...{فَأَيُّ ٱلْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بالْأَمْنِ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ}؟!

...{فَأَيُّ ٱلْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بالْأَمْنِ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ}؟!
273 زائر
16-05-2020 04:04
عليّ بن حسَن الحلبيّ الأثَريّ

بسم الله الرحمن الرحيم

...{فَأَيُّ ٱلْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بالْأَمْنِ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ}؟!



إنَّ الحمدَ لله؛ نحمدُه ونستعينه ونستغفره، ونعوذ ُبالله مِن شرور أنفسنا، وسيِّئات أعمالنا.
مَن يهده الله فلا مضلّ له، ومَن يُضلل فلا هادي له.
وأشهدُ أن لا إله الله-وحدَه لا شريك له-.
وأشهدُ أنّ محمداً عبدُه ورسوله.
أمّا بعدُ:

فإنَّ أصدقَ الحديث كتابُ الله، وخيرَ الهديِ هَدْيُ محمَّد-صلى الله عليه وسلم-، وشرَّ الأمور محدثاتها، وكلَّ محدَثة بدعة، وكلَّ بدعة ضلالة، وكلَّ ضلالة في النار.
وبعدُ:
فإنّنا نقولُ-مُستعينين بالله-وحدَه-ذي الجلال والإكرام-سبحانه-:
الاتِّباعُ هو أصلُ الدين، وعُنوانُ استسلام الموحّدين لكتاب ربّ العالَمين، وسنّة سيّد المرسَلين، و{سبيل المؤمنين}-الأوّلين الصالحين-.
فـ..عليكم باتِّباع الهَدْي النبوي الشريف-دون زيادات! ولا إضافات!-؛ فهَدْيُ سيّدِ ولد آدمَ، رسولِنا محمدٍ-صلى الله عليه وسلم-هو الأتمُّ الأكملُ-لا شكّ ولا ريبَ-.
وبالتزامه-فقط-نحافظُ على الشريعةِ الإسلاميّةِ مُشرقةً نقيّةً-ليلِها كنهارها-، بعيدةً عن الإضافات! والزيادات!!
وما أجملَ-في هذا المقام-:
ما في"صحيح البُخاريّ": عن الزُّهْرِيّ، قال: دَخَلْتُ عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ-بِدِمَشْقَ-وَهُوَ يَبْكِي، فَقُلْتُ: مَا يُبْكِيكَ!؟
فَقَالَ: لاَ أَعْرِفُ شَيْئًا مِمَّا أَدْرَكْتُ إِلَّا هَذِهِ الصَّلاَةَ! وَهَذِهِ الصَّلاَةُ قَدْ ضُيِّعَتْ!!
وروى البُخاريّ-أيضاً-عن سَالمٍ، قَالَ : سَمِعْتُ أُمَّ الدَّرْدَاءِ تَقُولُ : دَخَلَ عَلَيَّ أَبُو الدَّرْدَاءِ-وَهُوَ مُغْضَبٌ-، فَقُلْتُ: مَا أَغْضَبَكَ!؟
فَقَالَ : واللهِ مَا أَعْرِفُ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-شَيْئًا؛ إِلَّا أَنَّهُمْ يُصَلُّونَ جَمِيعًا!!
وروى الإمامُ الدارميّ-وغيرُه-عن التابعي الجليل إبراهيمَ النخَعيّ-رحمه الله-، أنه قال: «لَوْ أَنَّ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ مَسَحُوا عَلَى ظُفُرٍ؛ لَمَا غَسَلْتُهُ: الْتِمَاسَ الْفَضْلِ فِي اتِّبَاعِهِمْ»!
...ومِثلُ ذا-عن الجيل الربانيِّ الأول-كثيرٌ؛ ممّا هو دليلٌ ظاهرٌ على تعظيمِهم شأنَ أيِّ تغييرٍ قد يقعُ على/في=الشرع الحكيم؛ ممّا هو-قطعاً-ليس مِن المعاصي-مع شدّة اتِّباعِهم وتأسّيهم! وحِرصهم الكبيرِ في الوقوفِ عند نُصوص الشرع، وعدم تجاوزها بزيادةٍ أو نقصانٍ-.
• والبعضُ يقولون:
ابتدِعوا ما شئتم من تعبّديات في الدين-ما دام خيراً!-!
وأضيفوا ما شئتم من تعبّديات إلى الدين-ما دام لا يناقض الشريعة!-! فكلُّ هذا داخلٌ في (البدعة الحسنة)!!
...خالطين في هذا! وذاك! وذيّاك..بين (البدع)، و(المعاصي)، و(العادات)، و(المصالح المرسَلة)-ولكلٍّ حكمُه-!!
فضلاً عن الخَلط الظاهر بين (البدع اللغويّة)، و(البدع الشرعية)-مِن جهةٍ-، وبين(السنة الحسنة)، و(البدعة الحسنة)-مِن جهةٍ أخرى-، وما يَتْبعُ ذلك-كلَّه-مِن آثار!!

2- نعم؛ نقولُ كما قال الرسول-صلى الله عليه وسلّم-: (كلّ بدعة ضلالة وكلّ ضلالة في النار).
لكنّ المعنى الصحيح لذلك، هو: وصفُ الفعل بالبدعة، وليس الوصف للفاعل.
وهو الفرق ما بين الوصف النوعي، والوصف العيني.
ويَلزم لتحقيق الوصف العيني: إقامة الحُجّة، وقطع الشبهة.
وليس داخلاً في هذا فروعُ المسائل التي اجتهد فيها أهلُ العلم والفُقهاء-ولو أَخطؤوا-ممّا وُصِفت أفرادُها بـ(البدعة)!

بينما يَتوهّم البعضُ: أنّ الوصفَ بـ(البدعة)يَلزم منه الوصفُ لفاعلها بأنه: (مبتدع)!
وأنّ هذا المبتدع-وكلَّ مبتدع!-(في النار)!!
وهذا ممّا لا أساسَ له في أصول العلم الشرعيّ، وقواعده.

3- حقِّقوا في دعائكم، واستعانتكم ما أمرَكم به ربُّكم: {إياك نعبد وإياك نستعين}؛ فلا تدْعوا إلا الله، ولا تستعينوا إلا بالله، ولا تطلبوا المددَ من غير الله...لا مباشرةً، ولا بواسطة.
• والبعضُ يقولون:
ادعوا غيرَ الله! واطلبوا المددَ من دون الله! واستغيثوا بغير الله!
أو..اجعلوا دعاءكم لله بالوسائط-مِن الأنبياء أو الأولياء!-؛ فدعاءُ الله-وحدَه-(مقبولٌ!)، كدعاء الله بالواسطة؛ فهو جائزٌ-أيضاً-! كما لو ذهبتَ لطلب حاجةٍ مِن مسؤول! وأخذتَ معك مَن ترجو شفاعتَه ممّن له منزلةٌ ومحبةٌ عند ذلك المسؤول!
بل إنّ دعاءَ الله بالواسطة(!)أسرعُ استجابةً مِن دعائكم اللهَ الواحدَ الأحدَ-لا شريكَ له-!!
وشتّانَ شتّانَ...
اللهُ يَغْضَبُ إِنْ تَرَكْتَ سُؤَالَهُ ** وبُنَيُّ آدَمَ حِينَ يُسْأَلُ يَغْضَبُ
فاللهُ يُدْعَى وَحْدَه مُتفرِّداً ** بالصدقِ والإخلاصِ فهو الأقرَبُ
دُونَ الوسائطِ في العبَادِ جميعِهم ** فاللهُ خيرٌ حافظاً والـمَهْرَبُ

4- عظّموا نصوصَ الوحيين الشريفَين-القرآن والسنة-أساساً وأصالةً-.
واحترِموا سائرَ العلماء والأئمّة.
ولا تتعصّبوا لإمامٍ واحدٍ من الأئمة الأربعة-أو غيرهم-رحمهم الله-.
بل استفيدوا من فُهومِ جميع أئمة الهدى-رحمهم الله-، واجعلوا علومَهم أسباباً ووسائلَ للتعرُّف إلى الاعتقاد الصحيح، والفقه الصحيح-المقْرُونِ بأدلته الشرعية-بدون تحزّب، أو تعصّب-؛ استمراراً لمنهج أصحاب الحديث-الكِرام-؛ الذي لم ينقطع حضورُه في الأُمة-إلى هذه الساعة-ومِن قبل ظهور الأئمة الأربعة-رحمهم الله-تعالى-جميعاً-وبعدَه-.
وهذا ما قرّره العلامةُ أبو الفتح محمد بن عبد الكريم الشَّهْرَستانيّ، الشافعيّ، الأشعريّ-المتوفى سنةَ( 548هـ)-رحمه الله-تعالى-في كتابِه"المِلل والنِّحَل"(2/11)-قبلَ نحو ألف عامٍ-قائلاً-تحت عنوان: (أصنافُ المجتهدين)-:
"ثمّ المجتهدون-مِن أئمّة الأمّة-محصورون في صِنفين؛ لا يَعْدُوانِ إلى ثالثٍ: أصحابِ الحديث، وأصحابِ الرأي:
أصحابُ الحديث-وهم أهلُ الحجاز-:
هم: أصحابُ مالك بن أنس، وأصحابُ محمد بن إدريسَ الشافعي، وأصحابُ سُفيان الثوري، وأصحابُ أحمد بن حنبل، وأصحابُ داودَ بن علي بن محمد الأصفهاني.
وإنَّما سُمُّوا: (أصحابَ الحديث)؛ لأنَّ عنايتَهم بتحصيل الأحاديث، ونقل الأخبار، وبناء الأحكام على النُّصوص؛ ولا يَرجعون إلى القياس الجليّ والخفيّ-ما وجدَوا خبراً، أو أثراً-؛ [إلا للضرورة].
وقد قال الشافعيُّ: إذا وجدتُم لي مذهباً، ووجدتُم خَبراً على خلافِ مذهبي؛ فاعلموا أنّ مذهبي ذلك الخبرُ..."..
• والبعضُ يقولون:
عظِّموا أقوالَ العلماء! والأئمة! ولا تخرُجوا عن هذا الإمام-بعينه-! أو ذاك-بذاته-! والْزموه، ولا تُغادروه! حتى لو خالفـ/ـوا(!)نصوصَ الكتاب والسنّة! فهم أعلمُ منّا! وأعرفُ بها منّا!!
واجعلوا استفادتكم مِن الأئمة الآخرين(!)محصورةً بحسَبِ المصلحة(المظنونة)-ولو كانت مرجوحة!-! بِغضّ النظَر عن الأرجحِ دليلاً، أو الأقوى حُجّةً!! و..في الفقه دون الاعتقاد!
في الوقت الذين نراهم-فيه-قد استبعدوا-لأسبابٍ واهنةٍ!-الإمامَ المبجّلَ أحمد بنَ حنبل-تغمّده الله برحمته-مِن تدريس فقهه! وتعليم عقيدته!!

5- اتِّباعُنا للأئمة الأربعة اتِّباعٌ شاملٌ-منهجياً-للفروع والأصول-عقيدةً، وفقهاً-مِن غير تفريق ولا تشقيق-؛ فهم مِن علماء السلف، ومِن الأئمة المَرضيِّين-رحمهم الله-أجمعين-.
مِن أجلِ ذلك؛ نحن لا نمنعُ الدراسة الفقهيّة المذهبية، ولكننّا نمنعُ التعصُّبَ! واتِّحاذَ المذهب ديناً!
• والبعضُ:
يتّبعون(بل يقلّدون!)واحداً مِن هؤلاء الأئمة الأربعة-فقط-متعصّبين له! مُلزِمين به!-، مُخالِفين الأئمّةَ الثلاثةَ-البقيّةَ منهم-متعصّبين عليهم-! دون النظر في الأدلّة، والترجيح بينها-للقادر على ذلك-.
ثم يجعلون(تقليدَهم!)-هذا-لأيٍّ مِن الأئمّة الأربعة-في الفروع-فقط-؛ لا في الأصول! ولا في الاعتقاد!
إلا الأكثر مِن الحنابلة-كما هو معروفٌ في التاريخ الغابر، والحاضر-.
ثمّ أولئك-مع انتسابهم الفُروعيّ لإمامٍ واحدٍ من الأئمة الأربعة-رحمهم الله-: ينتسبون-في الأصول، والاعتقاد- للإمامينِ أبي الحسن الأشعريّ-المولود سنة(260هـ)-، وأبي منصور الماتريديّ-المولود سنة(235هـ-تقريباً-)-رحمهما الله-، أي: بعد وفاة أكثر الأئمة الأربعة-أبي حنيفة-المتوفى سنة(150هـ)-، ومالك-المتوفى سنة(179هـ)-والشافعي-المتوفى سنة (204هـ)-وأحمد-المتوفى سنة(241هـ)-رحمهم الله-أجمعين-!

6- نعتقدُ أنّ عقيدةَ الجيل الأول مِن الصحابة، وتابعيهم، وتابعي تابعيهم؛ هي العقيدةُ المرْضيّةُ، الفِطريّةُ النقيّة، البعيدةُ عن تشقيق المصطلحات! وتفريع المعتَقدات!
وهي التي عليها-بالفِطرة المحضةِ-أكثرُ المؤمنين بالله-تعالى-مِن عامّة المسلمين الموحّدين-في كل زمنٍ ومكان-.
ولو أنّ أحداً مِن هؤلاء-المسلمين الموحّدين-جَهِل! أو أخطأ! أو خالَف..فَنُصِحَ: فسَرْعانَ ما تجدُه يرجعُ إلى الحقّ والصواب-مُسلّماً مُستسلِماً-.
...مُعامَلةً هادفةً، هادئةً، علميّةً..بالعدل، والإنصاف، وعدم الغُلُوِّ..
والبعضُ-بل قد نقولُ: الأكثرُ!-ممّن يجعلُ عقيدتَه قائمةً على اعتقادِ الإمامين الأشعريّ والماتُريديّ-على ما في هذه النِّسبة مِن مُلاحظات!-: لا يَرى مَن ليس أشعريّا، أو ماتُريديّاً-(على ما بينهما مِن خِلاف! واختلاف!)-مِن ضِمنِ أهل السنّة والجماعة، وعقيدتِهم النقيّة الفِطريّة-المتمثّلة بعقيدة القُرون الثلاثةِ المشهودِ لها بالخيرِ-!
ولازِمُ هذا: أنّه يُضَلِّلُهـ/ـم!!
بل إنّ بعضاً منهم له عباراتٌ! يُكفّرُ فيها(!)مَن ليس أشعريّاً-كالشِّيرازي في أول كتابه"اللُّمع"..-!
...إقصاءً! وطائفيّةً! وفرضاً لهذه المذاهب! والأفكار-بالمجادَلة! والمُجالَدة!-..إلا مَن رحِم اللهُ-!!

7- استدلالُنا بالسنّة المطهَّرة والحديث النبويّ مبنيٌّ على قواعد الصحة والثبوت-أولاً-، ثم أصول الاستنباط الصحيحة-ثانياً وتَبَعاً-.
• والبعضُ:
يستدلون بالأحاديث الضعيفة! والمكذوبة، والتي لا أصل لها.
ويتجرؤون بنسبة أي شيء من ذلك إلى سيدنا رسول الله-صلى الله عليه وسلم-.
ثم يستنبطون(!)من ذلك أحكاماً شرعية-أصلية وفرعية-!

8- أيّ حديث صحّ عن رسولنا الكريم-صلى الله عليه وسلم-هو حجة في العقيدة والأحكام-سواءً بسواء-.
ولا دليل-قط-مع من يفرّق بينهما!
• والبعضُ يقولون:
حديث الآحاد ليس حجة في الاعتقاد!
ولو طالبناهم بأساس التمييزِ والتفريقِ بين الآحاد وغيره-متواتراً، أو مشهوراً..-!؟ لَعَجزوا عن الإتيان بأي دليل!

9- نَصِفُ ربَّنا-ذا الجلال والإكرام-بكل ما وصَف به نفسَه، أو وصَفه به أعلمُ خَلقِه به، رسولُه-صلوات الله وسلامه عليه-مِن صفات الكمال والجلال-على ما يليق بجلاله وجماله وكماله-: {ليس كمثله شيءٌ وهو السميع البصير}، {أأنتم أعلمُ أم الله}..
وذلك بمعرفة المعنى اللغويّ للصفة الواردة، بما يميّزُها عن غيرها، معَ تفويض ما لا نُدرك كُنهَه مِن حقائق تعلُّق هذه الصفات الجليلةِ بالباري-جلَّ جلالُه-.
على نحوِ ما وردَنا خبرُه-في القرآن والسنّة-مِن نعيم الجنّة؛ الذي نفهمُ ألفاظَه-لغةً-، ولا نُدركُ حقائقَه-عقلاً-.
• والبعضُ يقولون:
نَصِفُه بهذه الصفة! ولا نصفه بتلك الصفة!
نُثبت له ما يقبله العقل(!)من صفاته! وننفي ما ردّه العقل من صفاته!
{أأنتم أعلمُ أم الله}؟!..

10- للعقل حدودُه في نطاق العقائد الدينية، والأحكام الشرعية.
فهو وسيلةٌ للفهم، وليس أداة للحكم{فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكّموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلّموا تسليماً}..
فالشرعُ متبوع، والعقلُ تابع.
• والبعضُ يقولون:
كل نصٍّ لا يقبله العقل(!)نردّه، ولا نؤمن به!
ثم..يقبلون ما هو في القرآن الكريم-مِن ذلك-ما يردّون مثلَه إذا كان من السنّة والحديث!!!
ثمّ قد يُغيرون-بما يسمّونه: (التأويل!)-على آياتٍ من القرآن الكريم! أو أحاديثَ ممّا تواتَر عن النبيّ المعصوم-صلى الله عليه وسلم-!
...فالعقلُ-عندهم-متبوع، والشرع تابع!

11- المتأمل في سورة (الفاتحة)، و(سورة الناس)-فضلاً عمّا بينهما من(١١٢) سورةً-يرى أنها-في باب العقيدة في الله، وتوحيده-تُبنى على أصولٍ ثلاثةٍ غيرِ مُنفَكٍّ بعضُها عن بعض:
أولاً-أنّ الله-تعالى-هو الربُّ الخالق الرزّاق-الذي يُحيي ويُميت-سبحانه-.
ولم يُنْجِ هذا النوعُ الإيمانيُّ-الواجبُ اعتقادُه-بعضاً مِمّن آمن به مِن الكفار!
ثانياً-أنّ الله-تعالى-هو المعبود-بحق-وحدَه لا شريك له-.
وهو أساسُ النجاة، وأصلُ الفوز عند الله-علماً، وعملاً، واعتقاداً-.
ثالثاً-أنّ للِه-تعالى-أسماءً حسنى، وصفاتٍ عُليا-واردة في الكتاب والسنة-يجب الإيمان بها-جميعاً-من غير تمثيلٍ ولا تحريف، ولا تعطيلٍ ولا تكييف-..{ولم يكُن له كُفُواً أحدٌ}.
• والبعضُ يقولون:
التوحيد نوع واحد! ولا فرق بين الإيمان بالله رباً خالقاً رزّاقاً، وبين الإيمان به-سبحانه-إلهاً لا يَدعى غيره، ولا يُسأل سواه!

12- تزكية النفوس أصلٌ مِن أعظم أصول البعثة المحمدية، ومبناها وأُسُّها الإذعانُ لنصوص الشريعةِ، الحاضّةِ على الأذكار النبوية، والأخلاق الزكية، والآداب المرضية-كما طبّقها السلَف الصالحون، والأئمّةُ المَرضيُّون-.
ويُوقِنون أنّ للعقيدة الصحيحة-في تدبُّر معاني أسماء الله الحسنى، الدالّةِ على صفاتِه العُلى-الأثرَ الجليلَ الجميلَ في تزكية العبدِ نفسَه-قلبَه، وعقلَه-؛ فضلاً عمّا تورّثُه الأعمالُ الصالحةُ-الموافقةُ للسنّة المحمدية-من تزكية النفوس، وتصفية القلوب.
• والبعضُ:
يجعلون عُمدتَهم التربويّةَ-الّتي هي الصوفيةُ-المُدّعاةُ!-مَبْنِيّةً على تفخيم شأن الأقطاب والأوتاد! والبناءَ على التجارِب الشخصيّة! والمنامات النفسانيّة! ولزومَ كَون المريد(!)بين يدَي شيخه كالميت بين يدَي مغسّله!
..ولو زعموا غيرَ ذلك!!

13- نفتخرُ-ولله الحمدُ والمِنّةُ-: أنه كان لنا دورٌ كبيرٌ، وفاعلٌ في ردّ الإرهاب، ونقض التكفير، والوقوف-وجوباً-مع الوطن ووليّ الأمر-في ساعة العُسرة-؛ بالفتاوى، والمحاضرات، والندوات، والمؤلّفات، والمقالات، والردود، والخُطب.
والتاريخُ شاهدٌ لا يَكذبُ..
والبعضُ؛ كان أكثرَ همّه، ومبلغَ علمه : نشرُ أفكاره الذاتيّة! والدفاعُ عن مذهبه وطريقته! ولو باتِّهام الآخرين(!)بعكس حقيقتهم-تشغيباً-! وإثارة الخلاف تُجاهَهم-تشويشاً-!

14- الانتصارُ للعقيدة الصافية، وإقامةُ الأدلّة عليها: يكونُ بالنصوص الشرعية-كتاباً، وسنّةً-، وبأقوال أئمّة السلَف الصالح، الذين هم أقربُ الناس إلى الوحي، وأدراهم به، وأعرفُهم بمعانيه.
والبعضُ لا يرفعون بذلك رأساً، ولا يُقيمون له وزناً! بل هم يقدِّمون نصوصَ(علم الكلام) وكُبرائه(!)-كالآمِديّ والرازي والإيجي-وأشباهِهم-على أدلّة الوحيين الشريفَين-اللذَين فيهما كلُ الهدى والسداد-، معرِّفين(علمَ الكلام)بأنّه: (علمٌ يُقتدَر معه على إثباتِ العقائد الدينية؛ بإيراد الحُجَج، ودَفع الشُّبَه)!
وأساسُ هذا(العلم!)-عندهم!-: تقديمُ العقل! وتأخير النقل-بشبهات واهية! ومعقولات واهية-!
وقد تنبّه لهذا الخلَلِ بعضُ أهل العلم-ممّن هو منسوبٌ إليهم-وهو الفقيه الشافعيّ الشهيرُ أبو حامدٍ الغزَالي-؛ فقال-منتقداً(علمَ الكلام!)-: (وأمّا منفعتُه؛ فقد يُظنّ أنّ فائدتَه كشفُ الحقائق، ومعرفتُها-على ما هي عليه-!
وهيهاتَ..فليس في(الكلامِ)وفاءٌ بهذا المطلبِ الشريف!
ولعلّ التخبيطَ والتضليلَ-فيه-أكبرُ مِن الكشفِ والتعريف...)!!

15- نؤمنُ بما أخبر الله-تعالى-به، ورسولُه-صلى الله عليه وسلم-مِن(استواء الله)-عز وجلّ-على عرشه-على ما نطَقت به النصوصُ الشرعية-كافّةً-كما يليقُ بجلال الله-سبحانه-، وكماله، وجماله-بدون حَصرٍ موهوم! ولا تجسيمٍ مزعوم!-!
..حاشا! وكَلّا.
على ما ورد عن الإمام مالك مِن تحقيق ذلك.
وهو الأستاذ الوفيّ لتلميذه الإمام محمد بن إدريس الشافعيّ.
...كل ذلك بما يتواءم مع الفطرة النقية، ولا يتعارض مع أيٍّ من الأدلة الشرعية.
• والبعضُ يقولون:
(الله) لا فوق! ولا تحت! لا داخل العالم! لا خارج العالم! لا متصل به! لا منفصل عنه!
وصدَق القائلُ:
إِثْبَاتُ ضِدَّيْنِ مَعًا فِي حَالِ ** أَقْبَحُ مَا يَأْتِي مِنَ الْـمُحَالِ!

...هذا هو(اللهُ)-العليّ الكبير-عندهم..-!!
تعالى الله عن ذلك...

ولا أَزيد!

هذه هي الحقيقةُ-للتنبيه-..أقدّمُها لكلّ نبيه-من غير تشويه ولا تمويه-..
لا لمَن يُشاغبون، أو يُمَوِّهون-ولا ما/مَن=يَحزنون!-، ولا لأولئك الذين فُتحت لهم الفضائيّات! وكلُّ تلفزيون!!

...{فَأَيُّ ٱلْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بالْأَمْنِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ}:
* مَن حكّم الأدلةَ والنُّصوص في كلّ الظروف والمواقف!
* أم مَن حكّم-في جُلّ ذلكم-العقولَ الخوالِف! أو العواطفَ العواصِف؟!

...ونُذكّر-أخيراً-:
بما قاله-وكرّره-شيخُ الإسلام ابنِ تيميّةَ-رحمه الله-مِن قوله-: (
أهلُ السنّة أعرف الناس بالحقّ، وأرحمُهم بالخَلق).
وهو-تغمّده الله برحمته-الإمامُ الجبَلُ، الذي جَعل دعاءه لخصومه-الذين خالفوه! وآذَوْه! وسجَنوه-: ( اللهمَّ هَبْ لهم نوراً يَهتدون به إلى الحقّ)..
وحسبيَ الله ونِعْمَ الوكيل، وهو-سبحانه-بكلّ جميلٍ كفيل.
وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربّ العالَمين..



كتبه
عليّ بن حسَن الحلبيّ الأثَريّ
عصر يوم23/رمضان/1441هجرية
عمّان-الأردن

   طباعة 
0 صوت
الوصلات الاضافية
عنوان الوصلة استماع او مشاهدة تحميل

Powered by: MktbaGold 6.5