‏التعقيب العلميّ البياني على نقد الدكتور (حسّان أبي عرقوب) لكلام الإمام الألباني!!

‏التعقيب العلميّ البياني على نقد الدكتور (حسّان أبي عرقوب) لكلام الإمام الألباني!!
286 زائر
16-06-2020 03:21
عليّ بن حسَن الحلبيّ الأثَريّ


‏التعقيب العلميّ البياني على نقد الدكتور (حسّان أبي عرقوب) لكلام الإمام الألباني!!


كتَب-أمسِ-الأخ الدكتور حسّان أبو عرقوب-سدّده الله-على صفحته الشخصية في (الفيسبوك)-تعقيباً على كلامٍ لشيخنا المحدّث الإمام أبي عبدالرحمن محمد ناصرالدين الألبانيّ-رحمه الله-، أطلَعني عليه بعضُ أولاد الحلال-جزاهم الله خيراً-باعتبار أنّي لستُ من المتابعين لـ(الفيسبوك)-وما إليه..-إطلاقاً-.
والحقيقةُ: أني سُررتُ(!)بتعليقه-هذا-ونقده، وذلك مِن جهة كونه اجترأ(!)-أخيراً-على الدخول الصريح(!)في عالَم النقد والتعقُّب، والردّ بالتصريح!
..وهو الشأنُ الذي كان يُظهر-كثيراً!!-عدمَ حبّه له! ولا رغبته به! بل يرفضُه! ولا يقبلُه!!
وإذا قَبِل(!)شيئاً منه؛ فعلى مبدإ التلميح! دون التصريح!! ولا أدري(!)الحُجّة الشرعية(!)على هذا الفرق!!
حتى إنّي سمعتُ منه-شخصياً-قبل أيام قلائلَ!-بالهاتف-: أنّه لم يقرأ-إلى الآن!-كتابي"تفريح القلوب وتفريج الكروب"-في تعقُّبي عليه-المطبوع في(130)صفحة-منذ نحو ثمانية أشهر-! فلماذا؟!
فـ(أنت في سلامةٍ ما سَكتَّ؛ فإذا نَطقتَ: فإمّا ‌لك، ‌أو عليك)-كما في"فيض القدير"(6/372)-للمُناوي-.
و...على مَن-وفي ردّه الأول..!-لعلّه!-: على شيخنا العلامة الإمام الألباني-رحمه الله-، وهو مَن هو-إمامةً وعلماً-وبالتصريح! دون التلميح!!
نعم؛ ليس أحدٌ فوق النقد؛ لا الألباني، ولا القسطلّاني-ولا الأول! ولا الثاني..-حاشا سيّدنا النبيّ العدنانيّ-صلوات ربي وسلامه عليه-...!
وهنا تنبيهان:
-الأول: ما قاله الإمام أبو المظفّر السمعاني-رحمه الله-في"قواطع الأدلّة في الأصول"(1/370): "رحِم الله امرَأً ‌عرَف ‌قدْرَ ‌نفسه، ‌وقدْرَ بضاعتِه مِن العلم! فيطلبُ الربحَ على قدْرِه ".
-الثاني: أنَّ ردَّ الدكتور أبي عرقوب-هذا-يُعطينا مساحةً(!)أكبرَ في مناقشته، والحوار العلمي معه-في المستقبل!-، والتعليق على ما يحتاج إلى تعليق من(بعض)منشوراته الألكترونية! أو مقالاته الصحفية! أو حلْقاته التلفزيونية-على ما يُيسّر الله لنا-من غير تتبُّع! ولا ترصُّد-!
وفّقَنا الله وإيّاه إلى مَزيد رضاه..
و هاكم نصَّ كلام شيخنا الجليل-كما في نقل الدكتور المذكور، ونقده-وما بين المعقوفَين منّي-:
(يقول الشيخ [محمد ناصر الدين الألبانيّ] في كتابه:
(نصر بن الحريش الصامت... نصر هذا، قال الدارقطني: ضعيف، وروى الخطيب (13/286) عنه أنه قال: حججت أربعين حجة ما كلمت فيها أحداً، فسمي الصامت لذلك.
قلت[الألباني]: وهذا مخالف للإسلام؛ لأن معناه أنه لم يأمر بمعروف ولم ينه عن منكر، فالظاهر أنه صوفي مقيت)-إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل 2/307-).
..ثم علّق الأخ الدكتور-وفقه الله-على هذا النقل-معترضاً-مِن خمسة وجوه-، أذكرها وجهاً وجهاً، معقّباً على كلِّ وجهٍ منها بما يتيسّر لي مِن التعليق عليه-وفقه الله-.
قال:
(ملاحظتي على النصّ السابق:
* أولا- نعم نصر بن الحريش الصامت بغدادي ضعيف، ولا يلزم من كونه ضعيفا في الحديث أن يكون شخصاً سيئاً، إذ ربما كان ضعف الشخص من جهة حفظه لا ديانته وأخلاقه).
قلتُ: هذا كلامٌ-بعمومه-صحيحٌ-مع احتمال الأمرين-سلباً وإيجاباً-في(نصر)-المذكور-!
لكنّ هذا العموم(!)لا يَرِدُ على كلام شيخنا-رحمه الله-؛ لأنّ نقدَ شيخنا موجَّهٌ إلى جزئيّة واضحة بيّنة في ترجمة نصر-هذا-رحمه الله-؛ حتى غدَت هذه الجزئية لقباً له، اشتُهر به! بل صار جزءاً مِن شخصيّته!
حتى إنّ الإمامَ أبا نُعيم الأصبهاني-رحمه الله-في كتابه"حلية الأولياء"-وقد ترجم له فيه-مادحاً له-ألمح(!)إلى شيء مِن هذا النقد-بقوله فيه- : (الْـمُبَالِغ فِي الرِّيَاضَةِ..)!
و(المبالغة)-كما لا يخفى-هي وجهٌ من معاني الغلوّ والإفراط-كما تراه في"المُحكَم"-لابن سِيدَه-(10/78)، و"سرّ الفصاحة"(ص271)-للخَفاجيّ-!!
فـ(الشيءُ إذا خرج عن حدّه ‌انقلب ‌إلى ضدّه)-كما قال البِقاعي في"نَظم الدُّرر" (22/387)-.
ثم قال الدكتور أبو عرقوب:
* (ثانيا- حجّ هذا الإنسان أربعين حجة، وهي مؤشر إلى أمر إيجابي عنه).
قلتُ: نعم؛ لا شكّ في ذلك، لكنه شأنٌ غير داخل في النقد المذكور-فضلاً عن أن يكون مرجّحاً لشيء على شيء!-؛ فهو-إذن-على أصل السلامة-، ومن التكثُّر بنافلة القول-هنا-!
ومع ذلك-ولا نجزم به-هنا!-؛ كم مِن حاجٍّ قيل له/فيه-واأسَفاه-: (...فما ‌حَجَجْتَ ‌ولكنْ ‌حجّتِ الْعِيرُ)!
ثم قال الدكتور أبو عرقوب:
* (ثالثا- قوله :(ما كلمت فيها أحدا) يحتمل الصمت الكامل كما فهم المؤلف[الألباني]، لكنه يحتمل أيضا: أنه لم يكلم أحداً بسوء، أو لم يكلم أحداً بهجر الكلام، أو لم يكلم أحدا بفضول الكلام أو بفحشه؛ لأن الله تعالى نهى عن الرفث والفسوق والجدال في الحج.
أو أنه لم يكن يتكلم إلا لحاجة أو ضرورة فقط).
قلتُ: وهذه-كلُّها-احتمالات بعيدةٌ-جداً-! تُخالف ظاهرَ القول والكلام!
ولو كان ذلك كبعضِ ما يقوله الدكتور لَمَا وُصف فعلهُ بالمبالَغة! بل لحُمد صنيعُه!
وقد روى البخاري (3834) عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ : دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى امْرَأَةٍ مِنْ أَحْمَسَ، يُقَالُ لَهَا: زَيْنَبُ ، فَرَآهَا لَا تَكَلَّمُ ، فَقَالَ : مَا لَهَا لَا تَكَلَّمُ ؟! قَالُوا : حَجَّتْ مُصْمِتَةً.
قَالَ لَهَا: تَكَلَّمِي؛ فَإِنَّ هَذَا لَا يَحِلُّ، هَذَا مِنْ عَمَلِ الْجَاهِلِيَّةِ.
قال ابن قُدامة في "المغني :(4/481)"(وَلَيْسَ مِنْ شَرِيعَةِ الْإِسْلَامِ الصَّمْتُ عَن الْكَلَامِ، وَظَاهِرُ الْأَخْبَارِ تَحْرِيمُهُ).
(فائدة): ليس كل(صامت!)صامتاً-بمعنى أنه يُنكر عليه صمتُه! أو يُختلَف في حكم صمته!-:
فها هو المحدّث الشهير أبو بكر ابن المحبّ(الصامت)-المتوفى سنةَ(788هـ)-قد لُقّب بـ(الصامت)=(لِكَثْرَة سُكُوته عَن فُضول الْكَلَام، وَكَانَ يكره أَن يُدْعى بِهَذَا اللقب بَين الْأَنَام)-كما قال الإمام ابن ناصر الدين الدمشقيّ في"الردّ الوافر"(ص47)-وغيرُه..-.
فأين هذا (الصوت!) مِن ذاك(الصمت!!)؟!
ثم قال الدكتور أبو عرقوب:
* (رابعا- الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض على الكفاية، كما هو معلوم، لو قام به البعض الذين تقع بهم الكفاية سقط عن الباقين، ولم يكونوا مخالفين للإسلام).
قلتُ: بالجملة؛ هذا مقبول-مع التنبيه-ولا بُدّ-إلى وجود خلاف علمي معتبر في ذلك-!
لكنْ-من جهة أخرى-: (قد يكون الأمر ‌بالمعروف ‌فرض عين؛ كما إذا كان في موضع لا يَعلم به إلا هو، أو لا يتمكّن من إزالته إلا هو)-كما في"فتح المنعم شرح(صحيح مسلم)"(1/185)-.
فهل يجزم النافي بعدم وجود هذه الصورة؟!
وهذا النظر الدقيق مما لا يتنبّه له أصحابُ عمومات الكلام بلا بيان أو تحقيق!
ثم قال الدكتور أبو عرقوب:
* (خامسا- كيف ظهر (للشيخ) عفا الله عنه أن هذا الرجل (صوفي مقيت)؟ علما أنّ نصرا هذا من أبناء القرن الثالث، فقيل: إن وفاته في (231-240هـ)، ربّما لحسن أخلاقه كان صوفيّا، لكن كيف ظهر له أنّه مقيت؟!).
قلتُ:
وعلى هذا ثلاثة تنبيهات:
1-فرقٌ دقيقٌ بين أن نقول: (ظهر للشيخ أنه..)! وبين قول الشيخ: (فالظاهر أنه..)!!
فالأولى كأنها جزم متحقّق!
بينما الثانية لفظٌ أصولي معتبَر-كما قال الإمام الغزَالي في"المستصفى"(ص196)-: "الظَّاهِرُ ‌هُوَ اللَّفْظُ الَّذِي يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ فَهْمُ مَعْنًى مِنْهُ مِنْ غَيْرِ قَطْعٍ"..
فشتّان بين الإطلاق اللغوي، والمعنى الاصطلاحي!!
2-أمّا أنه من (أبناء القرن الثالث)! فلا ىعني ذلك-بذاته-شيئاً!! فكثيرٌ مِن أرباب المقالات العقائدية المنحرفة، المخالفة للكتاب والسنة-كالخوارج! والروافض! والمعتزلة!-مِن (أبناء القرن الثالث)! بل بعضهم من أبناء القرن الثاني-كما هو معلوم-! فكان ماذا؟!
3-أما قول الدكتور أبي عرقوب-وفقه الله-: (ربّما لحسن أخلاقه كان صوفيّا، لكن كيف ظهر له أنّه مقيت؟!)!
فيُقال فيه: هذا التشتيت بين (صوفي)، و(مقيت)يُفشل المعنى المقصود والمُراد!
نعم؛ ليست الصوفية شيئاً واحداً؛ فمنها الطيب ومنها الخبيث-بحسب الموافقة للكتاب والسنة، أو المخالَفة-!
وما تقدّم من بيان كافٍ في بيان وجه هذه المخالفة!
ومن تبويبات الإمام النووي الشافعي في كتابيه"رياض الصالحين"(487)، و"الأذكار" (ص405): (باب النهي عن صمت يوم إلى الليل)
وقال ابنُ علان الشافعي في"الفتوحات الربانية"(7/293): (أي: عن ‌التعبُّد بذلك).
وأخيراً:
فإنّي أهمس في أذن أخي الدكتور حسّان أبو عرقوب-حفظه الله ورعاه-:
نحن مع الحوار والبحث والنقد.
نحن مع اللِّين والرفق واللطف في الخطاب.
نحن-دائماً وأبداً-إن شاء الله-مع قول إمامنا الشافعي-رحمه الله-: (ما كلَّمتُ أحداً-قطُّ-إلا أحببتُ أن يُوفَّق ويُسدَّد ويُعان، ويكونَ عليه رعايةٌ مِن الله وحِفظ.
وما كلمتُ أحداً-قطُّ-إلا ولم أُبالِ: بيَّن الله الحقَّ على لساني أو لسانِه)-كما في"الفقيه والمتفقه"(2/49)-للخطيب البغدادي-.
..لكنْ؛ ليكن ذلك-كله-بالعلم الصحيح، والقول الرجيح، والتحقيق والنظَر!
ومقصودي الأساسُ من هذا الحوار الأخوي مع الدكتور حسّان-أحسن الله إليه-ليس متعلقاً بالكلام في (نصر الصامت)-هذا-نفسِه!-أمتصوّفٌ هو! أم لا؟! أو مقيتٌ هو! أم لا!؟ وتمييز نوع(صوته!)، أو (صمته!)!؟
لا..لا..إنما القصد والمراد-بدءاً وانتهاءً-: معرفةُ الآليّات الصحيحة للفهم والتصوُّر، والوقوفُ على الأساليب العلمية الدقيقة في البحث والنظر والترجيح..
إذ لا يَصلح في العلمِ الارتجالُ! ولا الاستعجال في الأقوال!! فضلاً عن الاتّكاء على محض القيل والقال!!!

...مع الدعاء لي ولأخي الكريم بالخير العميم في الدنيا والدين-علماً سديداً نافعاً، وعملاً صالحاً متقبَّلاً-..



الثُّلاثاء 16 يونيو 2020 ميلادى - 24 شوال 1441 هجرى

•┈┈┈┈•۩●۩•┈┈┈┈•

   طباعة 
0 صوت
الوصلات الاضافية
عنوان الوصلة استماع او مشاهدة تحميل

Powered by: MktbaGold 6.5