*تلخيصُ البيَان حولَ حكم الاستدلالِ بتبويب الإمام البُخاري في"صحيحه": (باب الصلاة بعد الجُمعة وقبلَها)! على مشروعيّة(سنّة الجمعة القبليّة)-بعد الأَذان-!!*

*تلخيصُ البيَان حولَ حكم الاستدلالِ بتبويب الإمام البُخاري في"صحيحه": (باب الصلاة بعد الجُمعة وقبلَها)! على مشروعيّة(سنّة الجمعة القبليّة)-بعد الأَذان-!!*
151 زائر
20-06-2020 02:04
عليّ بن حسَن الحلبيّ الأثريّ


*تلخيصُ البيَان
حولَ حكم الاستدلالِ بتبويب الإمام البُخاري في"صحيحه":
(باب الصلاة بعد الجُمعة وقبلَها)!

على مشروعيّة(سنّة الجمعة القبليّة)-بعد الأَذان-!!*





الحمدُ لله، والصلاةُ والسلام على رسول الله.
أمّا بعدُ:
فإنّ صحّةَ النظر في أُصول الاستدلال-في سائر مجالات البحث العلميّ-هي القاعدةُ الأُمّ التي يجبُ سلوكُها، والحرصُ عليها، والدعوةُ إليها.
فإذا تَمّ ذلك؛ فلا ضَيْرَ على الباحث الجادّ-المتجرِّد-فيما يَؤُولُ إليه بحثُه، ونظرُه، واجتهادُه-أصاب أم أخطأ-؛ فهو مأجورٌ-إن شاء الله-على الحالَين.
مِن ذلك-على وجه التطبيق-كما هو معروفٌ-قديماً وحديثاً-:

استدلالُ بعضِ أهل العلمِ، وطلابِه-بتبويب الإمام البُخاريّ-المُشار إليه في عنوان هذا المقال-على سُنّيّة الصلاة(قبل صلاة الجمعة)-بعد الأذان-!!
و..بِغَضّ النظَر عن الراجح-أو الترجيح-في حُكم هذه المسألةِ-مِن حيثُ هي-إذ إنّها(مسألة مُشكِلة)-كما قال الحافظُ أبو زُرعةَ العراقيّ الشافعيّ في"طرح التثريب"(3/43)-؛ فإنّي أحببتُ مناقَشةَ الوجه التأصيليّ في الاستدلالِ المذكور-حسْبُ-دون كبيرِ تفصيل، أو كثيرِ تطويل-.
مع إضافات وإفادات-ممّا ييسّر الله-تعالى-.
وهدفي الأجَلُّ مِن هذا البحث-كلِّه-، هو:
التأكيدُ على أَخْذ مسائل العلم الفقهية الاجتهادية على ما هي عليه-عند علمائنا الكبارِ السابقين-مِن النظرِ، والمناقشةِ، والبحثِ-حتى التخطئةِ!-مع الاحترامِ للقولِ الآخر، وتقديرٍ القائل به-دون تَسفيهٍ للرأي والأفكار! أو شطَطٍ في الردّ والإنكار!-!
مع التنبيه والتذكير-كما قلتُ مِراراً وتَكراراً-على:
*أنّ وصفَ العلماء لمسألةٍ-ما-بأنّه: (بدعة)لا يَلْزَمُ منه-قَطُّ-تبديعُ القائل! فضلاً عن الحُكم عليه بالضلال! أو أنّه مِن أهل النار-والعياذُ بالله-!
بل قد يكونُ مُثاباً، مأجوراً، مغفوراً له-إن شاء الله-.
وفي كتُبِ فُقهاء المذاهب الأربعة-وغيرهم مِن العُلماء والفُقهاء-تغمّدهم الله برحمتِه-مِن الحُكم بالـ(بدعة)على بعضِ المُحدَثات الداخِلة في العبادات-كثيرٌ-بين مصيبٍ ومخطئٍ-..*
وقد قلتُ-كثيراً، وكثيراً-جداً-أيضاً-:
إنَّ مسائلَ العلم الفقهية الاجتهادية، التي لم يُقْضَ فيها بقولٍ-منذ مئاتِ السنين، وبين العلماء الراسخين-: لن يُقضى فيها بقولٍ واحدٍ- مؤتلِفٍ غيرِ مختلِف-مِن طلبة العلم-أمثالنا وأشكالنا-ممّن قد لا يَصلح أن يتولّى بَرْيَ أقلامِهم!-!
ولا يزالُ أئمّةُ الفقه والدين يُخالِفُ-بالعلم والحِلم-بعضُهم بعضاً!

وهذا أوانُ الشروع بالمقصود-مُستعيناً بالإله الحقّ المعبود-مُكتفِياً بنقلٍ علميٍّ واحدٍ-مهمّ-، ثم أتبعتُه بنقلٍ ثانٍ لِعالِمٍ جليلٍ-آخَرَ-:

قال ذهبيُّ العصر العلامةُ المحدّث عبدالرحمن بن يحيى المعلِّمي اليماني-(المتوفى سنةَ1386هـ)-رحمه الله-كما في"مجموع آثاره العلمية"(16/350)-مناقشاً مسألةَ سُنّيّة الصلاة(قبل صلاة الجمعة)-والخلاف فيها-:
"ما قيل: إنَّ البُخاري أَوْمَأَ إليه بقوله-في ترجمته-: )باب الصلاة بعد الجُمعة وقبلها)؛ فيه نظرٌ!
بل قد يُدَّعَى العكس؛ لأنَّ الحديث الذي أَوْردَه يدلُّ على أنَّه ليس للجُمعة سُنَّة قبليَّة!
ويدلُّ على أنَّها مخالِفة للظهر-وهو حديثُ ابن عمر-[رضي الله عنهما-من رواية مالكٍ، عن نافعٍ، عنه، قال: "صَلَّيتُ مع رسول الله- صلى الله عليه وسلم -: كان يصلِّي قبل الظهر ركعتين، وبعدها ركعتين، وبعد المغرب ركعتين في بيته، وبعد العشاء ركعتي.
وكان لا يصلِّي بعد الجمعة حتى ينصرفَ فيصلِّي ركعتين"....
وإفرادُه للجمعة-ههنا-يردُّ على مَن زعم أنَّ حُكمَها حُكم الظُّهر!
وذِكرُه الرَّكعتين-بعدها-فقط-يدلُّ على أنَّه لا قبليَّة لها].
ومِن تراجم البخاري: (باب الصلاة قبلَ العيد وبعدَه):
ومُرادُه: أنها غيرُ مشروعة-كما تدلُّ عليه الأحاديثُ التي أوردها.
فيكون مُرادُه-هنا-: أنّ الصلاة بعد الجُمعة مشروعةٌ، وقبلَها غيرُ مشروعة.
فقدَّم المثبَت، وأخّر المنفيَّ.
والمرادُ بـ(الصلاة قبل الجُمعة) أي: الراتبة،.
فأمَّا (النفل المطلَق)؛ فهو مشروعٌ-قطعًا-...
ومع ذلك؛ فالقياسُ إنّما يُعمَل به في إثبات الأحكام؛ لا في إثباتِ عبادةٍ مستقلّة.
وقد أجاب بعضُ العلماء: أنّ القولَ بالقياس-هنا-إنّما هو بناءً على أن الجُمعةَ ظهرٌ مقصورة!
وهذا باطلٌ، والصحيحُ: أنّ الجمعةَ صلاةٌ مستقلّةٌ".

...ثمّ وقفتُ على كلامٍ جامعٍ للعلامة بُرهان الدين إبراهيم ابن قيّم الجوزيّة(المتوفّى سنةَ767هـ)-وهو ابنُ العلامة الإمام شمس الدين محمد ابن قيّم الجوزيّة-رحمهما الله-في كتابه"تحقيق القول في سنّة الجمعة"(ص31-63)-ما ملخّصُه-:
"طلب منّي بعضُ الإخوان تحقيقَ القول في سنّة الجمعة التي تُفعل قبلَها:
وهل ورد فيها أمرٌ، أو فعل مِن النَّبيِّ-صلى الله عليه وسلم-؟
وهل هي معدودةٌ مِن السنن الرواتب؟
أو مِن العبادات المستحبّة ؟
فأجبتُه:
بأنّ هذه ليست مِن السنن الراتبة، ولا يقومُ دليلٌ على استحبابها بخصوصيّتها.
ولكنْ؛ لا ينبغي الإنكارُ على مَن يفعلُها إذا لم يعتقد أنَّها مِن السنن الرواتب.
وذكرتُ له-في ذلك-ما جرى على لساني مِن الأدلّة والمباحث.
فأحضر لي-بعد مدّة-ورَقاتٍ، ذكَر أنَّ بعضَ فقهاء العصر ألَّفها.
فنظرتُ فيها نظرَ متعجّبٍ ممّن هذا مبلغُه مِن العلم: أنْ نسَب إلى نفسَه تأليفاً أو بحثاً!
ثم ألقيتُها!
فأحضرها لي-بعد مدّة أخرى-، وذكَر أنَّه قد حصَل لبعض الجهّال اغترارٌ بها!
فاستخرتُ اللهَ-تعالى-في إملاء شيءٍ في هذه المسألة، يكونُ الانتصارُ فيه لموجَب الدليل الشرعيّ، لا لمجرَّد التعصُّب.
وأضربتُ عن الردّ على هذا الشخص-فيما كتبه—لِـمَـا في ذلك مِن سلامة النفس مِن الهوى، وصَونِها عن الاشتغال بما لا يُجْدي.
غيرَ أنّي أُشيرُ-قبل البحث في تقرير هذه المسألة-إلى ما حصَل له مِن الوهَم والخطأ.
فمنها:
حكايةُ القول-بأنَّ لها سُنَّةً قبلها-عن الإمام الشافعي-رحمه الله-تعالى-!
وهذا خطأٌ منه، ولم يُنقل عن الإمام الشافعيِّ في هذه المسألةِ نصٌّ...
نعَم؛ لو قال: هذا قولُ أصحاب الشافعيّ، أو قولُ الشافعية؛ كان أصوَب!
مع أنَّهم ليسوا متَّفِقين على ذلك؛ بل لهم في ذلك وجهانِ:
وهذا الإمام الغزَاليُّ-رحمه الله-قد أشار في كتابه«الإحياء»إلى أنَّ ما يفعلُه العامّةُ مِن السجود-عند فراغ المؤذِّن-يوم الجمعة-مِن الأذان-بدعةٌ، لم يكن في عهد السَّلف.
وهو- لَعَمْري-كما قال.
وكذلك الإمامُ أبو محمد عبدالرحمن، المعروف بـ(أبي شامةَ)-وهو مِن أجلّة أئمة الشافعية-بل كان يُقال: إنَّه اجتمعَت فيه مواردُ الاجتهاد-: ذكَر في كتاب «الباعث على إنكار البدع والحوادث»-مِن جملة ما يُستنكَر مِن البدع-: اعتقادَ العامَّة-ومعظَم المتفقِّهة-أنّ ما جرَت عادةُ الناس بفعلِه-مِن الصلاة بين الأذانَين-يومَ الجمعة-سُنَّةٌ للجمعة-قبلَها-كما يُصلُّون السُّنَّة قبل الظهر!-، ويُصَرِّحون في نيَّتهم أنّها سنّةُ الجمعة!
ويقولُ-مَن هو عند نفسه مُعتمَدٌ على قولِه!-: إنْ قلنا: إنّ الجمعة ظهرٌ مقصورةٌ؛ فلها سنّةٌ قبلَها-كالظهر، وإلَّا: فلا!
وذلك بمَعزِلٍ عن التحقيق.
ثم إنَّه-رحمه الله-تعالى- أشبَع الكلامَ في هذه المسألة.
فهذا إمامٌ مِن أئمّة الشافعية، وقد ذكَر هذه المسألةَ مِن جملة البدع والحوادث.
فنِسبةُ القول بأنَّها سُنَّةٌ إلى عموم أصحابِ الشافعيِّ: خطأٌ.
ومنها: نسبةُ القول بذلك إلى الإمام أبي عبدالله البُخاري !
وهذا وهَمٌ قبيحٌ، وخطأٌ فاحشٌ؛ فإنَّ البخاري لم يَنُصَّ على ذلك-أصلاً-.
وأظنُّ مُستنَدَ هذا الوهَم: أنَّه رأى في كتاب«الجامع»-للبُخاري-: (باب: الصلاة بعد الجمعة وقبلَها)، فظنَّ أنَّه يرى استحبابَ الصلاة-قبلَها-كما هو مستحبٌّ-بعدها-.
وهذا لم يُرِدْ به البخاريُّ إثباتَ السنّة قبلَ الجمعة! وإنّما مرادُه: هل ورَد في الصلاة-قبلَها وبعدَها-شيءٌ؟
ثم ذكَر الحديثَ الذي أوردَه في الباب: مِن حديث مالك، عن نافع، عن ابن عمر-رضي الله عنهما-: «أنَّ النَّبيَّ– صلى الله عليه وسلم- ...كان لا يصلِّي بعد الجمعة حتى ينصرفَ، فيصلِّي ركعتين» :
فبيَّن-بهذا الحديث-: أنَّه لم يُرْوَ عن النَّبي-صلى الله عليه وسلم-فِعلُ سُنَّةٍ قبل الجمعة، وإنَّما المرويُّ عنه: فِعلُ السُّنَّةِ بعدَها.
وهذه طريقةٌ معروفةٌ للبُخاري: يُبوِّب على الشيء لِيذكرَ بيانَ حكمِه مِن المشروعيّة أو عدَمِها.
فيأتي مَن لا عِلْمَ له بطريقتِه! فيَظنُّ أنّ تبويبَه على الشيء دليلٌ على مشروعيته!
وليس كذلك؛ أَلَا ترى أنَّ البخاري-رحمه الله تعالى-قال في "كتاب العيدَين": (باب: الصلاة قبل العيد وبعدها)، ثم ذكَر-في الباب-: عن سعيد، عن ابن عباس –رضي الله عنهما- أنَّه كرِه الصلاةَ قبل العيد ...
فترجمتُه لـ(العيد) مثلُ ترجمتِه لـ(الجمعة).
ولم يذكُر في العيد إلَّا حديثاً دالًّا على أنَّه لا تُشرع الصلاةُ-قبلَها-، ولا-بعدَها-.
فدلّ ذلك على أنَّ مرادَه مِن الجمعة ما ذكَرنا.
وقد نبَّه-على هذا-الإمامُ أبو محمدٍ، المعروفُ بـ(أبي شامةَ)-وغيرُه مِن الأئمّة-.
وهو ظاهرٌ مِن تراجم البخاريّ لمن تتبَّعه...
[ثمّ إنَّ] النافيَ لكونها سُنَّةً لا يحتاجُ إلى دليل؛ بل يكفيه إبطالُ دليلِ القائل بأنَّها سُنَّة؛ فإنَّ القول بأنَّها سنَّةٌ شهادةٌ على رسول الله–صلى الله عليه وسلم-بأنَّه سَنَّها لأمَّته-إمَّا بقوله، وإمَّا بفعله، وإمَّا بإقراره-.
فإذا انتفَت الأمورُ الثلاثة: امتنَع القولُ بأنَّها سُنَّة!
وقد تأمَّلتُ أدلّةَ القائلين بأنَّها سُنَّةٌ، فوجدتُها تدورُ على عشرةِ أشياءَ...".
...ثمّ سرَدها، فكان ممّا قال:
"وأمَّا الدليلُ الثالث؛ وهو: ما رواه ابنُ ماجه-مِن قصَّة سُلَيْكٍ الغَطَفاني-[أنّ النَّبِيَّ-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-قال له: «أَصَلَّيْتَ رَكْعَتَيْنِ ‌قَبْلَ ‌أَنْ ‌تَجِيءَ؟» قَالَ: لَا، قَالَ: «فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ، وَتَجَوَّزْ فِيهِمَا»]:
فهذا الحديثُ-وإنْ كان قد قال بعضُ المتأخِّرين: إنَّ إسنادَه ثقات! فأوهَم صحَّتَه!-؛ فقد ذكَر غيرُ واحدٍ مِن الحُفّاظ أنَّه غلَط! وتصحيف!
وبيانُ ذلك مِن وجوهٍ..."-إلى آخِر ما قال-رحمه الله-.
وبعدُ:
فما أجملَ-وأجمعَ-ما ختَم به العلامةُ المعلِّميُّ اليمانيُّ-رحمه الله-(16/367-369)بحثَه-قائلاً-:
"وفي الختام:
نقولُ للمُثبِتين: مَن كان منكم يُحِبُّ ثبوتَ راتبةٍ قبليَّةٍ للجمعة-لِيصلِّيها هو والمسلمون؛ فيَحُوزوا الفضيلةَ-: فما عليه إلاَّ أن يُبكِّرَ إلى الجامع، فيصلِّي النَّفلَ المطلَق إلى خروج الإمام، فيَحُوزَ فضيلةً أعظمَ ممَّا طلَبَ.
بل إنَّ الانكفافَ عن صلاةٍ راتبةٍ قبليَّةٍ للجمعة-امتثالًا للسُنَّة-: يُحصِّلُ له فضيلةً لا تقِلُّ عمَّا طلَبَ.
بل إنَّ الإقدامَ على صلاةِ راتبةٍ قبليَّةٍ للجمعة-بعد العلم بقيام الدَّليل على عدم مشروعيِّتها-معصيةٌ-كما لا يخفى-.
ومَن بَقي في قلبه ريبٌ في بُطلانها: فما عليه إلاَّ أن يُصلِّي ركعتين-أو أربعًا-مِن جملة النفل المطلَق-الذي قبلَه-، وينوي في قلبه: أنّه إذا كان في مشيئة الله-تعالى-للجمعة راتبةٌ قبليةٌ؛ فهي هذه! وإلَّا: فهي نفلٌ مطلَقٌ.
والتردُّد في النية مُغتَفرٌ في مثل هذا.
ومَن كان منكم يحبُّ ثبوتَها-انتصارًا لِـمَنْ أثبتَها مِن العلماء-؛ فهذا غرضٌ آخرُ، ليس من الدِّين في شيءٍ!
والعلماء-رضي الله عنهم-مأجورون على كُلِّ حال.
وليس في المخالفة لهم-تبعًا للدَّليل-غَضاضةٌ عليهم؛ إذ ليس منهم مَن يُبرِّئُ نفسَه عن الخطأ، ويدَّعي لنفسه العِصْمةَ.
وأيُّهما أسهلُ: مخالفة الله ورسوله، أو مخالفةُ عالمٍ مِن العلماء؟!
مع أنَّ مخالفةَ العالم لا تستلزمُ نقصَه، ولا الحَطَّ منه؛ فقد كان أصحابُ رسول الله- صلى الله عليه وسلم -ربَّما خالفوه في الآراء التي ليست مِن قَبيل الوحي، ولم يُعَدَّ ذلك استنقاصًا منهم له- صلى الله عليه وسلم -، وإلَّا لكَفرُوا.
بل كان- صلى الله عليه وسلم -ربَّما رَجَعَ إلى قولهم في ذلك.
ومَن كان منكم يحبُّ ثبوتَها لكونه مِن المقلِّدين للمذهب القائل بثبوتها: فهذا لا ينبغي له أن يُعوِّلَ على ثبوتها مِن حيث الدَّليلُ وعدمُه؛ لأنَّه مقلِّدٌ لا يَسأَلُ عن حُجَّة! ولا يُسأَل عن حُجَّة! فهو ملتزمٌ لقول مَن قلَّده-ولو ثبتت الحُججُ القطعيَّة بخلافه-!
فالواجبُ عليه أن يقولَ: أنا مقلِّدٌ لفلان! وفلانٌ قال بثبوتها! ويقف عند ذلك!
فإنْ تاقت نفسُه إلى الاحتجاج؛ فلْيُوَطِّن نفسَهُ على قَبول الحُجَّة-ولو على خلاف قول إمامه-، وإلَّا: وَقَعَ في الخطَر مِن تقديمِ هواه على ما جاء به الرَّسولُ- صلى الله عليه وسلم -! وجَعْلِ كلام مقلَّدهِ أصلًا يُردُّ إليه ما خالَفَه مِن كلام الله ورسوله- صلى الله عليه وسلم -!
والله يهدي من يشاء إلى صراطٍ مستقيمٍ".

...هذا آخِرُ ما تيسّر نقلُه-الآن-على وجهِ الاختصار والاعتصار، وإلا: فإنّ هذه المسألةَ تَقبَلُ الإكثار مِن الأقوال والنُّقول الكِبار-سائلاً ربي-جَلّ في عُلاه، وعَظُمَ في عالي سماه-أنْ يتقبّلَ مِن جميع المسلمين، ويعفوَ عنهم، ويغفرَ لهم، ويُسدِّدَهم، ويُؤلِّفَ بين قلوبهم-، إنّه-سبحانه-وليُّ ذلك، والقادرُ عليه.
وصلّى الله وسلّم وبارك على نبيّنا محمدٍ، وعلى آله، وصحبه-أجمعين-.
وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربّ العالَمين.



عليّ بن حسَن الحلبيّ الأثريّ
عمّان-الأُرْدُنّ
بعد ظهر يوم
السَّبْت 20 يونيو 2020 ميلادى - 28 شوال 1441 هجرى




   طباعة 
0 صوت
الوصلات الاضافية
عنوان الوصلة استماع او مشاهدة تحميل

Powered by: MktbaGold 6.5