن التذكيرِ بقول الله-تعالى-:﴿ فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ﴾..
اللهم احفظ بلادَنا وبلادَ المسلمين،وجنّبنا الفتنَ ما ظهر منها وما بطن-يا عفُوّ يا رحيم-والله وليّ المتقين.

   طباعة 
0 صوت
الوصلات الاضافية
عنوان الوصلة استماع او مشاهدة تحميل
Powered by: MktbaGold 6.5