فائدةٌ عظيمة..في تفسيرِ آيةٍ كريمة: قول اللهُ-سبحانه وتَعَالَى-في كتابه الكريم: {اتّقُوا اللهَ وكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ}

فائدةٌ عظيمة..في تفسيرِ آيةٍ كريمة: قول اللهُ-سبحانه وتَعَالَى-في كتابه الكريم: {اتّقُوا اللهَ وكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ}
102 زائر
21-08-2020 12:15
عليّ بن حسَن الحلبيّ الأثَريّ
فائدةٌ عظيمة..في تفسيرِ آيةٍ كريمة:
قول اللهُ-سبحانه وتَعَالَى-في كتابه الكريم: {اتّقُوا اللهَ وكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ}:


*قال الإمامُ ابنُ قيِّم الجوزيّة-رحمه الله—في بيانِ معنى هذه الآيةِ الكريمةِ-: (قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ السَّلَفِ: هُمْ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.
وَلَا رَيْبَ أَنَّهُمْ أَئِمَّةُ الصَّادِقِينَ، وَكُلُّ صَادِقٍ بَعْدَهُمْ فَبِهِمْ يَأْتَمُّ فِي صِدْقِهِ.
بَلْ حَقِيقَةُ صِدْقِهِ: اتِّبَاعُهُ لَهُمْ، وَكَوْنُهُ مَعَهُمْ.
وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَنْ خَالَفَهُمْ فِي شَيْءٍ-وَإِنْ وَافَقَهُمْ فِي غَيْرِهِ لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ فِيمَا خَالَفَهُمْ فِيهِ..).
*وقال شيخُه شيخُ الإسلام ابنُ تيميّةَ-رحمه الله-مُفسِّراً-:
(إِمَّا أَنْ يُرَادَ: "كُونُوا مَعَهُمْ" فِي الصِّدْقِ وَتَوَابِعِهِ؛ فَاصْدُقُوا كَمَا يَصْدُقُ الصَّادِقُونَ، وَلَا تَكُونُوا مَعَ الْكَاذِبِينَ-كَمَا فِي قَوْلِهِ: {وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ}، وَقَوْلُهُ: {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ}، وَكَمَا فِي قَوْلِهِ: {فَأُولَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا}.
وَإِمَّا أَنْ يُرَادَ بِهِ: {كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ} فِي كُلِّ شَيْءٍ، وَإِنْ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِالصِّدْقِ.
وَالثَّانِي بَاطِلٌ؛ فَإِنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ مَعَ الصَّادِقِينَ فِي الْمُبَاحَاتِ-كَالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَاللِّبَاسِ-وَنَحْوِ ذَلِكَ-.
فَإِذَا كَانَ الْأَوَّلُ هُوَ الصَّحِيحَ؛ فَلَيْسَ فِي هَذَا أَمْرٌ بِالْكَوْنِ مَعَ شَخْصٍ مُعَيَّنٍ؛ بَلِ الْمَقْصُودُ: اصْدُقُوا، وَلَا تَكْذِبُوا.
كَمَا قَالَ النَّبِيُّ-صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ:" «عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ؛ فَإِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ، وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ، وَلَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَصْدُقُ، وَيَتَحَرَّى الصِّدْقَ؛ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ صِدِّيقًا.
وَإِيَّاكَ وَالْكَذِبَ؛ فَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ، وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، وَلَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَكْذِبُ وَيَتَحَرَّى الْكَذِبَ ؛حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا»".
وَهَذَا كَمَا يُقَالُ: كُنْ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ، كُنْ مَعَ الْأَبْرَارِ. أَيِ: ادْخُلْ مَعَهُمْ فِي هَذَا الْوَصْفِ، وَجَامِعْهُمْ عَلَيْهِ؛ لَيْسَ الْمُرَادُ: أَنَّكَ مَأْمُورٌ بِطَاعَتِهِمْ فِي كُلِّ شَيْءٍ).
*ومِن جهة البحث الأصوليّ الفقهيّ-بالعُموم-، قال علاءُ الدين السمَرقَنْديّ الحنَفيّ:
(فاللهُ-تعالى-أمَرَ بالكونِ مع الصادقين، وهو عبارةٌ عن: مُتابعتِهم في أفعالهم.
والمرادُ منه: جملتُهم؛ إذ يُتَصَوَّر الكذبُ مِن كلِّ واحدٍ منهم-عند الانفِراد-.
فهذا دليلٌ على وجودِ الصدقِ عند الاجتماع-قطعًا-).

أقولُ-بعدُ-عفا اللهُ عنّي وعنكم-:
فهذه الآيةُ الكريمةُ يُستَدَلُّ بها-عموماً-أكثرَ ما يُستَدَلُّ-مِن ضمنِ وجوهٍ متعدّدةٍ-على ثلاثة مَعانٍ:

1-
الحثّ على الأخلاق الفاضلة، ومِن أهمِّها: تقوى الله، والصدقُ.

2-
التحذير مِن ضدّه، وهو الكذبُ.

3-
الإجماعُ المعتبَر عند العلماء، وأئمّة الفقهاء-كما قاله
البَزْدَويُّ في"كشف الأسرار"-.

4-
النصيحةُ بالكونِ مع فئةِ الحقّ، وأهل الحقّ-جُملةً-.
..وبالـمُقابِل؛ لا يُستدَلُّ بهذه الآيةِ-نفسِها-على:

1-
مسألةٍ-أو مسائلَ-فقهية، فرعية، خلافيّة-تدورُ بين الراجح والمرجوح، أو الخطأ والصواب.

2-
فإنَّ ذلك(قد)يتضمّن تزكيةَ النفسِ-المنهيَّ عنها-.

3-
فكيف بما كان مِن المسائل سبيلُه الاضطرار، والإلزام-بِلا
خَيَار-؟!

4-
ويَعظُمُ الشأنُ في هذه المسألة-أو المسائل-(الاضطِراريّة!)-أو تلك-إذا ترتّبَ عليها مفاسدُ-بالإجبار-؟!
..واللهُ مولانا العزيزُ الغفّار، وبيدِه-سبحانه-الهدايةُ إلى طريقِ الصادقين الأخيار.



الجُمْعَة 21 أغسطس 2020 ميلادى - 2 محرم 1442 هجرى
   طباعة 
0 صوت
الوصلات الاضافية
عنوان الوصلة استماع او مشاهدة تحميل

Powered by: MktbaGold 6.5