ما حكم غطاء الرأس لطلبة العلم؟..

ما حكم غطاء الرأس لطلبة العلم؟..
866 زائر
08-03-2017 05:59
السؤال: يقول: شيخنا، -أحسن الله إليكم- ما حكم غطاء الرأس لطلبة العلم؟.. الجواب: المشكلة -الحقيقية- لها ارتباطان؛ الارتباط اﻷول: في حكم غطاء الرأس من حيث هو.. و الارتباط الثاني: في حكم حسر الرأس -وهو القضية المعاكسة للقضية اﻷولى-. أما حكم غطاء الرأس، فهو من حيث هو؛ -ومعذرة!، ففي العبارات شئ من دقة-، قلت فمن حيث هو؛ هو سنة، وﻻ أحد يقول بأنه واجب.. ولم يصح أن الرسول -عليه الصﻻة و السﻻم- حسر عن رأسه إﻻ في اﻹحرام.. وأما الحديث الذي ذكره صاحب [فقه السنة]، سيد سابق -رحمه الله- أن الرسول -عليه الصﻻة و السﻻم- أراد أن يصلي إلى سترة فخلع عمامته و وضعها سترة!.. فهذا حديث ﻻ يصح!، حديث ضعيف!.. وإن صح، فهو من باب تقديم اﻷفضل علی المفضول أو الواجب على المستحب؛ فالسترة واجبة، بينما العمامة مستحبة، هذا إن سلمنا بصحته!، وليس بصحيح.. و -طبعا- إحرام المحرم ﻻ يجيز له أن يستر رأسه كما هو معلوم، أما غير ذلك فلا..في أي حالة من الحاﻻت؛ حتى ورد عن ابن عمر أنه رأى موﻻه نافع يريد أن يصلي حاسر الرأس فأوقفه قال: «يا نافع لو خرجت إلى طريق هل تخرج حاسر الرأس؟..أم تتجمل؟..» قال: «أتجمل!..» قال: «فالله أحق أن تتزين له!..» إذا، هذا الذي توهمته تزينا!، تحرص عليه في الشارع والطريق!.. فاﻷولى أن يكون في المسجد وفي صﻻتك، والله عزَّ وجلَّ يقول: ﴿يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ..﴾. هذا الجانب اﻷول، أما الجانب الثاني؛ فشيخنا، الشيخ اﻷلباني -رحمه الله- نبه في كتابه [تمام المنة في التعليق على فقه السنة]؛ أن حسر الرأس صار عادة غربية وعادة يفعلها الكفار!.. إذا، -اﻵن- خرجنا من الحكم اﻷول في كون غطاء الرأس مستحبا إلى شئ آخر وهو؛ أن الغالب -اليوم- على الكفار و علی المسلمين في تشبههم بالكفار حسر الرأس!، حين إذ انتقلت القضية من مجرد استحباب لو فعله بعضنا يؤجر عليه أو تركه ﻻ يأثم.. إلى فعل أصبح من أفعال الكفار التي نهينا عن التشبه بها..بل أمرنا بالمخالفة لها!.. وأيضا شيخنا، الشيخ اﻷلباني -رحمه الله- كان ينبه على لفتة دقيقة جدا في هذا اﻷمر؛ كان يقول: "هنالك شيئان يخلط بينهما كثير من الناس: الشيء اﻷول: التشبه بالكفار.. والشيء الثاني: مخالفة الكفار.." ويقول: "مخالفة الكفار أوسع من عدم التشبه بالكفار"، و يضرب على ذلك مثﻻ فيقول: "الساعة، نحن -أهل السنة- نحرص أن نلبسها في اليد اليمنى في حين الكفار إخترعوا الساعة ببراغيها و عقاربيها و أموريها علی أن تلبس في اليد اليسرى.. فلو أن أحدا إستغرب و سألك: "لماذا أنت تلبس الساعة باليد اليمنى؟!.." -بعتبار أن هذا الشيء مخالف لما عليه جمهور(!) الناس..- أنا أتخيل الجواب كتالي -أو ينبغي أن يكون كتالي- فتقول له: "أنا ألبسها لهدف، لكن أنت عندما لبستها في اليسری هل لبستها لهدف أم تقليدا؟!.." -و الحقيقة- ليس له إﻻ أن يقول: "أنا لبستها ﻷن الناس كلهم يلبسونها في اليد اليسرى!.." لكن نحن عندما لبسناها، لبسناها لملحظين؛ الملحظ اﻷول: أن النبي -عليه الصﻻة و السﻻم- «كان يحب التيامن في اﻷمر كله..» و الثاني: أن في هذا مخالفة للكفار و مخالفة الكفار -كما قلت- أشمل من عدم التشبه بالكفار، و الرسول -عليه الصﻻة و السﻻم- يقول -بالنص العام-: «خالفوا المشركين..» وهذا غير حديث: «من تشبه بقوم فهو منهم..» إذا، كما نهينا عن التشبه بالكفار، أمرنا بمخالفة الكفار. و بقي التنبيه على لفظ حديث يذكر على ألسنة الناس، وهو قولهم: قال رسول الله: (تيامنوا ما استطعتم!..) و هذا حديث ﻻ أصل له!، على كثرة تداوله و إشتهاره بين الناس.. فهو -كما قلت- حديث ﻻ أصل له!.. تلخيصا للجواب و بإجابة -يعني- مباشرة أقول: الواجب على طالب العلم أن يكون كالشامة، أن يكون كالقمر، قدر ما يستطيع.. فالكمال عزيز يا إخواني!.. لكن نحن مطالبون بالحرص على الكمال.. ففي أمور دنيانا كل منا يحرص على أن يكمل أمره في دنياه!، -فوالله!- إن أمرنا في ديننا أولى بألف مرة و مرة!..و رب العالمين ماذا يقول في كتابه: ﴿وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ..﴾ ثم ماذا قال؟.. ﴿وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْ..﴾ إذا ماهو اﻷصل؟..ما هو اﻷساس؟.. ما هو المنطلق؟.. هو الدار الآخرة، أما الدنيا فهي ستون سبعون سنة، ثمنون!..تسعون!..مئة!.. «أعمار أمتي بين ستين وسبعين وأقلهم من يجوز ذلك..»، مهما طالت الدنيا -إخواني- هي قصيرة!.. ومهما جملت، فهي بشعة دميمة!.. ومهما عظمت في أعين البعض!، فهي -في حقيقتها- حقيرة!.. والنبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: «الدنيا ملعونة!، و ملعون ما فيها!، إلا ذكر الله ومن واﻻه، أو عالما أو متعلما..» و يقول -عليه الصﻻة و السﻻم-: «مثلي ومثل الدنيا؛ كراكب إستظل تحت ظل شجرة، ثم راح وتركها..» فلنحرص ونحرض إخواننا طﻻب العلم على أكمل هيئة و أكمل صورة، ﻻ أقول في الظاهر!.. بل في الباطن و الظاهر .. فكما أننا مؤمرون باﻷعتناء بالباطن، نحن مؤمرون باﻷعتناء بالظاهر، وبين الظاهر والباطن صلة كبيرة ﻻ ينبغي أن نتساهل فيها!..أو نهون من أمرها!.. والله المستعان..
| حفظ , استماع | ( )
0 صوت
 
جديد المحاضرات
صيام السبت - الصيام والحج
ما تعريف الإيمان؟.. - مسائل الإيمــــــان

Powered by: MktbaGold 6.5