تُحْفَةُ الطَّالِبِ السَّلَفِيّ بِتَرجَمَةِ شَيخِنَا الحَلَبِيّ/1

تُحْفَةُ الطَّالِبِ السَّلَفِيّ بِتَرجَمَةِ شَيخِنَا الحَلَبِيّ/1
9470 زائر
01-01-1970 01:00
غير معروف
علي بن محمد أبو هنية

تُحْفَةُ الطَّالِبِ السَّلَفِيّ بِتَرجَمَةِ شَيخِنَا الحَلَبِيّ

اسْمُهُ وَنَسَبُه:

هو الشَّيخُ العلّامةُ البحَّاثةُ المحدِّثُ المحقِّقُ الأُصوليُّ المُدَقِّقُ أبو الحارث عليُّ بنُ حسنِ بنِ عليِّ بنِ عبدِ الحميدِ الحلبيُّ السَّلفيُّ الأَثريُّ؛ الفلسطينيُّ اليافيُّ (من يافا) أصلاً ومنبتاً، الحلبيُّ نسبةً، الأردنيُّ مهاجراً, صاحب التَّصانيف العديدة، والتَّواليف السَّديدة, والتَّحقيقات العلميَّة الفريدة.

مَوْلِدُه:

وُلد الشَّيخ في مدينة الزرقاء في ربوع دولة الأردنِّ المحروسة -يوم الأحد- بتاريخ 29 جمادى الثاني من عام 1380هـ الموافق 18/12 /1960م.

نَشْأَتُهُ وَطَلَبُهُ لِلْعِلْم:

هاجر والده وجدُّه -رحمهما اللهُ- إلى الأُردن من مدينة يافا في فلسطين المحتلة عام (1368هـ - 1948م)، عقب احتلال مدينة يافا ومناطق الـ(48).

ابتدأ طلبَ العلم الشرعي قبل أكثر من ثلاثين عاماً، فالتقى بالشيخ الإمام محمد ناصر الدين الألباني -رحمه الله- في أواخر عام (1977م)؛ عندما قدم الشيخ الإمام إلى عمان مهاجراً من سوريا, وتأثر كثيراً بالشيخ الإمام ولازمه مدةً طويلةً تبلغ قريباً من ربع القرن, ويعدُّ هو من أبرز تلاميذه على الإطلاق, وأكثرهم ملازمةً له, درس عليه إشكالات «الباعث الحثيث» سنة 1981م, وغيرها من كتب المصطلح, وكان له مشاريع وأعمال علمية مع الشيخ الإمام, وبخاصَّة في العمل في السلسلتين: «الصحيحة» و«الضعيفة», وعدَّة كتب أخرى, ورافقه في رَحَلات علميَّة ودَعَويَّة داخل الأردن وخارجها, وسافر معه في رحلات الحج والعمرة, وقلّما كان يفوته درس من دروس الشيخ الألباني أو لقاءاته, وفي أكثر اللقاءات كان صوته يبدو واضحاً في سؤالاته ومداخلاته العلميَّة مع الشَّيخ -رحمه الله-.

وعمل -أيضاً- في بداية مشواره العلميِّ في مكتب التَّحقيق لدى الشيخ شعيب الأرناؤوط ومكث معه عدة سنوات, وسافر إلى كثير من دول العالم, والتقى بالعديد من العلماء والشيوخ, وكانت له رَحلات علميَّة يلتقي فيها بالمشايخ فيجيزونه, وينهل من علمهم, ويستقي من سَمْتهم, ويأخذ من أدبهم.

والشيخ من المكثِرين من قراءة الكتب وجرد المطوَّلات, والحريصين جداً على اقتناء الكتب, وزيارة المعارض والمكتبات, فلا يكاد الشيخ يسمع بعنوان كتاب جديد قد طبع ونزل إلى الأسواق إلا وبادر إلى شرائه, وحرص على اقتنائه, ومكتبته العامرة مكونةٌ من طابقين كبيرين؛ كلٌّ منهما يزيد عن (500 متر مربع) تحت بيته, وهي مليئةٌ بالكتب النافعة المطبوعة والمخطوطة؛ من المطولات, والمختصرات, والموسوعات, والمجلات, من شتى الفنون, وسائر العلوم, وهي مفتوحةٌ لطلبة العلم في غالب أوقات اليوم.

جُهُودُهُ العِلْمِيَّّة وَالدَّعْويَّة:

1) تفرَّغ الشيخ للبحث والتأليف والتحقيق منذ بواكير الطلب, فكان نتاجه العلميُّ ضخماً جدًّا -ما شاء الله- حتى وصلت تواليفه ومصنَّفاته, وبحوثه وتحقيقاته أكثر من مئتي مصنَّف.

2) شارك الشيخ في العديد من المشاريع العلمية في تحقيق الكتب, كمشاركاته مع الإمام الألباني في إعداد بعض كتبه, وعمله وبحثه في مكتب شعيب الأرناؤوط, وفي تحقيق بعض الكتب الضَّخمة مع بعض الدكاترة المعروفين.

3) شارك الشيخ في كتابة المقالات لعدد من المجلات؛ فقد كان للشيخ مقال أسبوعي في جريدة (المسلمون) -الصَّادرة في لندن-، ضمن زاوية «السنة» -قبل ثلاثة عشر عاماً- استمر نحواً من سنتين, وكان الشيخ من المؤسِّسين لمجلة «الأصالة», وله مقال دائم فيها.

4) يشارك الشيخ في كتابة المقالات بشكل دائم على شبكة الإنترنت, وبخاصَّةٍ على موقعه, وفي منتديات (كل السلفيين) التي هو مشرفها العام.

5) الإشراف العام للشيخ على منتديات (كل السلفيين), والذي يشارك فيه أكثر من ألفَي طالب علم -من مختلف أنحاء العالم-.

6) الرَّحلات العلمية المتكرِّرة للشيخ من أجل الدعوة إلى الله, ونشر منهج السلف إلى مختلف دول العالم, مثل: السعودية, مصر, الكويت, الإمارات, أندونيسيا, ماليزيا, أمريكا, كندا, بريطانيا, فرنسا, هولندا، كينيا, هنغاريا، أوكرانيا -وغيرها من دول العالم-.

7) شارك في عدد من المؤتمرات الإسلامية، واللقاءات الدعوية العالمية، والدورات العلمية في داخل الأردنِّ وخارجها.

8) يعتبر الشيخ من مؤسِّسي مركز الإمام الألباني في عمان الأردن, والذي يَعقد دورته السنويَّة كلَّ عام.

9) دُعِيَ إلى عدد من الجامعات الأردنية لإلقاء المحاضرات والندوات؛ مثل: الجامعة الأردنية، وجامعة اليرموك، وجامعة الزيتونة.

10) يلقي الشيخ الدُّروس والمحاضرات العلميَّة في عدد من القنوات الفضائيَّة.

11) خطب الشيخ العديد من الخطب الذَّائعات, ومن أشهر هذه الخطب: خطبته يوم عرفة بحضرة شيخه الإمام الألباني -في مخيَّم الحجِّ الخاصّ-, وخطبته بعد تفجيرات عَمَّان -المحروسة- أمام الملك عبد الله الثاني بن الحسين حفظه الله-.

12) يقيم الشيخ دروساً علميَّةً في عددٍ من المساجد منذ سنوات عديدة, يشرح فيها كتب السلف, ويقعِّد منهجهم, وله عددٌ كبير من الطَّلبة الملازمين لهذه الدروس دون انقطاع.

13) للشيخ بعض المناظرات المعروفة مع أهل البدع كالسَّقَّاف والتَّكفيريّين, والسُّروريين, والإخوانيِّين, وغيرهم.

14) قدَّم الشيخ للعديد من الكتب والمؤلفين؛ ممّا كان سبباً لِرَواج هذه الكتب وانتشارها.

15) يُعتبر الشيخ -بشهادة العلماء المعاصرين- من أكثر العلماء الذين كان لهم الفضل في إطفاء نار فتنة التكفير في هذا الزمان, وقمع رؤوس التكفير, وذلك بسبب جهوده الجبَّارة في التَّأليف والتَّدريس في هذا الباب, ومن كتبه في ذلك: «التحذير من فتنة الغلو في التكفير», «صيحة نذير», «التبصير بقواعد التكفير», «القول المأمون», «حقُّ كلمة الإمام الألباني في سيد قطب», «كلمة تذكير بمفاسد الغلو في التكفير», «ترغيم المجادل العنيد», «الأسئلة», «الفئة الضالة», وغيرها.

16) يعتبر الشيخ من أكثر من فصَّل تفصيلاً حسناً في مسائل الإيمان في هذا الزمان, وذلك في عدة كتب من كتبه, مثل: «التعريف والتنبئة», «الأجوبة المتلائمة», «التنبيهات المتوائمة», «الرد البرهاني», «الدرر المتلألئة», وغيرها.

17) ردَّ الشيخ على العديد من المناهج المنحرفة, وعلى أهل الأهواء والبدع بشتَّى أصنافهم من: شيعة, وصوفيَّة, وأشعريَّة, وتكفيريَّة, وإخوانيَّة, وتحريريَّة, ومرجئة, وحداديَّة, وعقلانيِّين, وغيرهم, وحذَّر منهم ومن مناهجهم, وبيَّن منهج السلف أتمَّ بيان, وأوضح السَّبيل الصَّحيح أكمل توضيح, وكتبُه تشهد بذلك, مثل: «رؤية واقعيَّة في المناهج الدعوية», «فقه الواقع», «الدعوة إلى الله بين التجمُّع الحزبي والتعاون الشَّرعي», «إنها سَلَفِيَّةُ العقيدة والمنهج», «الأنوار الكاشفة», «البيعة», «التصفية والتربية», «الحوادث والبدع», «علم أُصول البدع», «الرَّدُّ العلمي على حبيب الرحمن الأعظمي», «العقلانيُّون أفراخ المعتزلة العصريُّون», «كتاب «إحياء علوم الدين» في ميزان العلماء والمؤرخين», «كشف المتواري», «الكشف الصريح», «الكشف والتبيين», «السلفية لماذا؟ معاذاً وملاذاً», «منهج السلف الصالح», وغيرها.

قال شيخنا علي الحلبي -حفظه الله-: «وقد وفَّقَنِي اللهُ -تعالى- منذُ بواكير طَلَبي للعِلم، وبداياتي في التأليف والتحقيق -للردِّ على عَدَدٍ مِن المُخالفيِن (المُبْتدِعين) -استقلالاً، أو تضمُّناً-؛ منهم: الغُماري، والغزالي، وأبوغُدَّة، والكوثري، وسيِّد قُطُب -وَلِي فِي الرَّدِّ عَلَيْهِ كِتَابَانِ مُسْتَقِلاَّن -مَطْبُوعَان-، وسَلمان العودة، وسَفَر الحوالي، ومحمد أبو رحيِّم، وأبو بصير، والسَّقَّاف.. و.. و...

فضلاً عن رُدودي على الجماعات، والأحزاب، والفِرَق، والأفكار المُنحرِفة.. و... و...
-والتي قاربَتْ العشرين كِتاباً-!!
»
(1).اهـ

17) للشيخ فضل عظيم على طلبة العلم من داخل الأردن وخارجها, وتلامذته يعدون بالعشرات, بل بالمئات, فبيته مفتوح دائماً, ومكتبته مفتوحة للزوَّار ليل نهار, وجواله مفتوح (24) ساعةً للاتصال, ويتصل به طلبة العلم من الخارج للاستفادة من ناحية علمية منهجية, ولإعطائهم كلمات توجيهية إرشادية, وهو دائم الرَّدِّ على رسائل الجوال, بل هو مِن أكثر المشايخ الذين يجيبون في -عصرنا- على رسائل الجوال, وهي ميِّزة لا يجدها الطالب عند غيره من الشُّيوخ, ولربما بلغت الرسائل -أحياناً- بيني وبينه أكثر من عشر رسائل-في اليوم الواحد-! ولا أبالغ إذا قلت: إنه لا يكاد يضع الجوالات من يده, لكثرة المتصلين والمراسلين, وهو -أيضاً- يجيب عن أسئلة الأعضاء في المنتديات التي يشرف عليها على شبكة الإنترنت, وكذلك له لقاء دوريٌّ على البالتوك يقوم فيه بالإجابة على أسئلة السائلين.

فأسأل الله أن يبارك في عمره وعلمه ووقته..

ومن أعظم خصاله -التي يعزُّ نظيره فيها من المشايخ- في خدمة الدعوة: رحمته بالمسلمين, وعطفه على السلفيين, مع غزارة علم, ووفرة حلم, وحسن سمت فائق, وتأدُّب رائق, ورجاء للخير صادق, ولسان بالحقِّ ناطق, وحبٍّ للصَّديق والمؤالف, وسعة صدر للنِّدِّ والمخالف, مع صدق لسان, وجراءَة جَنان, وحسن بيان, وصدع بالحق دائم, وعدم خشيته في الله لائم, مع طلاقة وجهه وبشاشته, وتسمُّحه وسماحته, مع حسن أخلاق, وكرم أعراق, فابتسامته لا تفارق مُحيَّاه, وجوده لا يُعرف منتهاه, فكلما سئل انشرح صدره, واهتزَّ عطفه وترجم عنه يُسره, وقُرئت في وجهه صحيفة الهشاشة, وتهلل منه هلالُ البشاشة, وبرقت بارقة السُّرور فيه, حتى كأنه يُعطَى ما يعطيه, فأقواله نَعم, وأفعاله نِعم.

هُـوَ الـبَحرُ مِـنْ أَيِّ الـنَّواحِي أَتيْتَهُ

فَلُجَّتهُ الـمعروفُ والـجودُ ساحِلُهْ

تَـعـوَّدَ بَسـطَ الكَـفِّ حتَّى لَـو أَنَّـهُ

ثَناهـا لِـقَبْـضٍ لَـم تُـطِعْـهُ أَنـاملُـهْ

وَلَـو لَـم يـكنْ فـي كفِّهِ غيـرُ نفسهِ

لَـجـادَ بِـهـا فـليتَّـقِ اللهَ ســـائِـلُـهْ

شُيُوخُه:

1ـ العلامة المحدِّث الشيخ محمد ناصر الدين الألباني -رحمه الله-, وهو أبرز شيوخه على الإطلاق, وأغزرهم علماً, وأكثرهم له ملازمةً.

2ـ الشيخ اللغوي المقرىء عبد الودود الزراري -رحمه الله-.

3ـ الشيخ العلامة حماد الأنصاري -رحمه الله-, وأجازه قبل ربع قرن مع شيخين آخرين, هما: الشيخ علي بن عبد الرحمن الحذيفي إمام الحرم المدني, والشيخ عاصم القريوتي الكاتب والباحث في الجامعة الإسلامية -سابقاً-في المدينة النبويَّة-, والمدرِّس في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية-حاليًّا -في الرِّياض- .

4ـ الشيخ الإمام ابن باز والشيخ الفقيه ابن عثيمين -رحمهما الله-؛ كان يحضر مجالسهما في مواسم الحج, ورحلات العمرة, وكلما سنحت له الفرصة بالذهاب إلى المملكة العربية السعودية -حرسها الله-, وكذلك محدث المدينة الشيخ عبد المحسن العباد -حفظه الله-.

وغيرهم من أهل العلم.

وله إجازات علمية عامة، وحديثية خاصة، من عدد من أهل العلم، منهم العلامة الشيخ بديع الدين السِّندي، والعلامة الشيخ الفاضل محمد السَّالك الشنقيطي - رحمه الله -، وغيرهم.



([1]) «منهج السلف الصالح» (ص134).

   طباعة 
0 صوت
Powered by: MktbaGold 6.5