هكذا فلْتَكُنِ المعاذير السلفيَّة
في (الاجتهاديَّات) السائغة العلميَّة
*
نَقَلَ شيخُنا الإمامُ العلامةُ المحدِّثُ أبو عبد الرحمن محمد ناصر الدين الألبانيُّ -يرحمُهُ الله- في «إرواءِ الغليل» (4/331) عن الإمامِ الذهبيِّ قولَه -في الدارَقُطْنِيّ- في سندٍ فيه راوٍ مجروحٌ-:
«لقد أثِمَ الدارَقُطْنِيُّ بسكوتِهِ.. فإنَّهُ بهذا الإسناد باطل»!
* *
ثُمَّ نَقَلَ -رحمهُ اللهُ- تعقُّبَ الحافظِ ابنِ حَجَر على الذهبيِّ بقولِه:
«والذي يغلبُ على الظنِّ أنَّ المؤلِّفَ [الذهبيَّ] هو الذي أَثِم بتأثِيمِه الدارَقُطْنيَّ؛ فإنَّ الأُشْناني لم ينفردْ بهذا: تابعَهُ عليه في «مُستدرَكِه»: الحاكمُ...».
فقال شيخُنا الإمام، العَلَمُ الهُمام -مُستدرِكاً عليهما -معاً- على وَجْهِ التَّمام-:
* * *
«وأقولُ:
لم يأثَم الدارَقُطْنِيُّ، ولا الذهبيُّ -إن شاء الله- تعالى-؛ لأنَّ كُلًّا منهُما ذَهَبَ إلى ما أدَّاهُ إليهِ اجتهادُهُ.
وإنْ كُنَّا نستنكِرُ مِن الذهبيِّ إطلاقَ هذه العبارةِ في الإمامِ الدارقطنيِّ».
* * * *
فأقولُ (أنا) -كاتبُ هذا المقال-:
رَحِمَ اللهُ الجميعَ...
فكيفَ -بربِّكم- لو أدركَ شيخُنا -رحمهُ اللهُ- هذه الأيَّام، وما يملؤُها مِن القولِ الباطلِ السُّخام!!؟
كيف لو أدركَ -رحمةُ الله عليه- هذه الحربَ الضَّرُوسَ بين السلفيِّين -بعضِهم بعضاً!- فوا أسَفِي الشديد- في مسائلَ علميَّةٍ اجتهاديَّةٍ -كان يسَعُهُم -فيها- التخطئةُ والمُناصحةُ والتقويم، بدلاً مِن التضليل، والتبديع، والتقزيم-!!؟!
كيف لو أدركَ -تغمَّدَهُ اللهُ برحمتِهِ- هذه الإلزاماتِ الجائرة، وهاتيك المقالات الحائرة؟!
فباللـهِ عليكم:
هل هكذا دعوتُنا السلفيَّةُ الحقَّةُ التي تلقَّيناها عن مشايخِنا الأكابِر؟!
والتي أخذُوها -هُم- عن شيوخِهم -قبلاً- كابراً عن كابر-!؟
نُريدُ نُفوساً عاليةً كهذه..
تعرفُ الحقَّ، وتعذِرُ الخَلْقَ..
نَعَم؛ لكلٍّ ضوابطُ وأُسُسٌ؛ فنتعاون، ولا نتهاون!!!
وليس يضرُّنِي -ألْبَتَّةَ- بعدُ!- أنْ يُلْصِقَ بي أيُّ أحدٍ كان (!) تِلكُمُ القاعدةَ الحزبيَّةَ الإخوانيَّةَ:
(نتعاوَنُ فيما اتَّفَقْنا عليه! ويعذرُ بعضُنا بعضاً فيما اختَلَفْنا فيه)!!
...فقد أبطلتُها مِراراً، وفنَّدتُها تَكراراً؛ ولا يزالُ القومُ (!) يَرْشُقُوننا بها؛ على مذهب:
(عنزة ولو طارت)!
فـ...
ألَمْ يَأْنِ لهذه (العنزة) أنْ تنزلَ (!) مِن سمائِها!! وتستقرَّ على أرضِها!!!
* * * * *