......حوار ( الجزيرة توك ) ......

......حوار ( الجزيرة توك ) ......
11408 زائر
01-01-1970 01:00
... هذا الحوار مع فضيلة الشيخ علي بن حسن الحلبي .. المشرف العام لمنتدى كل السلفيين ..


طه العاني : - بداية ارحب بفضيلة الشيخ علي بن حسن الحلبي في منتدى الجزيرة توك .. فأهلا وسهلا بك ..
في الواقع وصلتني العديد من ألأسئلة من الاعضاء .. وسوف اقوم بطرحها عليكم فضيلة الشيخ .. بأختصار ... وارجو ان تكون الاجوبة بأختصار لكي نستفيد ونفيد القارئ ..
فضيلة الشيخ :-
بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمدُ لله، والصَّلاة والسَّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبِهِ ومَن والاه، واتَّبَعَ هُداه، إلى يومِ نَلقاه.
أمّا بَعدُ:
فهذه أجوبةٌ مختصرةٌ على ما وَرَدَ إليَّ مِن أسئلةٍ عبرَ مُنتدَى (الجزيرة توك) ــ سدّده الله والقائمين عليه ــ.
سائلاً الله -تعالى- التوفيقَ لي، ولهم، ولجميع المُسلمين.

طه العاني : - شيخنا الفاضل هل من كلمة لك قبل ان نبدأ الحوار؟
فضيلة الشيخ :-
أقولُ -وبالله التوفيق-:
كلمتي الأُولَى:
أنْ نُراقِبَ اللهَ -تعالى- فيما نَقولُ ونتكلَّمُ.
وأنْ لا نتكلَّمَ إلَّا بعِلْمٍ.
واللهُ -تعالى- يقولُ: {ما يلفظُ مِن قولٍ إلّا لَدَيْهِ رقيبٌ عتيد}..
طه العاني : - شيخنا الفاضل .. جاء في الأثر "أن امة محمد صلى الله عليه وسلم سوف تتفرق الى 99 فرقة كلها في النار الاواحدة .. سئل الرسول عن من تكون هذه الفرقة الناجية قال لهم صلى الله عليه وسلم .. من كان على هديي وسنتي .. ومن خلال هذا الحديث سوف اخصص مجالا واسعة للحديث عن الطوائف والملل .. ولكي نقف على ابرز نقاط ألأختلاف ..

فضيلة الشيخ :-
لَفظ الحديث: «ثلاث وسبعين فرقة».
و: «هي التي على مِثلِ ما أنا عليه اليومَ وأصحابِي».
طه العاني : - شيخنا الفاضل .. ما سبب تفرق المسلمين الى فرق .. والى طوائف عديدة ؟ اليس هذه الفرق سبب من ضعف هذه الامة ووهنها ..
فضيلة الشيخ :-
أعظمُ سَبَبٍ، هو: بُعدُها عن (ما عليه الرَّسول وأصحابه) -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- ، - ورضيَ اللهُ عنهُم-.
وكُلَّما كان الإنسانُ إلى ذلك أقربَ: كان عن الضَّلالةِ أبعد.
ولا شكَّ أنَّ هذا التفرُّقَ -الناتجَ عن البُعْدِ عمَّا عليه (الرَّسول وأصحابه) -هو السَّبَبُ الرَّئيسُ في هذا الضَّعْف، الذي جَعَلَ الأُمَّةَ عُموماً في ذَيْل القافلة.
طه العاني : - من بين الطوائف والملل البارزة " السلفية " ماهو تعريف السلفية ؟ ومن هم ابرز شيوخ السلفية ؟

فضيلة الشيخ :-
السلفيَّةُ ليسَت حِزباً، ولا حركةً، ولا تنظيماً، ولا جماعةً!
السلفيَّةُ: منهجٌ عِلمِيٌّ تربويٌّ صحيح، تُفْهَمُ في ضوئِهِ نُصوصُ الشريعةِ -كِتاباً وسُنَّةً- على وَفْقِ مَنهجِ السَّلَفِ الصالحِ-، وبتوجيهاتِ عُلماءِ الأُمَّةِ الربَّانِيِّين في هذا الزَّمان -وعلى رأسِهِم: الإمام محمد ناصر الدِّين الألبانيِّ، والإمام ابن باز، والإمام ابن عثيمين-.
وبالتالي؛ فلا يجوزُ أنْ يُقالَ فيها: (طائفة)، ولا: (مِلَّة)!

طه العاني : - فضيلة الشيخ انت كعالم من علماء الامة الاسلامية كيف ترى الواقع لهذه الامة المرحومة .. وخصوصا في هذا الضرف الراهن؟
فضيلة الشيخ :- قالَ رسولُ الله-صلى الله عليه وسلم-: «إذا تَبايَعْتُم بالعِينَةِ [الرِّبا]، وتَبِعْتُم أذنابَ البَقَرِ، ورضِيتُم بالزَّرعِ [الرُّكُون إلى الدُّنيا]، وتركْتُم الجِهادَ في سبيلِ الله: سَلَّطَ اللهُ عليكُم ذُلًّا؛ لا ينزِعُهُ عنكُم حتّى تَرْجِعُوا إلى دينِكُم».
فلا حَلَّ -واقعيٌّ صحيحٌ- إلّا برُجُوعِ الأُمَّةِ إلى دينِها {إنَّ الله لا يغيِّرُ ما بقومٍ حتّى يُغَيِّرُوا ما بأنفُسِهِم}- كما قال ربُّ العالَـمِين-.

طه العاني : - تتعرض السلفية للكثير من ألأتهامات .. لماذا برأيك هذه الاتهامات .. وهل هذه الاتهامات باطله ام صحيحة وفي مكانها ؟
فضيلة الشيخ :- ما أجملَ قولَ الشَّاعرِ:

ولستُ بناجٍ مِن مقالةِ طاعِنٍ *** ولو كنتُ في غارٍ على جبلٍ وَعْرِ
ومَن ذا الذي يَنجُو مِن النّاسِ سالِماً *** ولو غابَ عنهُم بَيْنَ خافِيَتَيْ نَسْرِ
.. فالطَّعْنُ والاتِّهامُ لمْ يَنْجُ مِنهُ داعيةُ إصلاحٍ على مَرِّ العُصور، وكرِّ الدُّهُور.
ولكنَّ العبرةَ في إقامةِ الحُجَّةِ على هذا الاتِّهام، أو هذا الطَّعْن.
فإلقاءُ الكَلامِ على عواهِنِهِ: يستطيعُهُ كُلُّ أحدٍ.
لكنْ؛ هذا لا يَعْنِي -ألْبَتَّةَ- أنَّنا فوقَ النَّقد.
لا؛ بل نحنُ نُخطِئُ، ونُخْطِئُ، ولا أحدَ مِن البَشَرِ يَنجُو مِن الخَطَإِ ؛ ومَن يعمل لا بُدَّ أن يُخطئَ ..
لكنَّ ثَمَّةَ فَرْقاً بَيْنَ خطإٍ تطبيقيٍّ عمليٍّ، وبَيْنَ خطإٍ تأصيليٍّ، أو عقائديٍّ، أو منهجيٍّ.

طه العاني : - يقول البعض ان السلفية تنقسم الى اقسام كثيرة .. منها السلفية الدعوية .. والسلفية الجهادية ... و ألخ .. هل هذا موجود وصحيح ؟
فضيلة الشيخ :- هذا -هكذا- موجودٌ.
ولكنْ؛ ليس كُلُّ مَوجود - واقعاً - : مَقبولاً - شرعاً - ، ولا صحيحاً.
فليسَ كُلُّ مَن ادَّعَى الإيمانَ هو مُؤمناً -حقًّا-.
وكذلك؛ ليس كُلُّ مَن ادَّعَى السلفيَّةَ- أو ادُّعِيَتْ عليه، أوْ لَهُ!- يكونُ سلفيًّا حقًّا.
بل لو أنَّك سألتَ بعضاً من ( هؤلاء) مِمَّن ورَدَتْ أسماؤُهُم (!) في سؤالِك، عن رأيِهِم - واعتقادِهِم- في مشايخِ السلفيِّين وعُلمائهم الكبار- الذين ذكرتُهُم في (الجوابِ:4): - ستجدُ منهُم تضليلاً لهُم، وتبديعاً لأفكارِهِم، وطَعناً بعقائدِهِم!
فأيُّ سلفيَّةٍ مُدَّعاةٍ -هذه-؟!
السلفيَّة لها سَنَدٌ صحيحٌ مُتوارثٌ؛ كما للأحاديثِ النبويَّةِ سَنَدٌ صحيحٌ مُتوارثٌ.
وأيُّ فجوةٍ (!) في هذا السَّنَدِ -أو ذاك- تُبطِلُهُ، وترُدُّهُ!
وهذا - مع هؤلاء - هكذا ...

طه العاني : - يتهمكم البعض بانكم تكفيرين .. والبعض ألأخر أرهابيين ؟ ! كيف تردون على هذه الاتهامات ؟
فضيلة الشيخ :- لا نزالُ -إلى الآن- في معرِضِ الردِّ على تِلْكُمُ الشُّبْهَةِ المُفتراةِ، أنَّنا (مُرجِئَة)!
فيأتِي الآن (!) مَن يتَّهِمُنا بالتَّكفيرِ!!
سُبحانَكَ هذا بُهتانٌ عظيمٌ..
بل لو قيل: ما أحدٌ ردَّ على التكفيريِّين أفكارَهم وانحرافاتِهِم أكثرَ مِن السلفيِّين: لَصَدَقَ هذا القائل.
والتاريخُ العلميُّ المكتوبُ والمَسموعُ: شاهدُ عَدْلٍ لا يكذبُ.

طه العاني : -ماهو تعريف الارهاب ؟ وهل المسلمين والمؤمنين أرهابيون كما يصفهم البعض ؟
فضيلة الشيخ :- (الإرهاب) له مَعْنَيان:
1- المعنَى القُرآنِيُّ؛ وهو حقٌّ لا رَيبَ فيه.
2- والمعنَى العصرانيُّ؛ وهو مَوجودٌ -بلا شكٍّ-!
وكما قُلْتُ -آنِفاً- ليسَ كُلُّ مَوجودٍ -واقعاً- مَقبولاً شرعاً-.
مع التنبيهِ إلى أنَّ (الإرهابَ) - بالمعنَى العصرانيِّ- كما هو موجودٌ عندَ بعضِ جَهَلَةِ المُسلمِين، موجودٌ -كذلك- عند بعضِ النَّصارَى، وبعضِ السِّيخ، والهِندُوس، و.. و..
وأمَّا إرهاب (اليهود = الصهاينة): فهو مُمارَسٌ في كُلِّ لَحْظَةٍ، وفي كُلِّ ساعةٍ -بصَلَفٍ وقِحٍ -على شعبِنا العربيِّ المُسلِمِ في فلسطين...
ومِن أسَفٍ أنَّهُ (مُبارَك)، و(مرضيٌّ) عنهُ = عند الدُّولِ الكُبرَى -وما لَفَّ لَفَّها-!
وهُنا يظهرُ - بجلاءٍ- كم لهؤلاءِ مِن الكَيْل - الجائر- بمِكْيالَيْن! والوزن -الخاسِر- بميزانَيْن!!

طه العاني : - التكفير .. ماهو تعريفه .. وعلى من يطلق ومتى يتسحق ان نقول للشخص انت كافر ؟ ولمن الحق في تكفيير البعض ؟
فضيلة الشيخ :- أمّا (التكفير)؛ فهو الحُكْمُ بالكُفْرِ على (مُسلمٍ)، صَدَرَتْ منهُ مُكفِّراتٌ قوليَّةٌ، أو عمليَّةٌ، أو قَلبيَّةٌ.
وهو أنواع : فمنه : الجحود ، والتكذيب ، والاستحلال ، والامتناع ، ...و...و..
ولا يُنَزَّلُ الحُكْمُ على شخصٍ مُسلمٍ (مُعَيَّن) بالكُفْرِ إلّا بعدَ إقامةِ الحُجَّةِ عليه، وقَطْعِ الشُّبهةِ عنهُ.
أمّا صاحبُ الحقِّ في التكفيرِ -وضِمْنَ هذه الضوابط-؛ فهُم العُلماءُ الربَّانِيُّون، والقُضاةُ المُتَنَفِّذُون، والأئمَّة الرَّاسِخُون؛ ... لا الصِّبْيَة، والجَهَلَة، والعاطفيُّون!!
طه العاني : -في العراق .. بعد الغزو الاميركي للعراق .. انتشر مصطلح يسمى التكفيير ... المصيبة في الامر ألذين يقومون بالتكفيير هم ليس من العلماء !! بل من الجهلة .. ومن الشباب الذي لا يعرفون من أمر دينهم الا شيئأ ًبسيطا ً!! فهل يصح هذا؟

فضيلة الشيخ :- أظنُّ أنَّ الجَوابَ السابقَ يتضمَّنُ الجوابَ على هذا السُّؤال...
بل أنا أُعَمِّمُ الجوابَ - ها هنا - ؛ فأقولُ: قد ظَهَرَ هذا التسرُّعُ في التَّكفير في أكثرِ بُلدان العالَم، وليسَ في (العِراق) -وحدَها- وللأسفِ الشَّديدِ!
فالتكفيرُ له شُروطُهُ وضوابطُهُ، وله أهلُهُ وعُلماؤُهُ.
طه العاني : -القاعدة .. البعض يقول انها من السلفية .. فهل هذا صحيح ؟ وكيف تقيم أداء القاعدة في بلاد العرب والغرب ..وبلاد ألأسلام .. وبلاد الكفر والنصارى ؟

فضيلة الشيخ :- سَبَقَ الجوابُ عن مِثلِ هذا السُّؤال (برَقْم 7 ).
وأَزيدُ -ها هُنا- قائلاً:

والدَّعاوَى ما لمْ تُقِيمُوا عليها *** بيِّناتٍ أبناؤُها أدعياءُ!
فهؤلاء لا يُمَثِّلُونَ إلّا أنفُسَهُم!
ولقد كانُوا - في جُلِّ صَنائِعم - سَبَباً في ضَعْفِ المُسلمِين -أكثرَ وأكثرَ-، وفي الضَّغطِ على المُسلمِين -أكثرَ وأكثرَ- {وهم يَحسَبُونَ أنَّهُم يُحْسِنُونَ صُنعاً}...
وللشيخ العلَّامةِ ابنِ بازٍ فتوَى قديمةٌ في رأسِ (تنظيمِ القاعدة!) - مشهورةٌ عنهُ مُنذُ أكثر مِن خمس عشرة سَنَة- قبل شُهرةِ (هذا!) -العالميَّة!-؛ بل قبل (11 سبتمبر) -الأشهَر-!
طه العاني : - واقع الامة الاسلامية .. واقع مؤلم .. طوائف وأحزاب كثيرة .. لا يحتويها اي من المذاهب الاربعة .. وكل مه هذه الطوائف عنده أخطاء .. ولكن يراها هم صوابا .. السلفية لا يعترفون الابنفسهم .. والصوفية كذالك .. والخ..

فضيلة الشيخ :- هذا تصويرٌ مُوافِقٌ للواقعِ -جدًّا-، وللأسفِ الشديدِ.
ولا مَخرجَ منهُ إلّا بالصِّدْقِ مع الله، ثُمّ الصِّدق مع النَّفْس، ثُمَّ الصِّدق مع الآخَرِين - طَرْحاً للتعصُّب والتَّحَزُّب-.
ثُمَّ وَضْع المسائل (الخلافيَّة) على طاولة البَحْث والنِّقاش - بتجرُّدٍ للحقِّ تامٍّ-، بعدَ الاتِّفاقِ على الأُصولِ والأُسُسِ التي يَجِبُ الرُّجوعَ إليها عندَ التَّنازُعِ.
وإنْ لمْ يكُن ذلك كذلك؛ فسيستمرُّ الخلافُ، والتَّنازُعُ، والتَّدابُرُ إلى أنْ يَشاءَ اللهُ – إلاّ أن يشاء الله - ولا حولَ ولا قُوَّةَ إلّا بالله-.

طه العاني : - مسألة حوار الاديان .. حوار الطوائف والملل .. هل هذه الحوارات بناءة .. ومفيدة للأمة؟ أم هي فقط حبر على ورق ؟
فضيلة الشيخ :- أقولُها - وبكُلِّ أسفٍ-:
أثْبَتَ التَّاريخُ - العلميُّ والعمليُّ- أنَّ جُلَّ هذه الحوارات لمْ تُفِدْ شيئاً، ولمْ ينتجْ منها شيءٌ إيجابيٌّ.
بل -أحياناً- تَزيدُ التعصُّبَ تعصُّباً، والبُعْدَ بُعداً.
والنُّفْرَةَ نُفرةً!
فأكثرُها - وللأسفِ الشَّديدِ - ومِن جديد-: (حبرٌ على وَرَق).
مع التنبيه على فرق ما بين ( حوار الأديان ) -المبنيّة على مثل قول الله -تعالى- : {قل يا أهل الكتابِ تعالوا إلى كلمةٍ سواءٍ بيننا وبينكم أن لا نعبد إلاَّ الله ...}.
وبينَ ( وحدة الأديان ) -الباطلة- المبنيّ بطلانُها على مثل قول الله - تعالى - : {قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون ...} ، وقوله - سبحانه - : {ومن يبتغِ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه ...} .

طه العاني : - بين الصوفية والسلفية فجوة كبيرة .. من ناحية الاعتقاد .. ومن نواحي كثيرة .. ماهي هذه الاختلافات ؟ وماهي نضرتكم للصوفية هل تقومون بحوار بينكم ؟
فضيلة الشيخ :- لا نستطيعُ في هذه العُجالةِ (وقد طَلَبْتُمُ الاختصارَ في الجواب!) أنْ نُحيطَ بتاريخِ – فضلاً عن حَلّ !- خِلافٍ عقائديٍّ، فكريٍّ، منهجيٍّ، سُلوكِيٍّ، مَضَى عليه أكثرُ مِن اثني عشرَ قَرناً ضاربةً في جَذْرِ التَّاريخِ..
وقد كَتَبْتُ كِتاباً في نحو (150) صفحةً بعُنوان: «الدَّعوة السلفيَّة بين الطُّرُق الصُّوفيَّة، والدَّعاوَى الصُّحُفِيَّة» ؛ نَقَلْتُ فيه نُقولاً علميَّةً -مُبَكِّرَةً- في نَقْدِ الصُّوفيَّةِ والصُّوفيِّين؛ عن عددٍ مِن الأئمَّة - كالإمامِ الشافعيِّ- رحمه اللهُ-.
وأخطرُ ما عندَ الصّوفيَّةِ: عقائد وحدة الوُجود!
وعقائد دعاء غير الله، والاستغاثة بغير الله!
والغُلُوّ الشَّنِيع -والشَّديد- جدًّا؛ بمشايخِهِم، وكُبَرائِهِم!
والمُتصفِّح (!) لـ «طبقات الأولياء» - للشعرانيِّ-: يرَى مِن خُرافاتِهِم -التي هُم يفتخِرُونَ بها!- الشَّيْءَ الكثيرَ الكثيرَ!!
ولقد أقَمْنا عِدَّةَ مُناظَراتٍ -قديماً جدًّا- مع بعضِ الصُّوفِيَّةِ؛ فلمْ نَرَ -وللأسَفِ- إلّا الصَّدَّ والإعراضَ!

طه العاني : - هناك شيء يعرف في الطوائف والملل .. صوفية .. ومتصوفة .. هل هناك فرق عندكم ... ام هما سيان ؟
فضيلة الشيخ :- أمّا (الصُّوفيَّة)، و(المُتصوِّفَة): فهما شيءٌ واحدٌ، وإنَّما الاختلافُ -فقط- في الاشتِقاق اللُّغَوِيِّ!
بل إنَّ اختلاف الصُّوفيَّة -أنفسهم- في اشتقاق أصل لفظ (الصوفيَّة) قديمٌ -جدًّا-!
فمِنْهُم مَن قال: مِن (الصَّفاء)! ومنهُم مَن قالَ: مِن (الصُّفَّة)!! ومِنْهُم مَن قال: (مِن الصُّوف)!!!
... إلى غيرِ ذلك.!
طه العاني : -الطائفة الشيعية .. طبعا بينكم وبينهم عديد من المشاكل .. هل من حل لهذه المشاكل ؟ وماهي ابرزها ؟

فضيلة الشيخ :- أمّا الشِّيعة؛ فلا أقولُ فيهِم إلّا:
سارَت مُشرِّقَةً وسِرْتَ مُغرِّباً *** شتَّانَ بَيْنَ مُشرِّقٍ ومُغرِّبِ!
... فمَن يدَّعِي تحريفَ قُرآنِنا...
ويُكَفِّرُ سادةَ أصحابِ نبيِّنا -صلى الله عليه وسلم-...
ويدَّعِي أنَّ مَقامَ أئمَّتِهِم خيرٌ مِن مقامِ الأنبياءِ والملائكةِ:
كيف، وأنَّى، ومتَى -نلتقي معه-؟!
وفي أيِّ بابٍ؟!
وعلى أيِّ طريقٍ؟!

طه العاني : - سب الصحابة .. والطعن بأمهات المؤمنين رضي الله عنهم أجمعين من قبل بعض المتطرفين .. هل هناك من موقف تجاههم ؟
فضيلة الشيخ :- بصورةٍ يسيرةٍ -جدّاً- : ماذا سيكون موقفُك لو أنّ أحداً سبَّك ! أو سبَّ أباك أو أُمَّك ؟!
فكيف إذا كان هذا السَّبُّ يحملُ معنى مُزْدَوجا - وجدانيّاً ، ودينيّاً - ؟!
فلا شَكَّ أنه موقف صارمٌ – جدّاً - ، وحازمٌ – جدّاً-.
فكيف وقد أفتى أئمةُ الدين بكفر مَن سَبَّهم – رضي الله عنهم - إذا كان ذلك لأمرٍ متعلِّق بدينهم وعدالتهم - ؟!

طه العاني : - الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم ... طبعا من الخطوط ألأكثر من الحمراء لدينا كعرب ومسلمين .. كيف يتم مواجهة الطعن بعرضه والتهجم عليه ... والاتهامات بأنه ارهابي .. والرسوم الكاريكتارية حوله ؟ هل من لجنة دفاع . أم سكوت وصمت ؟
فضيلة الشيخ :- لا نسكتُ ، ولا نصمُت...
ولكنّنا نبيِّن بالعِلْمِ والحِلْمِ- دون الغوغاء والضوضاء !- حقيقةَ مكانةِ نبيِّنا محمد -صلى الله عليه وسلم- ، ومنزلته العظيمة بين الرسل – صلوات الله وسلامه عليهم-، والتي يجهلُها كثيرٌ من الغربيِّين ! ويتعامى عنها الأكثرُ من المستغربين !!
وأعظمُ ردٍّ على هؤلاء الحاقدين – أجمعين – بعد تعريفيهم بحقيقة الدين ، وشخصّية سيد المرسلين - : كشف شُبهاتِهم ، وردّ افتراءاتهم ، ونقضُ جهالاتِهِم ، { قل هاتوا بُرهانكم إنْ كُنتم صادقين }.

طه العاني : - الاعلام الفضائي " القنوات الاسلامية تحديدا" شهدت الفترة الاخيرة تطورا ملحوضا للقنوات الدعوية .. ولكن هناك مؤيدين لهذه القنوات .. وهناك معارضين .. فماهو رأيكم فضيلة الشيخ ؟
فضيلة الشيخ :- لا شكّ أنَّ الفضائيات الإسلامية أوجدت نقلةً كُبرى في باب الدعوة إلى الله – تعالى - ؛كونَها تدخلُ كُلَّ منزلٍ.
ولكنّ المُشكلة القائمةَ – المشار إليها مِن قبلُ – مراراً - هي هي !! الخلافات المنهجية ، والعقائدية ، والفكرية !
ممّا يُوقعُ كثيراً مِن عامّة الناس في حيرة واضطراب..
ولكنْ ؛ لا شكَّ ولا ريب أن على الحقّ نوراً..
ولا نُورَ أعظمُ مِن نور الوحيينِ الشريفين - كتاب الله- تعالى- ، وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم-.
{ والله متم نوره ... }.

طه العاني : - الفتوى الالكترونية .. وفتوى القنوات التلفزيونية .. وفتوى الاعلام بكل نواحيه .. هل هي في خدمة ألأسلام والمسلمين ؟ وهل لها من مخاطر ؟ ماهي هذه المخاطر؟
فضيلة الشيخ :- أظنُّ أنَّ مناطَ الجواب السابق يلتقي هذا السؤال- تماماً-.
فمشكلة المنهج والتصوُّر -في الفتاوى- لها كبيرُ الأثر في مفردات الفتاوى ، ومدى تأثيرها على مُتَلَقِّتها...
فإذا قامت هذه الفتاوى على التساهل : غيرُ ما إذا قامت منطبطةً !
وإذا بُنيت على حديث ضعيف : غيرُ ما إذا بُنيت على حديث صحيح !
وهكذا...
طه العاني : - الثورات العربية في المنطقة .. هل للسلفية دور فيها ؟ كيف تقيمون هذه الثورات ؟ ومن المستفيد منها ؟

فضيلة الشيخ :- تكلّمنا في مُنتدياتنا ( منتديات كل السلفيين ) –كثيراً- في هذا الأمرِ الدّقيق- والعميق- ؛ ممّا يصعُبُ تلخيصُه ، أو ( اختصاره ) – ها هنا - .
ونحن لا نُوافقُ مبدأ هذه الثورات –أصلا- ، ولا نرتضيها-فرعا-...
في الوقت الذي لا نُوافقُ فيه الحكم بغير ما أنزل الله -أساسا- ، ولا الظلم ، والفساد ، والاستئثار-وجودا-...
وللأسف الشديد! لم يضبط (!) بعضُ الناس أصولَ هاتين الدائرتين – تماماً-؛ فخلطوا في الحكم علينا ، ونسبونا إلى غير ما نحن عليه – ظُلماً وعُدواناً - .
وقد كان بعضُ ذلك- فوا أسفاه – في تقارير بعض صحافيِّ ( الجزيرة نت !) !! وكذا بعض الصحف الحزبيّةِ ( الأردنية ) الجائرة عن ( السبيل ) !
ومن نافلة القول أن نؤكد: أن منهجنا في التغيير منهجٌ واضحٌ جلي ٌّ، علميٌّ تربويٌّ ، قائمٌ على معنى قولِ الله - تعالى - : {إنّ الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم} ، وقوله - سبحانه- : {وأنّ هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرّق بكم عن سبيلهِ ذلكم وصّاكم به لعلكم تتقون } ...
وأنا أرى أنّ المستفيد من هاتيك الثورات ( العربية !) : الغربُ المتربِّصُ بالعرب، وثوراتهم ، والحالِمُ بتفرقهم وتشتتهم -أكثر وأكثرَ- !! .
ولا أشكُّ أنَّ هذه الثوراتِ -التي طبّل لها وزمّر الكثيرون- هي تنفيذٌ مُتسارعٌ -جدّاً- لما يُسمَّى بـ ( الفوضى الخلاقة) ، والتي هي -باختصار- : التحوُّل من ( فساد الإدارة) ، إلى ( إدارة الفساد )!
{وليس لها من دون الله كاشفة }...

طه العاني : - الشباب العربي.. هذا الشباب "جله لا كله " اصبح لا يعرف من أمر دينه شيئا ً...
وأصبح يقلد الغرب بكل حذافيره .. ويقلد الفنانين والخ .. ما سبب هذا ؟

فضيلة الشيخ :- لا شكَّ أن هذا مِن تقصير الدُّعاة إلى الله –تعالى- وأهل العلم-...
وبالتالي ؛ فإنَّ السببَ الرئيس في هذا هو: بُعدُهم عن الشرع ، وانبهارهُم بالغرب- وأهلهِ-، وتفلُّتُهم عن أحكام الدين ، وسنة سيد المرسلين – صلى الله عليه وسلم-..
ومع ذلك ؛ فالأملُ بربِّ العالمين – سبحانه كبيرٌ جدّاً :
أن يرجعوا ، ويتوبوا ، ويؤوبُوا ...
{ وما ذلك على الله بعزيز } .

طه العاني : - المرأة المسلمة .. في وقتنا هذا بعض النساء "المسلمات" حالهن جدا مرير للأسف الشديد .. لماذا برأيك المرأة "المسلمة" تخلت عن مبادئها وأصبحت تقلد ألمرأة الغربية ؟.. وانا هنا لا اعم الجميع ..
فضيلة الشيخ :- المرأة جزءٌ كبيرٌ من المجتمع ..
وما قيل في عُموم المجتمع ، أو خصوصه -في الشباب- يُقال فيها -سواءً بسواءٍ -.
فسببُ تَخَلُّفِها هو سببُ تخلُّفِهِم – تماماً - .
وإننا لنعتقد أن صيانةَ الإسلام للمرأة فيه إعطاؤها قيمتَها ، وتنزيلُها منزلتَها ..
وما لا ؛ فلا ...
فالحُرِّيةُ المُدَّعاة للمرأة في الغرب : حريةٌ عرجاء ! وحقوق المرأة المزعزمة لها : انتقاصٌ لحقِّها، وهضمٌ لمنزلتها ، وتشويهٌ لبَهِيِّ صورتِها....
ويكفي في ذلك - دون كثيرِ كلامٍ - قول رسولنا – صلى الله عليه وسلم – " إنما النساءُ شقائقُ الرجال ".

طه العاني : - الطب والفن والعمارة الاسلامية كانت من أقوى الاشياء لدى العرب .. ولكن في هذا الوقت حالنا يبكي بمرارة .. ماهي الاسباب التي جعلتنا نتراجع ؟
فضيلة الشيخ :- الشرعُ الحكيم جاءَ بإعطاءِ ضوابطَ دقيقةٍ لكُلِّ مناحي الحياة – ومنها: الطبُّ ، والفنّ ، والعمارة – وغيرها- ..
وعليه ؛ فنحن لا ننبهرُ بالتاريخ ، وما حكاه لنا ، وما قصَّه علينا-كيفما كان- إلا بربط ذلك -كُلّه- بالشرع ، ووزنهِ به :
فما كان مِن الطبِّ غيرَ مخالفٍ للشرع ؛ فنعتزُّ به ...
وما كان مِن الفنِّ موافقاً للشرع ؛ فنفتخر به ...
وما كان من العمارةِ الإسلامية مؤتلفاً مع الشرع : فنسعدُ به ...
وما لا ؛ فلا !
وأسبابُ التخلُّف واحدةٌ ؛ فَبعدُنا عن ديننا أضعفَ دُنيانا، وتخلُّفُنا عن شرعنا : أوهن قُوانا..
وبعد أن كنّا -إلى قرون غير بعيدة- سادةَ العالم :صِرْنا -اليومَ- في ذيل القائمة!!

طه العاني : - هل من كلمة أخيرة فضيلة الشيخ تود ان تقولها لنا ؟
فضيلة الشيخ :- ختاماً:
.. لي نصيحةٌ أخيرةٌ للكُتَّاب ، والصَّحافة :
عليكم بالصدق ...
عليكم بالانصاف ...
إياكم والإشاعة ...
إياكم والظلم ...
احرصوا على أمانة الكلمة ...
احرصوا على نظافة القولِ...
حاذروا من الكذب – نقلاً أو قولاً -..
حاذروا من القيل والقال ...
جانِبُوا الحكمَ على النوايا ...
أو التلبُّس بالرزايا ...
وتذكروا – دائماً قول نبيِّ الإسلام – عليه الصلاة والسلام - : " لا يؤمن أحدُكم حتى يحب لأخيه ما يحبُّ لنفسه ".

... وصلى الله وسلم وبارك على نبيِّنا محمدٍ ، وعلى آلهِ وصحبه -أجمعين-.

في ختام هذا اللقاء اتوجه بالشكر الجزيل لفضيلة الشيخ "علي بن حسن الحلبي " المشرف العام لـ"منتدى كل السلفيين" على استجابته لهذه الدعوة .. على امل اللقاء معه مرة أخرى ...
اتمنى ان اكون قد وفقت في أدارة هذا الحوار ... وفي طرح الاسئلة على فضيلة الشيخ ..
[انتهى]
   طباعة 
0 صوت
Powered by: MktbaGold 6.5