فضل التفقه في الدين

فضل التفقه في الدين
824 زائر
09-03-2017 06:34
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ  ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ أما بعد: فعلم الفقه في الدين من أجل العلوم؛ لأن فيه ضبط المسلم لأعماله، وما يتقرب به إلى ربه -تبارك وتعالى-. وقد جاءت الآيات والأحاديث في فضل العلم وأهله، وفي فضل التفقه في الدين وأهله، حيث قال النبي ﷺ: «من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين..» وفروع علم الفقه كثيرة وكثيرة جداً، ولعل من أهمها [علم الفُتيا والإفتاء]، وقد ألف فيه علماء الإسلام مؤلفات كثيرة ابتداء من العصور المتقدمة -عصور العلم-، من ذلك ما كتبه العلامة أحمد ابن حمدان الحراني النميري، المتوفى سنة 695 هـ، في كتاب له سماه [صفة الفتوى والمُفتي والمُستفتي]، وهذه العناصر الثلاثة؛ هي العناصر التي تتشكل منها عملية الإفتاء.. فالفتوى؛ هي الأمر الذي ينطلق منه المسلم في التفقه في دينه، ليحرص أن يكون عاملاً لله -عز وجل- بما يرضي الله، بناء على ما في كتابه سبحانه وسنة نبيه ﷺ. وأما المُفتي؛ فهو كما قال الإمام ابن القيم -رحمه الله تعالى- في كتابه العُجاب [إعلام الموقعين عن رب العامين]: "فالمفتي كأنه موقع عن الله، كما قال الله -عز وجل-: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَٰذَا حَلَالٌ وَهَٰذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ ۚ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ﴾، فكل من يتكلم في الدين، وفي التحليل والتحريم من غير بينة!، ومن غير بصيرة!، فهذا كأنه يفتري على الله!.. وإننا لنأسف كثيرا في هذا الزمان!، أن هناك من الناس من يظن أن الكلام في الدين كالكلام في السياسة!، والكلام في الطب!، والكلام في شؤون المجالس!، فأصبح أمراً تُقضى به السهرات!، وتمضي به الساعات!، وهذا ليس من الحق في شيء!، لذلك عندما ذكر الله -عز وجل- الكبائر في كتابه قال: ﴿وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُون..﴾ َ وأما المُستفتي؛ فهو الذي يريد التعرف إلى حُكم الله -عز وجل-، ليكون على بصيرة من أمره، وعلى بينة من دينه، بعيداً عن كثير من العادات والتقاليد، وحكم النشأة التي ينشأ عليها الكثيرون دون أن يكون ذلك مبنياً على التفقه في الدين، وعلى معرفة الحق والهدى واليقين.. وأذكر بقول النبي ﷺ في الحديث المُتفق على صحته من حديث عبد الله بن عمر بن العاص -رضي الله عنهما-، قال: قال رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنْ الْعِبَادِ وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ، (أي بموتهم) حَتَّى إِذَا لَمْ يُبْقِ عَالِمًا اتَّخَذَ النَّاسُ رُءُوسًا جُهَّالًا فَسُئِلُوا فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا..» إذاً، كثير من الضلال والإضلال الكائن في دنيا الناس منذ أزمان وأزمان، إنما هو بسبب الفتوى بغير علم!، والأستفتاء لمن لا يعلم في دين الله -عز وجل-!.
| حفظ , استماع | ( )
3 صوت
 
جديد المحاضرات
ما يخص شهر شعبان - لقاءات المساجد العلمية .
فضل العلم - المكتبة الصوتية
اللقاء المفتوح . - لقاءات المساجد العلمية .
المجلس الخامس - أصول وضوابط التكفير
المجلس الرابع - أصول وضوابط التكفير
Powered by: MktbaGold 6.5