| مناهج الأئمة الجِبال،
والردّ على المتطاولين الجُهّال
-في باب (نقد الرجال)-
-كما في "ميزان الاعتدال"-
ابتدأ الإمامُ الحافظُ -بحق- شمسُ الدين الذهبيُّ-رحمه الله-هذا الكتابَ المباركَ بحمدِه الله-تعالى-الذي"جَعل في الناس أئمّة ونُقّاداً ؛ يُدققون في النَّقير والقِطمير، ويتبصّرون في ضبط آثار نبيِّهم أتمَّ التبصير، ويَعُوذون بالله مِن الهوى والتقصير، ويتكلّمون في مراتب الرجال وتقرير أحوالهم- مِن الصدق والكذب، والقوة والضعف- أحسنَ تقرير".
ثم تكلّم –رحمه الله-عن منهجه وطريقته –في كتابه-قائلاً –من ضمن كلام-:
«... وفيه مَن تُكُلِّم فيه -مع ثقته وجلالته- بأدنى لين، وبأقلِّ تجريح؛ فلولا أن ابن عدي -أو غيرَه من مُؤلِّفي كتب الجرح- ذكروا ذلك الشخصَ : لَـَما ذكرتُه –لثقته- .
ولم أر من الرأي أن أحذفَ اسمَ أحدٍ ممّن له ذكرٌ بتليينٍ –ما- في كتب الأئمة المذكورين؛ خوفاً من أن يُتعقَّب عليّ؛ لا أني ذكرته لضعف فيه- عندي-..».
ثم قال:
«وقد احتوى كتابي –هذا- على ذِكر الكذّابين الوضّاعين المتعمِّدين -قاتلهم الله-، وعلى...».
إلى أن قال –رحمه الله-:
«... ثم على الثقات الأَثْبات الذين فيهم بدعةٌ، أو الثقات الذين تَكَلَّم فيهم مَن لا يُلْتَفَتُ إلى كلامه -في ذلك الثقة-؛ لكونه تعنّت فيه، وخالف الجمهورَ -من أُولي النقد والتحرير-؛ فإنّا لا ندّعي العصمةَ من السهو، والخطأ في الاجتهاد: في غير الأنبياء».
قلتُ:
والناظرُ (المتأمِّلُ)-في هذا الكتاب-يستطيع –بتوفيق الله-تعالى-وحده-أن يفهم ، ويُدرك ، ويضبط : الوجهَ الحقَّ –بلا جدال- في( مناهجِ الأئمة الجِبال) -في هذا العلم الـمَهيب الجلال- (والردّ على المتطاولين الجُهّال)-وما أكثرَهم في آخِر الزمان -هذا-!!
وَدَعْكَ –أخي المنصف-(المنصف)-فقط!-من كثيرٍ من الألقاب المتطايرة –هنا وهناك وهنالك!-التي أُطلِقت على أشخاص(!)يحملون شهادات جامعة! ولهم –بين فئام وفئات- أسماءٌ لامعة!!
وللأسف : أكثرُ مُطْلقيها –أو المصفّقين لها- من الدهماء، أو العوامّ ، أو أنصاف المثقفين!!
فإن كانوا مِن سواهم : فإنّ إطلاقَهم لهذه الألقاب-أو بعضِها- كان –كما لا يخفى على ذي لُبٍّ-لظروف خاصة ، وأوضاع محدّدة ، وحيثيّات معتبرة!
وإلا ؛ فهل يُجيز سلفيٌّ -اليومَ-وصفَ (د.سفر الحوالي)بأنه : (ابن تيمية العصر)-كما وصفه أستاذُنا الشيخ ابن باز –قبل أكثر من عشرين سنة-لمَّـا كان يرد على الأشاعرة-؟!
وكذلك الشأنُ –تماماً- في وصف أستاذنا الشيخ الألباني لـ (د.ربيع المدخلي) : لمَّـا كان يردُّ على سيد قطب ! و(إخوانه)-قبل عشرين سنة-أيضاً!- كما صرّح بذلك أستاذُنا بذلك الشيخ عبد المحسن العبّاد-!؟
إذن:
عند النظر والتدقيق: لا يعدو جُلُّ أمر ألقابهم-تلك- على أن يكون حالُ أولئك-أو أكثرِهم-على قِلَّتهم!-كما قيل-:
ألقابُ مملكةٍ في غير موضِعِها***كالهرِّ يحكي انتفاخًا صولةَ الأسدِ!!
... ولقد وضع هؤلاء الأُسُودُ(!) –حمايةً لأقاويلهم الاجتهادية!( المُحدَثة!)-شروطاً باطلة!وقوانينَ فاشلة ؛جعلوا فيها-بشدة صَلَف-بُعداً عن منهج السلَف-:
المُحْدَثات: مسلَّمات!
والاجتهاديات: قطعيّات!
والمسائلَ: مشكلات!
والاتباعَ للدليل : جهلاً واعتراضات!
والتقليد المحضَ : حُججاً وبيِّنات!
وبالتالي:
الكبار: صِغاراً!
والصِّغار...صَغاراً !!!
ولربطِ التأصيل بالتفصيل: أسأل أسئلة محدّدة ؛ يستفيد منها الباحثُ عن الحق –ولو لم يقف عليه!-بشرط الإخلاص والإنصاف- ؛ تردّنا إلى النهج الحقّ الأصيل .. وتردّ عنا كلَّ محدث ، مبتدَع ، دخيل..
فأقول:
حوى كتابُ «ميزان الاعتدال» على أكثرَ من عشرة آلاف ترجمة ..
فـ :
1- هل جميع هؤلاء الرواة –المذكورون فيه- مجروحون جرحاً يُسقطهم عن حدّ القَبول ، ويردّ أدنى وجوه الثقة بهم؟!
2-فإن كانوا (جميعاً) كذلك-وليسوا هم كذلك-بداهةً!-:
فهل (أجمع) على تجريحهم -كافّةً- علماءُ الجرح والتعديل –قاطبةً-؟!
3- أم أنّ بين أئمة علم الجرح والتعديل في هؤلاء المجروحين اختلافاً واختلافاً؟!
4-بل:
هل ألّف الإمام الذهبيُّ كتابَه -أصلاً-بسبب(إجماع)هؤلاء العلماء-في أحكامهم على الرواة-،أم (اختلافهم)-فيهم-؟!
-مع التنبيه والتوكيد على عدم اشتراطي الإجماعَ على قَبول الجرح-كما افتراه المفترون!ولا يزالون يفترون !-!
5-هل كل من دافع عنهم الإمام الذهبي –في «ميزانه»-وردَّ ما قيل فيهم من جرح!-مجروحون جرحاً مبهماً دون حجة!؟
6-أم أن فيهم –ولعله الأكثر!-من هو مجروحٌ جرحاً مفسَّراً مبيَّن السبب؟!
7-وعليه:
فهل أكثرُ اختلاف علماء الجرح والتعديل –وهم أهل الفكر العيق، والنظر الأنيق، والفهم الدقيق-في المبهم من الجرح-فقط-؟!
8-أم أن اختلافهم العملي -هذا-قائمٌ على اختلاف علميٍّ يسبقه ، وهو : اختلافُهم فيما يجرحُ وما لا يجرح من الأسباب -أصلاً-؟!
9-بل:
لماذا أوجب العلماء -أساساً- على الجارح –عندما يجرح!-ذكرَ السبب ، وتفسيرَ الجرح؟!
-هل ليقبلوه -فوراً-لكونِه-فقط!- مبيَّن السبب! مفسَّراً؟!
-أم ليقبلوه بعد تمحيص النظر فيه ، ومعرفة ما يُقبل منه مما لا يقبل-بناءاً على اختلاف أنظارهم في ذلك-؟!
10-ولنعكس السؤال الأخير –وما تبعه-:
-هل كل المجروحين –المذكورين في«ميزان الاعتدال»-مجروحون جرحاً مفسَّراً ، مبيَّن السبب ؟!
-أم أن فيهم..وفيهم ؟!
-فإن كان (الأول)؛ فلماذا ناقشهم الأمام الذهبي ، وخالف -في مناقشته- مَن خالف من كبار علماء الجرح والتعديل؟!
-وبالتالي :
فهل كل (جرح مفسَّر) مقبولٌ؟!
-وإن كان (الثاني)؛ فأين دعاوى إخواننا (الغلاة)-التي بَنَوْا عليها شبهاتِهم المتهاويةَ المتهافتة!- من حقائق أئمة علم الجرح والتعديل -الهُداة-الراسخة الثابتة؟!
-وبالتالي:
هل أقوال العلماء- في باب الجرح والتعديل- من باب (الأخبار)-التي أصلُها إما الصدق ، أو الكذب-؟!
أم من باب (الأحكام)-التي أصلها الاجتهاد –خطاً أو صواباً-؟!
11-وأخيراً-وليس آخِراً-كما يُقال-:
هل كل من رُدَّ قولُه –في هذا الباب-لكونه أخطأ –من خلال وجهة نظر الرادّ عليه-يُوصَف بأنه:
ساقط؟!
مميّع؟!
متهاون مع أهل البدع؟!
مخالف للعلماء؟!
مخترع للقواعد ؟!
ضائع؟!
...إلى آخِر هاتيك القائمة الطويلة من الاتهامات المفتريات المخترعات الباطلات ..التي لها وصفٌ رسم ، ولكن : بلا روح ولا جسم!!!
فترى أكثرَهم : يكرّرون ألفاظَها، ويردّدون عباراتِها..دون أن يعرفوا أدنى معانيها! ومن غير أن يُدركوا أقلَّ حقائقها!!
فمَن وافقهم على (باطلهم)؛ فهو صاحب سنة ، متبع للعلماء ، سلفيٌّ !
ومَن ردّ عليهم (خلَلَهم) ؛ فهو خلفيٌّ ، حزبيٌّ ، قطبيٌّ ، مخالف للعلماء..-إلخ..- !!!
ثم:
بربِّكم:
مَن هم (العلماء)-هؤلاء-المذكورون في تهويشهم-هذا-؟!
وكم عددُهم؟!
وما حُججهم ودلائلُهم؟!
وما قَدْرُهم -مقارنةً بمخالفيهم من العلماء- ممّن هم أوثقُ منهم ، وأكثرُ منهم-؟!
وبعدُ:
هكذا فليكن (المنهج)-عند هؤلاء-، وإلا : فلا !!!
فلا -والله-..لا .. وألفُ لا !
... اللهم إني أتقرَّب إليك –في هذا اليوم الرمضانيِّ المبارك-بتصفية ما ألصقه هؤلاء -بالباطل-بدعوتك ! وما ألحقوه-بغير الحق- بدينك! وما فرّقوا به-بسبب غُلَوائهم، وجهلهم- عبادَك السائرين على الحق !وما شتّتوا به جهودَ جُندك الداعين إلى رحمة -وهداية-الخلق..
* * * * * |