بين مِـخْرَزِ الإمام الألبانيِّ-رحمه اللهُ-، وأَكُفِّ(!)مُلاطميه!!

بين مِـخْرَزِ الإمام الألبانيِّ-رحمه اللهُ-، وأَكُفِّ(!)مُلاطميه!!
349 زائر
23-04-2020 07:48
علي بن حسن الحلبي الأثري

...بعدَ حَمْدِ الله-تعالى-، ومِنَّتِه:

يقولون في بلادنا: (كفٌّ لا يُلاطِمُ مِخرَزاً)!
ويُريدون بذلك:
بيانَ فشلِ مُواجهة الضعيف للقويّ!
وفشلِ مُقابَلةِ الجاهل، أو المبتدئ: للعالم الجليل!
وفشلِ مُقاوَمة الصغير للكبير!
..فمهما جَدَّ الضعيفُ-أو المبتدئُ-في مُواجهاتِهم الواهنةِ الواهيةِ-مُحاوَلةً! أو مُصاوَلةً!-ردَّ القويّ! أو العالِم الكبير؛ فالفشلُ نهايتُهم، والخَسارُ مصيرُهم!
فكيف إذا صاحَب ذلك-كلَّه-لُغةٌ استخفافيّةٌ ساقطةٌ، سرَعان ما تنقلبُ على أصحابها! ويرتكسُ فيها دُعاتُها!
أقولُ هذا بعد أن وصلتني(!)كلمةٌ قالها بعضُ الملحِّين-اللَّجوجين!-على ما هو فيه مِن خَلل(!)-: مُلاطِماً-بضعفِه! وصِغَره! و...!-مَن هو أقوى منه! وأعلمُ منه!! وأكبرُ منه!!!
{تلك إذن قِسمةٌ ضيزى}...لن يكونَ فيها ظلمُك-يا ذا-لمَن تظنُّ مُلاطمتَه بأكثرَ مِن ظلمك لنفسِك التي بين جَنبَيك؛ فلم تعرف قَدْرَها! ولم تحفَظْها عن الإساءة إلى غيرها!
ولا أريدُ أن أنقلَ-وأنقضَ-إلا الجملةَ الأولى مِن كلامِه! والتي هي-على سوء الكُلّ!- الأسوأُ!!
ألا وهي قولُه-هداه اللهُ-: (لا تعتمدوا ما يُنقل من تصحيحات عن الشيخ الألباني، وتعدّوها من السنّة المباركة قبل العرض على أقوال النقاد والعلماء المتقدمين من أهل الصنعة)!!!!!
كذا قال!
وهو-يعلمُ اللهُ-تحذيرٌ فاسدٌ! وقولٌ كاسدٌ! يُنْبئُ عن خلل علميّ، ومنهجي،و..!
فمَن يشهدُ له تاريخُه، وانتشارُ ذِكره، وعِلميّتُه، وإنتاجُه، وشهاداتُ الأئمّة الأعلام له-منذ أكثر من ثُلُثَي قرن-لا ننتظر شهادةَ مَن دونه(!)-باعترافه!-له! فكيف بالشهادة ضدّه!؟
ويكفي العلامةَ الألبانيَّ فضلاً وشرفاً-ولا أريدُ أن أقولَ: فخراً!-: أنَّ (تصحيحاتِه) للروايات الحديثية مرفوعةٌ على منابرِ الحرَمين الشريفَين؛ بينما لا يتجاوزُ أكثرُ ناقديه ساحاتِ الإنترنت! وأروقةَ أماكن (شُغلهم!)!َ
ثم:
هذا الرجلُ الناقدُ-وهو في الحقيقة ناقضٌ نفسَه!-يخاطبُ مَن-في هذا التوجيه(!)-غيرِ الوجيه-؟!
* إمّا أن يخاطبَ طلبةَ العلم! وهم في غِنى عن هذا القول الغَثِّ!
* وإمّا أن يُخاطبَ العامّةَ والدهماء! وهم ممّن لا يأبه لمثلِ هذه التوجيهات التي تصدُّهم عن كبار العلماء! لتصلَ بهم إلى مَن دون مَن دونهم!
أمّا قضيةُ أنّ: (الشيخ الألباني يخطئ..)-التي يكرّرها ذاك! ويجترّها-بطرق وألوانٍ شَتّى-مِن غيرِ ضَجَر!-؛ فلا يُجادِلُ فيها مَن عنده أثارةٌ مِن علم!
لكنْ؛ فَرْقٌ بين التخطئةِ العلميةِ المبنيّةِ على العلم، والحِلم، والاحترام-للنفس قبل الغيرِ-! وبين التخطئةِ المبنيّةِ على التربُّص والتلصُّص! والهُروب مِن تقليدٍ مزعومٍ إلى تقليدٍ-مثلِه-!
..فما هكذا العلمُ-يا رجل-!
وتاللهِ، وواللهِ، وباللهِ..لولا عالَم الإنترنت، وشبَكات(التواصل الاجتماعي)، وبرمجيات البحث الألكتروني الحديثيّ-شاملةً وغيرَ كاملةٍ-..لَمـَا كتَب هذا-وأشكالُه-سوَاداً في بياض! ولا عَرَفهم أحدٌ إلا بمثلِ هذا النقد -فَرْيَاً في الأعراض-! ممّا أكثرُه(!)بوّاباتٌ لِلظُّهور والاستعراض!!
وصدَق-واللهِ-القائلُ: (الانتهاض لمجرَّد الاعتراض مِن جملة الأمراض)!
ثمّ:
لْنفرض أنَّ أحدَ مَن رأوا هذا التوجيه-غيرَ الوجيه-مِن مُبتدئي طلَبة العلم! أو مِن مُتعالِمي الدَّهْماء!
تُرى؛ ماذا سيرى؟! ماذا سيفعلُ!؟ وكيف سيَصنعُ؟!
وهل يستطيعُ أحدٌ مِن هؤلاء أو أولئك أن يُدرِكَ معانيَ نُصوصِ أئمّة علم الحديثِ، وخُبراء عِلل رواياته-والتي لا يعرفُها حتى أكثرُ المتبجّحين بها!-؛ مِن مثلِ قولِ الإمامِ ابن أبي حاتم-فيما يذكرُه عن أبيه-مثلاً-في قوله-في رواية حديثٍ-:
* (وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ: رَوَاهُ أسَدُ بن موسى، عن إِسْرَائِيلَ، عَنْ سِمَاك، عَنْ عائِشَةَ بِنْتِ طَلحَة، عَنْ عائِشَة أُمِّ المؤمنين، قالت: جاءَنا النبيُّ ﷺ-يَوْمًا-، فَقَالَ: «هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ طَعَامٍ؟»، قلتُ: لا، فقال : «إِذَنْ؛ أَصُومُ-اليَوْمَ-».
ثُمَّ دخلَ -يَوْمًا آخرَ-، فَقَالَ: «هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ طَعَامٍ؟»، قلتُ لَهُ: قَدْ أُهْدِيَ إِلَيَّ حَيْسٌ، فقال: «إِذَنْ؛ أُفْطِرُ، وَقَدْ كُنْتُ فَرَضْتُ الصَّوْمَ؟»؟
فَقَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ ؛ سِماك، عَنْ عائِشَةَ بِنْتِ طَلحَة لا يَجِيءُ، لعلَّه دَخَلَ لَهُ حديثٌ في حديثٍ).
قلتُ:
أصلُ متنِ الحديث في«صحيح مسلم».
وهل إذا كان فيه زيادة-أو زيادات-؛ سيُفرّقون بينها-صحّةً وضعفاً-؟!
وهل سيعرفون اختلاف الأسانيد! أو مدارات الرواة-فيها-؟!
وهل كلُّ ما انتقدَه الأئمةُ المتقدّمون هو مردودٌ؟!
ألم يختلفوا فيما بينهم؟!
ألم يصحّح متنَ هذا الحديثِ-بالذات!-إضافةً-إمامٌ آخَرُ مِن أئمّة عِلل الروايات الحديثية، وهو: الإمامُ الدارَقُطنيّ-رحمه اللهُ-في«سُننه»!
و..و..و..
..أسئلةٌ كثيرةٌ-ومِن أبوابٍ شتّى-تنقضُ هذا المنهجَ الحادثَ! المفرِّقَ بين المنهجية النقدية عند أئمة الحديث-متقدّميهم، ومتأخّريهم-!
وكنتُ سألتُ-غيرَ مرّةٍ-عدداً مِن أصحابِ هذا الزعم-جماعاتٍ وأفراداً-وهأنَذا لا أزالُ أسألُ-مكرِّراً-:
هل ما تتديّنون به(أنتم)ربَّكم-سبحانه وتعالى-مخرَّجٌ(!)-عندكم-كلُّه!-على قواعدكم التفريقيّة-دراسةً وتعليلاً-!
وهل ما تقومون به-أو يُقام لكم!-مِن ندوات في السنّة! أو مؤتمرات حديثيّة-كذلك-هو مخرَّجٌ(!)-عندكم-كلُّه!-على قواعدكم التفريقيّة-دراسةً وتعليلاً-!
أم أنّ هذا (شُغل!)-وبسّ-!؟
...هذا لو أجابوا!
ولا جواب!!
ورحم الله مَن قال-فيما رواه الإمامُ الخطيبُ البغداديُّ-رحمه الله-: «صَاحِبُ الْحَدِيثِ-عِنْدَنَا-: مَنْ يَسْتَعْمِلُ الْحَدِيثَ»..
ومَن لا؛ فلا !

وأمّا أُولاءِ المتربِّصون؛ فأكثرُهم: همُّهم الأكبرُ-دائماً-: الألبانيّ..الألبانيّ..الألبانيّ!!! ليلَ نهار! يقظةً ومناماً-حَشراً وإقحاماً-!!
مع أنهم يُقرّون(!)-رغم أنوفهم!-في ساعة صفاء!-بإمامة العلامة الألبانيّ-رحمه الله-، وأنه جزءٌ من مدرسةٍ علميّةٍ حديثيةٍ كبيرةٍ جليلةٍ-ممتدّةٍ قروناً وقروناً-!
فلماذا الألبانيُّ-فقط-إذن-دون بقية عظماء علماء هذه المدرسة الجليلةِ! التي لا يستحقّ أكثرُكم(!)أن يتولّى-فيها-مهمّةَ بَرْيِ أقلامِ هؤلاء العلماءِ!
أَجوبتُهُم على هذا السؤال..مُكَرَّرٌ محفوظة؛ لكنّها ممجوجةٌ ملفوظة!
يا قومُ:
الألبانيّ بَشَرٌ، ولكنْ؛ أنتم-أيضاً-بَشَرٌ؛ فلا يُنسِيَنَّكم هَوَسُ نقدِكم العَجُول-غيرِ الخَجُول-حقيقةَ أنفسِكم! وتربُّصَكم! وتكبُّرَكم على مَن لولاهم-بعد فضلِ اللهِ عليكم-لَمَا أدركتُم فَرْقَ ما بين(حدّثنا..)، و (أنبأنا..)!
وبعدُ:
فأَرجو مِن إخواني الكِرام-وفّقهم الله-المعذرةَ على ما قد يرونه مِن حزمٍ(!)في هذه المقالة! ردّاً على بعضِ مَن لا يعرف قدْرَ نفسه! فلعلّه يستيقظُ قبل فوات الأوان؛ فنعينُه على التوبة، والأوبة! ليعرفَ قدْرَ نفسِه، وأقدارَ غيرِه.
وهو-غفر الله له-يعلم(!)-جيداً-: أنّي سكتُّ عنه-وعن كثيرٍ ممّا يُسوِّدُه! ويتفاخَرُ به!-حيناً مِن الدهر؛ لكنْ؛ لكلِّ حادثٍ حديثٌ مرصود، و..للصبر حُدود!
فهذا الواقعُ المُمِضُّ يُشبهُ ما كنّا نسمعُه مِن شيخِنا الكبير-يرحمُه اللهُ-: (قال الحائطُ للمِسمار: لِمَ تَشقُّني!؟ قال: اِسأل مَن يَدُقُّني)!
ولئن لم يَستحِ الناقدُ المعارِضُ-هداه اللهُ-مِن التصريح-في هذا النقد القبيح!-فذكَر(الألبانيَّ)بالاسم الصريح! فنحن(!)لا نزالُ على بعضِ حياءٍ: أن نُواجهَه بمثلِ صنيعِه! وأن نقلبَ عليه مائدةَ هَذْرِه!! فلقد طَفَّ الصاع..وسقَط القناع!!...و(إنَّ بني عمِّك فيهم رِماح)-وبخاصّةٍ في أشباهِ هذا القِيلِ مِن سَقَطِ المتاع-!
ولْيعلمِ الجميعُ:
أنَّ مَن هم أسبقُ مِن هذا الناقد، وذاك، وذَيّاك-وأكبرُ، وأشهرُ-: كانوا(!)قد جَدُّوا، واجتهدوا في الصدِّ عن علمِ الإمام الألبانيّ! والتشكيك بمؤلَّفاته!! وإضعافِ كبيرِ مكانتِه !!! ولكنّهم-أجمعين-قد راحوا، وساحوا، ولم يبقَ-بفضل الله ورحمته-إلا:
(رواه أبو داودَ عن أبي هُريرةَ، وصحّحه الألبانيُّ)-ونحو ذلك..-في سِلسِلةٍ ميمونةٍ مبارَكة-وقانا الله وإيّاكم البلاءَ والمهالِك-..
{وَمَنْ يُهِنِ اللهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ}..
..اللهمَّ أَكرِمْنا، ولا تُهِنّا..{وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْـمُفْلِحُونَ}.

وَلْأعترِفْ-الآنَ-اعترافاً-في شأنٍ مضى عليه عدّةُ سنوات-لِمناسَبةٍ تُشبه ما نحن بصدَده!-:
فلقد وَضعتُ بين يَدَيَّ-يومَها-إحدى أُطروحتَي(!)واحدٍ مِن هؤلاء الناقدين-ولاأُريدُ أَزِيدُ: الحاقدين!-، وجلستُ أتتبَّعُها-علميّاً حديثيّاً-ما بين الظُّهر إلى العصر! فوجدتُ فيها-واللهِ-الكثيرَ مِمّا يُنتقَدُ! ويُرَدُّ عليه! ويَكشفُ عن حقيقته!!
لكنّي أعرضتُ عن نشرِذلك، وإذاعتِه؛ لـِمَا شعرتُ به-داخلَ نفسي-واللهُ يشهدُ-مِن أنّه قد يكونُ في مثل هذا البحثِ(!)حظٌّ لنفسي؛ مُتذكّراً ما ورَد في صحيحِ السنّةِ النبويّةِ الطاهرةِ الشريفةِ-التي ما فَتِئتُ أذكرُها، وأُكرّرُها-في أغلبِ مؤلَّفاتي، ودرروسي-: (..ونعوذُ بالله مِن شرورِ أنفسِنا، وسيِّئاتِ أعمالنا..)..
واللهُ العَفُوُّ-سبحانه-.
وإنّي لأهتبلُها فُرصةً كريمةً كبيرةً-في هذه الساعاتِ المُبارَكاتِ-قُبيلَ إعلانِ أولِ أيام شهر رمضانَ المبارَك-هذه السنَةَ(1441هجرية)-الذي تنتظرُه القلوبُ الـمُشتاقة-؛ فأقولُ:
ما أجملَ-وأجَلَّ-أن يكونَ كلُّ واحدٍ مِنّا-نحن المنتسِبين إلى العلم الشرعيّ الشريف، والحديث النبويّ العظيم-ولو صُورِيّاً!-مَوقورَ النفسِ، مَوفورَ البالِ-بـ(سلامةِ القلب مِن الشحناءِ لعُموم المسلمين، وإرادةِ الخيرِ لهم، ونصيحتِهم، وأن يحبَّ لهم ما يحبُّ لنفسِه)-كما قال الحافظُ ابنُ رجَبٍ-رحمه الله-.
...وهذا-وربِّنا-أقلُّ واجبٍ شرعيٍّ نحو عُموم الأُمّة؛ فكيف بالكِبارِ الكِبارِ مِن أولئك العُلماءِ الأبرار الأَخيار-صادراً مِن أمثالِنا-نحن الصِّغار..!-!؟
{..وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ}..

والله وليُّ الصابرين، ولا عُدوانَ إلا على الظالمين..

•┈┈┈┈•۩●۩•┈┈┈┈•

   طباعة 
0 صوت
الوصلات الاضافية
عنوان الوصلة استماع او مشاهدة تحميل

Powered by: MktbaGold 6.5