النقضُ الملحوظ لِمَا افتُريَ به على ابن تيميّةَ مِن أنّه اطّلَع(!)على (اللوح المحفوظ)!

النقضُ الملحوظ لِمَا افتُريَ به على ابن تيميّةَ مِن أنّه اطّلَع(!)على (اللوح المحفوظ)!
199 زائر
05-08-2020 02:57
النقضُ الملحوظ لِمَا افتُريَ به على ابن تيميّةَ مِن أنّه اطّلَع(!)على (اللوح المحفوظ)!


...قرأتُ استحسانَ-ونقلَ!-بعضِ المتفقّهة-ممّن غلَب على ظنّي-بعد شيء مِن التتبُّع!-: أنه يكادُ لا يُحسِن القولَ! ولا يُتقن النقلَ!!-..للأسف!-: لِمَا كتبه مُفترٍ مـ/ـجهولٌ! في الطعن بشيخ الإسلام ابن تيميّة!-ناقلاً إيّاه بلا إدراك!-، ونافخاً فيه مِن غير انتباه-كما ستراه عيناك-!-!
وهو طعنٌ واهنٌ-جداً-مقلوب! مبنيٌّ على نقلٍ محرَّفٍ! مكذوب!!
ألا وهو:
ادِّعاؤهـ/ـم على الإمام ابن قيِّم الجوزيّة-تلميذِ شيخ الإسلام ابن تيميّة-قولَه-في شيخَه ابن تيميّة-رحمهما الله-أنّه: (اطّلع على اللوح المحفوظ)!!
وهذا كلامٌ مأفون! وكذبٌ له قُرون!!
وقد أراد مُفتريه-وتبِعه آثِرُهُ!-ضرْبَ عصفورَين(!)بحجَر واحد-على حدّ ما تقولُ بعضُ الأمثال الشعبية-كما سيأتي بيانُه-!
ولكنْ؛ نجّى الله-تبارك وتعالى-ذَينِك العصفورَين-كِليهما-مِن هذا الرميِ الخائبِ! غيرِ الصائبِ-بمنّه ورحمته-!!
أولاً-وقبلَ كلّ شيء-:
هذه الكذِبةُ الصلعاءُ متكرّرةٌ حتى الإملال! يتناقلها القومُ(!)واحداً عن واحد-تقليداً جاهلاً أعمى!-، ويُدحرِجونها-بينهم-مِن غير أدنى تثبُّت! ولا أقلّ تبصُّر!-!
...فصادَف قلباً خالياً فتمكّنا!!
وقد ردّها غيرُ واحدٍ مِن أهل العلم-ولله الحمد-.
ثانياً-نصُّ نقلِ ابن القيم في كتابه"مدارج السالكين"-لفظَ شيخه ابن تيميّة-أنه قال: (كتب الله تعالى في اللوح المحفوظ..)، ولم يقل: (اطّلع ابن تيمية في اللوح المحفوظ!)، أو أنّ ابنَ تيميّةَ قال: (اطّلعتُ في اللوح المحفوظ!)-كما هو عنوانُ الفِرية المكذوبة المحرَّفة-المكشوفة!-على شيخ الإسلام-!
مع أنهم نقلوا-أسفلَ العنوان المحرَّف!-نصَّ الكلام الصحيح-مِن غير تحريف-!
..إنه الهوى!
ثالثاً-حذَف القومُ(!)ما قاله تلميذُه ابن القيّم في "مدارج السالكين"-قبل الكلام المنقول عنه-مما يبيّن القصدَ والمرام-:
(ولقد شاهدتُ مِن فراسة شيخ الإسلام ابن تيميّة أموراً عجيبة، وما لم أشاهده منها أعظمُ وأعظمُ، ووقائع فراسته تستدعي سِفراً ضخماً...)!!
...فالكلامُ-كلُّه-عن(الفراسة)؛ لا عن (الاطِّلاع على اللوح المحفوظ!)، أو (علم الغيب!)-كما افتراه المفتَرون-قولاً! أو نقلاً!-!!
والفرْقُ بيِّنٌ بينَ(الفراسة)—بدَلالاتِها-نصوصاً وعلاماتٍ-، و(الغيب)-الذي لا يعلمُه-جُملةً وتفصيلاً-إلا الله-سبحانه في عُلاه-..
وفي"المدارج"-بياناً للعلامات والدَّلالات-: (فِرَاسَةُ الْمُتَفَرِّسِ تَتَعَلَّقُ بِثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ: بِعَيْنِهِ، وَأُذُنِهِ، وَقَلْبِهِ...).
لا(علم غيب!)، ولا ما يفترون!!
وفي هذا المعنى-نفسِه-: ما أشار إليه شيخُ الإسلام في"مجموع الفتاوى"-مما ثبَت للشام وأهله مِن مناقبَ في الكتاب والسنة..-نصوصاً وعلاماتٍ-، ثم قال:
(وَقَدْ ظَهَرَ مِصْدَاقُ هَذِهِ النُّصُوصِ النَّبَوِيَّةِ-عَلَى أَكْمَلِ الْوُجُوهِ-فِي جِهَادِنَا لِلتَّتَارِ، وَأَظْهَرَ اللَّهُ لِلْمُسْلِمِينَ صِدْقَ مَا وَعَدْنَاهُمْ بِهِ، وَبَرَكَةَ مَا أَمَرْنَاهُمْ بِهِ.
وَكَانَ ذَلِكَ فَتْحًا عَظِيمًا مَا رَأَى الْمُسْلِمُونَ مِثْلَهُ-مُنْذُ خَرَجَتْ مَمْلَكَةُ التَّتَارِ الَّتِي أَذَلَّتْ أَهْلَ الْإِسْلَامِ-؛ فَإِنَّهُمْ لَمْ يُهْزَمُوا وَيُغْلَبُوا كَمَا غُلِبُوا عَلَى"بَابِ دِمَشْقَ"-فِي الْغَزْوَةِ الْكُبْرَى-، الَّتِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْنَا فِيهَا مِن النِّعَمِ بِمَا لَا نُحْصِيهِ-خُصُوصًا وَعُمُومًا-..).
رابعاً-قال الإمامُ أبو منصور الماتُريدي في تفسيره"تأويلات أهل السنة": (غالبُ الظنّ، وأكبرُ الرأيِ يَعمَل عملَ اليقين في الحُكم).
وقال العلامةُ الزمخشري في تفسيره"الكشّاف"-في تفسير قوله-سبحانه-: {فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ}-: (العلمُ الذي تبلغُه طاقتُكم-وهو الظنُّ الغالبُ-بالحلِف، وظهورِ الأَمارات-).
...ولا يخرج حلِفُ شيخ الإسلام-وتصرُّفه بالجزم واليقين-عن هذا المعنى، وقد أكرمه الله-تعالى-بتطبيقه وتحقيقه.
خامساً-مِن كلام ابن القيّم رحمه الله-في فصل(الفراسة)-نفسِه-مِن كتابه"مدارج السالكين":-
( وللفراسة سببانِ؛ أحدُهما: جَودة ذِهن الـمُتفرِّس، وحِدّة قلبه، وحُسن فِطنته، والثاني: ظهور العلامات والأدلّة على المتفرَّس فيه؛ فإذا اجتمع السببان: لم تكد تُخطئ للعبد فراسة. (
وهذا الكلامُ-وله نظائرُ-كما تقدّم-: مِن القرائن المهمّة-جداً جداً-لفهم أصل كلام ابن القيّم-وسائره-مِن سياقه وسباقه.
...وبالجملة؛ فصلُ(الفراسة)-من"المدارج"-فصلٌ جامع ماتع-فليُراجَع-.
سادساً-نظرُ الخَلْقِ في(اللوح المحفوظ)-وما في معناه مِن الغيب!-: مرفوضٌ-تماماً-عند شيخ الإسلام ابن تيميّة، ومدرسته العلميّة السلفيّة:
فقد قال-رحمه الله-في كتابه"الرد على المنطقيين"-عن الذين(يقولون: إن العارف يعرف أسماء مُريديه مِن اللوح المحفوظ-ونحو هذه الدعاوى التي مضمونُها أنهم يعلمون ما في اللوح المحفوظ!-):
(وهذا باطلٌ، مخالفٌ لدين المسلمين-وغيرِهم مِن أَتْباع الرسل-).
...وما في معنى هذا التأصيل الجليل كثيرٌ-جداً-في كلامه-رحمه الله-وكلام تلميذه ابن القيّم-.
مِن ذلك: ما بيّنه الإمامُ ابن القيّم-رحمه الله-في كتابه"مِفتاح دار السعادة"-مِن( العلوم التي منعَها الله-تعالى-عن عباده، ومنها: علمُ الغيب، وعلمُ ما يكونُ، وعلمُ ما يُكِنُّه الناسُ في صدورهم)..
سابعاً-جميعُ أهل الإسلام يعلمون-يقيناً-قولَ الله-تعالى-في كتابه الكريم: {كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيز}، مع أنهم لم يطّلعوا(!)على ذلك في (اللوح المحفوظ)!!
وقد قال شيخُ الإسلام ابن تيميّةَ في كتابه"النبوّات": (وقوعُ ما قدّره الله واجبٌ-مِن جهات-...)، إلى أن قال-رحمه الله-مفصِّلاً-: (ومِن جهة كتابته إياه في "اللوح"، وهو يكتب ما علم أنْ سيكون، وقد يكتب إيجابَه والتزامَه؛ كما قال: {كَتَبَ اللهُ لأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي})..
وقال-أيضاً-في"مجموع الفتاوى"-بعد إيراده هذه الآيةَ الكريمة{كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي}-نفسَها-: (وَاللَّهُ مُحَقِّقٌ وَعْدَهُ لِمَنْ هُوَ كَذَلِكَ كَائِنًا مَنْ كَانَ.)..
وفي كثيرٍ مِن كتب التفسير-كما في"البحر المحيط في التفسير"-لأبي حَيّان الأندلسيّ-في تفسير{كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي}-قال: ( كَتَبَ، أَيْ: فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ).
...وأمثالُ هذا النصّ القرآنيّ-الكريم-معنىً-كثيرٌ.
وعليه؛ فقد غلَب على ظنّ شيخ الإسلام ابن تيمية-فراسةً-: أن المسلمين في تلك المعركة المباركة قد نصروا الله-تعالى-، وأخذوا بأسباب النصر الواجبة عليهم-كما قال-عزّ وجلّ-:{وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا}...
فهو على حُسن ظنّ(يقينيّ)بربِّه-سبحانه-أنه سينصرُهم.
ومِن كلام ابن القيّم-في ذِكر بعض أحوال شيخه(اليقينية)-هذه-، قال: (أخبر الناسَ والأمراءَ-سنة اثنتين وسبعمائة-لما تحرّك التتارُ وقصدوا الشامَ-: أنّ الدائرة والهزيمة عليهم، وأنّ الظَّفَر والنصر للمسلمين، وأقسَم على ذلك أكثرَ مِن سبعين يمينًا، فيُقال له: قل: «إن شاء الله»، فيقول: «إن شاء الله»-‌تحقيقًا، ‌لا ‌تعليقًا-..)..
ولا يَلزم من كلامه ذاك، ولا هذا-قطّ-أنّه(اطّلع! على اللوح المحفوظ)-كما افتراه/يفتريه=المفترون-!
ثامناً-وهذا البيانُ العلمي-الحقُّ الصوابُ-هو عينُ ما (فهِمه)-وشرَحه-الحافظُ ابنُ كثير-رحمه الله-في كتابه(البداية والنهاية)-قال-: "وكان الشيخ تقيّ الدين ابن تيميّة يحلفُ للأمراء والناس: إنّكم-في هذه الكَرّة-منصورون، فيقول له الأمراء: قل: "إن شاء الله"، فيقول: "إن شاء الله"-تحقيقاً، لا تعليقاً-.
وكان يتأوّلُ في ذلك أشياءَ مِن كتاب الله، منها: قولُه-تعالى-: {ثمَّ بُغي عليه لينصرنّه الله}".
تاسعاً-بعد هذا الكشف والتوضيحِ-جميعِه-لذاك الكذِب والتحريف الصريح/ع-كلِّه-: ختَم صاحبُ الفِرية-لم يتبيّن لي؛ أهو الأولُ القائلُ! أم الثاني الآثِر!-نقلَه الفاسدَ!-بقوله-إلزاماً فاشلاً!-:
(طيب؛ لِم تكفّرون مَن قال: "..ومِن علومك علم اللوح والقلمِ"؟ )!
...كذا قال وزعَم-هدانا الله وإيّاه إلى السداد-!
وهو استفسارٌ واهٍ، بعيدٌ عن الحقّ والصواب-مِن وجوهٍ-:
1-أنّ أصلَ الكلام عن ابن تيمية -كما بيّنتُ بكلّ وضوح-: كذبٌ عليه! وتحريفٌ له!
فلا يُقاس هذا الثابتُ-نسبةً-على ذاك المكذوب المحرَّف!
2-أنّ فِرية التكفير للبوصيري-صاحبِ هذا البيت مِن الشعر!-فريةٌ قديمةٌ، لا تزال تتردّد على ألسنة القبورية! وتتلجلج في صدورهم!
وها هو الشيخ محمد بن عبدالوهّاب-نفسُه-يقول-مفنِّداً فِرى بعضِ مَن كذَب عليه-: (والله يعلمُ أنّ الرجلَ افترى عليَّ أموراً لم أقلها، ولم يأتِ أكثرُها على بالي؛ فمنها...أني أكفّر مَن توسّل بالصالحين! وإني أكفّر البوصيري..!).
3-أنّ القومَ-هداهم الله-لا يزالون يخلِطون(!)-وأكادُ أجزمُ أنّهم يتعمّدون!-بين الحكم على القول بأنه: (بدعة)، أو: (شِرك)! والحكم على الفاعل بأنه: (مبتدع)، أو: (مشرك)!!
وهذا ليس بلازمٍ-ألبتّةَ-كما شرحناه-مراراً وتكراراً!-؛ فليس كلُّ مَن وقَع في(البدعة)صار (مبتدعاً)، وليس كلُّ مَن وقَع في(الشرك)صار (مشركاً)..
ومَن قال غيرَ هذا؛ فقد زلَّ عن طريقِ الهُدى..
عاشراً-ما بُني على فاسدٍ؛ فهو فاسدٌ؛ فاعتقادُ اطّلاع أولياء الصوفية(!)على(اللوح المحفوظ!)، وعلى (علم الغيب!)مشهورٌ بينهم! مقبولٌ عندهم!
..فليس هذا-عندهم!-فقط-في نبيِّنا محمدٍ-صلى الله عليه وسلم-:
ففي كتاب "الفيُوضات الربانية في المآثر والأوراد القادرية"-تأليف إسماعيل القادري-ممّا هو منسوبٌ(!)للشيخ عبدالقادر الجيلانيّ-رحمه الله-:
(وأعلمُ نباتَ الأرض كم هو نابتٌ**وأعلمُ رملَ الأرض كم هو رملةِ
وأعلمُ علمَ الله أُحصي حروفَه**وأعلمُ موجَ البحر كم هو موجةِ
وناظرُ ما في اللوح مِن كل آية**وما قد رأيتُ مِن شهودٍ بمُقلةِ)!!!
وفي"طبقات الشعرانيّ"-عن شيخه شمس الدين الحنفي-قال-: «وكان إذا سأله أحدٌ مِن المنكِرين عن مسألةٍ: أجابه، فإن سأله عن أخرى: أجابه؛ حتى يكونَ المنكِر هو التاركَ للسؤال! فيقول الشيخ-رضي الله عنه-لذلك الشخص: «أمَا تسأل؟! فلو سألتَني شيئًا لم يكن عندي: أجبتُك مِن اللوح المحفوظ"!!!
وفي"جامع كرامات الأولياء"-للنبهاني-في ترجمة(إسماعيل الأنبابي)-قال-: (كان يطّلع على اللوح المحفوظ! فيقول : يقع كذا؛ فلا يخطئ!)!!
...عجيبٌ أمرُ هؤلاء القوم! هذا الذي(كان يطّلع على اللوح المحفوظ!)-كما ترَون!-، وليس ابنَ تيميّة-كما تفترون!-!
..فأين هذا-كلُّه-بالله عليكم-مِن قول الله-تعالى-: {قل لا يعلم مَن في السماوات والأرض الغيب إلا الله وما يشعرون أيان يبعثون}، وقوله -تبارك اسمُه-لنبيِّه-صلى الله عليه وسلم- :{قل لا أملك لنفسي نفعاً ولا ضراً إلا ما شاء الله ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء إن أنا إلا نذير مبين}.
...والنصوصُ-كتاباً وسنّةً-في هذا المعنى كثيرةٌ-جداً-.
وأمّا استدلالُ البعض(!)-لتمرير ذاك الباطل!- بقول الله-سبحانه-: {وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ}؛ فهو استدلالٌ بغير علمٍ!
وقد قال الإمامُ الزجّاج في"معاني القرآن وإعرابه"-مفسِّراً الآيةَ-: (أي: لا يعلمون الغيبَ-لا مِما تقدمهُمْ، ولا مما يكُونُ مِنْ بَعْدِهِمْ-.
ومعنى: {إِلَّا بِمَا شَاءَ}: إلا بما أنبأ به الأنبياء؛ ‌ليكونَ ‌دليلاً ‌على ‌تثبيت نبوّتهم).
ومثلُه: في"التفسير البسيط"-للواحديّ-.
وقال العلامةُ الخازنُ في"تفسيره": ({إلاّ بما شاء}، يعني: أنْ يُطْلِعَهم عليه-وهم مِن الأنبياء والرسل-ليكونَ ما يُطْلِعُهم عليه-مِن علم غيبه-دليلاً على نبوّتهم..).
وقال الإمامُ ابن أبي زَمَنَين في"تفسيره"-في معنى: {إِلَّا بِمَا شَاءَ}-: (مَا يُعلم الْأَنْبِيَاءَ مِن الْوَحْي).
وقال الإمامُ السمعانيّ في"تفسيره": ({إلَّا ‌بِمَا ‌شَاءَ}، ‌يَعْنِي: ‌إِلَّا ‌بِمَا ‌أخبر بِهِ الرُّسُل، وَهُوَ مثل قَوْله-فِي(سُورَة الْجِنّ)-: {فَلَا يظْهر على غيبه أحداً إِلَّا مَن ارتضى مِن رَسُول}).
وأمّا التأويلاتُ-بل التحريفاتُ-لقَبولِ(!)هذا(الشِّعر!)-أو ذاك!-: فإنها-واللهِ-تافهة! لا وزن لها!
وباللهِ، وواللهِ، وتاللهِ؛ لا أدري كيف اخترعها مُدّعوها! ولا انقمع بها(!)الراضِخون لها!
فما أسهلَ أن يقولَ طالبُ العلم-فضلاً عن العالِم-الصادقُ مع ربّه ونفسِه-في قولٍ يُعظِّم قائلَه!-حتى لو كان شيخَه! أو إمامَه!-:
هذا خطأ! هذا باطلٌ!! هذا ضلالٌ!!!
...فكان ماذا؟!
وأخيراً:
أفلا يتقي اللهَ-تعالى-أولئك الطاعنون بالعلماء! الكاذبون عليهم! المحرِّفون كلامَهم!
و..جُلُّ ما هم يفترونه! أو يحرِّفونه مبنيٌّ على التقليد المحضِ! غيرِ القائمِ على إنصاف! بغيرِ بحث! ولا تدقيق! ولا مُراجعة!!
فيا هؤلاء:
علِّقوا قلوبَكم بالمولى-سبحانه في عُلاه-، واصدُقوا مع أنفسِكم: تَنجوا وتُفلِحوا...
فالأعمارُ ستفنى! والمناصبُ ستزول! والأموالُ ستذهب!
...وهذه العاجلةُ(!)لا تسوى عند ربّ العالَمين جناحَ بعوضة!

{وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ}؟!

..فلماذا كلُّ تلكم الصنائع منكم-وأنتم غافِلون-؟!

..وماذا وراءَها-بربِّكم-وأنتم لا تزالون تُصِرّون-؟!

•┈┈┈┈•۩●۩•┈┈┈┈•

الأَرْبَعاء 5 أغسطس 2020 ميلادى - 15 ذو الحجة 1441 هجرى
   طباعة 
0 صوت
الوصلات الاضافية
عنوان الوصلة استماع او مشاهدة تحميل
جديد المقالات
سنشد عضدك بأخيك - تغريدات مصورة
: لا نجمتع إلا عند الموت - تغريدات مصورة
: من مقبرة هملان - تغريدات مصورة

Powered by: MktbaGold 6.5