إلى مَن يستغيثون بأصحابِ القبُور(!)، ويَترُكون دعاءَ المولى العزيز الغَفُور !!

إلى مَن يستغيثون بأصحابِ القبُور(!)، ويَترُكون دعاءَ المولى العزيز الغَفُور !!
217 زائر
26-08-2020 02:49
عليّ بن حسَن الحلبيّ الأثَريّ
إلى مَن يستغيثون بأصحابِ القبُور(!)، ويَترُكون دعاءَ المولى العزيز الغَفُور !!

قال اللهُ-تعالى-في(سورة الفُرقان)-:
{قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ ‌رَبِّي ‌لَوْلَا ‌دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا}:

في"تفسير الجلالَين"-قال-: "{..لَوْلَا ‌دُعَاؤُكُمْ}‌إيَّاهُ فِي الشَّدَائِد، فَيَكْشِفُهَا".

قلتُ:
وهذا بَيِّنٌ عند كلِّ مُوحِّدٍ، معظِّمٍ لجلالِ ربِّنا، وكمالِه-عزّ وجلّ-.
فهل يقولُ أحدٌ: الـمُرادُ بمعنى الآيةِ: أي: {..دعاؤكم}غيرَ الله-مِن وليٍّ! أو نبيٍّ!-!؟
لا واللهِ..

وقد قال ابن جزي في"تفسيره"-في تفسيرِ الآية-:

"في معنى(الدعاء)-هنا-ثلاثة أقوال:
*الأول: أنّ المعنى: أنّ الله لا يُبالي بكم لولا عبادتُكم له؛ فـ(الدعاء) بمعنى: العبادة.
وهذا قريبٌ مِن معنى قولِه-تعالى: {وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ}.
*الثاني: أنّ(الدعاء)بمعنى: ‌الاستغاثة والسؤال، والمعنى: لا يُبالي الله بكم، ولكنْ؛ يرحمُكم إذا استغثتُم به، ودعوتموه...
*الثالث: أنه خطابٌ للكفار-خاصّةً-..".

قلتُ:
يرجِّح الوجهَ الثانيَ قولُه-سبحانه-: {بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ}.

أمّا مَن يذهبُ بالآية الكريمة بعيداً عن معناها القرآنيّ الاعتقاديّ الصحيح! فيقولُ:
1-لا تكون(العبادة)عبادةً! إلا باعتقادِ أنّ المدعوّ-مِن دون الله-ربٌّ! أو خالقٌ!
2-أو أنّ المدعوَّ ينفعُ ويضرُّ-استقلالاً-؛ لأنّ دعاءَه-عندهم!-حقيقةً-هو دعاءُ الله-تعالى-!..مُعَلِّلينَ ذلك بأنّه-تعالى وتقدّس-(هُوَ ‌الْفَاعِلُ ‌الْحَقِيقِيّ! وَلَا فَاعل سواهُ!)! وأنّ"كسب العبدِ"هو: (مُقارَنةُ القُدرةِ الحادثةِ للفعلِ مِن غيرِ تأثير!)-أي: (لا أَثرَ لقُدرةِ العبدِ في فعلِه!)-!!

فكلُّه باطلٌ:

*فالأول: لم يكن يعتقدُه حتى الكفّار الأوّلون-بنُصوصٍ قرآنيّة كريمة-؛ منها:
{وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ.لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ}!

**والثاني: مثلُه-كذلك-: كما في قولِه-سبحانه-:
{وَلاَ تَدْعُ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَنفَعُكَ وَلاَ يَضُرُّكَ فَإِن فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِّنَ الظَّالِمِينَ.وَإِن يَمْسَسْكَ اللّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلاَ رَآدَّ لِفَضْلِهِ يُصَيبُ بِهِ مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ}!

وقد قال إمامُ الحرَمين أبو المعالي الجُوينيّ الشافعيّ الأشعريّ في كتابِه"العقيدة النظاميّة"-ناقداً ومبيِّناً-:
"في المصيرِ إلى أنّه (لا أثرَ لقُدرةِ العبدِ في فعلِه): قطعُ طلَباتِ الشرائع، والتكذيبُ بما جاء به المرسَلون.."!

*ويَجمعُ هذين المعنَيَينِ الجليلَين-لِـمَن يتدبّرُ كلامَ اللهِ-سبحانه وتعالى-نقضاً لذاك الباطلِ الجليّ-: قولُه-جلّ وعلا-:
{أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ.وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُضِلٍّ أَلَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انْتِقَامٍ.وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ}..

...حتى في الجاهليّةِ الجَهلاء؛ لم يَدْعُ جُهَلاؤهم-في ساعة العُسرةِ-غيرَ الله-تعالى-: {هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ.فَلَمَّا أَنْجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ}.

ويقولُ-سبحانه-في قومٍ آخَرينَ-: {وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِما لَا يَعْلَمُ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ}:

قال فخرُ الدين الرازي الشافعيّ الأشعريّ في"تفسيره"-وقد ذكَر معنى هذه الآيةِ-:

"وَنَظِيرُهُ-‌فِي ‌هَذَا ‌الزَّمَانِ-: اشْتِغَالُ كَثِيرٍ مِنَ الْخَلْقِ بِتَعْظِيمِ قُبُورِ الْأَكَابِرِ! عَلَى اعْتِقَادِ أَنَّهُمْ إِذَا عَظَّمُوا قُبُورَهُمْ؛ فَإِنَّهُمْ يَكُونُونَ شُفَعَاءَ لَهُمْ عِنْدَ اللَّه"!

قلتُ:
فكيف إذا دَعَا هؤلاء الأحياءُ(!)أُولئك الأمواتَ في القبور-بشبهاتٍ واهِنة-! واستغاثوا بهم في عظائم الأُمور-بتأويلاتٍ واهِية-!؟

..ما أشبهَ اليومَ بالأمسِ!


الأَرْبَعاء 26 أغسطس 2020 ميلادى - 7 محرم 1442 هجرى
   طباعة 
0 صوت
الوصلات الاضافية
عنوان الوصلة استماع او مشاهدة تحميل
جديد المقالات
سنشد عضدك بأخيك - تغريدات مصورة
: لا نجمتع إلا عند الموت - تغريدات مصورة
: من مقبرة هملان - تغريدات مصورة

Powered by: MktbaGold 6.5