لا تجعلوا (كتابي!) هو المشكلة! فالأمر أعظم من ذلك!!

لا تجعلوا (كتابي!) هو المشكلة! فالأمر أعظم من ذلك!!
3659 زائر
01-01-1970 01:00
علي بن حسن الحلبي
.. عُنوانُ كلمتي -هذه- هو فحوى نصيحةٍ قدَّمها إليَّ -وقبلتُها منه- شيخٌ فاضلٌ مِن عُقلاء هذا الزَّمان وعُلمائه...
إذ حَصْرُ (المشكلة) في الكتابِ: إخراجٌ للبحثِ الحقِّ الجادِّ وبُرهانِه، عن مجالِه وميدانِه، وتحويلٌ للقضيَّة إلى مسألةٍ مَحْضِ شخصيَّة!!
* فمِن قائل: وقفتُ على خطئَيْن فيه!
فأقولُ:
لقد أقلَلْتَ -يا أخي- إذاً!!
فباليقين: ما في (كتابي) مِن الأخطاء أو المُلاحظات أكثرُ مِن ذلك بكثير...
لكنَّ اللهَ هُو السِّتِّير..
ثم:
ألم تعلم -أيُّها الأخ المُوَفَّق- «أنَّ الأخطاء لا يَسْلَمُ منها بشرٌ، وإنَّما أُعْطِيَتِ العصمةُ للأنبياء فيما يبلِّغونهُ عن الله، وَمَنْ عداهم: فقد يخطئ في أقوالِهِ الاجتهادية، وفيما ينقله عن الرسول -صلى الله عليه وسلم-، وفيما ينقلُهُ عن غيرِه.
وقدِ استدركتْ عائشةُ على عددٍ مِن الصحابة أخطاء وقعوا فيها.
وللإمام الشافعي مذهبان: القديم، والجديد، وقد يكونُ -مع ذلك- الصوابُ -أحياناً- في القديم! وكان في غايةٍ من الإنصاف والتواضع، فيقول [للإمام أحمد]: «أنتم أعلم بالحديث والرجال مني، فأيُّ حديث صح، فأخبروني به؛ لآخذ به».
وقد ردَّ على شيخِه الإمام مالك، وردَّ على أبي حنيفةَ وصاحبَيْه أشياءَ كثيرة جدًّا، وردَّ الليثُ على الإمام مالك في رسالة معروفة.
وهذا أبو حنيفة -رحمهُ اللهُ- يخالفُهُ صاحبَاهُ أبو يوسف ومحمدُ بنُ الحسنِ في ثُلُثِ المذهبِ.
وهذا الإمامُ البخاريُّ أميرُ المؤمنينَ في الحديثِ وعُلومِه -بما في ذلك علمُ الرجال- انتقدَهُ الإمامان أبو زُرعة وأبو حاتم الرازيَّان في حوالي واحد وسبعين رجلاً وسبعمائة رجل!
ولم يَسْلَمَا في نقدِهما من الخطأ...»
-كما هو نصُّ كلامِ فضيلةِ الشيخِ ربيعِ بن هادي في كتابِه «بيان فساد المعيار» (ص7-8)- لِمَنْ أنْصَفَ-!
فكان ماذا؟!
* وآخَرُ يصِفُ -بكُلِّ صَلَفٍ- (مُنتدانا) وأعضاءَهُ -بسبب موقفِه الغاشم مِن (الكتاب)- بأوصافٍ قبيحةٍ فَجَّةٍ ظالمةٍ مُظلمةٍ؛ يكُعُّ القلمُ دونَها! ويجفُّ مِدادُهُ بسببِها!
فيُقالُ لمثلِهِ ما قالهُ ابنُ المبارك:

تعاهَدْ لسانَكَ إنَّ اللسانَ........... سـريعٌ إلى المرءِ في قتـلِه


وهذا اللسانُ بريدُ الفؤادِ........... يَدُلُّ الرجالَ علـى عقـلِه

وأقولُ -أنا-:

كقُبْحِ المقالِ وسُوءِ الخِصالِ......... و(مالكُ) ذَيْنِ (أبو) جهلِهِ!!

* وثالثٌ (يأمرُنا!) بالتراجع؛ فإذا طُولِبَ بـ(قائمةٍ!) فيما (يُريد): أعرضَ -حيرةً-، ونأَى بجانبِه -تهوُّكاً-!!
وما أجملَ ما قالَ ابنُ حزمٍ في «الأخلاق والسِّيَر» (ص110): «إنْ نَصَحْتَ بشرطِ القَبول منك: فأنت ظالم»...
... فهل أنت هُوَ؟!
* ورابعٌ يدعُو بِقَصْمِ الظُّهور، وعظائم الأُمور!!
فأينَ هو مِن قول نبيِّنا -صلى الله عليه وسلم-: «أحبَّ للناسِ ما تحبُّ لنفسِك: تَكُنْ مُؤمناً» [«السلسلة الصحيحة» (930)].
... وقد يكونُ حَدَثَ (لأوَّل مرة): أنْ يُرَدَّ على كتابٍ قبلَ نشرِه، وتوزيعه، وتداولِه!!
أليس لهذا معناه، وما وراءه؟!
نعم؛ ليس (كتابي) هو المُشكلة، ولن أجعلَهُ -يوماً- هو المُشكلة -تطبيقاً لتلك النصيحةِ الرشيدة-؛ بل -واللـهِ الذي لا إلهَ إلاّ هُو-: إنَّنِي مُستعدٌّ أنْ أتراجَعَ عن كتابي، وأنْ أحبِسَهُ، وأمْحُوَهُ...
وكمْ وكمْ -في تاريخ الإسلام العلميّ- مِمَّن هُم خيرٌ مِنَّا، وأجلُّ مِنَّا- من غَسَلَ كُتُبَهُ، أو دَفَنَهَا، أو أحرقَها؟!!
فقد أُقَصِّرُ في عبارة..
أو يكبُو بيَ القَلَمُ في تَعْبِير...
أو أضْعُفُ عن إبانةِ قَصْدِي في مسألةٍ..
... هذا كُلُّه -وغيرُه!- واردٌ، بل واردٌ جدًّا...
ومِن أجلِ ذا: أَرسلتُ كتابي -قبل طَبْعِهِ- إلى عددٍ ليس بالقليل -مِن أهل العلم وطُلاَّبِه- مِمَّن أراهُم أهلاً للإفادةِ والاستفادة - وقد «استفدتُ» -كما صرَّحْتُ في كتابي (ص317)-.
فأُكَرِّرُ رجائي -ثالثاً ورابعاً- لإخواني السلفيين- في هذا (المنتدى) -الأمين-:
لا تجعلوا مَن تُحِبُّون بهِ تَمْتَحِنُون...
لا تجعلوا كلامَ مَن تُقَدِّرُون طريقاً لغيرِه تفتِنون...
لا تجعلوا (كتابي) مدارَ ما عنهُ تُدافِعُون، ولمنتقدِيه تردُّون...
... اجعلوا عِلاجَ (مُشكلة) الغُلُوِّ في التبديع -والإسقاطِ، والإقصاءِ- هي العُنوان والمضمون...
اجعلوا فتنةَ التعصُّب الشديد- والتحزُّب الأكيد -بصُوره- أبرزَ ما له تنقضون...
اجعلوا رَدَّ بليَّة (التقليد الجديد) -والتضليل المَديد- أكبرَ ما به تهتمُّون...
... فـ(عليٌّ) سيموتُ...
و(عَمْروٌ) سيزولُ...
و(فُلانٌ) سيذهبُ..
ولا بقاءَ إلاَّ للحقِّ الغالي، والنهجِ العالي...
احرِصوا -بربِّكُم- على دعوتِكم السلفيَّة بصورتِها النقيَّة..
لا تعصُّب، ولا حِزبيَّة - لا خفيَّة، ولا جليَّة-...
لا يستخفنَّكُم الذين لا يعلمون: بقبِيحِ ما يكتبُون، أو يكذِّبُون...
يسبُّون، أو يشتُمون...
يخلِطُون، أو يجهلون...
يجيؤون، أو يروحون...
... فانظُر -فيما له تَنْصُر- مواضعَ قدمِك، ومواقعَ قلمِك:
هل أنت ناصحٌ صادق؟!
أم أنَّك بغيرِ نُور الحقِّ ناطق؟!
قال الإمامُ ابنُ قيِّم الجوزيَّة في «الرُّوح» (ص233):
«إنَّ الناصحَ لا يُعاديك إذا لم تقبلْ نصيحتَه، وقال: قد وَقَعَ أجري على الله- قبلتَ أو لم تَقْبَلْ-.
ويدعو لك بظهر الغيب، ولا يذكُر عيوبَك، ولا يُبَيِّنُها للنَّاس.
والمؤنِّب ضدّ ذلك».
... فبالله عليك: اصدُق معَ نفسِك..
وكُن مِرآةً صافيةً رَقراقةً وضاءةً لإخوانِك...
أمَّا (أنا) -مُستعيذاً باللـهِ مِن شرِّ نفسي-؛ فـ«لله الحمد -منذ عرفتُ منهج السلف- محبٌّ له وذابٌّ عنه، مبغضٌ للبِدع منفِّرٌ منها، وكلما تقدّم بي السِّنُّ [وأنا -الآنَ- على أبواب الخمسين]: ازدَدْتُ معرفةً به وبمنهج أهله، وخاصَّةً موقفَهم من أهل البدع، وازددت له حبًّا وعنه ذبًّا، وللبدع بغضاً، ولها ولأهلها نقداً، ومنها ومنهم تنفيراً وتحذيراً.
وأسألُ اللهَ أنْ يثيبَنِي على ذلك، وأنْ يتوفَّاني عليه راضياً عنِّي».
- مُستعيراً لنفسي هذا الكلامَ الحَسَنَ الذي كتبَهُ فضيلة الشيخ ربيع بن هادي- عن نفسِه- في كتابِه «بيان فساد المعيار»(ص146-147)-.
وإنَّا -واللـهِ- (للحقِّ) صاغرون، وعلى أعتابِهِ أذلاّءُ خاضعُون..
لكنْ؛ أينَ هُوَ ذا في خِضَمِّ غُبار ما يجري؛ ممّا لأكثر بواعثِه ودوافعِه -بعد إحسان الظنِّ!- لا أعرف ولا أدري!؟!
واللهُ -وحدَهُ- المُستعان، وعليه التُّكْلان..
* * * * *
   طباعة 
0 صوت
الوصلات الاضافية
عنوان الوصلة استماع او مشاهدة تحميل
جديد المقالات
: كل مُر سيمُر - تغريدات مصورة
رد أحاديث الصحيحين - تغريدات مصورة
: المتصدرين للإفتاء - تغريدات مصورة

Powered by: MktbaGold 6.5