لقد صار البعض يُـنكِر التفقَّه بغير مذهب ، فنريد توجيهاً ؟

السؤال :

لقد صار البعض يُـنكِر التفقَّه بغير مذهب ، فنريد توجيهاً ؟


أجاب فضيلة الشيخ:

علي بن حسن الحلبي -حفظه الله- :

قضية التمذهب وعدمه ؛ قضية تاريخية معروفة موجودة ، كما هو موجود مذهب الإمام أبي حنيفة ومذهب الإمام مالك والشافعي وأحمد ؛ هناك أيضاً مذاهب أخرى موجودة ولا يزال إلى اليوم بعضها.


كان موجود مذهب (أبي ثور) ، كان موجود مذهب الإمام الطبري ، كان موجوداً مذهب الإمام الليث ابن سعد ، هذا كله كان موجوداً و معروفاً ، وأُلِّـفَت في ذلك مؤلفات وكتب ، ولا يزال إلى الآن موجوداً مذهب الإمام أبي محمد ابن حزم (مذهب الظاهرية) ، وإن كان اشتهر المذهب بإسم (مذهب الإمام ابن حزم) ، وإن كان مؤسِّـس المذهب هو داوود الظاهري.


كذلك يوجد مذهب أهل الحديث ، فلو أنك بحثتَ في كتب الحديث لَـتراه كان وسيظَل موجوداً وقائماً ، فلا نُشدد في هذا الموضوع ، العبرة بالتفقه الصحيح.


ونحن نقولها مرات ومرات ، نحن لسنا ضد التمذهب ، لكننا ضدُّ التعصب للمذهَب ، وحتى نكون دقيقين :

فإن السمة الغالبة اليوم على مُـقَلِّدَة المذاهب هو التعصُّب ، ولا يخلو الأمر من وجود ناس متحررين.


يعني أضرِب المثل بسماحة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى :

في كتابه (الشرح الممتع) هو تأصيل وتفصيل وبيان للمذهب الحنبلي ولبعض كتبه الشهيرة ، لكن الشيخ العثيمين لم يَـجمد على المذهب أو على ما قيل في كتاب (الزاد) أو في غيره من كتب المذهب ، وإنما كان يَـتبع الدليل ، وكان ينتصر للدليل ، وكان يُـرَجِّح بالدليل ، حتى لو أخطأ في هذه أو تلك ، المهم أنه يبذل وسعه ، ما معنى الاجتهاد ؟

الاجتهاد هو بذل الوسع في معرفة الشيء.


ومن يقول إن مذهب أهل الحديث فوضوي ؛ هذا غير صحيح يا أخي ، أُنظر إلى كتب الإمام ابن المنذر ، فإن كتبه نموذج راقٍ لاتباع منهج أهل الحديث تفصيلاً وفروعاً.


أنظر إلى كتاب "المؤمَّـل في الرد إلى الأمر الأول" للإمام أبي شامة الشافعي ، كله تأصيل لمذهب أهل الحديث أو قل للتمذهب البعيد عن التعصب.


وعندنا الأمر في ذلك سيان ، لا مانع أن تتفقه على مذهب الإمام الشافعي أو الإمام أحمد والإمام أبي حنيفة والإمام مالك ، أو أن تتمذهب على فقه الشوكاني أو الصنعاني أو فقه ابن تيمية ، المهم أن لا يكون لك تعصب ، وأن لا تتعصب إلى هذه الأقوال ، وأن تنظر إلى الأمور نظرةً يُـثَبتها الدليل وتثبتها الحُـجة ، مع التقدير والتبجيل لكلام العلماء في هذا الباب ، وهو شيء مهم للغاية.


والمسألة في الحقيقة تحتاج إلى أكثر من ذلك ، لكن لعل في هذا كفاية في هذه المسألة.

المصدر :

فيديو تم نشره على صفحة:

(الشيخ علي بن حسن الحلبي)

على الفيسبوك بتاريخ :


25 شعبان 1441 هجري

18-04-2020 ميلادي.


طباعة
الوصلات الاضافية
عنوان الوصلة استماع او مشاهدة تحميل

Powered by: MktbaGold 6.5