حوار جريدة الحوار الجزائرية مع فضيلة الشيخ العلامة علي الحلبي ــ حفظه الله ــ

حوار جريدة الحوار الجزائرية مع فضيلة الشيخ العلامة علي الحلبي ــ حفظه الله ــ
728 زائر
03-12-2016 03:20
حوار جريدة الحوار الجزائرية مع فضيلة الشيخ العلامة علي الحلبي ــ حفظه الله ــ




يعتبر الشيخ علي الحلبي من أكبر مشايخ الدعوة السلفية، ومن أكبر طلاب الشيخ محمد ناصر الدين الألباني، وممن لازمه لأكثر من عقدين من الزمن. نحاوره اليوم محاولة منا الكشف أكثر عن بعض القضايا المهمة، والتي أُختلف في نسبتها لمحدث العصر، سواءً في الشأن الإسلامي بعامة وفي نازلة الجزائر بخاصة، أو ما اصطلح عليه بـ “العشرية السوداء”.

  • في البداية فضيلة الشيخ لو تحدثنا عن معرفتكم بالشيخ الألباني رحمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. معرفتي بالشيخ الألباني وعلاقتي معه امتدت أثناء حياتي إلى نحو ربع قرن، وهي علاقة علمية خاصة جميلة مباركة، استفدت منه فيها كثيرا وكثيرا جدا في التعاون العلمي الذي يخدم فيه التلميذ شيخه وينصره بالحق ويناصره إلى الحق، ولا أستطيع أن أزيد على ذلك، فقد كتبت في هذا المعنى أو في أشياء منه عددا من الكتب والرسائل والله يرحمه ويجمعنا وإياكم وإياه في جنة النعيم.

  • هل يوجد علاقة بين الشيخ الألباني وبين قيادة الجبهة الإسلامية للإنقاذ، وهل كان الشيخ يعاملهم معاملة الإخوان المسلمين؟
أما عن علاقة شيخنا الشيخ الألباني بقيادة الجبهة الإسلامية للإنقاذ فهي علاقة عامة، وبخاصة عندما جاؤوه إلى عمان وفي بيته يسألونه عن موقفه من حرب الخليج واحتلال العراق للكويت، وما أعقب لك من فتن ومصائب. وكان موقف شيخنا الشيخ الألباني -رحمه الله- موقفا صلبا واضحا قويا جليا، ردّ فيه أفكارهم وآراءهم حول هذه النازلة، وإنما كانت العلاقة ابتداءً كونهم في بداية الأمر سلفية، والشيخ -رحمه الله – هو والد كل السلفيين، بما وفقه الله إليه من العلم والحلم والرحمة.
أما أنه كان يعاملهم معاملة الإخوان المسلمين، فالشيخ كان دقيقا في تعامله، خاصة أنه أنكر عليهم هذا الأمر، ومما سمعناه من شيخنا -رحمه الله – كثيرا أنه كان يقول: ((قل كلمتك وامشي))، وكان يقول: ((كلامي معلم وليس بملزم))، ولا شك أنه ثمة فروق في بداية الجبهة الإسلامية للإنقاذ عن الإخوان المسلمين وأحوالهم، وإن التقوا في الآخر أو في الطريق من حيث الآثار والنتائج، والله يعفوا عنا وعنكم وعنهم جميعا.

  • على ذكر حرب الخليج، كيف كان موقف الألباني؟
الألباني خالف احتلال صدام حسين في احتلاله لدولة الكويت، وخالف دول الخليج في التحالف مع الأمريكان.

  • يُقال إن الألباني هو من أفتى للفيس بالدخول في الانتخابات البلدية؟
أما موضوع هل أفتى الشيخ الألباني للجبهة الإسلامية للإنقاذ بالدخول في الانتخابات البلدية، فأنا في الحقيقة لا أعلم جوابا دقيقا عن هذا السؤال، ولا أظن ذلك، لأن قول شيخنا الشيخ الألباني -رحمه الله -في الانتخابات بشكل عام أنه لا يؤيد أن يترشح أحد من السلفيين للانتخابات، ولكن في الوقت نفسه يتعامل مع المسألة تعاملا واقعيا، فيقول: انتخبوا الأقل شرا والأكثر مصلحة من المتقدمين من خالفوا رأينا في عدم الترشح للانتخابات أصالة، أما هل أفتاهم بالخصوص، فلا علم لي بذلك، ولا أظن ذلك كذلك.

  • كيف استقبل الألباني خبر فوز (الفيس) بهذه الانتخابات، أو ماهي انطباعاته؟
الحقيقة أننا يومئذ كشباب فرحنا بالواقع، واتصل بنا بعضهم مسرورا يطلب منا التعاون، أنا أتكلم عن نفسي، أما الشيخ الألباني -رحمه الله- فأنا أذكر تماما لمّا سألته عن الفوز ورأيه، قال كلمة عجيبة عرفت معناها بعد ذلك بفترة ليست طويلة، قال: ((هذا كفقاعات الصابون)). وفعلا أكاد أقول إن فقاعات الصابون صمدت في وجه العواصف والرياح أكثر مما صمد فوز الجبهة الإسلامية للإنقاذ في هذه الانتخابات، وظنوا أنهم وصلوا إلى ما يريدونه، وهذا كله من شؤم إنجاز الانتخابات، ومن شؤم مخالفة العلماء وتوجيهاتهم، ولو استمروا في الدعوة إلى الله باللتي هي أحسن للتي هي أقوم لكان ذلك أهدى سبيلا وأقوم قيلا للدعوة السلفية الرحيمة، وللبلد الجزائري العظيم.

  • في 11جانفي 1992 أُوقف المسار الانتخابي، كيف استقبل الألباني الخبر؟.
هذا أظنه قد سبق الجواب عليه. الشيخ الألباني -رحمه الله- لا يؤمن بهذا الموضوع، ويتعامل معه بصورة واقعية إيجابية، وبالتالي كمال قال العلماء: ((ليس المنهى عنه شرعا كالمعدوم حسا؟))، فهذا نهج العلم ونهج العلماء.

  • لمَّا دعت بعض الجماعات الإسلامية المسلحة في الجزائر للجهاد، يُقال أن الألباني أيّدها في البداية؟
بالعكس بل عارض وأنكر وسجل ذلك في كلمة مشهودة، ولمَّا جاء التلفزيون الجزائري إلى عمان وأراد أن يسجل معي حوارا، قمت باستشارة الشيخ – وكان موقفنا من التصوير والتلفزة يومئذ غير موقفنا الآن في الحقيقة كما هو معلوم- فسألت الشيخ الألباني فحثني على التكلم والخروج في التلفاز وإبداء النصيحة، وكان لها فيما علمت فوائد طيبة وإيجابيات حسنة، نزل بسببها الكثير من الجبال، نسأل الله الهداية لنا ولكم ولهم ولجميع المسلمين.

  • في نازلة الجزائر، هل كان الشيخ الألباني يقرر لوحده، أم يجمع طلبته وخاصته من باب الشورى الإسلامية؟
من منهج الشيخ الألباني -رحمه الله- أنه في المسائل السياسية أوالنوازل العامة، أو في المصائب الكبرى التي تصيب الأمة، أنه فعلا يجمع طلبته وخاصته ويشاورهم، وكان يجمع أناس ليسوا من طلاب العلم، ولكن قد يكون لهم شأن في المجتمع وقد يكون لهم شأن في الرأي وخبرة في الحياة، وفعلا هذا ما فعله شيخنا الألباني في نازلة الجزائر، وأنا أتذكر ذلك جيدا.

  • ماهو رأي الشيخ الألباني في الانتخابات عموما، وهل يفرقرحمه اللهبين الانتخابات البلدية والتشريعية والرئاسية؟
هذا سبق الجواب عنه والكلام فيه، وهو أن الشيخ -رحمه الله- لا يجيز الترشح للانتخابات، ولكن يجيز الانتخاب لهذا المترشح أو ذاك من باب تقليل المفاسد في شيء واقع ماله من دافع، وهذه النظرة الفقهية العلمية الإيجابية السديدة التي تنفع الناس والمجتمع والبلاد المسلمة.

  • هل رؤيته هذه كعقيدة قطعية، أم أن الشيخ يرى الانتخابات والتحزب من المسائل الخلافية؟
لا، فلا شك أنها مسألة حادثة ومسألة خلافية ومسألة اجتهادية. نعم الشيخ الألباني قد يشدد في رأي يراه أو ينتصر له انتصارا قويا، لكن في النهاية وفي الحقيقة، أن شيخنا واسع الصدر في الرأي والرأي الآخر ضمن ضوابط الاجتهاد الصحيحة في المسائل الخلافية المعتبرة.

  • هل يُهجر ويُحذّر الداعي إلى التحزب والانتخابات في رأي الألباني دوما؟
موضوع الهجر، الشيخ الألباني كان يضيقه جدا، والتحذير قد يكون من القول، إلا إذا كان هذا صاحب بدعة وأقيمت عليه الحجة، وكثيرا ما كان يقول شيخنا: ((ليس كل من وقع في البدعة وقعت البدعة عليه))، وكذلك كان يقول: ((ليس كل من وقع في الكفر وقع الكفر عليه))، وهذا أيضا الغاية في ضبط المسائل وتحقيق الدلائل، وبه يستمر المجتمع وتنضبط العلاقات الاجتماعية بين أهله وبين علمائه، وبين أولياء أموره وبين عامته وخاصته.

  • الآن في كثير من البلدان الإسلامية الانتخابات هي السبيل الأوحد لقيام الدولة الإسلامية، ما هو البديل الذي يقترحه الشيخ الألباني؟
البديل واضح، والشيخ الألباني يكرره ويقرره منذ عشرات السنين، وهو: ((التصفية والتربية))، ((إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيّروا ما بأنفسهم))، ونحن نرى أوضاع الحكم والحكام كيف صارت وكيف آلت، وخاصة في الخمس سنوات الأخيرة في ظل ما يسمى بالربيع العربي الذي نجى الله منه عددا قليلا من البلدان الإسلامية كالجزائر والأردن والسعودية وغيرها من الدول الحاكمة والحكيمة – إن شاء الله تعالى- سائلين الله أن يهيئ لهذه الدول الخير كله عاجله وأجله في أنفسهم وفي شعوبهم وفي أمتهم وفي كل خير.

  • هل صحيح أن الشيخ عبد المالك رمضاني بدّل وغيّر في كتابه مدارك النظربعد طبعته الأولى، وتقوّل على الألباني ما لم يقل؟
أنا أقول وأشهد أن هذا كلام كذب، وهذا افتراء على الشيخ عبد المالك –حفظه الله-. إذا غيّر وبدّل فمما لا يختلف عن الإطار العام الذي عليه الكتاب، أما أن يكون الكتاب في الشرط وأن يغيره في الغرض، فهذا تفاهة من القول وسفاهة من الكلام يتنزه عنه العقلاء، ولا يقوله إلا الأغبياء.

  • ينسب بعض الناس القول بطاعة الحكام الظالمين والجائرين إلى الشيخ ربيع المدخلي، وأنها من بدعه وأطلقوا عليهم اسم المداخلة؟
هذا كلام باطل، هذا قول جماهير علماء الإسلام خلفا وسلفا، ودلّت عليه عشرات النصوص من السنة وأقوال السلف الصالح، وللشيخ عبد السلام بن برجس -رحمه الله- كتابات جميلات في هذا الموضوع يقطع الواقف عليهما بصواب هذا القول، لكن للأسف أكثر من يثيرون هذه الشبهات ويتكلمون مثل هذه الكلمات إنما ينطلقون من وجه عاطفي وبغير دليل علمي بل يضربون بأفكارهم الخاصة الدلائل الشرعية العامة من السنة المطهرة ومن أقوال السلف الصالح ومن أئمة الإسلام أجمعين.
أما موضوع المداخلة وغير المداخلة فهذا شأن آخر ولا نقول إلا كما قال سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ((لا يجزء من عصى الله فيك بأحسن أن تطيع الله فيه)). نعم قد نخالف بل نخالف الشيخ ربيع المدخلي في مسائل علمية ودعوية ومنهجية متعددة وقد كتبنا في ذلك، لكن كل ذلك ضمن العلم والحلم والحجة والبيان أولا، ولا نتكلم بما لا نعتقد لمجرد إنه خالف في هذه أو تلك، أما الجزئية المسؤول عنها، فلا شك أن قوله فيها صواب ولا ينسب إليه هذا القول، بل قول علمي عام معتبر، والله الموفق.

  • الكثير من الشباب المنتسب لمنهج الألباني يقوم بالثناء على الحكام الظالمين، لماذا الألباني يجعل من الثناء على الحكام وتمجيدهم من مستلزمات الطاعة في المعروف؟
هذا غير صحيح، ففرق بين الطعن في الحكام الظالمين والثناء عليهم.

حاوره: عماد بن عبد السلام


   طباعة 
0 صوت
الوصلات الاضافية
عنوان الوصلة استماع او مشاهدة تحميل
Powered by: MktbaGold 6.5