الردّ المُعتبَر على د.أحمد نوفل فيما أنكره مِن(انشقاق القمر):

الردّ المُعتبَر على د.أحمد نوفل فيما أنكره مِن(انشقاق القمر):
247 زائر
27-04-2020 04:06
علي بن حسن الحلبي الأثري
الردّ المُعتبَر على د.أحمد نوفل فيما أنكره مِن(انشقاق القمر):

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدُ لله رب العالمين، وأفضلُ الصلاة وأتمُّ التسليم على نبيّنا الهادي الأمين، وعلى آله وصحبه –أجمعين-.
أمَّا بعد:
فلا يزال الدكتور أحمد نوفل -هداه الله- يخرج علينا بغرائبَ وعجائبَ مِن الأقاويل! لا يعرفها أهلُ السُّنَّةِ وعُلماءُ الأُمَّة، وإنما نُقلت()عن أُناسٍ ليسوا في العِير ولا في النفير- في أكثرهم-كما يقولون-!
والذي خَرج به علينا –اليومَ-:
إنكارُ ما ابتدأه القرآنُ الكريم في (سورةِ القمرِ) مِن قوله–تعالى- في أوَّلِ كلماتٍ منها-: ﴿ اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾-قائلًا-:
«سَتقولُ لي: (انْشقَّ القَمر! انْشقَّ القمر):
ما انْشقَّ القَمر!
واللهِ لو اجتمعَ الإنس والجن؛ ما اقتنعت!!»!
.لا تحلف-يا دكتور-!!..فليست هكذا لُغةُ العِلمِ: (اقتَنعتُ!)، و: (ما اقتَنعتُ!)!؟
لُغة العِلمِ: خُضوعٌ للشَّرع الحكيم، ورضًا بأدلَّته، وحُجَجه، وبُرهانه القويم..
و(انشقاق القمر): مما قد أجمع عليه المفسرون؛ إلَّا حُروفاً نُقِلَت مِن هُنا وهُناك-لا وزن لها-!
وأنا أقول –ابتداءً-:
واللهِ؛ أكادُ أحلفُ-حتَّى أتحفَّظَ-: لو أنَّ خَبرَ انشقاقِ القمرِ وَصلَ الدكتور نوفل مِن (وكالة نَاسا الفضائية!)، أو مِن (حضارة المايا!)، أو (مِن الحضارةِ الهندية!) -وما أشبه-؛ لَقَبِلَهُ وتَـــقَــــبَّله!
أمَّا أنْ يأتيهِ ذلك في صَريح القرآن الكريم، [و/أو] في صَحيح السُّنَّةِ النَّبوية؛ فهذا-لا شَكَّ- مَوضعُ شَكٍّ كبيرٍ-عنده-!!
لأنّ عقلَه(!)لم يستوعبْه!
وكفى بها حُجّة مُهلهَلة..لا تكادُ تقومُ حتى تسقطَ!!
وأمَّا نَصُّ القرآن-بوضوحه، وظهوره-؛ فسيقول: هذا مُؤوَّلٌ! وليس على ظاهره!
وأمّا لو قِيلَ: (انشقاق القمر)-هذا- في (المستقبل)!
فما الذي يجعلُه يرفضه في (الماضي)-وقد ورَد بأصحِّ الأسانيد-؟!
تَناقضاتٌ قَبيحةٌ!
وسنقرأُ من كلامِ أهل العِلمِ- الآن- ما يَقُضُّ كلامَه، ويَـنْقضُ مَزاعِمَه:
يقول الإمام أبو إسحاق الزَّجَّاجي-كما نقله الإمامُ النَّووي في«شرح صحيح مسلم»(17/123)-:
(أنكر بَعضُ المبتدعةِ الـمُضاهين لِـمُخالفِي الــمِلَّةِ انشقاقَ القمرِ!
ولا إنكارَ للعقلِ فيه؛ لأنَّ القمرَ مخلوقٌ لله: يفعل فيه ما يشاء، كما يُكَوِّرُه-يوم البعث-، ويُفْنيه).
وقال الإمام الخطَّابي –رحمه الله-تعالى- في كتابه «أعلام الحديث» (3/1618)-ما خُلاصتُه-:
(انشقاق القمرِ آيةٌ عظيمةٌ، لا يكاد يعدِلها شيءٌ من آياتِ الأنبياءِ، وذلك أنَّه ظهرَ في مَلَكوتِ السَّماءِ خارجاً عن جملة طِبَاعِ ما في هذا العالم الــمُركَّبِ مِن الطَّبائع.
فَليسَ مما يُطْمَعُ في الوصول إليه بِحيلةٍ؛ فلذلك صار البرهانُ بِه أظْهرَ).
وأمَّا مِنَ النَّاحية الحديثيَّة؛ فقد قال الإمام السُّيوطي –رحمه الله- في كتابه «نظم المتناثر في الحديث المتواتر»(ص 211):
(قال التَّاجُ ابن السُّبْكي في «شرحه لمختصرِ ابن الحاجِبِ»-الأصلي-: الصحيح– عندي-: أنَّ انشقاق القمرِ مُتواترٌ، مَنصوصٌ عليه في القرآن، مَرويٌّ في «الصحيحين»-وغيرِهما-مِن طُرقٍ شَتَّى؛ بحيث لا يُمترى في تواتره-).
وقال القاضي عِيَاض في «الشِّفا»(1/255)-بعد ما ذكر: أنَّ كثيراً مِن الآيات –يعني: المعجزات- المأثورةِ عن النَّبيِّ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- مَعلومةٌ بالقطعِ، قال:
(أمَّا انشقاقُ القمرِ؛ فالقرآن نَصَّ بوقوعه، وأخبرَ بوجوده، ولا يُعْدَلُ عن ظاهرِه إلَّا بدليلٍ.
وجاء برفع احتماله[يعني: احتمالَ التَّأويلِ]، وإخراجِ النَّص القرآني عَن ظاهِره: صَحيحُ الأخبارِ-مِن طُرقٍ كثيرةٍ-.
فلا يُوهِنُ عَزمَنا خلافُ أَخرقَ، مُنْحَلِّ عُرَى الدِّينِ!
ولا يُلْـتَـفت إلى سَخافةِ مُبتدعٍ يُلقي الشَّكَّ في قُلوبِ ضُعفاءِ المؤمنين!
بَل نُرْغِمُ بهذا أَنْفَه، ونَنْبِذُ بالعَراءِ سُخْفَه.
وأجمع المفسِّرون وأهلُ السِّيَرِ على وُقوعه.
ورواه مِن الصَّحابةِ: عليٌّ، وابنُ مسعودٍ، وحذيفةُ، وجُبَيرُ بن مُطْعِمٍ، وابنُ عمر، وابنُ عباسٍ، وأنس)ا.هـ.ُ
وأمَّا الإمامُ أبو العبّاسِ القُرْطبيُّ الـمُحدِّثُ؛ فقال في «الـمُفْهم في شرح صحيح مسلم» (7/403):
(رواه العَددُ الكثيرُ من الصَّحابةِ، ونقلَهُ عنهم الجَمُّ الغفيرُ مِن التابعين-فمَن بعدَهم-).
وقال الحافظُ ابنُ كثيرٍ المؤرّخُ -رحمه الله-في كتابه «البداية والنهاية»(4/293):
(وقد أجمعَ المسلمون على وُقوعِ ذلكَ في زَمنِه -عليه الصَّلاة والسَّلام-، وجاءت بِذلكَ الأحاديثُ المتواترةُ- مِن طرقٍ مُتعدِّدةٍ- تُفيدُ القَطعَ عِند مَن أحاطَ بها، ونَظرَ فيها).
وفائِدةٌ -قبلَ الأخيرةِ-:
أنَّ العلامةَ الشيخَ رَحمتَ الله الهِنديَّ قال في كتابه «إظهارِ الحقِّ»(4/1040)- الذي هو ردٌّ على النَّصارى والمخالفينَ للدِّين-:
(وُجِد في بعضِ بلادِ الهندِ: مَن أَرَّخ بانشقاقِ القمر).
فها نحن قد أتينا للدكتور بما يُؤمنِ به! ويَقتَنِعُ به-أخيراً-(الهند...)!!!
ونَقل الشيخُ رحمتُ الله الهنديُّ-في «إظهار الحق» (4/1040)-أيضًا-عن الحافظِ الـمِزِّيِّ، عَن ابنِ تيميَّةَ -رحمَهُما الله-: أنَّ بعضَ المسافرينَ ذكر: أنَّه وَجد في بِلاد الهِند بِناءً قَديمًا مَكتوبٌ عليه: (بني ليلة انشق القمر).
وأمَّا النُّقطةُ الأخيرةُ:
فأحببتُ أنْ أُقيم الحُجَّة -أكثرَ وأكثرَ وأكثرَ- على الدكتور نوفل-هداه الله- بِكلامِ مَن يخضَعُ له، لا عليه، ويَسكتُ أمامَه وبين يديه؛ أَلَا وهو الكاتبُ الأديبُ سيّد قطب -رحمه الله، وغفر له، وعفا عنه-؛ فها هو ذا يقولُ في كتابه «الظِّلال»(6/3425):
(والرِّواياتُ عن انشقاقِ القَمر ورُؤيةِ العربِ له في حالةِ انشقاقِه: أخبارٌ متواترة، تتَّفقُ –كلُّها- في إثباتِ وقوعِ الحادثِ، وتختلفُ في روايةِ هيئتِه-تَفْصيلاً وإجمالاً-...).
ثُمَّ ذَكر الرِّواياتِ- التي يَنْقلُها-عادةً- عَن بعض كُتبِ الحديثِ والسيرةِ-، ثُمَّ قال:
(فهذه رِواياتٌ متواترةٌ -مِن طُرقٍ شتَّى- عَن وُقوع هذا الحادث، وتحديدِ مَكانِه في مكَّة: أنَّه كان في مِنى، وتحديدِ زمانِه: في عَهدِ النَّبيِّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- قبل الهجرة، وتحديدِ هيئتِه- في مُعظمِ الرِّواياتِ-: أنَّه انْشقَّ فَلْقَتين.
فالحادثُ ثابتٌ مِن هذه الرِّوايات المتواترةِ؛ المحدِّدةِ للمكانِ، والزَّمانِ، والهيئة).
ثُمَّ قال:
(وهو حادثٌ واجَهَ به القرآنُ المشركينَ في حِينه، ولم يُروَ عنهم تكذيبٌ لِوقوعِه؛ فلا بُدَّ أن يكون قد وقع –فعلاً- بِصورة يَتعذَّرُ معها التكذيبُ- ولو على سبيل المِراء الذي كانوا يُمارونَه في الآيات!- لو وجدوا مَنْفَذًا للتَّكذيب-..).
ثُمَّ قال:
(إنَّ الخوارقَ الِحسيّةَ قد تُدهِشُ القَلبَ البَشريَّ في طُفولتِه: قبل أنْ يَتهيَّأَ لإدراكِ الآياتِ الكونيَّةِ القائمةِ الدَّائمةِ، والتّأثُرِ بإيقاعِها الثَّابتِ الهادِئ.
وكلُّ الخوارقِ التي ظَهَرت على أيدي الرُّسلِ-صَلواتُ الله عليهم-قَبلَ أَنْ تَبلُغ البشريَّةُ الرُّشدَ والنُّضوجَ-يوجدُ في الكونِ ما هو أكبرُ منها وأضخم، وإنْ كانَ لا يَستثيرُ الحِسَّ البَدَائيّ! كما تَستثيرُه تلك الخوارق...).
..فهل يَصلحُ أن يَتَنزَّلَ هذا الخِطابُ – الأخير!- على الدُّكتور نُوفل ؟!
..نَنتَظرُ جَوابه!!
يا دكتور:
اِسْعَ لِأَنْ تَكونَ خاتمتُك حَسنةً: بالإيمانِ بالسُّنَّةِ، والإذعانِ لحديثِ الرسولِ- عليه الصَّلاة والسَّلام-، والخضوعِ لما خَضَعتْ بهِ–ولهُ- الأُمّةُ: خَيرٌ لَك-بِألفِ مَرَّةٍ ومَرَّة- مِن كُلِّ ما تَرجعُ إليه في عَقلِكَ! أو يُحرِّكُك فيه غيرُ الحقِّ(!) الذي نَرجو أَنْ تَكونَ مِن أهلِهِ- ولو بَعدَ حين-...
والموتُ قَريبٌ...
واللهُ وَليُّ الصّادقينَ، ولا عُدوانَ إلَّا عَلى الظالمين.
وآخرُ دَعوانا أَنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين.

كتَبه
علي بن حسن الحلبي الأثري
عمّان-الأردن
4/رمضان/1441هـ

   طباعة 
0 صوت
الوصلات الاضافية
عنوان الوصلة استماع او مشاهدة تحميل

Powered by: MktbaGold 6.5