الباعث للتفكّر فيما يجري في الأردن من الأحداث والحوادث

الباعث للتفكّر فيما يجري في الأردن من الأحداث والحوادث
2902 زائر
17-11-2012 12:00

بسم الله الرحمن الرحيم

إِنَّ الحَمْدَ للهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.

أمَّا بَعْدُ:

فَإِنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيثِ كَلَامُ اللهِ، وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم-، وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُها، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ.

وبَعدُ:

لعلِّي -وعلى مدارِ ثلاثين عامًا-مُبتلًى بالتَّدريس والتَّعليم-فضلًا عن الدِّراسةِ والتَّعلُّم-لا أذكُرُ إلا أنِّي أبتدئُ مَجالسي ودُروسي بِهذه الكلماتِ النيِّرةِ التي هي خُطبةُ الحاجة إلا ما ندر؛ وإلا: فإنَّ أكثر مقالي في هذا الباب هو البدءُ بهذه الخطبة النبويَّة المبارَكة.

وإني لأذكرُ أنَّني شرحتُها غيرَ مرَّةٍ في عددٍ من المجالس والدُّروس؛ بل ربطتُ بينها وبين فاتحةِ الكتاب في كثيرٍ من المعاني المؤتلِفةِ بينهما.

وليس في خاطري -في هذه السَّاعةِ المبارَكة- أن أُعيد شيئًا من الشَّرح؛ ولكنَّ في نيَّتي أن أدندِنَ حول استعاذةِ النَّبيِّ الكريم -صلَّى اللهُ عليهِ وآلِه وسلَّم- فيما علَّمناهُ في هذه الخطبةِ مِن قوله -تعليمًا للأمَّة-: «وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنا».

«نَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنا»:

رسولُنا -عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ- لا يَنطق عن الهوى، إن هو إلا وحيٌ يوحى..؛ هذا الرَّبطُ ليس عفويًّا ولا عشوائيًّا، وهذا التَّركيزُ ليس هَملًا ولا سبهللًا؛ ولكنَّه شأنٌ مقصودٌ لذاتِه، عظيمٌ في معناهُ ومُرادِه.

ذلكم أن شرَّ النفس يُورِّث شرَّ العمل، والإيمانُ إذا صلح في القَلبِ؛ صلحت الجوارحُ بالطَّاعات، وإذا فسد أو انتَقص في القلب؛ انعكس هذا الفسادُ أو ذلك الانتقاصُ على الجوارحِ -أيضًا- بالسَّيِّئاتِ و المعاصي والآثام.

«نَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنا»..

نكادُ -نحن المسلمين-عُمومًا- بالرغم مِما نكرِّرُه ونُقرِّرُه أو نسمعُه من هذه الكلماتِ النبويَّة الهادية.. كأنَّنا في غفلةٍ عن معناها ودلالتها!

فما مِن أحدٍ منَّا -إلا مَن رحم الله-وقليل ما هم-.. فما مِن أحدٍ منا يتهمُ نفسَه!

وما من أحدٍ منَّا يشير بأصبع الاتِّهام إلى نفسِه!!

كلُّ بلاءٍ هو مِن غيرِك!

كلُّ ظُلمٍ هو مِن غيرِك!

كلُّ خللٍ هو مِن غيرِك!

كل فشلٍ هو مِن غيرِك!..

سبحان الله!

أليس لهذا الحديثِ وهذه الكلمات الهاديةِ فيه معنًى يؤثِّر في القلوبِ والعقول ليوقظَ غفلتَها، ويُنبِّه رقدتَها؟!

الجوابُ البدهيُّ؛ أن نقول: (بلى)، أمَّا الجوابُ العمليُّ الفِعليُّ الواقعيُّ؛ فيُحذفُ حرف الباء ليصير: (لا)!!

كأننا معصومون مُنَزَّهون، نُلقي بالتَّبعاتِ والأثقال على سوانا، ونُنَزِّه أنفسَنا من القليل -فضلًا عن الكثير-، ومِن الصَّغير -فضلًا عن الكبير-!!

«نَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنا»..

والله؛ لو أنَّنا -نحن المسلمين- تفقَّهنا في هذا الجزءِ مِن الحديث، وفي هاتين الكلمتَين من هذه الخطبة النَّبويَّة الرَّائدة؛ لتغيرتْ أحوالُنا، وتعدَّلت أمزجتُنا؛ لكنَّنا -وللأسف الشَّديد- في الغفلةِ غارقون!

فالغفلةُ عن هذه المعاني جزءٌ كبيرٌ من هذا البلاء الذي تعيشُه الأمَّة -والذي عاشتهُ الأمَّة-.

عندنا نقول: «نَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنا».. أقول: ينبغي أن تكون معرفةُ الشُّرور بدَهيَّة من بدهيَّات العقل.. بدهيَّة مِن بدهيَّات التَّصوُّر الإنساني.. بدهيَّة من بدهيَّات التَّعامُل البَشري..

وإلا: مَن مِنَّا يُنزِّهُ نفسَه عن الغِيبة؟!

مَن مَن مِنَّا يُنزِّهُ نفسَه عن السَّفَه؟!

مَن مِنَّا يُنزِّهُ نفسَه عن سوءِ الظَّن؟!

مَن مِنَّا يُنزِّهُ نفسَه عن القولِ على اللهِ بغيرِ عِلم؟!!

هذا قُلٌّ من جُل أو مِن كُل! وكلٌّ منها شرٌّ في ذاتِه؛ فكيف بها مجتمعةً؟! فليس مِن شكٍّ أن البلاءَ أشد، وأن الفتنة أعظم، وأن المحنة أطمّ!

وما مِن شرٍّ -من هذه الشُّرور النفسيَّة- إلا ولهُ أثرٌ على الفِعل أو القول؛ بل قُل: على الفِعل والقول!

وقد صحَّ عن النَّبي الكريم -صلَّى اللهُ عليهِ وآلِه وسلَّم- أنَّه قال: «إذا ظننتُم؛ فلا تُحقِّقوا».

هذا مثالٌ من شرٍّ نفسيٍّ من شرورِ النَّفس التي استعاذَ منها رسولُ الله -صلَّى اللهُ عليهِ وآله وسلَّم-، وقِس عليه غيرَه، وقِس عليها سِواها.

سوءُ الظَّن قد يَرِدُ قلبي وقلبَك، وقد يهجُم على نفسِي ونفسِك؛ لكنْ: فرقٌ بين مَن يدفعُ شرَّ النَّفسِ -هذا- ولا يجعلهُ يُسيطر عليها، وفرقٌ بين مَن يُسيطرُ عليه شرُّ نفسِه لينساقَ وراءَه ذليلًا وليضعف بين يديه مكبَّلًا بقيودِ الفِتن وأصفادِ المحن!

«إذا ظننتم؛ فلا تُحقِّقوا»..

جاءك ظنٌّ؛ فلا تُحقِّقه؛ لأنه سوءٌ؛ كما قال النبي-عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ-: «إيَّاكم والظنَّ؛ فإن الظنَّ أكذبُ الحديث».

والله -تَعالى- يقول: {اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ}.

ووالله؛ هذه الآيةُ فيها من الدَّلائل والمعاني والفوائد الشَّيءُ الكثير، والقدرُ الكبير.

أمرنا اللهُ -عزَّ وجلَّ- أن نَجتنبَ أكثرَ الظنِّ مَخافةَ الوقوعِ في أقلِّه: {إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ} ليس كلَّه؛ بل ليس أكثرَه؛ لكنَّنا -مع ذلك- أُمرنا باجتِناب الأكثر حتى لا نقعَ في الأقل.

هذا هو الفقهُ المغيَّب عن عقولِ كثيرٍ من النَّاس؛ بحيث لا يُدرِكون حُسن التصرُّف والسُّلوك في المضائق، وفي أوقات الفتن والمِحن؛ لذلك قال مَن قال -من أهل العلم-من قديمِ الزَّمان-ليس في هذا الأوان-، قال قائلُهم -من أهل العلم-:

(الفتنةُ إذا أقبلتْ لا يعرفُها إلا العلماءُ، وإذا أدبرتْ يعرفُها العلماءُ والجهلاءُ).

نحن نعيشُ -حقيقةً- لحظاتٍ صعبةً، وظروفًا حرِجة، كثيرٌ منها بسببِ أنفسِنا..

{ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ}..

{قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ}..

{فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ}..

لو أن اللهَ -سُبحانه في عُلاه- عاملنا بعدلِه؛ لَهلكْنا! لكنَّ ربَّنا -جلَّ في عُلاه، وعظمَ في عالِي سماهُ-وهو القائل: {وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ}- إنَّما يُعاملُنا بعفوِه وبرحمتِه وبكرمِه وبِمَنِّه -سُبحانهُ وتَعالى-.

نحن نعيشُ لحظاتٍ حرِجةً.. أقول؛ ليست في لقمةِ العيش، وليست في درهمٍ ولا دينار -فنحنُ لسنا في أدغال أفريقيا!-والحمدُ لله-.

ما مِنَّا من أحد إلا ويأكل -كلَّ يوم- وجبةً أو وجبتَين -وقد يزدادُ الأمرُ-عند البعض-إلى أضعاف ذلك-، يستوي في هذا فقيرُنا وغنيُّنا، كبيرُنا وصغيرُنا.

ما نخشاهُ ليس ضيقَ العيش، وليس هو الفقرَ والحاجة؛ ما نخشاهُ:

فتنةٌ تستأصلُ الناسَ فيما بينهم بأيدي بعضِهم بعضًا!

أيهم أعظم عند الله: لقمة العيش والرَّاتب والدَّعم والبنزين وجرَّة الغاز، أم الكعبة؟!

هذا سؤال بدهيٌّ جوابُه، ظاهرٌ حقُّه وصوابُه: الكعبة أعظمُ عند الله؛ ومع ذلك:

فلو أنَّ الكعبةَ هُدمتْ -حجرًا حجرًا-؛ لكان ذلك أهوَنَ مِن أن يُقتل رجلٌ مسلم!

لو أنَّ ما يجري -كما جرى مِن قبل-على مدى عشرين شهرًا وزيادة-؛ لسهلَ الأمرُ وهان الخطبُ، وإن كان لنا رأيُنا وما نزالُ متشبِّثين به، قائلين به، صادِعين به -رضي من رضيَ، وسخط مَن سخط-؛ بأن المظاهراتِ والاعتصامات (حرامٌ)..

نقولُها مِن باب قوله -تعالَى-: {لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ}..

حرامٌ في نفسِها -فضلًا عن أن تكون حرامًا-أشدَّ-في آثارِها وتبِعاتِها-.

أنا أكادُ أجزم أن كثيرًا منكم عاشَ -في هذه الأيَّام، وفي هذه السَّاعات-كما يقولون- على أعصابه!

وأنا على يقينٍ أنَّ عددًا ليس بالقليل منكم لعلَّه لَم ينمْ في ليلتِه، فإن نامَ فسُويعةً من دهر، أو سويعات!

السببُ في ذلك؛ ليس القلقَ على لقمة العيش -فنحنُ لا نزالُ نتقلَّبُ في رحمةِ الله، وفي عفو الله، وفي كرمِ الله-.. ؛ يقول نبينا -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم-: «مَن أصبح منكم آمنًا في سِربِه، مُعافًى في بدنِه، عندهُ قوتُ يومِه؛ كأنَّما حِيزَتْ له الدُّنيا بِحذافيرِها».

أين هذه المعاني والحقائقُ الشَّرعيَّة مِن هذه الوقائعِ التي نعيشُها؟!

نحن لسنا مع رفعِ الأسعار؛ بل نحنُ لا نَقبَل ذلك ونرفضُه -في ظاهرِ أقوالِنا وفي باطنِ أنفسِنا-؛ لكنَّنا أمامَ بلاءٍ أشد!

إذا وقع رفعُ الأسعار على هذه الصُّورةِ غير المرضيَّة؛ أفيكونُ ردُّ ذلك ومُجابهتُه ومواجهتُه بأن تُسال الدِّماء، وأن يُقتل الأبرياء، وأن تُنهبَ الأموال، وأن تُقطع الطُّرق، وأن يُضيَّق السبيل!؟!

هل هذا هو الحقُّ الذي نخرجُ به وفيه ومِنه في هذه المحنةِ -التي نحن في أوّل درجاتِها-إلا أن يُسلِّم الله، وإلا أن يعفوَ الله، وإلا أن يتلطَّفَ الله-؟!

لبلدنا هذا خُصوصيَّة -قد لا توجد في أيِّ بلدٍ آخر- خصوصيَّة -كما يقولون- في ديمُغرافيَّته -يعني: طبيعة سُكَّانه-، وخصوصيَّة في جغرافيَّته -في موقعِه-، وخصوصيَّة في تاريخِه؛ بحيث لم تَجتمع هذه الخصوصيَّات في بلدٍ اجتماعَها في هذا البلد.

فالعاقلُ هو الذي ينظرُ إلى الأمورِ بآثارِها بِما هو أبعدُ من أرنبةِ أنفِه؛ ليَسلَم له مستقبلُه -بدلًا مِن أن يعيشَ بل أن يُدخل نفسَه هو إلى هذا النَّفقِ المُظلم-الذي قد يستغلُّه أهلُ الأهواء، وأصحاب الأغراض، والمندسُّون، والذين يُريديون نقلَ الفِتن والمحن من أراضيهم إلى ديارِنا، ومِن ديارِهم إلى أراضينا ليتخفَّفوا مِن شيءٍ منها ويُثقلوننا بها-!

ينبغي أن يُفهم هذا..!

نحن نعيشُ في بقعةٍ حولَها نيران!

انظروا ماذا يجري في غزَّة -هنا-خلف النَّهر-..

وانظروا ماذا يجري هنالك قريبًا في سورِية، وفي لبنان، وفي العراق..

وانظروا تربُّص الشِّيعة الشَّنيعة في المنطقة الشرقيَّة من بلادِ الحرمَين..

كلُّ مَن حولنا يتربَّصُ ببلادِه وبجوارِه!

أفنكونُ نحنُ على ما نعى اللهُ -تَعالى- عليهم، أو بِمثل وكمِثل مَن نعى الله عليهم بقولِه: {يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ}؟!

أي نفوسٍ أظلم وأيُّ شرٍّ يضربُ هذه النفوسَ أشدُّ إذا لَم يعرف الواحدُ منَّا مصلحةَ بلدِه ووَلَدهِ في أمرٍ لا يرضاهُ لكنَّ المستقبل في عدمِ رضاه، وعدم قيامِه بالمسؤوليَّة ضمن شرعِ الله؛ ستكون أشدَّ وأنكى، وأعظم وأفسد!-والعياذُ بالله-تباركَ وتعالَى-.

ترددتُ -في هذا اليوم- مرَّتين: المرة الأولى: تردَّدتُ في أن آتِي إلى الدَّرس أو أن لا آتي، مع أن التَّردُّد -في الحقيقةِ- لَم أكنْ أنا البادئَ به؛ وإنَّما كان البادئُ به بعضًا من المُحبِّين -الذين أظنُّهم صادِقين-؛ ولكنِّي عزمتُ على الإتيان، والله الموفِّق، وها نحن بين أيديكم ومعكم.

وتردَّدت المرة الثَّانية في: (ماذا أتكلَّم)!-في هذه اللحظات التي نكادُ نلتقطُ فيها أنفاسَنا، ونتربَّص فيها أخبارَنا، ولا نعرفُ ولا نعلمُ ماذا سيجري-ولو بعد دقيقة-أو أقل-.

فرأيتُ أن أكونَ بين أيديكم -أيُّها الإخوة- لأَذكُر وأُذكِّر بهذه الكلمات، لأُذكِّر نفسي -أولًا- بها، وأُذكِّر إخواني -ثانيًا- بها؛ لعلَّنا نكونُ مِشعلَ إصلاحٍ، وأنوارَ هداية، ولَبِناتِ بِناءٍ يُصلح اللهُ -تعالَى- بنا ما أفسدَ غيرُنا، «والمؤمن للمؤمن كالبُنيان يشدُّ بعضُه بعضًا».

ومن أواخر بيانات وكلمات رسولِ الله -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم- في حجَّة الوداع أن قالَ كلمةً:

«إنَّ أموالَكم حرامٌ، وإنَّ دماءَكم حرامٌ، وإنَّ أعراضَكم حرامٌ..».. ليس -فقط- رفع الأسعار هو الحرام -وهو حرام!-؛ لكنَّ الحرامَ الأشدَّ أن تُؤذى الأعراضُ والأنفُس والأموال، وأن تَحصلَ الفتنةُ بين الأسرةِ الواحدة والعشيرةِ الواحدة وأهلِ الدِّين الواحد!

والحرامُ أن تُستغلَّ ظروفٌ لِتحقيق مصالِح ذاتيَّةٍ أو شخصيَّة أو حِزبيَّة؛ هذا هو الحرامُ الأكبر -وإن كان ذلك حرامًا-أيضًا-أن يضيَّق على الناس لُقمة عيشِهم، وأن يُضيَّق على الناس سبيلُ حياتِهم واستمرارهم-؛ لكنَّ هذا قد يُصيبُ شريحةً -قد تكونُ هي الأكبر، أو الأكثر، أو ما دون ذلك-..

لكنَّ الذي قد يُصيبُ البلادَ -كلَّها- بالبلاءِ -كلِّه- هو ما أشار إليه رسولُنا -عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ-:

«ألا إن أموالَكم ودماءَكم وأعراضَكم عليكم حرامٌ كحُرمة يومِكم هذا، في شهرِكم هذا، في بلدكم هذا».. حرمةٌ متعدِّدة الوجوه، ومُنوَّعة الأسباب، لو عقِلها المسلمون؛ لأدركوا أن أكثرَ ما هم له فاعِلون ينبغي أن يكونوا تاركينَهُ، بعيدين عنهُ، محذِّرين منه.

لكن..

أخبرنا رسولُنا -عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ- أنَّنا في حالِ الفتنة والمحنة والبلاء تكادُ تكونُ عقولُنا هباءً!

فقال -عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ-: «وعقولُهم يومئذٍ هَباء»!

نسأل الله -سُبحانهُ وتَعالى- أن يهديَنا لأرشدِ أمرِنا، وأن يلطفَ بنا وبكم أجمعين، وأن يرزقَنا الأمن والأمان والإيمان، وأن يَردَّ الكائدين للبلد وأهلِه الفتنةَ في نحورِهم..

اللهم إنا نعوذُ بك من شرورِهم، ونستعينُك في ردِّ شرِّهم..

وآخرُ دعوانا أن الحمدُ لله ربِّ العالمين.

وصلَّى الله وسلَّم وبارك على نبيِّنا محمَّد وعلى آله وصحبه أجمعين.

كانت الكلمة يوم الجمعة: الثاني من المحرّم 1434 - 16 تشرين الثاني 2012م، (مسجد عمر)/الزرقاء.

رابط المادة الصوتية:

http://www.alhalaby.com/play.php?catsmktba=3337

   طباعة 
0 صوت
روابط ذات صلة

الدروس المتشابهة الدرس التالية
جديد الدروس
لقاء 11 رمضان 1433 - الدروس المفرغة
فضل معاوية بن أبي سفيان - الدروس المفرغة
خطبة عيد الفطر - الدروس المفرغة
Powered by: MktbaGold 6.5