صوابُ مسائلِ الإيمان وجوابُ الشيخ الغُدَيّان!

صوابُ مسائلِ الإيمان وجوابُ الشيخ الغُدَيّان!
9173 زائر
01-01-1970 01:00
علي بن حسن الحلبي الأثري

صوابُ مسائلِ الإيمان

وجوابُ الشيخ الغُدَيّان


بسم الله الرحمن الرحيم


الحمدُ للهِ حقَّ حمدهِ، والصَّلاة والسَّلامُ على نبيِّه وعبده، وعلى آله وصحبه ووفده وجُنده؛ أما بعد:

فقد تناهى إليَّ –عبرَ الأثير- نبأُ جوابٍ مِن فضيلة الشيخ عبدالله الغُديّان –ختمَ اللهُ لنا وله بالحُسنى- تعرَّضَ فيه إليَّ بالاسمِ، والتحذير!

ولم أكن لألتفتَ إلى جوابهِ –عفا اللهُ عنه- لولا ما رأيتُهُ فيه مِن مُغالطاتٍ واضحةٍ جليّة!

وقبل أن أكشفها، وأُبَيِّن زُيُوفَها: أُوردُ نصَّها بِفَصِّها؛ حيثُ قال –مشيراً إليَّ، ومِن صوته أنقُلُ -جواباً لمن سأله عَنِّي-: «اتركوه؛ لأن هذا هو الذي يقود مذهب المرجئة في المملكة»!!

ثم وقفتُ –بعد كتابةِ هذا المقالِ –كلِّه- على جوابَين آخرين لفضيلة الشيخ الغُديان –نفسه- أيّده الله بتقواه- تعرّض فيهما بالوصف نفسهِ: (إرجاء، مرجئة!!) لبعض مقولات أُستاذنا الإمام الألباني –رحمه الله-، وفضيلة الشيخ ربيع بن هادي –حفظه الله-!!!

فهان عَلَيَّ –جدّاً- كلامُهُ فيَّ، وطعنُهُ بي؛ لَمّا رأيتُهُ خاضَ في هذين العَلَمين السلفيَّين –كان الله لهما، وغفر اللهُ له-...

فالملاحظة الأُولى (المجملة ) على كلامهِ (فيَّ ) –بالخصوص-: هي خُلُوُّ هذا الجواب مِن أدنى مقوِّمات الحُجّة العلمية، والبيِّنة البُرهانيّة؛ مِمّا يُفقدها أهليّةَ القبول والصِّحة –ابتداءاً-...

ولولا الانتشار الجديد لمذهب الإمَّعِيَّةِ والتقليد –تحت ألوانٍ مِن الأقنعة!- لاكتفيتُ بهذه الإشارة المُغْنِيَة!! لكنَّ الواقع أشدُّ أَلَماً مِن حكايتهِ!!

أمّا الملاحظةُ الثانية –المفصّلة- فتنتظمُها نقاطٌ:

الأولى: قولُهُ: (اتركوه...) –هكذا بالعموم؛ حتى لو كنتُ -فعلاًَ- كما زَعَم: فهو باطلٌ من الحُكْم؛ فإنْ كان ولا بُدّ(!) فيقيَّدُ الكلامُ(!!) بموضع الغَلَط والخلل –إن كان-؛ فكيف وهو لم يكن؟!

الثانية: قولُهُ: (يقود مذهب المرجئة في المملكة ) : فباطلٌ أشنعُ ينضمُّ إلى سابقَيْهِ!! فلا أعلم للمرجئة(!) تنظيماً، ولا حركةً، بل ولا وجوداً له رئاسةٌ وقيادةٌ؛ فضلاً عن أن أكون أنا (نفسي ) قائدَهُ!!

فإنْ قيل: هذه القيادة (واقعية ) ، وليست (تنظيمية ) !؟

فأقول: هو باطلٌ –أيضاً-؛ مُفتقِدٌ لأدنى أدنى دليل!!

وهذه –هكذا- حُجَجُ الضعفاء في رَدّ الحقّ، وتشويهِ أهله؛ وما أسهلَها من حُجّة!! وما أصعبها مِن بيِّنةٍ تُقام عليها، وتُثَبَّتُ بها أركانُها!

الثالثة: قوله: (في المملكة ) !!

ولا إخالُهُ يقصد إلا (المملكة العربية السعودية ) – حرسها اللهُ مِن غُلَواء المتطرفين، وتطرُّف الغالين-!!


وهذا –وَرَبِّ الكعبة- أشدُّ من سابِقَيْهِ بُطلاناً وظلماً؛ فأنا لا آتي هذه المملكةَ المباركةَ – إن شاء الله- إلا في حَجٍّ أو عُمرة، وصِلاتي –فيها- محدودةٌ ببعض أهل العلم الأفاضل السلفيِّين المعروفين، والممتدّة –بفضل الله ونعمتهِ- إلى نحو ربع قرن مِن الزّمان- لا أعلم مِن نفسي -وأجزمُ أنّه لا يعلم بها أحدٌ عنّي- شيئاً مِن هذه (الوظيفة ) الجديدة، الّتي جاءَتنْي الترقيةُ فيها(!) إلى (قائد: قاد=يقود ) مِن حيث لا أدري، ولا أتخيّلُ!!

... ولستُ أُريدُ الجوابَ من جديد(!) عن تلكم الفِرى القديمة (المتجدّدة ) إلا بنقل كلامٍ لي كتبتُه في كتابي «التنبيهات المتوائمة في نصرة حق (الأجوبة المتلائمة على فتوى اللجنة الدائمة )، والنقض على أغليط ومغالطات «رفع اللائمة»!! بطبعتيه: الأولى، والثانية!» (ص364-365 المطبوع ثلاث طبعات منذ أكثر من أربعة أعوام )؛ حيث قلتُ –ثمّةَ-:

«مقارنةٌ بين (اليقين ) ، و(الظنّ ) :

فَلْنُقَارِن -إذَنْ-:

- نحْنُ نَقُولُ –لَهُم-: عَقِيدتُنَا سَلَفِيَّةٌ نَقِيّة..
وَ(هُمْ ) يقُولُونَ –فِينَا!-: لا؛ بَلْ أَنْتُمْ مُرِجِئَة رَدِيَّة!

- نحْنُ نَقُولُ -لَهُم-: الإيمَانُ عِنْدَنَا: قَوْلٌ، وَعَمْلٌ، وَاعْتِقَادٌ –يزيدُ وينقصُ-.
وَ(هُمْ ) يقُولُونَ –فِينَا!-: لا؛ بَلْ هوَ –عِنْدَكُمْ- قَلْبِيٌّ –حَسْبُ-!

- نحْنُ نَقُولُ -لَهُم-: الْكُفْرُ لَهُ أَسْبَابٌ: قَوْلٌ، وَفَعَلٌ، وَاعْتِقَادٌ.
وَ(هُمْ ) يقُولُونَ –فِينَا!-: لا؛ بَلْ هُوَ –عِنْدَكُمْ- فِي الْقَلْبِ –فَقَطْ-!

- نحْنُ نَقُولُ -لَهُم-: الْكُفْرُ أَنْوَاعٌ: اسْتِحْلالٌ، وَجُحُودٌ، وَإِعْراضٌ، وَاسْتِهزاءٌ، وَشَكٌّ، وَامْتِنَاعٌ ...
وَ(هُمْ ) يقُولُونَ –فِينَا!-: لا؛ بَلْ (أَنْتُمْ ) تَحْصُرونَهُ بِالتَّكْذِيبِ وَالْجُحُودِ!

- نحْنُ نَقُولُ -لَهُم-: الْخِلافُ (قَدْ ) يُكُونُ أَعْلَى مَا فِيه: اخْتِلاَفَ تَعْبِيرٍِ، أَوْ لَفْظٍ...
وَ(هُمْ ) يقُولُونَ –فِينَا!-: لا؛ بَلِ اخْتِلافٌ (عَقَائِديٌّ )؛ نَحْنُ وَإيّاكُمْ –فِيهِ- عَلَى طَرَفَيْ نَقِيضٍ!

- نحْنُ نَقُولُ -لَهُم-: الْحُكْمُ بِغَيْرِ مَا أَنْزَلَ اللهُ خَطَرٌ عَظِيمٌ: يَتَرَدَّدُ فَاعِلُهُ بَيْنَ الْكُفْرِ، وَالظُّلْمِ، وَالْفِسْقِ..
وَ(هُمْ ) يقُولُونَ –فِينَا!-: لا؛ بَلْ أَنْتُمْ تُهَوِّنُونَ مِنْ قَضِيَّةِ الْحُكْمُ بِغَيْرِ مَا أَنْزَلَ اللهُ!

- نحْنُ نَقُولُ -لَهُم-: هَذَا مَا (فَهِمْنَاهُ ) مِنَ النُّصُوصِ الَّتِي (نَقَلْنَاهَا ) عَنِ الأَئِمَّةِ..
وَ(هُمْ ) يقُولُونَ –فِينَا!-: لا؛ بَلْ أَنْتُمْ (تَبْتُرونَ ) النُّقُولَ، وَ(تُحَرِّفُونَ ) الْمَعَانِي!

- نحْنُ نَقُولُ -لَهُم-: هَذِهِ عَقِيدَتُنَا، وَهَذَا دِينُنَا..
وَ(هُمْ ) يقُولُونَ –فِينَا!-: لا؛ بَلْ أَنْتُمْ عَلَى غَيْرِ ذَلِكِ؛ لكنَّكم (تُمَوِّهُون ) ، وَ(تَرُوغُون ) !

... نحْنُ نَقُولُ -لَهُم-: اللَّهُمَ آجِرْنَا فِي مُصيِبَتِنَا، وَأَخْلِفْنَا خَيْراً مِنْهَا...
وَ(هُمْ ) –فِينَا!- يَقُولُونَ ...
لاَ أَدْرِي –وَاللهِ- مَاذَا سَيَقُولُون!!!؟


فَحَسْبُكُمُ هَذَا التَّفَاوتُ بَيْنَنَا وَكُلُّ إنَاءٍ بِالَّذِي فِيهِ يَنْضَحُ».



وأقول الآن –بَعْدُ-:

ماذا تقول –يا فضيلة الشيخ- والموتُ قريبٌ؟!
ماذا تقول –يا فضيلة الشيخ- والناقدُ بصيرٌ؟!
ماذا تقول –يا فضيلة الشيخ- والملائكة لا تُغادر صغيرةً ولا كبيرةً؟!
ماذا تقولُ –يا فضيلة الشيخ- والله ربنا يقول: {مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ }، ورسولُنا –صلى الله عليه وسلم- يقول: «لا يؤمن أحدكم حتى يحبَّ لأخيهِ ما يحبُّ لنفسهِ».

اللهم إني أبرأ إليك مِن القول في اللهِ، وفي عباد الله بغير حقٍّ، وأبرأ إليك –اللهم- مِن الإرجاء والمرجئة، وما كان إليهما بسبيل -قل أم كثر-...


إلى الديان يوم الحق نمضي وعند الله تجتمع الخصومُ


... أرجو ربّي –سبحانه- أن يُلهمَني وإيّاك –فضيلةَ الشيخ- الصواب، ويردَّنا –جميعاً- إلى الحقِّ، رجوعاً منك عمّا قلتَه عنّي بغير حقٍّ . . .

سائلاً اللهَ -تعالى- أن لا نُصغي –مِن جديد- للمهوّشين بالباطل، والمشوّشين بغير حق، والمدافعين خبطَ عشواء ...

وما أكثرَهم!!

والحمدُ للهِ –أولاً وآخِراً-

   طباعة 
0 صوت
Powered by: MktbaGold 6.5