النقدُ الـمَكين لِـمَن زعم أنّ الإمام الألبانيّ يقوّي الأحاديثَ برواية المتروكين!!

النقدُ الـمَكين لِـمَن زعم أنّ الإمام الألبانيّ يقوّي الأحاديثَ برواية المتروكين!!
260 زائر
01-05-2020 06:22
علي بن حسن الحلبي الأثري

النقدُ الـمَكين لِـمَن زعم أنّ الإمام الألبانيّ يقوّي الأحاديثَ برواية المتروكين!!


كتبتُ قبلَ نحو ثلاثة أشهر-بتاريخ: (8/2/2020)-تغريدةً علميّةً وجيزةً(مجمَلة)-في هذا الموضوعِ-تكفي مَن تذكّر واعتبَر-؛ هذا نصُّها:
(عندما يدّعي إنسانٌ-ما-دعوى حديثيةً-ما-؛ فهي تدلّ على حقيقة عقليته! ونوع منهجه-إن كان ذا منهج!-!
مِن ذلك:
ادّعاءُ مَن ادّعى أنّ أستاذَنا المحدّث الإمام الألباني-رحمه الله-يصحّح(!)أحاديثَ الرواة المتروكين!
فـ..باختصار:
هذا يدلّ-يقيناً-على جهله به! وعدم معرفته بطريقته!
والله الهادي) ا.هـ.

وأَزيدُ عليها-الآنَ- ولمُقتضىً حصَل!-في ضُحى يوم الجمعة، ثامن أيّام شهر رمضان المبارَك-سنةَ 1441هجرية-تقبّل الله منّا ومنكم-التالي:

إنّ الدارسَ النقيَّ(!)لمنهج شيخنا الجليل الإمام محمد ناصر الدين الألبانيّ-رحمه الله-في تأليف (سِلسِلتَيه)-الذهبيّتين-(الصحيحة)، و(الضعيفة)-: لا تخفى عليه حقيقةُ منهجِه التأليفيّ فيهما، وطريقتُه العلميّةُ فيما يُوردُه منهما!
فهما كتابانِ ليسا مقصودَينِ-أصالةً-بالتأليفِ-ككتاب(إرواء الغليل)، أو كتاب(غاية المَرام)..وغيرِهما مِن مؤلَّفاتِه، أو تخريجاتِه-:
ذلكم أنَّ طريقتَه-رحمه-في هذين الكتابَين-كانت-بالعُمومِ-على النحو التالي:
1-يُوجَّه سؤالُ له عن حديثٍ-ما-؛ فيبحثُه؛ فإذا كان صحيحاً: أودعه(سلسلة الأحاديث الصحيحة)، وإذا كان ضعيفاً: أودعه(سلسلة الأحاديث الضعيفة).
2-وكذلك الحالُ فيما كان يقفُ عليه(هو)مِن أحاديثَ يريدُ تخريجَها في كتبه المختصَرة؛ كمِثل: (صحيح الجامع الصغير وزيادته)، و(ضعيف الجامع الصغير وزيادته)-وأمثالِهما-؛ فيُخرّجُها مطوَّلاً، ثم يَذكر خلاصةَ حكمِه على الكتاب المختصَر-هذا، أو ذاك..-، ثمّ يعزو إليها..
3-أو أن يَمُرَّ حديثٌ-ما-على شيخِنا-رحمه الله-في كتابٍ، أو موقفٍ-وما أشبهَهُ-؛ فيبحثُ عنه، ويدرُسهُ؛ فإذا كان صحيحاً: أودعه(سلسلة الأحاديث الصحيحة)، وإذا كان ضعيفاً: أودعه(سلسلة الأحاديث الضعيفة).
...أو غير ذلك ممّا هو مِن بواعث التخريج في هذين الكتابَين-كما لا يخفى على الناظر المتأنّي-بالحقّ-.
أمّا المتربّص؛ الناظرُ بغير عدلٍ: فلن يرى ما هو أمامَ عينيه! ولا ما هو بين يدَيه!! فكيف يرى ما لا يُريدُ(هو)أن يراه؟!
ثُمّ:
في اتّجاهٍ آخَرَ:
قد يبحثُ شيخُنا-رحمه الله-أثناء التخريج-أو يقفُ، أو يمرُّ به..-عن/على=حديث مرويّ-ما-؛ فيراه-أوّلَ ما يراه-مثّلاً-في (مسنَد الشهاب)، أو في(التدوين في أخبار قزوين)-أو غيرهما ممّا هو مثلُهما..-ويكونُ في إسنادِه متروكٌ! أو وضّاعٌ!!
فيفتتحُ به كلامَه-لوقوفِه عليه-أولاً-، ثم يُواصِلُ البحثَ والتنقيب والتخريج؛ إلى أن يجدَ متنَ الحديثِ-نفسه-في بعض(السنن)، أو(المسانيد)، أو حتى في(الصحيحَين)-أو أحدِهما-، وبأسانيدَ خيرٍ من ذاك الإسناد-صحيحةً، أو حسَنةً-! فيُوردُها، ويَعتدُّ بها، ويكونُ ذاك-الشديدُ الضعفُ-بعد ذا-بحُكم المُلْغى-لا وجودَ له-لعدم اعتدادِه به-!
فيتوهَّمُ مَن لا يعرفُ منهجَه(!)-متسرّعاً-: أن الألبانيّ قوّى المتروكَ شديدَ الضعفِ!!
وليس الحالُ كذلك-يقيناً-كما علمتَ-..
غافلاً-أو مُتغافِلاً!-(هذا الطاعنُ)-أو ذاك!-عن الفَرْق بين أن يكون مثلُ هذا الراوي-هُنا-مُتابِعاً! أو مُتابَعاً!!
وشتّانَ شتّان...!
مثالُه-تكميلاً لبيان ما تقدّم-:
حديثُ(1163)من(سلسلة الأحاديث الصحيحة):
(سيكون في آخر الزمان قومٌ يجلسون في المساجد حِلقاً حِلقاً، إمامُهم الدنيا ؛ فلا تجالسوهم، فإنه ليس لله فيهم حاجةٌ)، قال:
رواه الطبراني(3 / 78 / 2) وأبو إسحاق الـمُزكّي في "الفوائد المنتخبة"(1/ 149 / 2) عن بَزيع أبي الخليل الخصّاف: أخبرنا الأعمش، عن شَقيق بن سلَمة، عن عبد الله بن مسعودٍ-مرفوعاً-.
قلتُ: بَزيع متروكٌ.
لكنْ؛ قد توبع، فأخرجه ابنُ حِبّان (311) : أخبرنا الحسين بن عبد الله بن يزيدَ القطان: حدثنا عبد الصمد بن عبد الوهاب النَّصْري: حدثنا أبو التُّقى: حدثنا عيسى بن يونس، عن الأعمش -به-.
وهذا إسناد رجاله ثقات، معروفون في"التهذيب"غير القطان...)-إلى آخِر بحثه وتخريجِه-.
وهو مثالٌ جليٌّ على ما تقدّم...
وأمّا كلماتُه في ردِّ التقوية بالمتروكين-شواهدَ، أو متابَعاتٍ -تأصيلاً، وتفصيلاً-؛ فكثيرةٌ:
منها:
في(سلسلة الأحاديث الصحيحة)(5/477)-أثناء تخريجه لحديثٍ، وتتبُّعه لطرقه-، قال:
(وله طريقٌ ثالث، ولكنه مما لا يُفرَح به! أخرجه ابن بِشران(139 / 2) عن بِشر بن الحسين: حدثنا الزُّبير بن عدي، عن أنس-به-.
قلت: بِشر هذا متروك...)-إلخ-.
وكذلك:
في(سلسلة الأحاديث الصحيحة)(2/179)-أيضاً-قال: (محمد بن عُمر، هو: الواقدي، وهو متروك، فلا يصلح للشواهد والمتابعات..)-إلخ-.
ومثلُهما:
في(سلسلة الأحاديث الضعيفة)(5/448)-قال-أثناء التخريج لحديثٍ-: (..وصله البغَوي في"الجعديّات"(2/1188/3585)، لكنْ؛ هذا إسنادٌ واهٍ: قَزْعة-هذا-ضعيفٌ-كما في"التقريب"، وعبد القدّوس بن حَبيب: متروكٌ؛ فلا تُفيد متابعتُه..).
وأيضاً: في(إرواء الغليل)(3/203)قال-أثناء بحثٍ وتخريج-:(..القاسم-هذا متروك-: رماه أحمد بالكذب-كما في"التقريب"-؛ فمثلُه لا يَشهد له، ولا يُستشهَد به...)-إلخ-.
...ومثلُ هذا كثيرٌ-جداً جداً-في مؤلَّفات شيخنا الجليل-يرحمه الله-، وتخريجاتِه.
وأمّا مِن حيثُ التأصيلُ:
فردُّ التقوية بالمتروكين شأنٌ محسومٌ-صراحةً- عند شيخنا الكبير-بغير مَثنويّة-وفي مواضعَ عِدّةٍ مِن كتبه ومؤلَّفاتِه-؛ منها:
ما في(تمام المِنّة)(ص31-32)-قائلاً-تحت عنوان-: (تقويةُ الحديث بكثرة الطُّرق ليس على إطلاقه):
(مِن المشهور عند أهل العلم: أنَّ الحديث إذا جاء مِن طرق متعددة؛ فإنه يتقوّى بها، ويصير حُجّة، وإن كان كلُّ طريقٍ منها-على انفراده-ضعيفاً.
ولكنْ؛ هذا ليس على إطلاقه! بل هو مقيَّد-عند المحقّقين منهم-بما إذا كان ضعفُ رواته-في مختلف طُرقه-ناشئاً من سوء حفظهم؛ لا مِن تُهمة في صِدقهم أو دينهم، وإلا؛ فإنّه لا يتقوّى مهما كثُرت طرقُه..).
..إلى أن قال:
(ومِن المؤسف أنّ القليل-جداً-مِن العلماء مَن يفعل ذلك-ولا سيّما المتأخرين منهم-؛ فإنهم يذهبون إلى تقوية الحديث لمجرّد نقلهم عن غيرهم: أنّ له طرقاً! دون أن يقفوا عليها، ويعرفوا ماهيّةَ ضعفِها.
والأمثلةُ على ذلك كثيرةٌ، مَن ابتغاها: وجدَها في كتُب التخريجِ، وبخاصةٍ في كتابي"سلسلة الأحاديث الضعيفة").ا.هـ
ومِن ناحية أخرى-واقعاً علميّاً-:
فقد يجتهد(!)شيخنا-كغيره مِن العلماء-في أنّ هذا الراوي، أو ذاك: غيرُ متروكٍ!
ولا يكونُ كذلك عند منتقدِه!! بِغَضِّ النظر عن حقيقة الصواب أو الخطأ في ذاك الاجتهاد! أو هذا الانتقاد!!
فلا يجوز أن يُقال-في هذا-: الألباني يعتمد على رواية المتروكين!!!
فهذا إلزامٌ باطل، وتجاوُزٌ مكشوف..
ومثلُه-كذلك-: أن يخفى على شيخنا، أو يغيبَ عنه: أنّ ضعفَ هذا الراوي، أو ذاك مَبنيٌّ على التَّرك، وأنّه متروك..-!
فلا مانعَ أن يُستدركَ عليه: أنَّ هذا الراويَ متروكٌ!
لكنْ؛ لا يُقالُ-ألبتّةَ-: إنّ الألباني يَعتمد على رواية المتروكين!!!
فهذا-كذاك-إلزامٌ فاشل، وظلمٌ ظاهر..
وها هو-رحمه الله-يستدرك على غيره مِن أهل العلم ما هو في هذا المعنى-تقريباً-:
ففي(سلسلة الأحاديث الصحيحة)(6/801)-قال في سند حديثٍ-عنده-:
(ورجاله-كلُّهم-ثقات، غير عُمر بن إسماعيلَ؛ فهو متروكٌ، لا يُستشهَد به ولا كرامةَ.
وبه أعلّه الحافظُ في"الفتح"(10 / 129)، فقال: "وعمر: كذّبه يحيى بن مَعين".
ومِن الغريب: أنّ الحافظ ذكَر هذه الطريقَ تقويةً لكون الموقوف -في رواية البخاري-قد رُوي-مرفوعاً-! ففاته الطريق الأولى وهي خيرٌ مِن هذه بكثير! كما فاته إسناد هنّاد-الصحيح-وغيره ممّا يأتي-؛ مِصداقاً للمثل السائر: "كم ترك الأول للآخر؟!").

قلتُ:
فمَن لم يُدرك هذه الأُسُسَ العلميّةَ الدقيقةَ-تقعيداً وتطبيقاً-، ثم يُلقي التُّهَمَ-جِزافاً-على أهل العلم؛ فهو كأولئك(!)الذين يعتَدُون بغيرِ علم! ويتجاوَزون بغير هُدىً، {وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا}
.
وفي الختام:
مِن البداهةِ-بمكانٍ-أن نقولَ-وقد كّررناها-مِراراً-، وأكّدناها-تَكراراً-:
الألبانيّ بشَرٌ مِن بني آدم(!)، يُخطئ ويصيبُ، ونحن معه-كغيره مِن أهل العلم-على أساس (التقدير؛ لا التقديس)؛ نحترمُه، ونحبُّه، ونُجلُّه؛ لكنّ(الحقَّ أحبُّ إلينا منه)، ومِن غيره-قبلَه وبَعدَه-.
وأنتم-أيها الطاعنون بغيرِ وجهٍ-كذلك-: بَشَرٌ؛ فلا تغلبنّكم شهوةُ التعقّب والنقد، وهَوَسُ التطاول والتعالُم عن إدراكِ حقيقة إنسانيّتكم! وواقعِ بَشَرِيّتكم-مهما تفاصَحْتُم في القولِ على القولِ-بمحضِ القول!-!!!
وبعدُ:
فلا يَنقضي عجَبي مِن بعض أولئك الطاعنين-هداهم الله-؛ ممّن يَمرحون ويَسرحون(!)في التشكيكِ بعلم شيخِنا الإمامِ الألبانيِّ-رحمه الله-، وتُراثه، وجهوده-، بحيث لا تكادُ ترى أكثرَ ما يسوّدونه(!)إلا وهم غامزون به! لامزون-فيه-!
فإذا ناقشهم أحدٌ! أو ردَّ عليهم! أو انتقدَهم! قالوا-بتبجُّحٍ لا قيمةَ له-: أنتم متعصّبون للألباني!
يا هذا؛ واللهِ، وتاللهِ، وباللهِ: أنّنا انتقدنا الألبانيّ-في حياته-مُواجَهةً لشخصِه، لكنْ: بحِلم، وعِلم، وأدب-معَ إدراكِنا مقاديرَ أنفسنا بجَنْبِ كِبَرِ أقدارِ علمائنا وكُبرائنا-..
ولعلَّ بعضاً مِن انتقاداتنا له-رحمه الله-كانت في زمانٍ كان كثيرٌ مِن المتجرِّئين عليه! الطاعنين فيه-اليوم-لم يعرفوا الأيمانَ مِن الشمائل! ولا(ألفباء)العلم-فضلاً عن حُجَجِه والدلائل-!!
يا قوم:
نحن لسنا ضدَّ انتقاد الألبانيّ-أوغيره-؛ ولكنّنا ضدّ العجرفة! والتعالُم، والتطاول! والطعن!!!
مُذَكِّراً لمَن يتذكّر-منهم!-: أنّ كلّ أعمال الألبانيّ العلمية-الحديثية الجليلة-مُذ وُجِدت-والتي لا يزالُ الكثيرون(!)عالةً عليها-إلى الآنَ!-: كانت في زمانٍ شحّت-فيه-جدّاً-الكتب الحديثيّة! فضلاً عن نُدرةِ وجود الفهارس الورقيّة!! بَلْهَ وجود مواقع البحث الآليّ-الألكترونيّة-!!!
فكان جُلُّ رجوعه-رحمة الله عليه-: إلى مئاتِ المخطوطات-المتنوّعةِ-التي نَخَلَها نَخْلاً-رحمه الله-في عَددٍ مِن دُور المخطوطات في العالَم؛ كالسعوديّة، ومصرَ، والمغرب..-وأكثرُ ذلكم في (المكتبة الظاهرية)-العتيقة العَريقة-في سُورِيَة-والتي لا يخفى خبرُ ذخائرِها المكنوزةِ على مَن شدَا مِن العلم أقلَّه!
ولا أُطيلُ-أكثرَ-؛ فطالبُ الحقّ يشفي عليلَه القليل، والمتربّص لا يَروي غليلَه(!)ألفُ دليل!


والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الجمعة : ٨ رمضان ١٤٤١ هــ
الموافق : ١ ٥ ٢٠٢٠ مــ

•┈┈┈┈•۩●۩•┈┈┈┈•

   طباعة 
0 صوت
الوصلات الاضافية
عنوان الوصلة استماع او مشاهدة تحميل

Powered by: MktbaGold 6.5